نصوص مترجمة


  • ذات يوم غائم وممطر من أبريل عام 1972، سألت اندريه تاركوفسكي إن كان بإمكانه إعداد قائمة بأفضل الأفلام لديه. أخذ اقتراحي بمنتهى الجدّية. وجلس لبضع دقائق غارقا في التفكير ورأسه مائل على ورقة. ثم بدأ بكتابة أسماء مخرجيه السينمائيين المفضّلين: بونويل، ميزوغوتشي، بيرغمان، بريسون، كوروساوا، أنطونيوني، فيغو.
    ثم وضع قائمة بأفلامه المفضّلة، وتضمّنت "ضوء الشتاء" و"الناصري" و"الفراولة البرّية" و"أضواء المدينة" و"يوجيتسو مونوغاتاري" و"الساموراي السبعة" و"القناع" و"امرأة الكثبان الرملية" و"موشيت".
    كانت قائمة تاركوفسكي كاشفة للغاية. وتكمن ميزتها الأساسية في دقّة اختياراتها. فباستثناء فيلم" أضواء المدينة"، لا تحتوي على أيّ فيلم صامت أو أيّ فيلم من ثلاثينات أو أربعينات القرن الماضي. وغياب الأفلام السوفياتية تماما من قائمته ربّما يشير إلى قناعته بأن صناعة السينما الحقيقية كانت تحدث في أماكن أخرى.
    في جميع أفلامه، سعى تاركوفسكي الى تحقيق أقصى درجات التوتّر الروحي والكشف الوجودي عن الذات، وكان مستعدّا لرفض أيّ شيء يتعارض مع هذه الغاية. ولا شكّ أن قائمته، التي تضمّ ثلاثة أفلام لبيرغمان، تعكس ذوقه كمخرج ومشاهد على حدّ سواء، غير أن المُشاهد يأتي في مرتبة ثانية بعد المخرج.
    فيلم بريسون لم يتصدّر القائمة صدفةً، فقد اعتبره تاركوفسكي شخصية إبداعية فذّة. "بريسون بالنسبة لي مثال لصانع الأفلام الحقيقيّ والأصيل".
    فيما يتعلّق بالظهور غير المتوقّع لفيلم" أضواء المدينة" في القائمة، لم يكن ما يهمّ تاركوفسكي بالدرجة الأولى الإنجازات السينمائية للفيلم أو أيّ أفكار فلسفية يطرحها، بل كان جوهر رؤية تشارلي تشابلن الشاملة لذاته كمخرج. "تشابلن هو الشخص الوحيد الذي دخل تاريخ السينما دون أدنى شك. أفلامه خالدة لا تُمحى." ل. كوزلوف
  • ❉ ❉ ❉

  • حتى المكان الضائع بداخلك هو مكان، وإن كان حدوديّا. يمكنك بناء منزل مؤقت إن احتجت من موادّ عثرتَ عليها ومن بقايا أحلام منسية. وأقوى الشعر هو ما يولد بين شقوق التاريخ، ممّا هو مكسور وغير مرئي. وجمهور الشعر يتزايد بسبب الاضطرابات التي يشهدها عالمنا، التحوّلات السياسية وتغيّرات المناخ.
    عندما يسود الغموض، وعندما نبحث عن معنى يتجاوز هذا العالم، يلجأ الناس إلى الشعر. ونحن بحاجة إلى ما يواجه خطاب الكراهية والانقسام، وهذا ممكن مع الشعر. الشعر هو الفنّ الأقرب إلى الموسيقى، إذ يقف بين الموسيقى والسرد الشفوي. الشعر هو صوت ما لا يُنطق، ووسيلة قول الحقيقة عندما يحتاج المعنى إلى الارتفاع فوق اللغة اليومية أو التسلّل تحتها في أشكال لا يدركها العقل العادي.
    والشعر يتفوّق على خطاب الساسة. الشعر تنبؤّي بطبيعته وغير مقيّد بالزمن. وبسبب هذه الصفات، يحمل الشعر الحزن والألم والنشوة والاحتفال واليأس والحقيقة المؤلمة بشكل مباشر أكثر من أيّ شكل فنّي أدبي آخر. الشعر احتفالي بطبيعته، أداة للتغيير والإبداع، وهو ضروري لأجيال البشر لمعرفة من هم ومن سيصبحون في خريطة التاريخ. بدون الشعر، نضيّع طريقنا. خ. روميرو
  • ❉ ❉ ❉


    ❉ ❉ ❉

  • يتشارك كلّ من شتيفان تسفايغ وراينر ريلكا تناغما نادرا: نبل الروح وتبجيل الصمت والتفاني في الكلمة. كان تسفايغ يرى في ريلكا أحد أنقى العقول في عصره. وقد نمت صداقتهما من خلال رسائل مليئة بالامتنان والدفء والاحترام المتبادل شبه المقدّس.
    يصف تسفايغ ريلكا بأن له حضورا مثاليا وبأنه رجل قليل الكلام، لكن إيماءاته تحرّك العوالم. وفاة ريلكا كانت غريبة الى درجة أسطورية: شوكة وردة اخترقت جلده، والجرح الذي نتج عن ذلك استثار المرض الذي سيصيبه فيما بعد.
    الوردة، الزهرة التي أحبّها برقّة تكاد تكون روحانية، أصبحت رمزه الأخير. "يا وردة، يا تناقضاً خالصا"، كتب قبل أن يصيبه القدر بشوكته. وقد دُفن في رارون بسويسرا في مقبرة هادئة مطلّة على واد، هواءها نقي وصمتها وارف. وفي ذلك السكون الألبي، يواصل ريلكه حديثه بصوت يشبه الخلود. سوفيا برونكيس
  • ❉ ❉ ❉

  • هناك أسطورة نصفها حقيقة ونصفها الآخر خيال عن الإسكندر وحصانه بوسيفالوس. العديد من الأعمال الفنّية تصوّر القائد المقدوني وهو يمتطي حصانَ حرب شرسا في المعركة، في إشارة، ليس فقط إلى انتصارات الإسكندر، ولكن أيضا الى مآثره الجسدية وتدريبه ليصبح قائدا عسكريا.
    يقال أنه عندما التقى الإسكندر لأوّل مرّة الحصان بوسيفالوس، كانت الخيول ما تزال حيوانات متوحّشة تأكل البشر. ووفقا لبعض المصادر، حبس الملك فيليب، والد الاسكندر، الحيوان في قفص، حيث اكتشفه لاحقا الإسكندر البالغ من العمر وقتها 15 عاما. وعلى الفور، انحنى الحصان أمام الإسكندر، معترفا به كسيّده.
    وتزعم قصّة أخرى أن من يركب بوسيفالوس سيكون ملك العالم. وقد حاول الكثيرون وفشلوا في ترويض الوحش قبل الإسكندر، الذي ظنّ أن الحصان كان خائفا من ظلّه. لذا حوّل بوسيفالوس نحو الشمس حتى يسقط ظلّه خلفه، وضربه بهدوء قبل أن يقفز على ظهره. وتشير الحكاية إلى أن بوسيفالوس أصبح مروّضا على الفور. وقد ركبه الإسكندر في جميع حملاته العسكرية، بما في ذلك معاركه في الشرق الأوسط والهند. هـ. ستينر
  • ❉ ❉ ❉

  • لطالما شعرت، وأنا أفكّر في عظماء رسّامي القرنين التاسع عشر والعشرين، بحسد شديد تجاههم. مونيه وسيزان وماتيس وبيكاسو ودي كونينغ. بدا لي أنهم عاشوا في زمن كان فيه الرسّام يؤمن إيمانا راسخا بما يفعله. كان للرسم مكانةٌ عظيمةٌ آنذاك. لم نكن غارقين في الصور كما هو حالنا اليوم. فمع التلفزيون، والأفلام، والنموّ المتسارع للإنترنت، والسيل المتدفّق من الصور من أجهزتنا المحمولة، كيف لصور اللوحات أن تنافس كلّ هذا؟!
    أشكّ في أن الرسم سيحظى مجدّدا بالمكانة المرموقة التي كان يتمتّع بها حتى منتصف القرن العشرين. لكن للرسم أهمية بالغة كعمل فنّي يدوي، يكشف عن جوهر الإنسان للآخر، ويسهم في تعزيز الوعي المتنامي بترابطنا الوثيق، بل ووجودنا المشترك. كان لدى فنّاني ورسّامي القرنين التاسع عشر والعشرين قصّة عظيمة، بليغة ونبيلة تُسمّى الفن. لست متأكّدا من أننا نمتلك هذه القصّة اليوم، بالتأكيد ليس كما كانت في الماضي. لكن ربّما نمتلك شيئا أعظم، يُسمّى بقاء كوكبنا وصحوة الإنسانية وعصر الوحدة.
    ليس علينا، بالطبع، أن نؤمن بهذا. قد نختار الاستمرار في اعتبار الرسم نشاطا رائعا للتعبير. وهو كذلك بالفعل. لكنّي أشير إلى وجود قصّة أوسع بكثير، وللرسم مكانة مركزية عريقة في سرد هذه القصّة. ج. وولفسون
  • ❉ ❉ ❉

  • عندما أشعر بخيبة أمل وتشتّت وكدمات روحية، فهذه هي الموسيقى التي ألجأ إليها. تغمرني نغمات الكلارينيت المهدّئة، وأعود منها لأشعر بتحسّن تجاه نفسي والعالم ومكاني فيه. إنها موسيقى ودّية ووفيّة لأمسيات الشتاء عندما تكون الرياح حادّة والعالم قاسيا ومهدّدا، حيث تأخذني حميمية صوت موزارت إلى مكان يسوده السلام والهدوء. ج. ونتر

  • Credits
    archive.org
    artrenewal.org

    المشاركات الشائعة من هذه المدونة

    مخطوطات قرآنية نادرة

    فنجان قهوة

    أشهر عشر نساء خلّدهن الرسم