المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف ديبوسي

الموسيقى كَشِعر

صورة
الموسيقى الانطباعية هي حقبة في تاريخ الموسيقى تمتدّ من حوالي عام 1880 إلى عام 1920. ورغم أنها في الأساس ظاهرة فرنسية، إلا أنها اتّسعت بعد ذلك لتشمل كلا من انجلترا وإيطاليا والولايات المتّحدة. بالتأكيد سمع معظمنا بأسماء رسّامين مثل مونيه ورينوار وسيسلي وكميل كورو وميري كاسات. وهؤلاء كانوا يعرضون لوحاتهم في باريس في بدايات القرن الماضي، وكانت تحظى بإعجاب قطاع لا بأس به من الجمهور. في تلك الفترة، كان يعيش في باريس شعراء كانوا يسمَّون بالشعراء الرمزيين، مثل شارل بودلير وبول فيرلين وستيفان مالارميه. وأشعار هؤلاء، بالإضافة إلى رسومات مونيه ورفاقه، تحوّلت إلى مادّة استلهم منها الموسيقيون الانطباعيون أفكارا لموسيقاهم. وأشهر هؤلاء الموسيقيين كان كلود ديبوسي الذي يُعزى إليه الفضل في تأسيس الموسيقى الانطباعية. لكن كان هناك موسيقيون آخرون ساروا على نهجه، مثل موريس رافيل مؤلّف موسيقى بوليرو المشهورة، وغابرييل فوريه الذي ألّف قطعا جميلة مثل النشيد الجنائزي ، بالإضافة إلى الموسيقيّ الايطاليّ ارتورو ريسبيغي. لكن بطبيعة الحال فإن أشهر هؤلاء كان ديبوسي. والناس يتذكّرونه بمؤلّفاته المشه...

رحلة مع اللون والنغم

صورة
العلاقة المتبادلة بين الرسم والموسيقى معروفة منذ القدم. وهناك العديد من المؤلّفات الموسيقية المشهورة المستوحاة من لوحات تشكيلية. مثلا، استلهم الموسيقي الروسيّ موديست موسورسكي مُتواليته الموسيقية بعنوان صور في معرض من عشر لوحات للرسّام الفرنسيّ فيكتور هارتمان كان قد رآها في احد المعارض الفنّية في سان بطرسبورغ عام 1874. كما استوحى سيرغي رحمانينوف موسيقاه بعنوان جزيرة الموتى من لوحة للرسّام السويسري ارنولد بوكلين بنفس الاسم . بوكلين في لوحته، ذات النسخ الخمس، يصوّر جزيرة صخرية مقفرة يحيط بها الماء من كلّ جانب. وأمام بوّابتها يتحرّك قارب صغير تقف في مقدّمته امرأة ترتدي ملابس بيضاء، وأمامها تابوت زوجها الملفوف بأردية بيضاء. وفي وسط الجزيرة تظهر مجموعة من أشجار السرو التي تذكّر عادة بطقوس الحداد وأجواء المقابر. والانطباع الذي توصله الصورة هو الخراب واليأس والترقّب. وقد نقل رحمانينوف هذه المشاعر والأجواء في موسيقاه بعد أن رأى اللوحة. وهناك أيضا الموسيقى المسمّاة ثلاثية بوتيتشيلليانو والتي ألّفها الموسيقيّ الايطاليّ اوتوريني ريسبيغي في مارس من عام 1927. وهي عبارة عن متوالية...

فرانز ليست: العبقريّ الجميل

صورة
جزء من جمال هذا العالم المجنون هو انه يحتوي من القصص والحكايات على كلّ ما هو طريف وغريب. وإذا اخترنا أن نتذكّر "فرانز ليست" كمثال، فلأنه كان شخصيّة أسطورية وكاريزماتية ومعقّدة جدّا، بدءا من حبّه العجيب للحياة، ومرورا بقصّة تزويجه ابنته لزميله الموسيقيّ ريتشارد فاغنر، وانتهاءً بلجوئه إلى الدين. في هذه اللوحة التي تعود إلى عام 1840، يرسم جوزيف دانهاوزر فرانز ليست وهو منهمك في العزف على بيانو كبير في صالون باريسي. وفوق البيانو يظهر تمثال نصفيّ لبيتهوفن. وفي الصورة أيضا حشد متخيّل من كبار شخصيّات ذلك الزمن، مثل الكسندر دوما وجورج صاند وماري داغو وفيكتور هوغو ونيكولو باغانيني وجياكومو روسيني، بالإضافة إلى بورتريه للورد بايرون. كان "ليست" النجم الأكثر نجاحا والأطول عمرا في كلّ تاريخ الموسيقى الكلاسيكية. وقد اكتسب جمهورا وأتباعا بأكثر ممّا استطاع أن يفعله أيّ موسيقيّ جاء قبله أو بعده. كما كان أعظم عازف بيانو في جميع العصور. إقرأ ما كتبه هاينريش هايني واصفا سلوك الجمهور في إحدى حفلات "ليست" التي أقامها في ايطاليا وأكّدت ما كان له من تأثير كبير على معظ...

ساتي: جيمنوبيدي رقم واحد

صورة
كان ايريك ساتي (1866-1925) احد الروّاد الذين أسهموا في تطوير الموسيقى الحديثة. ومجموعته من القطع الموسيقية ذات الأسماء الغريبة التي ألّفها للبيانو اعتُبرت طليعية. كما أنها أفسحت المجال لظهور الموسيقى الانطباعية والكلاسيكية الجديدة والتقليلية والمحيطية. في حيّ مونمارتر، كان الناس يعرفونه بملابسه الرمادية وبنظّاراته الغريبة وقبّعته الطويلة السوداء. حبّ ايريك ساتي الوحيد كان الموسيقى. لكنه كان يختنق بالتقاليد الموسيقية السائدة. وهو لم يكن يشير إلى نفسه كموسيقيّ، بل كخبير في قياس الأصوات. كما انه صاحب القول الساخر المشهور: كلّما عرفت البشر أكثر، كلّما ازداد إعجابي بالكلاب". وقد قيل إن لموسيقى ساتي نكهة شمبانيا فريدريك شوبان ومرارة نبيذ يوهانس برامز. وقال آخرون إن من يستمع إلى موسيقاه لا بدّ وأن يتخيّل أن من ألّفها "إنسان متوحّش يتمتّع بذائقة سليمة". كان من بين أصدقائه كلود ديبوسي وجان كوكتو وبابلو بيكاسو وايغور سترافنسكي. وكان هؤلاء سببا في إلهامه بعض قطعه الموسيقية الخالدة. أشهر مؤلّفات ساتي هي مقطوعته التي وضعها للبيانو والمسمّاة جيمنوبيدي رقم واحد. وجيمنوبيدي كلمة يونان...

الانطباعية في موسيقى ديبوسي

صورة
تخيّل انك تقف على شاطئ البحر وتنظر إلى المياه الزرقاء والأمواج العملاقة التي تتكسّر متحوّلة إلى رذاذ ورغوة وأمواج صغيرة على الشاطئ. صورة مثل هذه هي مزيج من الهدوء والعنف والأناقة والقوّة الهائلة. مثل هذه الصور تتناسب تماما مع روح موسيقى المؤلّف الفرنسي كلود ديبوسي. وبالإمكان رؤيتها في نظرته إلى الطبيعة التي هي عنده غامضة وحالمة ومشعّة. وإذا كان الفنّانون الانطباعيون يُسمّون بـ "رسّامي الضوء"، فإن موسيقيين مثل ديبوسي كانوا يرسمون لوحات تعبّر عن مشاعر تفوق الوصف في عقل ونفس السامع. ديبوسي، بكلماته هو، كان يعبّر عمّا لا يمكن التعبير عنه. كان ديبوسي واحدا من أعظم الموسيقيين أصالة. وهناك من نقّاد الموسيقى من يصفونه بأنه رائد الموسيقى الانطباعية في العالم بلا منازع. وقد ألّف مجموعة كبيرة من القطع الموسيقية للبيانو تعبّر عن نظرته للطبيعة وتثير في ذهن السامع مشاهد متتالية من المناظر والصور الحيّة. موسيقى ديبوسي تتميّز بسحرها ونضارتها. وبعض قطعه تشبه في خفّتها وأثيريّتها رائحة عطر نادر وحميم. وقد كنت حتى وقت قريب أؤمن أن لا شيء في الموسيقى يمكن أن يكون أكثر فتنة وإثارة للراحة والسكينة...