المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف موسيقى

خواطر في الأدب والفن

صورة
معظم الفنّانين ينوءون تحت ثقل الفكرة الشائعة عنهم بأنهم مجانين أو غريبو الأطوار. وبعضهم يستمتع بهذه التهمة، وإن سرّاً. والبعض الآخر يرون فيها ترخيصا بسلوك الطريق الأقلّ ارتيادا. وهناك من هؤلاء الفنّانين من يتطلّع إلى العظمة بالذهاب إلى ابعد ممّا هو غريب أو شاذّ. وما يجعل الأمور أسوأ هو انه ليس هناك سوى خيط رفيع جدّا بين كلّ هذه الفروق، كما أن هناك ميلا من جانب بعض الفنّانين لاجتياز هذه الخطوط دون أن يدركوا ذلك. والمؤلم أن بعضهم في نهاية المطاف يسلك مسارا ينتهي بتدمير الذات الذي لم يستطع فان غوخ تجنّبه. فطوال حياته، كان فينسنت روحا مضطربة. فقد اُسيء فهمه، ولم يكن محبوبا إلا من شقيقه ثيو. كما فشل فشلا ذريعا في جميع جهوده المختلفة لتحقيق النجاح في أيّ شيء. وحتى عندما وجد ضالّته وراحته النفسية في الرسم وخلق الجمال، فإنه لم يجد سوى القليل من التقدير ولم يحقّق أيّ نجاح ماليّ على الإطلاق. وقد بحث فان غوخ عن علاقة مهنية وشخصية مع بول غوغان. وانتهت تلك العلاقة عندما هاجم صديقه الوحيد بشفرة حلاقة. وبفضل دعم شقيقه الماليّ، تمكّن فان غوخ من الذهاب طواعية إلى ملجأ سان بول دو موزول ب...

خواطر في الأدب والفن

صورة
في 26 يوليو 1533، اقتيد أتاهوالبا، آخر امبراطور للإنكا، إلى الساحة العامّة في أحد مرتفعات الأنديز في بيرو. وكان فرانسيسكو بيزارو، الغازي الإسباني الذي أسره، قد قرّر أنه يجب أن يموت. في البداية، أثار الإمبراطور إعجاب الإسبان، وقدّروا كبرياءه وعقله وحكمته وخفّة ظلّه. قيل إنه كان "وسيما، ذكيّا وقويّ الشخصية". وكانت الخطّة الأولى لبيزارو ورفاقه الغزاة هي حرق أتاهوالبا حيّا، كما يفعلون مع "الزنادقة". ولكن نظرا لأن الإمبراطور قد اعتنق المسيحية، لم يعد هذا ممكنا. فقاموا بخنقه بالسلاسل وتركوا جثّته في الساحة طوال الليل كي يراها رعاياه. فيما بعد، زعم الإسبان أنهم منحوه محاكمة عادلة. لكن روايات شهود العيان تقول شيئا آخر وتتحدّث عن "أناس صغار حاولوا إخضاع شيء أعظم لا يفهمونه". كان الاسبان قد نصّبوا سلسلة من الحكّام الصوريين على العرش بعد خلع الامبراطور. كما استغلّوا طبقة من الخدم الذين ارتبطوا بهم وكانوا مصدرا قيّما للمعلومات. خيول الاسبان ودروعهم وأسلحتهم منحتهم تفوّقا ساحقا عجز الإنكا عن التغلّب عليه. ولم تكن الخيول موجودة في أمريكا الجنوبية ...

خواطر في الأدب والفن

صورة
شكّلت بعض الأحلام والرؤى نقاط تحوّل مهمّة في تاريخ أوروبّا. تذكر أسطورة قديمة أنه عندما أطاح الإمبراطور الروماني قسطنطين بمنافسه ليسينوس، حلمَ ذات ليلة بأن الإمبراطورية الرومانية على وشك الانهيار. فقرّر التوجّه إلى إيليون (طروادة اليوم)، مسقط رأس مؤسّس روما القديمة، وبناءَ عاصمة جديدة هناك. وبفضل هذه المدينة الرومانية، سيتمّ منع انهيار الإمبراطورية. وبدأ قسطنطين برسم حدود العاصمة الجديدة، وكان من المقرّر أن يكون ضريح أياكس مركزها. وبدأ بناء الأسوار وإقامة بوّابات المدينة. وفي تلك اللحظة، رأى الإمبراطور حلماً آخر ظهرت فيه سيّدة ترتدي ملابس رثّة تتوسّل إليه أن يعطيها ثياباً. وأخبره مفسّرو الأحلام أنه بحاجة إلى إحياء مدينة أخرى من الخراب. وتذكّر قسطنطين انتصاره العسكري الأخير في كاديكوي، فبدأ بقياس أسوار وأبراج طروادة، تاركاً إيّاها غير مكتملة. لكن نسرا مهيبا هبط من السماء وانتزع حبل القياس من يد الإمبراطور. وبعد عبور الطائر للبحر، ترك الحبل عند أبواب مدينة بيزنطة القديمة. وأدرك قسطنطين على الفور أن تلك "رسالة من الله"، وبدأ عمله من جديد عند أسوار المدينة، حيث أسقط ا...

خواطر في الأدب والفن

صورة
كان الرسّام سلفادور دالي مولعا بتناول الطعام الفاخر في مجموعات كبيرة، وعلى موائد طويلة، مع نبيذ فاخر، في أفضل مطاعم باريس ونيويورك. وكان يصرّ دائما على دفع الفاتورة بنفسه. وعندما يحين وقت الدفع، كان يوقّع الشيك بهدوء وثِقة. وقبل أن يسلّمه للنادل، كان يقلِب الورقة ويرسم على ظهرها رسما تخطيطيا سريعا: أفيال، خيول، أشكال سريالية. ثم يوقّع أسفل الرسم ويسلّم الشيك للمطعم. كان الرسّام يعلم تماما ما سيحدث بعد ذلك. لن يبادر صاحب المطعم لصرف الشيك. بل سيضعه في إطار ويعلّقه على الحائط في أفضل مكان في قاعة الطعام. لوحة أصلية ومؤطّرة لدالي تفوق قيمتها سعر أيّ وجبة. وقد احتفظت مطاعم عديدة بالشيكات التي تحمل رسومات دالي وتواقيعه كتذكارات لا تقدَّر بثمن. ويقال إن هذا تكرّر مرّات عديدة على مرّ السنين، في باريس ونيويورك. في إحدى الليالي، في مطعم باريسي، طلب دالي من النادل ورقة، ثم رسم عليها فيلا رافعاً خرطومه، ووقّع أسفل الرسم، ثم سلّمها له. وربح اسم المطعم كثيرا من هذه الصفقة. لم يكن ما فعله دالي مجرّد غرابة أطوار، بل كان إدراكا منه بأن قيمة حضوره وتوقيعه قد تجاوزت بالفعل سعر أيّ قائ...

نصوص مترجمة

صورة
أجلسُ لتأليف كتاب مرّة كلّ أربع أو خمس سنوات، وعادة ما يستغرق الأمر عاما لإنجازه. أقصر مدّة استغرقها تأليف كتاب كانت تسعة أشهر، وأطول مدّة كانت ثمانية عشر شهرا. أقضي معظم وقتي في زيارة المكتبات، وأبعث رسائل إلكترونية إلى مؤرّخين آخرين في نفس المجال. ثم أقرأ المصادر الثانوية من جميع الكتب السابقة حول الموضوع. وبعدها يأتي وقت الأرشيف بصحبة حاسوبي الخاص. عندما أكون جاهزا للكتابة، يكون النصّ قد بلغ 400 صفحة على الأقل. هي عملية بطيئة، لكنها تعني أنه عندما تبدأ الكتابة، تكون الاقتباسات متاحة بالفعل على الحاسوب، وجاهزة للنسخ واللّصق. في المرحلة الأخيرة، أتوقّف عن الخروج كثيرا، ولا أتناول الغداء خارج المنزل أبدا. أستيقظ في الخامسة والنصف صباحا. أضع نسخة مطبوعة من الفصل الذي أعمل عليه بجانب سريري. وعندما أستيقظ، أصعد إلى سطح المنزل وأنا بكامل نشاطي، فأعيد قراءة ما كتبته وأصحّح الأخطاء في النسخة المطبوعة. يستغرقني كتابة فصل واحد حوالي شهر. وبحلول نهاية الشهر، أكون قد راجعت كلّ شيء حوالي ثلاثين مرّة، وأعيد تحريره كلّ صباح. لا أفعل ما يفعله الروائيون، أي كتابة مسوّدة أوّلية ثم العود...

خواطر في الأدب والفن

صورة
كان كلود مونيه يرسم دون كلل أو ملل. وأحيانا كان يرسم في أحوال جويّة سيّئة في محاولة منه لاختبار تحمّله وقوّة ملاحظته. وكان من عادته أن يقوم كلّ سنة برحلة شتوية تأخذه إلى بعض القرى الواقعة على ساحل النورماندي. كان يختار المواقع على طول الشاطئ ومن ثمّ ينصب عدّة الرسم مشرفا على البحر من نقطة عالية. وفي عام 1883، سافر مع صديقه بيير رينوار إلى إحدى قرى الريفيرا. وهناك وجد رؤية بديلة عن أضواء الشمال الباردة. كما وجد تحدّيا غير مسبوق: الألوان المشعّة لجنوب البحر المتوسط. وطوال ثلاثة أشهر، كان مونيه يعمل من الفجر إلى الغروب ويرسم أربع لوحات في كلّ مرةّ، في محاولة للامساك بالألوان البديعة التي كان يراها في كلّ مكان حوله. وبعد ثلاث سنوات ذهب إلى ساحل بريتاني. وهناك اجتذبته التضاريس الصعبة وتشكيلات الصخور الغريبة التي تبرز من البحر. وإحدى أروع لوحاته من تلك الفترة كانت اللوحة التي فوق، والتي تخفي داخلها كلّ الهواء والسحر اللذين يخطران بالبال عندما يأتي ذكر الانطباعية. المشهد الذي أمامنا هو لسيّدتين، واحدة تمسك بمظلّة مفتوحة والأخرى تقف على بعد خطوات منها. والمكان عبارة عن حقل من الز...

خواطر في الأدب والفن

صورة
كانت شهرة إدغار آلان بو الأدبية محدودة نسبيّا إلى أن انتقل إلى نيويورك في خريف عام 1847، حيث أصبح شخصية معروفة لدى دائرة واسعة من المؤلّفين والأدباء. وكان سبب اهتمامهم بكتاباته غرابة شخصيّته وجاذبية حضوره الفريد. يقول أحد الذين عرفوه في تلك الفترة: كلّ شيء فيه كان مميّزا. كان رجلا ذا هيبة، ملامحه وهيئته ومشيته كانت جميعها مميّزة. كان وسيما ولا شك. بشرته صافية وسمراء، ولون عينيه الجميلتين يبدو رماديا داكنا، ولكن عند التدقيق يتبيّن أنهما من ذلك اللون البنفسجي المحايد الذي يصعب وصفه". وقال كاتب آخر زار منزله الريفي: حول شجرة كرز قديمة، بالقرب من الباب، كانت هناك مساحة واسعة من العشب الأخضر. أما أحواض الزهور المجاورة والظلّ الوارف فوقها، فقد جعلت من هذا المكان مقعدا مفضّلا". وعندما استيقظ الكاتب الزائر في الصباح، وبينما كان في طريقه إلى جسر القناة المائية، وجد "بو" برفقة والدته يقفان على العشب تحت شجرة كرز، يراقبان بشغف حركات طائرين جميلين كانا يفكّران في الاستقرار على أغصانها. كانت لدى "بو" بعض الطيور الاستوائية النادرة في أقفاص، وكان يعتني به...

خواطر في الأدب والفن

صورة
بوهيميا هي "أركاديا" أخرى، لكن أكثر رقّة، إقليما آخر للشباب والحبّ والأحلام. لكن الشباب يزول والحبّ جنون عابر والحلم قد لا يتحقّق. ومثل أركاديا، فإن بوهيميا، كحالة ذهنية، لها وجودها في أرض محاطة بالجبال، لكنها - على عكس أركاديا - تغيّرت على الخارطة، رافضةً أن تُحصر بأيّ حدود جغرافية معروفة. والآن حتى اسمها، بموسيقاه ودلالاته الشعرية، ضاع في غياهب الجغرافيا، وحلّت مكانه "تشيكيا"، ذات الاسم القاسي. اشتهرت بوهيميا تاريخيّا كمملكة مستقلّة ضمن الإمبراطورية الرومانية المقدّسة، ثم تحت حكم عائلة هابسبيرغ. لذلك، فإن بوهيميي الفنّ والأدب والاندفاع الجامح والخيال، ليس لديهم مكان يسمّونه وطنهم. بمعنى ما، لم توجد بوهيميا قط، على الرغم من وجود تلك الأرض الحصينة التي وضعتها الطبيعة عند منابع نهر إلبا على حدود ألمانيا. القبيلة الكِلتية التي استمدّت منها بوهيميا اسمها أصبحت ذكرى باهتة في التاريخ، أما البوهيميون الذين حاربوا إلى جانب البولنديين والألمان وتاقوا إلى البروتستانتية وأشعلوا حرب الثلاثين عاما، فهم سلاف أطلقوا على أنفسهم اسم التشيك. أدبهم أقدم من الأدب الألمان...

خواطر في الأدب والفن

صورة
ما لا يعرفه الإنسان أو لم يفكّر به يتجوّل في الليل من خلال متاهة العقل." غوته كلمة متاهةlabyrinth مشتقّة من مفردة labyrinthos اليونانية التي تشير الى أيّ بناء له مسار واحد من وسطه. وهذا ما يميّزها عن أيّ متاهة عادية maze قد يكون لها مسارات متعدّدة ومترابطة بشكل معقّد. ومع ذلك، غالبا ما يُستخدم المصطلحان في الإنغليزية بالتبادل. الفرق بين labyrinth وmaze أن الأولى لها مسار واحد مستمرّ يؤدّي إلى المركز، وطالما واصلتّ سيرك قدما، فإنك ستصل إلى هناك في النهاية. اما الثانية فتحتوي على مسارات متعدّدة تتفرّع ولا تؤدّي بالضرورة إلى المركز. وربّما تكون فكرة المتاهة قد ساعدت الإنسان في العثور على طريقه الروحي من خلال إبعاده عن الفهم العادي للوقت الخطّي والاتجاه بين نقطتين. المتاهة بمعنى maze مربكة ومصمَّمة لتجعلك تضِلّ طريقك وتقودك الى طريق مسدود وحواجز غير متوقّعة. بينما المتاهة بمعنى labyrinth مصمّمة لمساعدتك في العثور على طريقك ومنحك الحكمة والبصيرة. وهنا غالبا ما يحدث التجديد أو يبدأ الشعور بما يُسمّى "الولادة الجديدة". ويمكن النظر إلى مسار حياتنا على أنه مت...

خواطر في الأدب والفن

صورة
راجت أساطير كثيرة حول موسيقى "بوليرو" لموريس رافيل. قيل مثلا إن امرأة من بين الجمهور صاحت في العرض الأوّل: النجدة! مجنون!" وردّ الملحّن: عظيم! من الواضح أنك فهمتِ المقطوعة". رافيل نفسه في مراسلاته أطلق على موسيقاه "تحفتي الفنّية الوحيدة"، قبل أن يأسف على أنه "لسوء الحظ لا يوجد بها موسيقى"! وكان المؤلّف قد اشتكى من قائد الأوركسترا الذي قدّم العمل لأوّل مرّة في الولايات المتحدة، أرتورو توسكانيني، لأنه عزفه بسرعة كبيرة، فكان ردّ الأخير: كانت تلك هي الطريقة الوحيدة لإنقاذ العمل". لماذا بقي هذا العمل بسيطا جدّا من الناحية الموسيقية؟ هل وجد فيه الملحّن قيمة، أم أنه كرهه حقّا كما أشيع؟ وهل كان من المفترض أن تضاف إليه فجأة نغمات جاز؟ هل كان مفترضا أن يكون مفعما بالأمل، أم مليئا باليأس والحصار؟ ما معنى تصاعده تدريجيا نحو الذروة، وهو ما يتحدّى قواعد الموسيقى الأوركسترالية، على الأقل في وقت كتابته؟ كان رافيل ملحّنا وقائد أوركسترا وعازف بيانو فرنسيّا، يُنسب إليه الفضل في كونه أحد الملحّنين الذين طوّروا وأرسوا الانطباعية في الموسيقى...

نصوص مترجمة

صورة
ذات يوم غائم وممطر من أبريل عام 1972، سألت اندريه تاركوفسكي إن كان بإمكانه إعداد قائمة بأفضل الأفلام لديه. أخذ اقتراحي بمنتهى الجدّية. وجلس لبضع دقائق غارقا في التفكير ورأسه مائل على ورقة. ثم بدأ بكتابة أسماء مخرجيه السينمائيين المفضّلين: بونويل، ميزوغوتشي، بيرغمان، بريسون، كوروساوا، أنطونيوني، فيغو. ثم وضع قائمة بأفلامه المفضّلة، وتضمّنت "ضوء الشتاء" و"الناصري" و"الفراولة البرّية" و"أضواء المدينة" و"يوجيتسو مونوغاتاري" و"الساموراي السبعة" و"القناع" و"امرأة الكثبان الرملية" و"موشيت". كانت قائمة تاركوفسكي كاشفة للغاية. وتكمن ميزتها الأساسية في دقّة اختياراتها. فباستثناء فيلم" أضواء المدينة"، لا تحتوي على أيّ فيلم صامت أو أيّ فيلم من ثلاثينات أو أربعينات القرن الماضي. وغياب الأفلام السوفياتية تماما من قائمته ربّما يشير إلى قناعته بأن صناعة السينما الحقيقية كانت تحدث في أماكن أخرى. في جميع أفلامه، سعى تاركوفسكي الى تحقيق أقصى درجات التوتّر الروحي والكشف الوجودي عن الذات، وكان ...

خواطر في الأدب والفن

صورة
تذكر بعض كتب الأدب والقصص الشعبية قصصا عن "أطفال الغابات" الذين يتربّون ويعيشون في كنف حيوان في البرّية (غزالة أو قرد أو ذئبة.. الخ)، ومع الأيّام يتعلّمون مهارات المشي على أربع والبحث عن غذاء والصراخ كالحيوانات وما إلى ذلك. ومن الأمثلة المشهورة على طفل الغابة رومولوس مؤسّس روما الذي يقال انه تربّى وعاش في رعاية ذئبة، وموغلي الذي ابتكر حكايته الشاعر الانغليزي كيبلنغ، وإنكيدو بطل ملحمة غلغامش الذي عاش مع السباع وتطبّعَ بطباعها إلى أن روّضته امرأة، وحيّ ابن يقظان الذي أرضعته وربّته غزالة، وأخيرا الطفلة التي رعتها نعامة في الصحراء الكبرى وأصبحت تتصرّف مثل قطيع النعام الذي عاشت معه، فتُسابقهم وتأكل أكلهم وتعيش مثلما يعيشون. ويبدو أن ابتكار مثل هذه القصص وانتشارها يعكس حنين الإنسان إلى حياة أسلافه الأقدمين الذين عاشوا في البراري والغابات منذ أقدم الأزمنة. وهناك سبب آخر يتمثل في أن شخصيات هذه القصص تنجح في عبور الخط الفاصل بين الإنسان والحيوان، بين الطبيعي وغير الطبيعي وبين الحضاري والفطري الخ. وربّما هناك عامل آخر هو افتتان الإنسان بالوحش الذي في داخله، وأيضا إعجابه ب...

خواطر في الأدب والفن

صورة
لهذه اللوحة أكثر من اسم. لكن الاسم الذي عُرفت به أكثر هو "الفتاة ذات القرط اللؤلؤي". وكثيرا ما يُطلق عليها "موناليزا الشمال". وقد رسمها الفنّان الهولندي يوهانس فيرمير عام 1665. لا أحد يعرف هويّة الفتاة في الصورة. لكن إحدى النظريات الرائجة تقول إنها إحدى بنات الرسّام. كان أباً لعشرة من البنات والأولاد. اللون المستخدم في غطاء الرأس مستخلص من حجر الفيروز النادر والباهظ الثمن. كان الفيروز في ذلك الوقت أغلى من الذهب. وكان فيرمير يستخدمه حتى عندما كان غارقا في الديون. يذكر مؤرّخ يُدعى مايكل وايت أنه بعد مرور 200 عام على رسمها، بيعت اللوحة عام 1880 بمبلغ غلدرين هولنديين فقط. وفي عام 1902 أوصى مالكها قبيل وفاته بأن توهب لمتحف مدينة لاهاي. الخلفية السوداء في اللوحة كانت تميل إلى الخضرة اللامعة. لكن بسبب تقادم الزمن أصبح اللون داكنا. ويرجّح بعض الخبراء، اعتمادا على نوعية الضوء المنعكس، أن القرط الذي ترتديه الفتاة ليس لؤلؤة حقيقية، وإنّما نوعا من اللؤلؤ الزجاجي المجلوب من فينيسيا والذي كان رائجا في القرن السابع عشر. أصبحت هذه اللوحة مصدر إلهام لرواية بنفس ا...