المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف إل غريكو

ألوان إل غريكو

صورة
رغم اسمه المستعار الذي يعني "الإغريقي"، فإن إل غريكو لم يكن يسمّي نفسه "اليوناني"، بل كان يوقّع لوحاته باسم "الكريتي" نسبة إلى جزيرة كريت حيث وُلد. لوحات هذا الرسّام عندما يعاد استنساخها تموت. ولا يوجد رسّام آخر يمكنه أن يعيد إنتاج ذلك اللون البنفسجي الفانتازي أو الأزرق السماوي بمثل تلك الروعة والدقّة. وإذا كان هناك من لا يزال يفضّل نكهة لوحات إل غريكو، فإن أفضل مكان لتذوّق صوره هو طليطلة؛ المدينة التي وصلت فيها موهبته الفنّية إلى أوجها. وخيال إل غريكو يمكن مضاهاته بالطابع الفخم لمباني هذه المدينة. وفقط في طليطلة بإمكاننا أن نرى كيف أن مناظره الغيمية في السماء وعلى الأرض استفادت من الدراما المتحوّلة التي كانت تحدث في الجوّ فوق رأسه. ورغم ذلك، فإن الرجل الذي قضى النصف الأوّل من حياته على ارض جزيرة كريت مسقط رأسه لم يستطع أبدا محو ذكرى ألوان الجزر اليونانية المشبعة بأشعّة الشمس. وهذه الألوان تتردّد كثيرا في أعماله كاللون الفيروزي لمياه بحر ايجه، واللون الأصفر البرّاق لأزهار المارغيتا التي تفترش حقول كريت في بدايات الصيف، واللون البنفسجيّ السا...

دَفن كونت اورغاس

صورة
إسبانيا، طليطلة، والأطراف المستطيلة والألوان النابضة بالحياة. هذه هي الكلمات التي تقفز إلى الذهن عندما يُذكر اسم إل غريكو ، احد أعظم الرسّامين في التاريخ. أصله من جزيرة كريت باليونان. وقد بدأ مسيرته كرسّام باسمه الأصلي دومينيكو ثيوتوكوبولوس. عمل في البداية كرسّام للأيقونات. لكن الأيقونات مسطّحة ولا حياة فيها. كما أنها قديمة الطراز. لذا قرّر دومينيكو أن يتعلّم فنّ الرسم الواقعي. وبحكم كونه مواطنا من فينيسيا، التي كانت تحتلّ كريت في ذلك الوقت، فقد اختار أن يسافر إلى فينيسيا. وفيها تعلّم كل ما استطاع أن يتعلّمه من الرسّامين الكبار مثل تيشيان و تينتوريتو وغيرهما. كما أتقن الأسلوب الفنّي الجديد المسمّى الماناريزم أو الأناقة المتكلّفة. وبعد قضائه بعض الوقت في فينيسيا وروما، ذهب دومينيكو إلى إسبانيا. وهناك منحه المعجبون به اسمه الذي سيشتهر به في ما بعد: إل غريكو، الذي يعني "الإغريقي". ومع ذلك، ظلّ طوال حياته يوقّع لوحاته باسمه الحقيقي مكتوبا بأحرف يونانية، ما يدلّ على أنه كان شخصا شديد الاعتزاز بتراثه. تحفة إل غريكو الكبرى هي لوحته دفن كونت اورغاس . وهي ليست أفضل أعماله فحسب،...

مدينة فوق تلّ

صورة
لماذا رسم إل غريكو مدينته "طليطلة" بهذه الطريقة المخيفة والمؤرّقة؟ ترى، هل كان يرسم ظاهرة طبيعية نادرة؟ ما سرّ الإحساس بالضيق والاختناق الذي يبعثه منظر المدينة في اللوحة؟ لماذا تعمّد الرسّام أن لا تتضمّن اللوحة صورا لبشر؟ هل من علاقة للوحة بمحاكم التفتيش وحملات التعذيب والقتل التي تعرّض لها المسلمون واليهود في اسبانيا آنذاك؟ ما الفكرة التي يحاول إل غريكو إيصالها إلينا من وراء أربعة قرون؟ "برايان اورد" يناقش هذه الأسئلة وغيرها في تحليله للوحة إل غريكو "منظر لـ طليطلة".. وأنا أنظر إلى لوحة إل غريكو منظر لـ طليطلة ، تذكّرت السطر الأول من حوار ورد في رواية قلب الظلام لـ جوزيف كونراد. "قال مارلو فجأة: انظر! هذا هو أكثر الأماكن إظلاما وعتمة على وجه الأرض". إل غريكو لا يقصد أن يخيفنا. بعد أربعمائة عام، ما تزال نواياه غير معروفة. لكن يمكن أن نقول بما يشبه اليقين انه لم يرسم هذه الرؤية لمدينته التي حقّق فيها أعظم نجاحاته الفنية والمالية كي يثير في الناظر شعورا بالرعب. كانت طليطلة مدينة جيّدة بالنسبة لـ إل غريكو. ومن المؤكّد أنه كان ينوي ردّ بعض الج...