ألوان إل غريكو
رغم اسمه المستعار الذي يعني "الإغريقي"، فإن إل غريكو لم يكن يسمّي نفسه "اليوناني"، بل كان يوقّع لوحاته باسم "الكريتي" نسبة إلى جزيرة كريت حيث وُلد. لوحات هذا الرسّام عندما يعاد استنساخها تموت. ولا يوجد رسّام آخر يمكنه أن يعيد إنتاج ذلك اللون البنفسجي الفانتازي أو الأزرق السماوي بمثل تلك الروعة والدقّة. وإذا كان هناك من لا يزال يفضّل نكهة لوحات إل غريكو، فإن أفضل مكان لتذوّق صوره هو طليطلة؛ المدينة التي وصلت فيها موهبته الفنّية إلى أوجها. وخيال إل غريكو يمكن مضاهاته بالطابع الفخم لمباني هذه المدينة. وفقط في طليطلة بإمكاننا أن نرى كيف أن مناظره الغيمية في السماء وعلى الأرض استفادت من الدراما المتحوّلة التي كانت تحدث في الجوّ فوق رأسه. ورغم ذلك، فإن الرجل الذي قضى النصف الأوّل من حياته على ارض جزيرة كريت مسقط رأسه لم يستطع أبدا محو ذكرى ألوان الجزر اليونانية المشبعة بأشعّة الشمس. وهذه الألوان تتردّد كثيرا في أعماله كاللون الفيروزي لمياه بحر ايجه، واللون الأصفر البرّاق لأزهار المارغيتا التي تفترش حقول كريت في بدايات الصيف، واللون البنفسجيّ السا...