المشاركات

عرض المشاركات من مارس 5, 2006

إلا كبرق سحابة

صورة
عندما كنّا أطفالا، كان مشهد خيوط البرق الفضّية في سماء الليل الملبّدة بالغيوم مشهدا يبعث في نفوسنا مشاعر متناقضة من الرهبة والفرح. الرهبة ممّا تخبّئه الطبيعة من مفاجآت، والفرح بنزول المطر، وهو حدث كان في كثير من الأحيان يوفّر مبرّرا كافيا لغيابنا عن المدرسة في اليوم التالي. وكان ذلك باعثا لسرورنا وفرحنا. في التراث العربي هناك ارتباط وثيق بين ظاهرة البرق وبين أحوال المحبّة والعشق. ويزخر الشعر والنثر العربي بإشارات تشبّه وجه الحبيبة بسنا البرق. وهذه السمة واضحة أكثر في الشعر الأندلسي، كما تشير الى ذلك قصائد ابن زيدون وابن خفاجة وغيرهما من كبار شعراء ذلك العصر. ولا غرابة في ذلك، فالطبيعة الأندلسية الساحرة وما اشتملت عليه من نسيم عليل وماء وفير وخضرة باسقة وحضور دائم للغيث والمطر، كلّ ذلك كان موردا مهمّا غرف منه شعراء ذلك الزمان ووظّفوه في أغراض شعرهم ومواضيع نثرهم المتنوّعة والمختلفة. لكن في العصور القديمة كانت النظرة إلى البرق مختلفة تماما. إذ كانت هذه الظاهرة تتحكّم في حياة الناس وتؤثر على ثقافات شعوب بأسرها. في بلاد فارس، مثلا، كان الناس ينظرون إلى البرق باعتباره مظهرا ...