المشاركات

عرض المشاركات من يناير 11, 2026

خواطر في الأدب والفن

صورة
قضى الكاتب شتيفان تسفايغ حياته كلّها تقريبا هارباً: من الحرب العالمية الأولى إلى سويسرا، ومن فرقة الإعدام عبر القنال الإنغليزي، ومن لندن المدمّرة إلى أمان مدينة باث الريفية، ومن تهديد هتلر بغزو إنغلترا إلى الولايات المتحدة، ومن دخول روزيفلت الوشيك في الحرب إلى البرازيل. بل لقد هرب أيضا من ريو إلى منتجع جبلي برازيلي، ومن هناك لم يعد ثمّة مجال آخر للهروب، فترك رسالة انتحار تشبه أسلوب كتابته السلسة والمهذّبة والمنمّقة. كانت الرسالة في الواقع أشبه بخطاب قبول جائزة أوسكار منها الى رسالة انتحار. تسفايغ يوصف أحيانا بأنه أشبه بمشروب شعبي في عالم الكتابة النمساوية. تحوّلت كتبه إلى أفلام، ثمانية عشر فيلما بالتحديد. وهذا منطقي، فهي أعمال افتراضية خالية من المشاعر ومتكلّفة وأشبه بنصب تذكارية، كُتب أُلّفت للطبقة البرجوازية لتثري بها نفسها أو لتثير الرعب. وقد حوّلتها هوليوود إلى واقع، كي تضفي عليها تعابير ووجوها وأجسادا وحوارات لتجرّدها من بعض طابعها المسرحي المبالغ فيه. بحلول نهاية عشرينات القرن الماضي، أصبح تسفايغ من أكثر المؤلّفين ترجمة في العالم، وحظي بشعبية جماهيرية واسعة. يقول ناق...