نصوص مترجمة


○ ليست كلّ الحياة في إيطاليا هكذا. في لومباردي تحديدا، غالبا ما تجد نفسك محاطا بالزحف العمراني. لكن أحيانا، تتاح لك فرصة الهروب من روتين الحياة اليومية والارتقاء (حرفيا، كما تقع هذه الفيللا على تلّة) إلى واقع أسمى، إلى مكان يتشابك فيه الإيمان والجمال، وتمدّ لك الطبيعة ذراعيها لتحتضنك. تشعر وكأنك تلقي نظرة خاطفة من وراء ستار؛ تذكير بكلّ ما هو مهم حقّا.
لا مفرّ من العودة إلى روتين الحياة اليومي، لكنك الآن تعود وقد تغيّرت قليلا. للجمال طريقةٌ ما في الانغماس في عقلك، إذ يصبح عزاءً حلواً في خضمّ لحظات الحياة المريرة. جزء كبير من طول عمرنا وسلامتنا العقلية ورفاهنا العام يتحدّد بمدى تفاعلنا مع هذا النوع من الجمال عند مواجهته.
هل أنت مشغول جدّا بقراءة آخر الأخبار لدرجة أنك لا تنظر إلى الأعلى قليلا؟ أم أنك حاضر حقّا في اللحظة، لا تحاول امتلاكها بل تتركها تغمرك؟ بالتأكيد، لست بحاجة لزيارة فيللا إيطالية لتجربة هذا. أينما كنت، تنتظرك بوّابات كثيرة لنقلك إلى عالم آخر. السؤال الوحيد هو: هل لديك عينان لتراها؟ ايفان اماتو

❉ ❉ ❉

○ لم نكن نرى الأرض كوحدة متكاملة إلا بعد أن رآها روّاد الفضاء من الخارج، وعندها رأينا شيئا مختلفا تماما عمّا كنّا نتوقّعه، مجرّد كرة صخرية بحجم كوكب داخل طبقة رقيقة من الهواء والماء. بعض روّاد الفضاء، وخاصّة الذين سافروا لمسافات بعيدة كالقمر، تأثّروا بشدّة ورأوا أن الأرض نفسها هي موطنهم الوحيد. وعلينا بطريقة ما أن نفكّر مثلهم وأن نوسّع نطاق إدراكنا الفطري لأهمية الأرض ونهتمّ بها. ج. لوفلوك

❉ ❉ ❉

○ أفتقد الناس، جميعهم، حتى من آذوني، حتى من رحلوا دون أن ينطقوا بكلمة، حتى من عرفتهم لفترة قصيرة من حياتي. ومن الغريب أنك يمكن أن تعرف شخصا بعمق وتحفظ الطريقة التي يتكلّم أو يضحك بها، ثم في أحد الأيّام فجأة، يصبح غريبا عنك. أحيانا أتساءل إن كانوا يفكّرون بي أيضا. إن كان هناك، في هدوء يومهم، ما يذكّرهم بما كنّا عليه سابقا. ربّما أغنية، أو رائحة، أو شارع مشينا فيه معا ذات يوم، أو حتى طعام اشتريناه وأكلناه يوما ما.
تعلّمت أن فقدان شخص ما بصمت يكون في كثير من الأحيان أقلّ إيلاما من اكتشاف أنه قد تركنا بالفعل. لذا أجلس مع الحنين بهدوء، وكأنه صديق قديم يزورني دون دعوة، ولكنّي أرحّب به دائما.
هناك حبّ غريب في تذكّر من رحلوا. حبّ رقيق صامد لا ينتظر مقابلا. أخصّص لهم مساحة في قلبي. ليس لأني أريد أن أغرق في الحزن، ولكن لتكريم الإصدارات من أنفسنا التي وُجدت في تلك اللحظات. نحزن ليس فقط على فقدانهم، بل فقدان من كنّا عندما كنّا معهم. ربّما هذا ما أحزن عليه حقّا. يؤلمك عندما تدرك أنك لم تكن مهمّا لشخص ما كما كنت تعتقد. التخلّي يشبه النسيان. ولا أريد أبدا أن أنسى من أثّروا فيّ سابقا، حتى لو لم يعودوا. ر. كيرتون

❉ ❉ ❉


❉ ❉ ❉

○ هناك أغنية قديمة تجري في دمائنا؛ أغنية من زمن لم يكن فيه العالم منقسما إلى شمال وجنوب، بل كان مرتبطا ببحر واحد لا نهاية له: بحرنا. صاغ الاغنية أناس أدركوا أن البحر لا ينتمي لأحد، وأننا جميعا ننتمي إليه. عندما أستمع إلى هذه الأغنية فإنني لا أسمعها فحسب. إنها تحوّلني الى أجزاء.
تأتي كرياح من فجر بحر إيجة، تحمل الملح والحزن والنور. ثم أدرك أن جدّي، تاسو من تسالونيكي، لم يترك لنا ثروة، بل شيئا يدوم أطول. يقول جورج سفريس: أينما سافرت، تجرحني اليونان". هذا الجرح ليس ألما. إنه ذكرى؛ ذكرى شخص يتذكّر الشواطئ حتى وإن لم يرَها قط. إنه نفس الشوق الذي دفع أوديسيوس إلى التجوال في أرجاء العالم، ليس لأنه نسي إيثيكا، بل لأن الرحلة نفسها كانت وطناً.
الشوق اليوناني نور لا يُدفئ، بل يكشف، يُظهر للروح عمقها وللأفق وحدته. يهمس أنه ما تزال هناك طرق نسلكها، وهكذا نواصل حمل الأغنية في دمائنا، كأيقونة وجرح.
الوطن الحقيقي للإنسان ليس أرض ميلاده، بل الأغنية التي تهزّ قلبه. وتلك الأغنية اليونانية الخالدة والمُشبعة بموج البحر لا تزال ترشدنا عبر السنين، عبر المدن والصمت. وعندما يحلّ الليل وأُصغي مجدّدا إلى تلك الأنغام القديمة، الى صوت المغنّي قادما من بعيد كأنه من حياة أخرى، أُغمض عينيّ فأرانا جميعا: الأطفال، الأحفاد ودم تاسو، نسير نحو البحر. لا لنصل، بل لنتذكّر من نحن.
ففي نهاية كلّ أغنية، وفي نهاية كلّ رحلة، ينتظرنا الشيء نفسه "صمت الشاطئ اليوناني"، حيث تتوقّف الروح عن الكلام لتنصت إلى الصوت الوحيد الذي عرفها حقّ المعرفة: صوت البحر، صوتنا. سوفيا برونكيس

❉ ❉ ❉

○ هناك فجوة بين الأمل واليأس لا يمكن وصفها، لأنها تستعصي على الوصف. قد أسمّيها الفراغ أو نقطة الصفر أو نقطة الحياد. على أيّ حال، يُقال إن هناك أعدادا متزايدة من الأشخاص المضطربين والمجانين. المصحّات العقلية مليئة بهم في كلّ مكان. وهذا أمر مطمئن للغاية، لأنه يثبت بوضوح أن العالم لم يعد يطاق وأن الناس يشعرون بذلك. كما أنه يؤكّد أن حساسية البشر تزداد، وهذا شيء جيّد. ربّما علينا أن نغيّر من أنفسنا. الجميع مصابون بالعُصاب، لأنهم يدركون جيّدا أن العالم صار لا يُحتمل أكثر فأكثر، وأنه أصبح مكانا لا نستطيع فيه أحيانا حتى أن نتنفّس. (...)

❉ ❉ ❉

○ ذهبت إلى الصين الأسبوع الماضي. سبق لي زيارة مناطق أخرى منها في السنوات الأخيرة، لذا أظنّ أن بإمكاني مشاركة بعض انطباعاتي عمّا رأيته ولاحظته هناك. أوّلا الصين ليست بلدا سيّئا على الإطلاق. إنها من أكثر الدول تقدّما في العالم. على سبيل المثال، للصعود إلى القطار أو تسجيل الدخول إلى الفندق، لم أعد بحاجة إلى إبراز تذاكري أو تأكيدات الحجز. جميعها مدمجة في شبكة مرتبطة بنظام الهجرة. كلّ ما احتجت إليه هو مسح جواز سفري.
والأفضل من ذلك كلّه، وجود مسارات خاصّة في كلّ محطة قطار في الصين للزوّار الأجانب لمسح جوازات سفرهم. زرت الصين خلال عطلة الأسبوع الذهبي، عندما كانت محطّات القطار مكتظّة. وبينما كان الآخرون ينتظرون في طوابير لمدّة تتراوح بين 10 و40 دقيقة، لم يستغرق الأمر منّي كزائر سوى أقلّ من 5 دقائق للدخول.
كما أن هذا البلد يضمّ بعضا من ألطف وأكثر الناس تهذيبا ودفئا وتواضعا ممّن قابلتهم في حياتي. ورغم أنها تنافس دول العالم الغربي وكوريا الجنوبية واليابان من حيث التكنولوجيا، إلا أن الكثير من سكّانها ما زالوا متمسّكين بعقلية الريف. بعد تناول العشاء في مطعم محلّي، استأذن صديقي صاحبَ المطعم لأداء صلاته اليومية. ولم يكتفِ بالسماح له بالصلاة في بيته، بل تكرّمَ بتوفير إبريق ماء ساخن ووعاء ليخلط ماء الصنبور البارد بالماء الساخن أثناء وضوئه.
أسعار السلع والخدمات منخفضة بشكل لا يصدَّق. ربّما يعود ذلك إلى العملة، ومعظم الأشياء التي وجدتها في الصين كانت أرخص بنحو 40 بالمائة من أسعارها في بلدي. اشتريت بنطالين جيّدين مقابل 30 دولارا فقط، بينما كانا سيكلّفاني 50 دولارا في بلدي. في المقابل، سعر مجموعة أقلام سحرية في إنغلترا يعادل تقريبا سعر بنطال في الصين.
وحيث فشلت أبل، ازدهرت هواوي. وقد كان من دواعي سروري أن أرى الصينيين من جميع مناحي الحياة يأتون لرؤية وتجربة شعور الجلوس داخل سيّارة كهربائية فاخرة. لم يكن هناك مندوبو مبيعات يعلنون. عرضت هواوي السيّارة ببساطة ليشاهدها الجميع ويجرّبوها.
وفي الأسبوع الماضي، سافرت إلى كونمينغ في يونان برحلة طيران رخيصة نسبيا مقابل 120 دولارا، واستغرقت الرحلة أقلّ من أربع ساعات. تضمّ يونان مدينة شانغريلا ومواقع التراث العالمي لليونسكو مثل وادي قفزة النمر ومدينة ليجيانغ القديمة وغابة يونان الحجرية. وتحتوي مقاطعة يونان وحدها على خمسة مواقع مدرجة على قائمة اليونسكو. ج. بلات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مخطوطات قرآنية نادرة

فنجان قهوة

أشهر عشر نساء خلّدهن الرسم