ظِلّ المسافر
في صيف عام 1694، أكمل ماتسو باشو عامه الخمسين. غادر الشاعر إيدو للمرّة الأخيرة، وقضى بعض الوقت في أوينو مسقط رأسه، ثم في كيوتو. في ذلك الوقت، كان باشو يعكف على تأليف آخر أعماله "الطريق الضيّق إلى أقاصي الشمال". وقد أنجز هذا الكتاب قبيل وفاته في نفس تلك السنة، وهو عبارة عن يوميّات سفر تمزج بين النثر والشعر، وثّق فيها رحلته الملحمية التي امتدّت لمسافة 1500 ميل عبر براري شمال اليابان. ❉ ❉ ❉ منذ حوالي عشر سنوات، تخلّيتُ عن حياة المدينة. والآن أقترب من الخمسين، وأبدو كحلزون بلا قوقعة، وتعلو وجهي سُمرة بفعل لفح شمس كيساكاتا الحارقة، بينما أعاني من كدمات في كعبي من أثر المشي على شواطئ بحر الشمال الوعرة. وها أنا ذا الآن أسبح بين أمواج بحيرة بيوا. خلف إيشياما، يقع تلّ اشتُقّ اسمه من معبد قديم. وإذا عبرتَ الجدول الضيّق الذي يجري بجانبه ثم صعدتَ المنحدر، فستصل إلى مزار هاتشيمان. عادةً، لا يزور المكان إلا القليل من الناس، وهو مُهيب وساكن للغاية. وبجانب المزار كوخ مهجور، مصنوع بابه من القصب، وتنمو الشجيرات وأعشاب الخيزران على أفاريزه، والسقف يتسرّب منه الما...