نصوص مترجمة
تبدأ رواية "حكايات كانتربري"، وهي أوّل ملحمة مهمّة تصوّر الحياة اليومية في انغلترا، بأمطار أبريل العذبة التي تغمر الأرض الجافّة. هذا المطر الأوّل فاتن وحسّي، يخترق الأرض، ويشقّ طريقه إلى كلّ عرق في جسد النبات والإنسان معا. وإذا كان كتّاب البحر المتوسّط قد وجدوا في مناخهم الحارّ والجافّ بيئة مواتية لأغاني الحبّ، فإن الإنغليز لم يكونوا ليفوّتوا الإمكانات الإيروتيكية المنافسة للمطر. إدموند سبنسر يبدأ قصيدته" ملكة الجنّيات" بكسر الطقس الساكن: غيّم النهار فجأة، وهطلت عاصفة مطرية قويّة من جوبيتر الغاضب". تضفي هذه البدايات الماطرة حيوية على اللغة وسرد القصص. في الرواية المسيحية، يُعدّ الطقس جزءا من عقاب عصياننا الأوّل. ولا يشير سفر التكوين إلى أي تقلّبات جويّة في جنّة عدن. وقد استمتع الكتّاب بتخيّلات ذلك المناخ المثالي الأوّل. تخيّلَ ميلتون "مباهج الربيع" على مدار العام، المفعمة بالنسائم العطرة، والضباب الذي يصعد من الأرض ويسقي وجهها كلّه". أما نحن، فقد أُلقينا في عالم متقلّب الطقس. ميلتون، مثلا، تخيّلَ برعب الجولة الثانية من الخلق التي شكّلت ...