نصوص مترجمة
كحال الكثير من الأوزبك، قضيت طفولتي في قرى وادي فرغانة. في منتصف ثلاثينات القرن الماضي، وبينما كنت أسترجع ذكريات تلك الفترة، بدأت أراها وكأنها حلم منسيّ منذ زمن بعيد؛ كقصّة نيزك اختفى وراء الأفق. ذات يوم، أطلق شرطيّ يمتطي حصانا النار على صبيّ يُدعى بابار، لكنه لم يمت. إلتفتَ الشرطيّ نحو الناس وقال: يا إلهي! لقد رأيت لصوصا فظيعين في حياتي، لكن هذا اللصّ الصغير أصيب بخدش في فروة رأسه برصاصة ولم يطرف له جفن!" تطفو هذه الذكريات في وعيي على الفور، بينما تبقى ذكريات أخرى لا تُحصى غارقة في أعماق ذهني كما لو كانت مقيّدة بالحجارة. وحده أنطون تشيكوف هو من علّمني كيفية الوصول إليها. قبل ثلاثين عاما، قرأت جميع مؤلّفات الكاتب العظيم بنهم شديد، ولم أترك الكتب من يديّ قط. كنت لا أزال شابّا، وكنت أتخيّل وأنا أقرأ، أن تشيكوف سيعطيني نظّارته الشهيرة التي تظهر دائما على أنفه في جميع صوره قائلا: هاك، ارتدِ هذه وانظر إلى ماضي شعبك!" بفضل تلك النظّارات، عادت جميع الذكريات التي كانت راسخة في ذهني فجأة إلى الوعي، وتجسّدت أمام عينيّ حياة أجدادي الماضية. وهكذا تشكّلت حكايات منتصف الثلاث...