المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف مونك

خواطر في الأدب والفن

صورة
لا يُحتفى بإدفارد مونك كفنّان نرويجي بارز فحسب، بل يُعدّ أيضا شخصية فريدة تركت بصمة مهمّة في الثقافة العالمية. وما يجعله فنّانا مميّزا ومثيرا للجدل هو أن لوحاته ورسوماته ومطبوعاته تتناول مواضيع شغلت البشرية منذ القدم. ماذا يعني أن نولد، وماذا يعني أن نموت، وما هو الحب؟ ما المعنى الجوهري لهذه المفاهيم التي تشكّل تفكيرنا الجمعي كبشر والتي ورثناها من خلال الأساطير والرمزية الثقافية والتاريخ؟ لوحة مونك هذه اسمها "العاصفة"، ويقال انه استلهم موضوعها من عاصفة عنيفة ضربت بلدة اوسغورستراند الساحلية النرويجية، حيث كان مونك يقضي صيفه غالبا. ويظهر فيها مجموعة من النساء اللاتي يرتدين ملابس داكنة وهنّ يغادرن مكان حفل زفاف في المنزل المضاء في الخلفية. وعبر ممرّ صخري، يأخذن طريقهنّ نحو البحر القريب. انحناء الشجرة الكبيرة وتغطية النساء لآذانهنّ بأيديهنّ لحجب صفير الرياح وعويل البحر يوحي بقوّة الرياح. والأشكال الضبابية والخطوط الناعمة تُضفي على المشهد غموضا بينما تبدو النساء كالأشباح. النمط المتداخل من الألوان والخطوط العريضة يعطي إحساسا، ليس فقط باضطراب الطبيعة، بل أيضا بالصراع...

خواطر في الأدب والفن

صورة
أحبّ القطط وأؤمن بأن وجودها حول الإنسان يمكن أن يحميه من الشعور بالوحدة والاكتئاب وغيرها من المشاعر السلبية. يقول أحد الكتّاب المتخصّصين في سلوك الحيوانات أن إدراك قطّتك ونظرتها لك مختلفة عمّا تعتقده، بل غريبة تماما. فقد تعتقد أنت أنك المسئول والمالك والمُعيل لقطّتك، ولكن من وجهة نظرها تبدو الأمور معكوسة تماما. فالقطط لا ترى العالم كما نراه. فعيونها معدّة لأوقات الغسق والفجر، أي الساعات السحرية التي تصطاد فيها. وفي حين أن البشر لديهم رؤية ثلاثية الألوان، أي أننا نستطيع رؤية مجموعة واسعة من الألوان، بما في ذلك الأحمر والأزرق والأخضر، فإن القطط ترى الألوان الزرقاء والخضراء جيّدا، بينما تتلاشى الألوان الحمراء والوردية إلى درجات باهتة وغير واضحة. وقد تعجبك الألوان الحمراء الزاهية لسترة أو قميص، لكنها بالنسبة لقطّتك مجرّد بقعة رمادية. ويشير الكاتب الى أنه على العكس من الكلاب، لا تتعرّف القطط على الأشخاص من وجوههم، بل من أصواتهم. لذا قد تمرّ قطّتك من أمامك مباشرة دون أن تعرف من أنت، ولكن في اللحظة التي تفتح فيها الثلاجة في وقت الوجبة المعتاد، تجدها هناك بانتظارك. لذا من الناحية...

أسطورة فان غوخ

صورة
إحدى أكثر الظواهر الفنّية استعصاءً على الفهم والتفسير هي ظاهرة فينسنت فان غوخ. فقد أصبح هذا الرسّام رمزا للعظمة الفنّية وتحوّل من رائد للرسم الحديث إلى احد أهم رموز الثقافة المعاصرة. حياة فان غوخ تحوّلت بعد موته إلى أسطورة، وفقره وتشويهه لنفسه ومن ثمّ انتحاره، إلى لغز. وبات الكثيرون ينظرون إلى قصّة جنونه بما يشبه الاحترام والقداسة. وفي تلك المناسبات النادرة عندما تكون إحدى لوحات فان غوخ مطروحة للبيع في المزاد، فإنها تكسر الأرقام القياسية وتحصد عشرات الملايين من الدولارات. ومع ذلك فإن اللوحة الوحيدة التي قيل انه باعها أثناء حياته حقّقت له حوالي عشرين دولارا فقط. قبل ربع قرن، بيعت إحدى لوحات سلسلة عبّاد الشمس بمبلغ 40 مليون دولار، و أزهار السوسن بـ 53 مليون دولار. كما اشترى ملياردير ياباني يُدعى ريو سايتو بورتريه الدكتور غاشيه بمبلغ 83 مليون دولار. وكان وكيل المليونير قد قال بأن موكّله سبق وأن رأى اللوحة في متحف المتروبوليتان ووقع في حبّها من النظرة الأولى. والغريب أن سايتو أوصى بأن تُحرق اللوحة وتُدفن معه عندما يموت. ومنذ وفاة هذا المليونير الياباني الغريب الأطوار عام ...

خطوط وألوان

صورة
بانكسي، راشق الزهور، 2003 رسّام الغرافيتي البريطاني بانكسي يلعنه البعض ويمجّده آخرون. ولأنه مطارَد باستمرار من الشرطة بتهمة تخريب الممتلكات العامّة، فإنه يحرص على إخفاء هويّته الحقيقية. ولا احد حتى الآن يعرف اسمه أو ملامحه ولا مكان إقامته على وجه التحديد. وثمّة إجماع بين النقّاد على أن بانكسي هو اليوم أشهر رسّام شوارع في العالم. وهناك المئات من رسّامي الغرافيتي في أنحاء شتّى من العالم يقلّدون رسوماته ويتبنّون أسلوبه. وأعماله المشهورة مرسومة على الحيطان والشوارع والجسور، ومن السهل التعرّف عليها بسبب أسلوبه الفريد والخاصّ. وهو يستخدم أسلوب السخرية كي يوصل آراءه السياسية المرتبطة بالحداثة والمعادية للحرب والرأسمالية. وعمله الأكثر شهرة عنوانه "راشق الزهور"، وفيه يصوّر متظاهرا في احد الشوارع وهو يهمّ بإلقاء، ليس قنبلة مولوتوف كما جرت العادة، وإنما باقة من الزهور. ورغم غموض بانكسي وتخفّيه الدائم، إلا أن نسخة أصلية من هذا العمل بيعت مؤخّرا بأكثر من مائة ألف جنيه إسترليني في احد المزادات. بانكسي يعتقد أن فنّه ينتمي إلى الشوارع وليس إلى المتاحف. ولهذا السبب...

ألف لوحة ولوحة

صورة
ألف لوحة ولوحة يجب أن تراها قبل أن تموت" هو عنوان الكتاب الذي أحضرته معي بعد زيارتي الأخيرة إلى لندن. الكتاب يقع في حوالي ألف صفحة. وكلّ صفحة مخصّصة للوحة، مع شرح موجز عن الرسّام والعصر الذي عاش فيه. المؤلّف ستيفن فارذينغ يعمل أستاذا في جامعة الفنون في لندن. كما انه في الوقت نفسه رسّام. وقد ساعده في اختيار اللوحات وكتابة الشروحات مجموعة من تسعين كاتبا، بينهم أساتذة في الفنّ وموسيقيّون ومصمّمو مواقع اليكترونية. اللوحات المختارة تغطّي الفترة من عام 1420 قبل الميلاد وحتى العام 2006م. وتضمّ نماذج من الفنّ الفرعوني والإسلامي وفنّ عصر النهضة وصولا إلى فنّ القرن العشرين. وقد روعي في اختيار هذه الأعمال أن تكون ممثّلة لمختلف التيّارات والمدارس الفنّية في الرسم. ويحوي الكتاب أعمالا لفنّانين مشهورين مثل دافنشي وبيكاسو والبريخت ديورر وكلود مونيه وهيرونيموس بوش وكاندينسكي ورافائيل ودي غويا وميكيل أنجيلو وغوستاف كليمت وروبنز وغيرهم. والملاحظ أن المؤلّف لم يقدّم لكتابه بشرح عن بدايات الرسم. كما أن الكتاب لا يتطرّق إلى ماهيّة الرسم ولا إلى وظيفته. والملاحظة الأخرى تتعلّق بالعنوان. فالإشارة ...

مثالية وليام بوغرو

صورة
تنظر إلى لوحات هذا الرسّام فيدهشك أن لا ترى فيها غير صورٍ لحوريّات وعذراوات يتنزّهن في مناظر بهيّة ومشذّبة، وأمّهات يداعبن أطفالهنّ بحنوّ ومحبّة، وأطفال يشبهون الملائكة يحتضن بعضهم بعضها ببراءة وألفة. تلك هي نظرة وليام بوغرو السامية للجنس البشري. وهي نظرة مشحونة بالجمال والطلاوة والمثالية والخيال، إلى الحدّ الذي يجعلنا نتوق إلى رؤية الواقع وملامسة الأرض مرّة أخرى. كان بوغرو ينظر إلى الفنّ على انه ضرب من الجمال المثالي. وكان يبدي انزعاجه من كلّ محاولات التجريب والخروج عن المألوف. وبذا حبس الرسّام نفسه في قفص ذهبي عندما اعتقد أن الرسم يجب أن يكون عن الجمال والفرح في مقابل الواقع. وبحلول نهاية الحرب العالمية الأولى، كانت لوحاته، مع لوحات معاصريه الأكاديميين مثل جان ليون جيروم و لورانس الما تاديما و الكسندر كابانيل ، قد انصرفت عنها أذواق الناس واهتمام النقّاد واستقرّ بها المقام أخيرا في أقبية المتاحف. لكن الجنود القدامى لا يموتون إلى الأبد. فمؤخّرا، ومع تجدّد الاهتمام بالأعمال الفنّية الكلاسيكية، انتعشت واقعية بوغرو ورفاقه الاكاديميين من جديد. من الصعب تصوّر الشعبية الكبيرة التي كا...

جماليّات الحزن

صورة
أحد الملامح القديمة في الفنّ الغربي هو تحويل الحزن والكآبة إلى فرح وطاقة للانطلاق والإبداع. والهيئة الأكثر شيوعا في الحالات التي تتناول موضوع الكآبة والحزن هي صورة إنسان، رجل أو امرأة، يضع يده على خدّه وهو مستغرق في التفكير والتأمّل الحزين. الفلاسفة والأدباء منذ القدم ينظرون إلى الحزن على انه دعوة خلاقة للإنسان كي يرتفع فوق ذاته ويستغلّ إمكانياته. وهناك من يعتقد أن الحزن يجعل الشخص أكثر إنسانية وشفافية وأكثر إحساسا بإيقاعات الحياة المختلفة من فرح وترح ورجاء ويأس وحياة وموت.. إلى آخره. وهناك أيضا من يرى أن الإنسان لا يصبح مكتمل الإنسانية إلا من خلال المعاناة والحزن. الحزن يمكن أن يلهم الإنسان ويقوّي مخيّلته ويجعله أكثر ارتباطا بالعالم من حوله. الشاعر البريطاني جون كيتس تحدّث كثيرا عن فائدة الألم. قال ذات مرّة: الحزن لا يمكن تجنّبه، وهو ليس ضعف إرادة ولا مرضا نفسيا بحاجة إلى علاج". كيتس اكتشف أيضا أن الحزن يلهم الأفكار العظيمة. "ما يجعلنا نحزن هو معرفتنا بأن كلّ شيء مصيره إلى زوال. لكن عندما نحسّ بدنوّ الموت فإننا ندرك كم هو جميل هذا العالم". الموسيقي الألماني فريدريك...

عندما تتحوّل الصورة إلى أيقونة

صورة
في تاريخ الفنّ العالمي، لا يوجد سوى عدد قليل من الصور التي استطاعت أن تتبوّأ مكانة الرموز والأيقونات الثقافية. على رأس هذه القائمة تأتي الموناليزا لـ ليوناردو دافنشي و الصرخة لـ إدفارد مونك والقوط الأمريكيون لـ غرانت وود. وكلّ هذه الصور تمّ استنساخها وطباعتها عددا لا يُحصى من المرّات وبمختلف الأساليب والأشكال. لكن كيف تصبح الصورة أيقونة؟ في كتابه "القوط الأمريكيون" يتعقّب المؤرّخ في هارفارد ستيفن بيل التاريخ الثقافي للوحة غرانت وود المشهورة والتي تصوّر مزارعا من آيوا وزوجته "أو قيل ابنته". ❉ ❉ ❉ كلّ شخص تقريبا يعرف هذه الصورة من خلال عمليات الاستنساخ والمحاكاة الساخرة التي خضعت لها، رغم أن القليلين يعرفون الكثير عن اللوحة الأصلية. وعندما عرض ستيفن بيل هذه اللوحة على 59 شخصا، تعرّفوا عليها جميعا. لكن 31 فقط منهم عرفوا اسمها وخمسة فقط تذكّروا اسم الفنان الذي رسمها. بدأت قصّة "القوط الأمريكيون" في كوخ صغير ابيض. رأى غرانت وود الكوخ من نافذة سيّارته ذات يوم من أغسطس عام 1930 ثمّ قرّر أن يرسمه. كان الكوخ مبنيّا على الطراز القوطي الذي شُي...

مواضيع في الفن

صورة
ارتبط القمر منذ الأزل بالكثير من الأساطير والقصص والمعتقدات الشعبية في العديد من ثقافات العالم. اليابانيون، مثلا، كانوا يعتقدون أن القمر تسكنه أعداد كبيرة من الأرانب الصغيرة. والصينيون يعتقدون أن إلهة الحبّ والزواج التي تيّسر لرجال ونساء الأرض الاقتران ببعضهم البعض تعيش في القمر. وبعض قبائل الهنود تعتقد أن امرأة تسكن القمر وتحتفظ هناك بالكثير من دلاء الماء وأنها السبب في نزول المطر على ساكني الأرض. وسواءً كان ضوء القمر فضيّا أو ذهبيا، غامضا أو حزينا، ساطعا أو باهتا، فإنه يمكن أن يكون منارة في الظلام أو نذير شؤم وخراب، بحسب ما تؤمن به هذه الثقافة أو تلك. لكنْ أيّا ما كانت دلالات القمر أو تفسيراته، فإنه ظلّ على الدوام مصدر إلهام ليلي للفنّانين الذين صوّروه في أطواره المختلفة وبأساليب تعبيرية متنوّعة. الرسّام الانجليزي جون غريمشو عُرف بمناظره الشاعرية التي تصوّر غروب الشمس أو ضوء القمر ليلا. وكان معاصروه من الرسّامين مفتونين بلوحاته. وكثيرا ما كان بعضهم يقلّدها وينسج على منوالها. ويقال إن رسوماته لقريته "ويتبي"، والتي يظهر فيها ضوء القمر دائما، هي التي ألهمت الروائي ب...

مونك والصرخة: قراءة مختلفة

صورة
"الصرخة" ليست فقط أشهر لوحات إدفارد مونك، بل هي أيضا إحدى أكثر لوحات الرسم الحديث شهرة وذيوعا. وقد ظلّت هذه اللوحة دائما تحتفظ بمكانة مهمّة في الثقافة المعاصرة من خلال ظهورها الدائم والمتكرّر في كلّ مكان تقريبا. والمعروف أن مونك رسم أربع نسخ من اللوحة، كما رسم واحدة أخرى بالأبيض والأسود اعتبرها بعض النقاد الأكثر قوّة وتأثيرا. سو بريدو كتبت سيرة ممتازة للرسّام اختارت لها عنوان "إدفارد مونك: ما وراء الصرخة " ضمّنتها معلومات معمّقة عن حياة مونك المضطربة وروحه المعذّبة في سياق الحديث عن اللوحة الشهيرة وظروف ظهورها. ولد إدفارد مونك عام 1863 في أوسلو عاصمة النرويج لعائلة عُرف عن أفرادها شدّة تديّنهم. والده كان طبيبا في الجيش دفعته مسيحيّته المتشدّدة إلى أن يزرع في نفس الصغير إدفارد بذور القلق الديني. وقد كتب مونك في ما بعد في مذكّراته يقول: كانت ملائكة الخوف والندم والموت تحفّ بي منذ أن ولدت ولم تكفّ عن مطاردتي طوال حياتي. كانت تقف إلى جانبي عندما أغلق عيني وتهدّدني بالموت والجحيم وباللعنة الأبدية". كان إدفارد شخصا قلقا ومسكونا بالهواجس والأفكار المؤرّقة. عندما ك...

كاندينسكي: العين تسمع والأذن ترى

صورة
"كلما كان العالم أكثر إثارة للخوف كلما أصبح الفنّ أكثر تجريدا". "من بين كافة أشكال الفنون، فإن الرسم التجريدي هو أصعبها. انه يتطلّب منك أن ترسم جيّدا وأن تتمتّع بحساسية فائقة تجاه التكوين واللون وأن تكون، وهذا هو الأهم، شاعرا حقيقيا". - كاندينسكي كنت دائما أحاذر الاقتراب من كاندينسكي لصعوبته وتعذّر فهم أو استيعاب لوحاته. ومع ذلك كان هناك شعور يساورني دائما بأنه رغم غموضه فإنه فنّان جدير بأن نقرأه بعمق لمحاولة فهمه والنفاذ إلى عالمه بشكل أفضل ومن ثم تقدير فنّه وريادته. ولهذا الغرض قرأت عن كاندينسكي العديد من المقالات والتحليلات معظمها بالانجليزية. ورغم المحاولات الكثيرة، لم أتمكّن بعد من أن أتكيّف تماما مع لوحاته رغم انه ما يزال هناك الكثير مما يحفّزني لان أحاول .. إن لوحات كاندينسكي ليست من ذلك النوع الذي يروق للعين أو يريح الأعصاب أو يبعث على التفاؤل. بل إن بعضها محيّر ومزعج ومشوّش للذهن. والمفارقة هي أن نسخا كثيرة من لوحات هذا الفنّان التي تستعصي على الفهم أو التفسير وجدت طريقها اليوم إلى كلّ مكان تقريبا؛ من ردهات المستشفيات إلى غرف الجلوس بالمنازل إلى ال...