الأصدقاء الثلاثة
هذه قصّة ثلاثة أصدقاء كان كلّ منهم يؤثر الآخر على شخصه ويرى فيه أكثر مما يرى في نفسه. وعندما أصبحوا أشخاصا مهمّين، تدخّلت الصراعات السياسية وتضارب المصالح لتفسد ما كان بينهم من مودّة وإيثار. وعلى مدى ألف عام، سافرت قصّتهم آلاف الأميال وتناقلها الناس جيلا بعد جيل. وفي النهاية أصبحت جزءا من كتب التاريخ. كان كلّ من نظام الملك وعمر الخيّام والحسن الصبّاح زملاء دراسة منذ الصغر. وكان كلّ واحد منهم يقدّر الآخر ويثمّن طموحه، وقد تعاهدوا وتواثقوا على انه متى أصاب أيّ منهم مغنما أو سلطة وجب عليه أن يتشاركها مع رفيقيه وألا يختصّ نفسه بشيء دونهما. نظام الملك، المولود في طوس عام 1018، كان عالما ومثقّفا. ورغم فقره المبكّر، إلا انه حقّق نجاحا معتبرا بفضل عزيمته وقوّة شخصيّته. وقد أهّلته عبقريّته وخبرته في الإدارة لأن يصبح وزيرا ومستشارا للسلطان السلجوقيّ ألب ارسلان، ثمّ وزيرا أوّل لخلفه السلطان ملكشاه. وعندما تولّى نظام الملك منصبه لم ينسَ وعده الذي قطعه لصديقيه الخيّام والصبّاح. كان الخيّام قد انتقل قبل ذلك الوقت، أي حوالي عام 1070، إلى سمرقند إحدى أقدم مدن آسيا الوسطى. وفيها كتب اح...