المشاركات

عرض المشاركات من يونيو 5, 2011

محطّات

صورة
لويس "لوفيس" كورينث رسّام ألماني تمتلئ لوحاته بمشاهد القوّة والعنف. كان فنّانا تعبيريا يمزج الفنّ بالحياة. وكان يستمدّ أفكار لوحاته من الإغراء والحبّ والموت. ومثل رمبراندت، كان كورينث مفتونا بتصوير الجسد وربطه بمشاهد اللحم والدماء التي تتّحد مع الصرخات والصدى تحت إيقاع ألوان قاتمة وضربات فرشاة متوتّرة. وكان من عادته أن يرسم لنفسه بورتريها كلّ سنة، وكأنه من خلال تصويره لنفسه كان يرصد آثار الزمن وتلاشي جذوة الحياة. كان يميل إلى رسم المشاهد الدموية والعنيفة. وغالبا ما كان يرسم نفسه كجزء من تلك المشاهد. وعندما رسم قصّة سالومي ويوحنّا المعمدان، اختار أن يعطي نفسه دور الجلاد، إذ يظهر في اللوحة ممسكا بسيف يقطر دما. وفي نهايات حياته، أصيب هذا الرسّام بالجلطة وشُلّ على أثرها جانب من جسده. وبعدها رسم لنفسه بورتريها على هيئة قابيل الذي يقتل أخاه هابيل، وفيه يبدو إنسانا مشوّها ويائسا وعاجزا. هذه اللوحة تُعتبر إحدى أقوى لوحات كورينث من الناحية التعبيرية، وهي صورته الأخيرة التي رسمها لنفسه قبل وفاته. ❉ ❉ ❉ ذات يوم قال لي شخص أعرفه: إغتنم فرصة معرفتك بهذا ...

العملاق النائم

صورة
لا يمكن تخيّل القوة الإعجازية للدماغ إلا عندما نفكّر في طبيعة الوظائف الهائلة والمعقّدة التي يقوم بها. أحيانا يشبّهه البعض بالكمبيوتر، من ناحية تخزين المعلومات ومن ثم استعادتها وإنشاء ارتباطات وعلاقات بين الأشياء وعناصرها المختلفة بمثل ما يفعل معالج الكمبيوتر. وظيفة التذكّر بحدّ ذاتها هي عبارة عن بناء بالغ التعقيد. تخيّل مثلا وجه إنسان قابلته مؤخّرا. الدماغ يستعيد اسم ذلك الشخص وصفاته وملامحه ونبرات صوته من أماكن مختلفة منه "من الدماغ"، قبل أن يعيد بناء صورة ذهنية متكاملة عن ذلك الشخص. والإنسان الذي فقد ذاكرته، مثلا، نتيجة حادث أو مرض، يتعيّن عليه أن يتعلّم كلّ الأشياء القديمة من جديد: كيف يتكلّم وكيف يأكل وكيف يرتدي ملابسه، وباختصار كلّ الأمور التي كان يقوم بها من قبل. لكن الدماغ، وبطريقة ما تزال تحيّر العلماء، يمكن أن يستعيد دون سابق إنذار بعض الخبرات والتجارب التي اكتسبها الإنسان في طفولته. قرأت ذات مرّة قصّة غريبة عن أستاذ جامعة أمريكي من أصل ألماني. كان هذا الرجل قد جاء إلى أمريكا في بداية ثلاثينات القرن الماضي وهو في سنّ الثامنة، بصحبة والديه وإخوته الث...

أناقة متكلّفة

صورة
إذا صحّ أن لكلّ رسّام علامة أو سمة تميّزه عن سائر الفنّانين، فإن العلامة الفارقة للرسّام الايطالي انيولو برونزينو هي اهتمامه الكبير بإبراز جمال وأناقة أيدي الأشخاص الذين يرسمهم. جمال الأيدي ودقّة الأصابع في لوحات هذا الرسّام هي ممّا يسترعي الانتباه والملاحظة. وهذا الملمح الجمالي الخاصّ لن تراه في أعمال فيرمير ولا رافائيل ولا حتى دافنشي، برغم معرفة هؤلاء الأكيدة بالتشريح وبراعتهم في تصوير تفاصيل الجسد الإنساني في لوحاتهم. تأمّل، مثلا، لوحة برونزينو التي فوق. المرأة التي تصوّرها اللوحة هي شاعرة ايطالية مشهورة عاشت في ذلك العصر واسمها لورا باتيفيري. كانت شخصية عامّة ومحترمة بسبب تديّنها وثقافتها. كما كانت صديقة للرسّام وكان يجمعهما معا حبّ الأدب والشعر. برونزينو نفسه كان شاعرا وقد اشتهر بمزاوجته بين السوناتات التي يقتفي فيها آثار بترارك وبين القوافي الهزلية التي كانت سائدة في ذلك العصر. تعابير المرأة في اللوحة تبدو باردة، وقد تعكس قدرا من اللامبالاة والانفصال عما حولها. لكنّ نظراتها تشي بالثقة والاعتداد بالنفس. ربّما كان السبب هو انتماؤها لواحدة من أعرق الأسر في فلورنسا. بات...