المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف ووترهاوس

عن الفنّ والإبداع/2

صورة
يبدو أننا عندما نتحدّث عن "رسّامين عظام"، فنحن في الغالب نقصد الرسّامين الذين نحبّهم أو الذين نعتبرهم نحن "عظماء". وحتى الآن، لا توجد أداة محدّدة لقياس جدارة فنّان من عدمه، لأنه ليست هنالك معايير واضحة لذلك. لماذا مثلا لا يُعتبر جون ووترهاوس أو لورانس الما تاديما أو جون سارجنت أو ويليام بوغرو أو جان اوغست آنغر من الرسّامين العظماء المعترف بهم، تماما مثل فان غوخ ومونيه وبيكاسو؟ بالمناسبة وعلى سيرة آنغر، بعض النقّاد اليوم يعتبرون لوحاته مصطنعة وباردة. ومن الملاحظ أن لا احد من شخوصه حرّ، فالجميع مكبّلون بقوانين الطبيعة وبالقدَر، وكأنهم لا يستطيعون الهرب. ومع ذلك ففي لوحاته تلك الجاذبية المتجمّدة. كان آنغر يريد أن يصبح رسّام تاريخ، يرسم مثل تلك اللوحات الفخمة المليئة بالشخوص التي رسمها مثله الأعلى رافائيل. وبسبب كلّ الواقعية والإيهام في فنّه، تبدو لوحاته اصطناعية وتجريدية. ولذا لم يكن مدهشا أن يُعجَب به بيكاسو وديغا ودي كوننغ وغيرهم من الرسّامين الحداثيين. وبالرغم من هذا، لا نسمع باسمه هذه الأيّام إلا بالكاد. النقّاد أيضا يتّفقون على انه من الأمو...

شكسبير في الرسم

صورة
المسرحيات الخالدة لـ وليام شكسبير (1564-1616) وجدت طريقها إلى السينما والموسيقى وألهمت رسّامين كثيرين بشخصيّاتها الحيّة وحبكاتها التي لا تُنسى. الشخصيّة الرئيسيّة في مسرحية "اوتيللو" محارب مغربيّ تقوده شكوكه إلى الاعتقاد بأن زوجته ديدمونا تخونه. صديقه ومستشاره اياغو يحاول بمكر إقناعه بأن شكوكه في مكانها وأن زوجته غير مخلصة له. هنا تسيطر الغيرة على اوتيللو ويقرّر قتل زوجته فيخنقها بوسادة وهي في سريرها. المأساة الأكبر تحدث عندما يكتشف اوتيللو أن ديدمونا بريئة. وفي نهاية المطاف، وتحت تأثير شعوره بالذنب والندم، يُقدِم على الانتحار. الليلة المشئومة والأخيرة لـ اوتيللو وزوجته صوّرها رسّامون مثل وليام باول وأدولف وايز. الرسّام الرومانسي الفرنسيّ أوجين ديلاكروا تناول هو أيضا هذه القصّة في لوحة رسمها عام 1847م. ديلاكروا رسم غرفة نوم ديدمونا بلون احمر فاقع، وهو لون العاطفة والغضب. اوتيللو يدخل الغرفة غاضبا وحاملا بيده مصباحا، بينما تنام ديدمونا قريرة العين. رسم ديلاكروا هذه اللوحة بعد أن شاهد اوبرا اوتيللو للمؤلّف الموسيقي الايطالي غيوتشينو روسيني، والمستوحاة من المسرحية الأ...

ووترهاوس و أوفيليا

صورة
أوفيليا هي إحدى الشخصيّات الرئيسية في مسرحية هاملت لـ شكسبير. في بداية المسرحية، تظهر اوفيليا كعذراء بريئة تمشي في الطبيعة وتغنّي للأزهار. لكنّ والدها يقرّر أن يوظّف جمالها للتلاعب بـ هاملت، فتقع في حبّه. ثمّ تعرف في نهاية المطاف أن هاملت قتل والدها بعنف، فتمرّ بمعاناة رهيبة نتيجة تشتّت عواطفها واضطراب أفكارها ما بين حبّها لـ هاملت وهجره إيّاها وحزنها على والدها. ونتيجة لعجزها عن التعامل مع الموقف، تقع أوفيليا ضحيّة حالة جنون حقيقيّ وتقرّر الانتحار غرقا. شكسبير يكثّف الطبيعة المأساوية لشخصيّة اوفيليا، خاصّة بعد أن حوّلها الصراع بين الرجال إلى ضحيّة، وذلك بجعلها تموت خارج الكواليس. ثم تتلاشى أوفيليا ببساطة، كقطرة في ماء وترحل بعيدا مثل بتلات الزهور. رسم أوفيليا العديد من الفنّانين واستخدموها بكثرة كرمز لهشاشة النساء وللفرص الضائعة. الرسّامون ما قبل الرافائيليين وجدوا في قصّتها موضوعا لا يقاوم للوحاتهم. المشهد التراجيدي العظيم في شخصيّتها ورمزية العذراء الشابّة الغارقة في الجنون أضافت إلى الصورة مزيدا من القوّة والجاذبية. وحتّى في وقتنا الحاضر، ما تزال صورة أوفيليا تلهم خيا...

خطوط وألوان

صورة
بانكسي، راشق الزهور، 2003 رسّام الغرافيتي البريطاني بانكسي يلعنه البعض ويمجّده آخرون. ولأنه مطارَد باستمرار من الشرطة بتهمة تخريب الممتلكات العامّة، فإنه يحرص على إخفاء هويّته الحقيقية. ولا احد حتى الآن يعرف اسمه أو ملامحه ولا مكان إقامته على وجه التحديد. وثمّة إجماع بين النقّاد على أن بانكسي هو اليوم أشهر رسّام شوارع في العالم. وهناك المئات من رسّامي الغرافيتي في أنحاء شتّى من العالم يقلّدون رسوماته ويتبنّون أسلوبه. وأعماله المشهورة مرسومة على الحيطان والشوارع والجسور، ومن السهل التعرّف عليها بسبب أسلوبه الفريد والخاصّ. وهو يستخدم أسلوب السخرية كي يوصل آراءه السياسية المرتبطة بالحداثة والمعادية للحرب والرأسمالية. وعمله الأكثر شهرة عنوانه "راشق الزهور"، وفيه يصوّر متظاهرا في احد الشوارع وهو يهمّ بإلقاء، ليس قنبلة مولوتوف كما جرت العادة، وإنما باقة من الزهور. ورغم غموض بانكسي وتخفّيه الدائم، إلا أن نسخة أصلية من هذا العمل بيعت مؤخّرا بأكثر من مائة ألف جنيه إسترليني في احد المزادات. بانكسي يعتقد أن فنّه ينتمي إلى الشوارع وليس إلى المتاحف. ولهذا السبب...

مواضيع في الفن

صورة
ارتبط القمر منذ الأزل بالكثير من الأساطير والقصص والمعتقدات الشعبية في العديد من ثقافات العالم. اليابانيون، مثلا، كانوا يعتقدون أن القمر تسكنه أعداد كبيرة من الأرانب الصغيرة. والصينيون يعتقدون أن إلهة الحبّ والزواج التي تيّسر لرجال ونساء الأرض الاقتران ببعضهم البعض تعيش في القمر. وبعض قبائل الهنود تعتقد أن امرأة تسكن القمر وتحتفظ هناك بالكثير من دلاء الماء وأنها السبب في نزول المطر على ساكني الأرض. وسواءً كان ضوء القمر فضيّا أو ذهبيا، غامضا أو حزينا، ساطعا أو باهتا، فإنه يمكن أن يكون منارة في الظلام أو نذير شؤم وخراب، بحسب ما تؤمن به هذه الثقافة أو تلك. لكنْ أيّا ما كانت دلالات القمر أو تفسيراته، فإنه ظلّ على الدوام مصدر إلهام ليلي للفنّانين الذين صوّروه في أطواره المختلفة وبأساليب تعبيرية متنوّعة. الرسّام الانجليزي جون غريمشو عُرف بمناظره الشاعرية التي تصوّر غروب الشمس أو ضوء القمر ليلا. وكان معاصروه من الرسّامين مفتونين بلوحاته. وكثيرا ما كان بعضهم يقلّدها وينسج على منوالها. ويقال إن رسوماته لقريته "ويتبي"، والتي يظهر فيها ضوء القمر دائما، هي التي ألهمت الروائي ب...