:تنويه

تنويه: كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة للمؤلف ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. .


الجمعة، فبراير 16، 2024

محطّات


  • يعتقد معظم الناس أن الشيخوخة أمر لا مفرّ منه، وبالتالي يخافونها قبل قدومها بوقت طويل. فقط القليلون مقتنعون بأن الشيخوخة هديّة من السماء ونعمة كبيرة لا تُقدّر بثمن.
    ذات مرّة سُئل حكيم: ما الشباب وما الشيخوخة؟ فقال: الشباب برعم رقيق ضعيف يتأرجح عند هبوب أدنى رياح، وقد لا ينجو من العواصف، لكنهّ يقوى تدريجيا، وعندما ينضج قد يصبح برعما كبيرا أو صغيرا، طريّا أو ذابلا، كثيفا أو مترهّلا. لكنه لا يمكن أن يتفتّح إلا عندما يكبر.
    وشيخوخة بعض البشر تشبه زهرة باهتة ينساها الجميع، في حين أن شيخوخة آخرين تشبه زهرة ذات رائحة كريهة، لذا يهرب منهم الناس ولا يرغبون في ان يكونوا بالقرب منهم. ولكن هناك شيخوخة أخرى تشبه زهرة جميلة وعطرة ينجذب اليها الناس لأنها محبوبة ومعتنى بها جيّدا.
    في الشباب لا يجب ان يخشى الانسان من الشيخوخة. ولكن عليه القيام بكلّ شيء ممكن، حتى إذا أتى وقتها أزهرت في الروح زهرة جميلة يُعجب برائحتها الزكيّة كلّ من يقترب من صاحبها لأن عطرها هو الهدوء والحكمة.
    يُحكى في سالف الزمان أن مرضا رهيبا انتشر في قرية بعيدة وأخذ يعيث فسادا وفتكا بأهلها. وكانت هناك امرأة عجوز تُكثر من زيارة البيوت بيتا تلو آخر. واقتربت من بيت رجل مسنّ وحيد كان يعيش بمفرده لسنوات طوال. وكان لا يتّصل بأيّ شخص. ولما رأى الرجل المسنّ المرأة العجوز فجأة عند بابه، عرف فيها صورة الموت وأنها أتت اليه لقبض روحه.
    فقال لها: هناك غيري ممّن سيرحّبون بك، فاذهبي إليهم. فقالت له: لقد اتيت اليك أنت بالذات لأنك عشت حياة فارغة لا معنى لها وفشلت في انتهاز فرصتك في السعادة. وكلّ انسان تأتيه هذه الفرصة، ولكن مرّة واحدة فقط. وأنت لم تتمكّن من الحفاظ على عائلتك ولم تكن مفيدا لأيّ شخص ولم تعش، بل سعيت وراء أفكار وهمية تلاشت مثل سحائب الصيف. وفي هذه المطاردة التي لا معنى لها، فشلت في التعرّف على القيمة الحقيقية للحياة وأضعت وقتا ثمينا.
    فسالها المسنّ: هل من طريقة أخرى؟ فقالت له: ليس هناك سوى الموت الذي ينتظرك. لقد كنت للتوّ في منزل جارك، وعمره نفس عمرك ولكنّي لم آخذه. كان سعيدا برؤيتي وقال انه غير خائف من الموت، لأنه فعل كلّ ما يستطيع في هذه الحياة. كان يعمل من أجل خير الناس. بنى منزلا لعائلته وزرع حديقة لأحفاده. وعندما كان صغيرا ونشيطا أعطى أكثر ممّا أخذ. والآن أصبح متعبا من صخب الحياة وضجيجها ومستعدّا للراحة الأبدية.
    قال لها: فلماذا لم تأخذيه إذن؟
    قالت: لأن عائلته طلبت منه ألا يموت. لقد كانوا صادقين في طلبهم. لذا أعطيته المزيد من الوقت ليكون بجانبهم. وأضافت: ربّما لا تكون الشيخوخة هي ما ينبغي أن تخاف منه، بل الفراغ الذي زرعته من حولك".
    ما الذي يجب الخوف منه في الشيخوخة؟ شيء واحد فقط، هو ادراكك أنك عشت حياتك عبثا للحدّ الذي اضعت فيه فرصتك لتكون سعيدا.

  • ذهب كاتب إلى بيت حكيم ليؤلّف كتابا عن حياته.
    وقد سأله أوّلا: يقول الناس أنك عبقري. فهل أنت كذلك؟
    ردّ الحكيم بابتسامة خفيفة: يمكنك أن تقول ذلك".
    فقال الكاتب: لكن ما الذي يجعل المرء عبقريّا؟
    قال الحكيم: القدرة على أن يرى.
    فكّر الكاتب في الكلمات الغامضة للحكيم وسأله وهو مندهش: يرى ماذا؟
    أجاب الحكيم بهدوء: يرى الفراشة في يرقة، والنسر في بيضة، والقدّيس في شخص أنانيّ، والحياة في الموت، والوحدة في الانفصال، والإلهي في الإنساني والإنساني في الإلهي.


  • التدوين العلاجي أو التنفيس عن المشاعر بالكتابة (Expressive writing/Healing writing) ثبت أنه مفيد لصحّتنا من نواح متعدّدة. والفكرة هي أنه عند وقوع أحداث مزعجة أو صادمة في حياتنا، فغالبا ما لا نستطيع علاج ما حدث بشكل كامل، فيصبح الحدث والمشاعر المحيطة به عالقة في ذاكرتنا لوقت قد يطول وقد يقصر.
    والفعل البسيط المتمثّل في التعبير كتابةَ عن الأفكار والمشاعر المتعلّقة بالأحداث الصعبة والمزعجة يمكن أن يؤثر علينا إيجابا وذلك من خلال الاعتراف بالمشاعر وقبولها والتعبير عنها ثم التخلّي عنها او تجاوزها.
    والتعبير عن المشاعر بالكتابة يمكن ان يوفّر فرصة لبناء سرد شخصي حول ما حدث. كما انه يمكّننا من وضع تجربتنا في سياق مكاننا الأوسع في العالم. كما تساعد الكتابة التعبيرية على إنشاء روابط عن أسباب ونتائج أحداث الحياة وتزيد من قدرتنا على التأمّل الذاتي والوعي والمرونة. كما أن تحويل المشاعر والأفكار الى كلمات من شأنه أن يوسّع نطاق اهتمامنا ويقدح زناد البحث عن الحلول ويتيح للعقل أن يكون أكثر مرونة ويعزّز مشاعر الحكمة والأمل في المواقف الصعبة.
    كتابة الانسان عن أفكاره وعواطفه وتجاربه المؤلمة في الحياة يمكن ان تكون وسيلة لتعزيز التأمّل الذاتي والشفاء العاطفي والنموّ الشخصي. وهناك العديد من الفوائد الأخرى التي يمكن تلخيصها في ما يلي:
    استكشاف الذات والبصيرة: تمكّنك كتابة اليوميات من استكشاف أفكارك ومعتقداتك وخبراتك الداخلية بطريقة أعمق وأكثر استبطانا. ومن شأن هذا أن يساعدك على اكتساب فهم أفضل لنفسك وقيمك ودوافعك، ما يؤدّي إلى زيادة الوعي الذاتي والنموّ الشخصي.
    تقليل التوتّر: يمكن أن يساعد الانخراط في كتابة اليوميات العلاجية في تقليل مستويات التوتّر من خلال توفير فرصة لتفريغ أفكارك وتوضيحها. كما تساعدك الكتابة عن الأحداث أو التحدّيات المجهدة على اكتساب المنظور وحلّ المشكلات وإيجاد طرق جديدة للتعامل مع المواقف الصعبة.
    تعزيز الوضوح وصنع القرار: تدوين أو كتابة أفكارك ومخاوفك يمكن أن يجلب الصفاء الى عقلك. فمن خلال تنظيم أفكارك على الورق، يمكن ان تكتسب رؤى جديدة وتحدّد الأنماط وتتخذ قرارات أكثر استنارة.
    الشفاء من الصدمة: يمكن أن تكون كتابة اليوميات أداة قيّمة للأفراد الذين عانوا من الصدمات أو أحداث الحياة المريرة. فالكتابة عن التجارب المؤلمة بطريقة آمنة ومنضبطة يمكن أن تساعد في معالجة المشاعر وفهم الاحداث وتعزيز الشفاء.
    زيادة الثقة بالنفس: تدوين اليوميات بانتظام يمكن أن يؤدّي إلى تعزيز الثقة بالنفس واحترام الذات. فعندما تفكّر في إنجازاتك ونقاط قوّتك ومجالات نموّك، يمكنك عندها الخروج بتصوّر أوضح وأكثر إيجابية عن الذات وتقدير للامكانيات.
    تحسين حلّ المشكلات: تتيح لك الكتابة عن التحدّيات أو المعضلات استكشاف وجهات نظر وحلول مختلفة عن طريق العصف الذهني وتقييم النتائج المحتملة، ما يؤدّي الى تعزيز مهاراتك في حلّ المشكلات ويساعدك على التعامل معها بعقلية بنّاءة أكثر.
    توثيق النموّ الشخصي: مع مرور الوقت يتيح لك الاحتفاظ بيوميات إمكانية تتبّع نموّك وتقدّمك الشخصي. ومن خلال مراجعة ما كتبته، يمكنك أن ترى كيف تطوّرت وتغلّبت على العقبات وكم حقّقت من إنجازات شخصية في الفترة الماضية.

  • Credits
    psyche.co