المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف سورويا

سورويا والموضة

صورة
كان يواكين سورويا احد أكثر الرسّامين الإسبان رواجا وانتشارا في زمانه. وقد عُرف بقدرته على رسم أكثر المشاهد تلقائيةً في الحياة اليومية وبطريقة فيها الكثير من الحميمية والأناقة. كانت عائلة سورويا عماد حياته. والصور التي رسمها لزوجته وابنتيه ما تزال من بين أكثر أعماله جاذبيةً وجمالا. منزل الرسّام في مدريد كان عصريّا هو الآخر. وقد بناه بحيث يوفّر لأسرته أعلى مستوى من الراحة والرفاهية. والديكور الذي استخدمه في البيت كان يعكس الذوق السائد في ذلك الوقت، أي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. وكان يتضمّن قطع أثاث من طرز تاريخية متنوّعة بالإضافة إلى تصميمات حديثة. كان سورويا يستمتع برؤية نفسه محاطا بعائلة حديثة. وكان هو وزوجته كلوتيلدا وابنتاه ماريا وايلينا يولون أهمية فائقة لأسلوب لباسهم، كما يظهر واضحا في صور الرسّام ورسائله. كما كانوا جميعا يتمتّعون بميل طبيعيّ للأناقة وللأسلوب العصريّ في اللباس والعيش. وعندما كان يذهب في رحلات إلى خارج اسبانيا، لم يكن ينسى أن يعود محمّلا بالكثير من الهدايا لهم من ملابس واكسسوارات وغيرها من الأشياء التي رآها وأعجبته. رسائل سورويا إلى زوجته...

محطّات

صورة
قطار إلى لشبونة ترى هل ساورك يوما شعور مفاجئ بالحاجة لأن تتخلّى عن حياتك السابقة وراء ظهرك وتبدأ حياة جديدة ومختلفة؟ ما يحدث في كثير من الأحيان هو أن حادثة واحدة وغير متوقّعة يمكنها أن تساعدنا على أن نقهر خوفنا الغريزي من المجهول ونبدأ حياة واعدة ومثمرة وتستحقّ أن تُعاش. هذه هي الفكرة التي تتمحور حولها رواية قطار ليلي إلى لشبونة للفيلسوف والكاتب السويسري باسكال ميرسييه التي أصبحت احد أكثر الكتب مبيعاً بعد ترجمتها من الألمانية للانجليزية، ثمّ بعد أن تحوّلت إلى فيلم سينمائي قبل حوالي سنتين. في الرواية يحكي المؤلّف عن رحلات مدرّس أدب كلاسيكي سويسري يُدعى ريمون غريغوريوس الذي يحاول استكشاف حياة طبيب برتغالي يدعى اماديو دي برادو أثناء حكم سالازار للبرتغال. برادو نفسه ليس طبيبا فحسب، بل يمكن أيضا اعتباره مفكّرا ومهتمّا بالأدب. كما انه دائم التأمّل في أحوال العالم وفي التجارب الإنسانية. والقارئ يلمس عقليّته المتوقدة من خلال سلسلة من الملاحظات المكتوبة التي يحاول فيها استكشاف مدى وعي وقدرة الإنسان على اكتشاف ذاته وقدرة اللغة على تشكيل وتفكيك تجارب البشر ورغباتهم وهويّات...

سورويا الدانمركي

صورة
في بدايات القرن العشرين، تزوّجت ماري تريبكي من الرسّام الدانمركي الأكثر شهرة آنذاك بيدير كْروْيَر. وأصبح هذا الثنائيّ أشهر زوجين في الدانمرك. كان المشاهير في ذلك الوقت من ساسة ورجال أعمال ونبلاء وعلماء وكتّاب يتطلّعون لأن يرسمهم كروير وبأيّ ثمن. وكانت البورتريهات التي يرسمها تخلع على أصحابها أهمّية ومكانة. ماري التي تظهر في العديد من اللوحات التي رسمها كروير كانت تُعتبر وقتها أجمل امرأة في أوروبّا. وقد حظي الاثنان، مع ابنتهما فيبكي، بأفضل ما يمكن أن توفّره الحياة: الكثير من الأسفار والحفلات والرفاهية. ومع ذلك، كان هذا هو ما يظهر على السطح فقط. إذ كانت ماري تعيش حياة أشبه ما تكون بالجحيم. فقد كان كروير يعاني من الهوس والاكتئاب والخرف الناجم عن مرض الزهري الذي يمكن أن يحوّل الإنسان، في لحظات، من كونه إنسانا مبتهجا ومتفائلا إلى وحش شيطاني لا يأبه ولا يكترث بمن حوله. كان كروير يعرف ماري قبل ذلك بزمن عندما قدّمها له صديق مشترك. وكانت هي نفسها رسّامة مبتدئة ومن عائلة محترمة. وقد تعرّف إليها بعد وقت قصير من وصوله إلى باريس في احد أيّام ديسمبر من عام 1888 في مقهى يرتاده فنّانو ...

عصير البرتقال

صورة
غرناطة، الوادي الكبير، دون كيشوت، قشتالة، مناظر سورويا و دي توريس ، قصر الحمراء .. لا يمكن أن تسمع موسيقى كونشيرتو ارانهويز للموسيقيّ الاسباني يواكين رودريغو دون أن تتداعى إلى مخيّلتك بعض من هذه الصور. الكونشيرتو، بصوره المشهدية المتتالية وأنغامه المستوحاة من الفولكلور الاسباني، أصبح علامة فارقة على اسبانيا. كما انه يعكس ويجسّد روح موسيقى الغيتار الاسبانيّ. وقد اختار رودريغو أن يسمّي موسيقاه على اسم ارانهويز، وهي بلدة في جنوب اسبانيا يعني اسمها عصير البرتقال. وتبعد البلدة عن مدريد حوالي خمسين كيلومترا ويقطنها أكثر من ستّين ألف شخص. وقد اشتهر هذا المكان بوجود قصر ملكيّ قديم يحيط به عدد من بساتين البرتقال والحدائق الوارفة الظلال. رودريغو استلهم فكرة الكونشيرتو من هذه الحدائق التي شُيّدت قبل أكثر من أربعة قرون. وعندما كتبه قبل أكثر من 70 عاما لم يخطر بباله انه سيصبح، ليس فقط أشهر كونشيرتو للغيتار في جميع العصور، وإنما احد أكثر المعزوفات الموسيقية العالمية رواجا وانتشارا. عندما تستمع إلى هذا الكونشيرتو سيساورك شعور انه كُتب بلا نوتة، وبأن الموسيقى هي نتاج إحساس عفويّ وص...

حدائق انطباعية

صورة
ليس من قبيل المصادفة أن الأعمال التي دشّنت المرحلة الانطباعية وحملت ملامحها، مثل لوحات مونيه وسورا ومانيه، كانت تركّز على تصوير الناس في الحدائق وعلى الشواطئ. كان الانطباعيون يرمون من وراء ذلك إلى تحقيق غايتين: أن يرسموا رؤيتهم عن الطبيعة من خلال الإمساك بالانطباعات البصرية للضوء والظلّ، وأن يسجّلوا الأنشطة الحياتية للمجتمع الحديث. ولم يمض وقت طويل حتى تقبّل الناس تلك اللوحات التي تصوّر الباريسيين وهم يستمتعون بالتسلية التي وجدوها أخيرا في الحدائق والمنتزهات العامّة وعلى شاطئ البحر. ومنذ ذلك الوقت لم تفقد مناظر التسلية والمتعة الانطباعية جاذبيّتها أبدا. الأعمال الايقونية التي مهّدت لظهور الانطباعية وعزّزت شعبيّتها في أوساط الناس كثيرة. في الذهن مثلا لوحات مهمّة مثل يوم أحد في جزيرة لاغران جات لـ جورج بيير سورا وعشاء على العشب لـ مانيه. وهناك ايضا تحف فنية مجهولة بعضها يستقر اليوم في بعض المجموعات الفنية الخاصة، مثل لوحة كاييبوت أزهار الاضاليا ولوحته الأخرى عن منظر لأرض ريفية مع زهور حمراء وصفراء. بالإضافة إلى لوحة رينوار بعنوان امرأة بمظلّة في حديقة، وهي عبارة عن شلال من أزهار الخ...