خواطر في الأدب والفن


  • في 26 يوليو 1533، اقتيد أتاهوالبا، آخر امبراطور للإنكا، إلى الساحة العامّة في أحد مرتفعات الأنديز في بيرو. وكان فرانسيسكو بيزارو، الغازي الإسباني الذي أسره، قد قرّر أنه يجب أن يموت.
    في البداية، أثار الإمبراطور إعجاب الإسبان، وقدّروا كبرياءه وعقله وحكمته وخفّة ظلّه. قيل إنه كان "وسيما، ذكيّا وقويّ الشخصية".
    وكانت الخطّة الأولى لبيزارو ورفاقه الغزاة هي حرق أتاهوالبا حيّا، كما يفعلون مع "الزنادقة". ولكن نظرا لأن الإمبراطور قد اعتنق المسيحية، لم يعد هذا ممكنا. فقاموا بخنقه بالسلاسل وتركوا جثّته في الساحة طوال الليل كي يراها رعاياه.
    فيما بعد، زعم الإسبان أنهم منحوه محاكمة عادلة. لكن روايات شهود العيان تقول شيئا آخر وتتحدّث عن "أناس صغار حاولوا إخضاع شيء أعظم لا يفهمونه".
    كان الاسبان قد نصّبوا سلسلة من الحكّام الصوريين على العرش بعد خلع الامبراطور. كما استغلّوا طبقة من الخدم الذين ارتبطوا بهم وكانوا مصدرا قيّما للمعلومات.
    خيول الاسبان ودروعهم وأسلحتهم منحتهم تفوّقا ساحقا عجز الإنكا عن التغلّب عليه. ولم تكن الخيول موجودة في أمريكا الجنوبية قبل أن يجلبها الأوروبيون. وكان المحاربون الهنود يرتعبون منها، ولم تكن لديهم أيّ تكتيكات لمواجهة هجوم الفرسان.
    لذا، في المعركة، كان بإمكان فارس إسباني ماهر أن يُسقط العشرات من المحاربين الأصليين. أما الدروع والخوذات الإسبانية المصنوعة من الفولاذ، فكانت توفّر لمرتديها حماية كاملة، وكانت سيوف الفولاذ الدقيقة قادرة على اختراق أيّ درع يصنعه المقاتلون الهنود.
    وبذا، وكما قيل، استطاع بيزارو إخضاع مملكة الانكا بـ 180 رجلا ومدفعين و27 حصانا لا غير. ورافق غزو الاسبان لتلك البلاد مذابح مروّعة ونهبُ كمّيات كبيرة من الذهب.
  • ❉ ❉ ❉

  • اكتسب كتاب "كليلة ودمنة" شعبية ملحوظة، بعد حوالي 300 عام من ظهوره، أي في القرن الحادي عشر، عندما أبدى أقرب جيران العرب، أي البيزنطيين، اهتماما بالأدب العربي.
    حوالي عام 1080، ترجم شمعون سيث "كليلة ودمنة" من العربية إلى اليونانية. ووفقا لـ بيتسي شيدفار، أخذ المترجم، أي ابن المقفّع، اسم "كليلة" مشتقّا من الكلمة العربية إكليل، أو "تاج"، وفُهم اسم "دمنة" على أنه كلمة تعني "بقايا الجمر في معسكر بدوي".
    وأوضحت شيدفار أن الترجمة العربية "تضمّنت عملاً تأليفيّاً ذا شأن"، فقد كتب ابن المقفّع مقدّمته الخاصّة التي كانت في الواقع عملاً مستقلّاً، وإن كان موجزاً. فضلاً عن أن عدّة فصول من الكتاب كانت من تأليفه بالكامل أو جزئياً.
    وبفضل موهبة ابن المقفّع الخاصّة ككاتب، كان "كليلة ودمنة"، وليس الكتاب الهندي الأصلي، أي "بانشاتانترا"، هو الذي اشتهر في جميع أنحاء العالم، وكان له تأثير هائل على أدب العديد من البلدان، وألهم مؤلّفين من أوروبّا وآسيا وأفريقيا في قرون مختلفة للنسج على منوال قصص هذا الكتاب.
  • ❉ ❉ ❉

    ❉ ❉ ❉

  • ذات مرّة، قال روديارد كيبلينغ، شاعر الاستعمار البريطاني: عندما تصاب وتُترَك في سهول أفغانستان، وتخرج النساء لتقطيع ما تبقّى منك، فما عليك سوى حشو بندقيّتك أو مسدّسك وإطلاق النار على رأسك، والذهاب إلى الله كجندي".
    على مرّ التاريخ، واجه كلّ غازٍ المصير نفسه. فعلى مدى ألفي عام، اجتاحت أفغانستان موجات متواصلة من الغزاة. ومن الإسكندر الأكبر وجنكيز خان إلى تيمورلنك وبابر، اكتشف جميع الفاتحين الكبار في العالم القديم، متأخّرين عادةً، أن احتلال ذلك البلد لا يعني إخضاعه.
    يذكر غاي ستيوارت أن البريطانيين وجدوا في قبائل البشتون خصما عنيدا في ساحة المعركة. وكان القتال أشدّ ضراوة من أيّ شيء واجهته قوّاتهم خلال سنوات غزوهم للهند.
    ويقول جنديّ إنغليزي شارك في معركة خاطفة وحاسمة وقعت عام 1880 خلال الحرب الأفغانية الثانية: كنّا على أهبة الاستعداد للقتال، وما أن عبرنا تلّة حتى رأيناهم على بعد ميل تقريبا. واصلنا التقدّم، وما أن أصبحنا في مرمى نيرانهم حتى أطلقنا وابلا من الرصاص في وسطهم. واضطررنا إلى إجبارهم على التراجع. ثم لاحظت أن أحد الأفغان يرتدي ثوبا أبيض ويحمل سيفا طويلا. ولما رآه قائدنا قال لنا: اتركوه لي يا رجال، سأقضي عليه".
    ويضيف: بعد دقائق، رأيته يخوض مبارزة شرسة بالسيوف مع الأفغاني. ثم رأيت القائد وهو يسقط من فوق رأس الأفغاني. ورأيت اثنين آخرين يندفعان نحو القائد، فقاتلهما ببسالة. وبعد قليل، ألحقَ أحدهما بالقائد جرحا بليغا في يده، فسقط سيفه. وفي لحظة، أخرج مسدّسه لكنه لم يستطع إطلاق النار. كانت الأمور ستؤول إلى كارثة لولا أنني كنت قد وصلت إليه للتوّ، فأطلقت النار على أحدهما وطعنت الآخر بحربة بندقيتي".
    قد يتساءل المرء: ما الذي يجعل الأفغان شعبا عنيدا إلى هذا الحدّ، وعدائيّا بشدّة تجاه الغرباء؟ الجواب، بالطبع، هو أن الأمر برمّته يعتمد على نوايا هؤلاء الغرباء. فإذا جاؤوا للغزو والنهب، فسيكون من السذاجة توقّع أن يتصرّفوا بشكل مختلف. لا أحد يحبّ أن تُحتلّ بلاده.
    يقول ستيوارت: كان خطأ بريطانيا الفادح هو التعامل مع أفغانستان كمشكلة عسكرية بحتة، متجاهلةً منذ البداية احتياجاتها الاقتصادية والاجتماعية. لقد دخل الإنغليز حاملين السيف، فكان ردّ الفعل متوقّعا. وكان من شأن اتباع نهج أكثر استنارةً أن ينطوي على التزام أعمق وأطول أمدا. لم ينتهج الإنغليز ذلك النوع من الاستعمار المستتر الذي تطوّر على مرّ سنوات الحكم البريطاني في الهند.
    ويضيف: في تلك الفترة، وصف وزير بريطاني أفغانستان بأنها "دولة منهارة من القرن الثالث عشر". وهو تصريح ينطوي على مفارقة مضلّلة، ففي القرن الثالث عشر، كان علماء المسلمين وفنّانوهم يمثّلون النور الوحيد تقريبا في عالم مظلم".
  • ❉ ❉ ❉

  • تمزج موسيقى بارتوك بين التقاليد الشعبية لشرق أوروبّا وسمات الموسيقى الكلاسيكية الغربية. وتتميّز موسيقاه بالإيقاعات غير المنتظمة وبِسِمة أثيرية تتمثّل في توظيفه الأصوات الناعمة والهمسية التي تحاكي الطبيعة الليلية.
    استخدم بارتوك بكثرة تغيير التوقيعات الزمنية، كما في الرقصات الشعبية للبلقان. وكان مفتونا بالتناظرات والتنافرات الغريبة والترنيمات. كما كان يتعامل مع البيانو كآلة إيقاعية ويستخدمها للضرب الإيقاعي القوي.
    الروائي غارسيا ماركيز قال ذات مرّة إنه يعتبر بارتوك أحد موسيقيّيه المفضّلين، وذكر أن رواياته مليئة بالتناظرات الشبيهة بتلك التي في رباعيات بارتوك الوترية. وأضاف: رغم أنني لا أملك أيّ معرفة تقنية بالموسيقى، إلا أنني أستطيع تقدير استخدام بارتوك للشكل والهندسة المعمارية. وكان لديه شعور عميق بموسيقى شعبه، كما أن أيقوناته مذهلة".
    أشهر مؤلّفات بارتوك الموسيقية كونشيرتو الكمان رقم 2 .

  • Credits
    archive.org

    المشاركات الشائعة من هذه المدونة

    لغة الطيور

    مخطوطات قرآنية نادرة

    أساطير قديمة: العنقاء