المشاركات

عرض المشاركات من فبراير 15, 2009

نصوص مترجمة

صورة
كان جورج أورويل ينفر من أعمال سلفادور دالي. لكنه كان يرفض أن يدينها. واورويل لم يكن معروفا بأنه ناقد للفنّ. فمؤلّف رواية 1948 وغيرها من الكتب المهمّة يذكره الناس باعتباره أحد أعظم الروائيين والشهود الكبار على القرن العشرين. لكن إسهاماته في أدب الفنّ الحديث تستحقّ الإشادة أيضا. في عام 1944، كتب أورويل مقالا ضمّنه ملاحظاته عن دالي بعد أن قرأ كتاب هذا الأخير بعنوان "الحياة السرّية لـ سلفادور دالي". وخلص أورويل في مقاله إلى أن أعمال دالي مريضة ومثيرة للاشمئزاز وأن أيّ تمحيص في فنّه لا بدّ أن يقود إلى هذه النتيجة. لكن، لا تحكم على مقال من آخر عبارة فيه. فالمقال كان عبارة عن محاولة نادرة لاستخلاص فكرة عن مسألة انقسم حيالها الناس. والفنّ الحديث موضوع جدلي بطبيعته. كان هذا هو الحال أيّام أورويل وما يزال كذلك حتى اليوم. ولا يوجد رأي إجماعي بشأنه. في ملاحظاته عن دالي، كان واضحا أن أورويل لم يكن معجبا كثيرا بالسوريالية التي كانت صدمة فنيّة في ذلك الوقت. وفي الحقيقة كان أورويل رافضا للتفاصيل الداعرة والسوقية في لوحات دالي، مع أنها لم تعد تثير أيّ قدر من الاستهجان لدى الن...

ترنيمة العبيد

صورة
"كنت تائها ثم وجدت نفسي. وكنت أعمى وأنا الآن أرى". قليلة هي النماذج الموسيقية ذات المضمون الروحي القويّ والمؤثّر. وهذه الأغنية تعتبر بالتأكيد إحدى الأغاني التي تنطوي على مضمون ديني وروحي هائل. وكلمات الأغنية ولحنها من النوع الذي يلامس الوجدان ويحرّك المشاعر بنعومة. تسمعها فتحسّ أنها تنقلك إلى مكان وزمان مختلف. لذا يصحّ اعتبارها أغنية عابرة للثقافات والجغرافيا بالنظر إلى شعبيّتها الكبيرة وانتشارها غير العادي. والأغنية المقصودة هي Amazing Grace "أو فيض عجيب"، التي أصبحت منذ ظهورها قبل أكثر من قرنين واحدة من أشهر الأغاني الدينية في العالم. ولهذه الأغنية قصّة جديرة بأن تُروى. حوالي منتصف القرن الثامن عشر، كان جون نيوتن قبطان سفينة لتجارة العبيد. وقد ورث الرجل عن أبيه هذه المهنة. كان نيوتن يذهب بسفينته مرّتين في العام إلى بلدان ساحل أفريقيا الشرقي. ومن هناك كان يبتاع العبيد ثم يحملهم على سفينته ليعود بهم إلى بريطانيا وأمريكا حيث ينتظر وصوله الزبائن المحتملون. وذات ليلة وهو في وسط المحيط، وكان الجوّ مظلما والبحر ينذر بعاصفة، أصاخ السمع للعبيد على سطح السفينة وهم...

طبيب بمرتبة إنسان

صورة
"من أحيا نفسا فكأنّما أحيا الناس جميعا". تذكّرت هذا الأثر الشريف وأنا أقرأ سيرة حياة العالم ادوارد جينر الذي أنقذ حياة الملايين من البشر باكتشافه اللقاح الذي يقي من مرض الجدري عام 1798م. وما أنجزه هذا الطبيب البريطاني في خدمة البشرية جمعاء يجعله في مصافّ العظماء والخالدين. لم يكن جينر مجرّد طبيب موهوب، بل كان أيضا نموذجا في التضحية والإيثار. فقد جرّب العقار الذي اكتشفه على ابنه الوحيد، مع انه كان يعرف مقدّما انه يمكن أن يؤدّي إلى موته. غير أنه مضى في تجربته إلى منتهاها. عاش جينر في بدايات عصر الثورة الصناعية في أوربّا. في ذلك الوقت كان وباء الجدري يحصد حياة مئات الألوف من البشر في أنحاء كثيرة من العالم. كان الفيروس القاتل يدخل الجسم عبر الرئتين، ثم ينتقل للدم والأعضاء الداخلية، ولا يلبث أن ينتشر على الجلد في هيئة قروح وندوب متهيّجة. وقصّة اكتشافه مصل الجدري قصّة غريبة ولا تخلو من مفارقة. ففي احد الأيّام سمع امرأة قدمت إلى قريته من مدينة أخرى وهي تؤكّد لإحدى قريباتها أنها لن تصاب بالجدري القاتل لأنها سبق وان أصيبت بجدري البقر، وهو مرض غير مهدّد للحياة وعادةً ما ي...