خواطر في الأدب والفن
لا يُحتفى بإدفارد مونك كفنّان نرويجي بارز فحسب، بل يُعدّ أيضا شخصية فريدة تركت بصمة مهمّة في الثقافة العالمية. وما يجعله فنّانا مميّزا ومثيرا للجدل هو أن لوحاته ورسوماته ومطبوعاته تتناول مواضيع شغلت البشرية منذ القدم. ماذا يعني أن نولد، وماذا يعني أن نموت، وما هو الحب؟ ما المعنى الجوهري لهذه المفاهيم التي تشكّل تفكيرنا الجمعي كبشر والتي ورثناها من خلال الأساطير والرمزية الثقافية والتاريخ؟ لوحة مونك هذه اسمها "العاصفة"، ويقال انه استلهم موضوعها من عاصفة عنيفة ضربت بلدة اوسغورستراند الساحلية النرويجية، حيث كان مونك يقضي صيفه غالبا. ويظهر فيها مجموعة من النساء اللاتي يرتدين ملابس داكنة وهنّ يغادرن مكان حفل زفاف في المنزل المضاء في الخلفية. وعبر ممرّ صخري، يأخذن طريقهنّ نحو البحر القريب. انحناء الشجرة الكبيرة وتغطية النساء لآذانهنّ بأيديهنّ لحجب صفير الرياح وعويل البحر يوحي بقوّة الرياح. والأشكال الضبابية والخطوط الناعمة تُضفي على المشهد غموضا بينما تبدو النساء كالأشباح. النمط المتداخل من الألوان والخطوط العريضة يعطي إحساسا، ليس فقط باضطراب الطبيعة، بل أيضا بالصراع...