حياتان متشابكتان
كنّا في فينيسيا في أبريل، وكنت مبهورا بضوء الأكوامارين؛ ذلك الضوء الخفيف الذي يتلاعب بالأسطح المظلمة المتحرّكة للقنوات، ويلمع على الحجر والرخام، ويجمع بينهما بطرق متغيّرة. وفي كلّ مرّة أغمض عينيّ، أرى لونا أخضر إنغليزيّا للغاية، أخضر مصفرّا أكثر، يتكوّن من الضوء المتلألئ على المروج المحروثة، والضوء الأخضر الكثيف في الغابات الإنغليزية، الضوء الذي يتلاشى في جذوع الأشجار المتشابكة، والوميض على الظلال على طبقات الأوراق في الصيف. كنّا هناك لزيارة متاحف المدينة، وكنت مهتمّا جدّا بقصر ماريانو فورتشوني، الفنّان الذي لم أكن أعرف عنه شيئا، سوى أنه الفنّان الوحيد الحيّ الذي ذكر اسمَه مارسيل بروست في كتابه "البحث عن الزمن الضائع". ومع مرور الزمن، أصبحت مهتمّا أكثر فأكثر بالحرفيين: نافخي الزجاج والخزّافين وصنّاع المنسوجات، ربّما لأن اسلافي كانوا من صانعي الفخّار في مدن الفخّار الإنغليزية. في كلّ مرّة أفكّر في فورتشوني، أجد أنني كنت أفكّر أيضا في الإنغليزي ويليام موريس. كنت أستخدم موريس لفهم فورتشوني، وأستخدم فورتشوني لإعادة تخيّل موريس. الفيروز، والأخضر الذهبي. ال...