خواطر في الأدب والفن


  • بوهيميا هي "أركاديا" أخرى، لكن أكثر رقّة، إقليما آخر للشباب والحبّ والأحلام. لكن الشباب يزول والحبّ جنون عابر والحلم قد لا يتحقّق. ومثل أركاديا، فإن بوهيميا، كحالة ذهنية، لها وجودها في أرض محاطة بالجبال، لكنها - على عكس أركاديا - تغيّرت على الخارطة، رافضةً أن تُحصر بأيّ حدود جغرافية معروفة.
    والآن حتى اسمها، بموسيقاه ودلالاته الشعرية، ضاع في غياهب الجغرافيا، وحلّت مكانه "تشيكيا"، ذات الاسم القاسي. اشتهرت بوهيميا تاريخيّا كمملكة مستقلّة ضمن الإمبراطورية الرومانية المقدّسة، ثم تحت حكم عائلة هابسبيرغ. لذلك، فإن بوهيميي الفنّ والأدب والاندفاع الجامح والخيال، ليس لديهم مكان يسمّونه وطنهم.
    بمعنى ما، لم توجد بوهيميا قط، على الرغم من وجود تلك الأرض الحصينة التي وضعتها الطبيعة عند منابع نهر إلبا على حدود ألمانيا. القبيلة الكِلتية التي استمدّت منها بوهيميا اسمها أصبحت ذكرى باهتة في التاريخ، أما البوهيميون الذين حاربوا إلى جانب البولنديين والألمان وتاقوا إلى البروتستانتية وأشعلوا حرب الثلاثين عاما، فهم سلاف أطلقوا على أنفسهم اسم التشيك.
    أدبهم أقدم من الأدب الألماني، وجامعتهم في براغ كانت من أوائل مراكز الثقافة الأوروبية، وعاصمتهم هي أقصى نقطة غربية للشرق في أوروبا، ووطنيّتهم مضرب المثل، وأقمشتهم ومشروباتهم وسكّر البنجر عندهم من أساسيات التجارة العالمية. لكن لم يتوافق اسم بوهيميا على هذا الشعب ووطنه إلا بشكل فضفاض. إذن من أين تأتي بوهيميا التي لا تزال كلمة عالقة في أذهان الشباب؟
    شكسبير أبدع في تصويرها وتصوير الغجر والفرنسيين. منحت حكاية الشتاء بوهيميا ساحلا بحريّا. وفي زمن ما، كان للبلاد سواحل على كلّ من شمال وجنوب أوروبّا. وأصبحت بوهيميا مملكة بقدوم الغجر. وأطلقت عليهم فرنسا في العصور الوسطى اسم البوهيميين.
    كان العالم وطنهم، لم يكونوا يدفعون ضرائب أو إيجارات، وقيل إنهم كتبوا مبادئ عقيدتهم على أوراق وجدتها حيوانات والتهمتها. مارسوا فنون الترحال، فكانوا موسيقيين وعمّال معادن وتجّار خيول ومروّضي دببة وأفاعي وبائعي أعشاب. وكانت نساؤهم يقرأن الكفّ ويرقصن ببراعة.
    ووجدت فلسفة الغجر أوّل أتباعها بين لصوص باريس القديمة الذين أطلقوا على أنفسهم اسم أمراء بوهيميا. وقد رسم هوغو صورة لعالمهم الخارج عن القانون في روايته "أحدب نوتردام". كانت بوهيميا، موطن الفنّانين والحالمين، مثل غيرها من البلدان التي تظهر في الخريطة، تضمّ بين مستوطنيها الأوائل بلطجية ومحتالين ومتشرّدين. وفيما بعد تمّ تحديد حدودها وسنّ قوانينها والتفاوض لانضمامها إلى رابطة الأراضي المثالية.
    كُتب الكثير عن موقع هذه الأرض وشروط الحصول على جنسيتها. يقول أحد الكتّاب: لا بدّ لأيّ شخص يسلك طريق الفنّ ويتخذ من فنّه وسيلة وحيدة لكسب عيشه، أن يمرّ عبر بوهيميا". ويرى آخر أن بوهيميا هي "شعور الشباب تجاه نفسه في أوج ازدهاره".
    أين تقع هذه الدولة التي رُسمت على الخريطة كجارة لكلّ من ألمانيا وإيطاليا؟ والجواب أن بوهيميا لا توجد ولا يمكنها أن توجد في أيّ مكان آخر غير باريس".
  • ❉ ❉ ❉


  • اقتباسات ...
    ○ الموسيقى التركية ليست تركية ولا شرقية. بل إنها ليست حتى عثمانية حدودُها الركن الصوفيّ والقصر والحانة. إنها ليست سوى موسيقى إسطنبول؛ موسيقى تستمدّ جذورها وعناصرها وألحانها من تنوّع هذه المدينة، من النور الفريد الذي تلقيه عليها الشمس عند شروقها، ومن القمر عند تأمّله لها ليلا، ومن مظاهر الحبّ والرحمة الإلهية التي تملأ كلّ زاوية فيها وتأسرنا بسحرها السماوي. ومبدع هذه الموسيقى إسمه الطنبوري جميل بيه العظيم. م. دميرهان

    ○ ربّما عندما يلتقط سكّان الكواكب الأخرى البعيدة بعضاً من موجاتنا، فإن كلّ ما سيسمعونه هو صراخ متواصل. ب. موران

    ○ الشخص الذي مرّ بتجارب مريرة وسافر لمسافات بعيدة يستمتع حتى بمعاناته بعد فترة من الزمن. هوميروس

    ○ الاعتقاد بأن الشباب هو أسعد مراحل الحياة مبنيّ على مغالطة. أسعد إنسان هو من يفكّر بأروع الأفكار، ونزداد سعادةً كلّما تقدّمنا في العمر. ويليام ليون

    ○ منذ سنوات عديدة، زرت متحفا فنيّا في أوديسا، حيث عُرضت العديد من لوحات ايفان ايفازوفسكي. كنت صغيرا جدّا، لكن أعماله كانت مذهلة، وتمنّيت لو أمضيت وقتا أطول في تأمّلها. قال المرشد السياحي كلاما ظلّ عالقا في ذهني طوال هذه السنوات. قال: في كلّ لوحة يبدو فيها البحر هائجا والأرواح على وشك أن تُزهق والخوف والحزن مخيّمين، كان الرسّام يترك دائما بصيص أمل في الصورة".
    وكانت هناك لوحة واحدة لم أرَ فيها أيّ إشارة للأمل، فالناس يائسون وحزانى ومرهقون، فسألت المرشد: أين الأمل في هذه اللوحة؟ فأجابني وهو يبتسم: في شروق الشمس". كنت حينها في الثانية عشرة من عمري. كنت كالروح الأرمنية، أبحث عن أمل ما! وقد جسّد هذا الفنّان العظيم روح البقاء والأمل في أعماله! س. توروسيان

    ○ لا يستطيع العلم حلّ لغز الطبيعة النهائي، لأننا في نهاية المطاف جزء من الطبيعة، وبالتالي جزء من اللغز الذي نحاول حلّه. ماكس بلانك

    ○ قراءة نيتشه مثل شرب الكونياك: تأخذ رشفة جيّدة، لكنك لا تريد شرب الزجاجة بأكملها. ج. سيرل

    ○ إنغلترا كوب شاي. فرنسا قطعة جبن برّي ناضج. اليونان شجرة زيتون قصيرة مكتنزة. أمريكا بندقية. البرازيل كرة قدم على الرمال. الأرجنتين يد مارادونا. أمريكا بندقية. ألمانيا فرقة موسيقية. هولندا حذاء خشبي. هنغاريا حساء غولاش. أستراليا كنغارو. أمريكا بندقية. اليابان نبع ماء حارّ. اسكتلندا رقصة هايلاند. ليتني أكن أيّ شيء إلا أن أكون "بندقية"! ب. بيلستون

    ○ الحياة تحفة فنّية عميقة وغامضة تدعونا إلى احتضان تركيبتها الفريدة والمبدعة. وبينما ننطلق في هذه الرحلة الاستثنائية، يتعيّن أن نستمتع بحيوية المشاعر ونرقص مع الصدف السعيدة ونجد العزاء في الشدائد. و. راينارت

    ○ البدء بكتابة رواية أشبه بفتح باب على منظر طبيعي ضبابي، لا يزال بإمكانك رؤية القليل جدّا، لكن يمكنك شمّ رائحة الأرض والشعور بهبوب الرياح. آيريس موردوك

  • Credits
    archive.org
    ivanaivazovsky.arthive.com/en

    المشاركات الشائعة من هذه المدونة

    مخطوطات قرآنية نادرة

    أشهر عشر نساء خلّدهن الرسم

    اللوحات العشر الأكثر ترويعاً وعُنفاً