نصوص مترجمة


  • لطالما كان النظر إلى النجوم وسيلة لترجمة المخاوف والرغبات والأشواق إلى أشكال مرئية على خلفية الكون المظلمة. من الغرب إلى الصين، ومن جبال الأنديز إلى أوقيانوسيا، تكشف الأبراج عن طرق مختلفة لفهم النظام والزمن والعلاقة بين السماء والأرض.
    قلب الإنسان يرتّب فوضى السماء من خلال الصور والقصص والآلهة. وكلّ حضارة قرأت السماء بأبجديّتها الأسطورية الخاصّة، وملأت النجوم بالحيوانات والأبطال والآلات الموسيقية والذكريات المقدّسة.
    السماء تعمل كمرآة صامتة، حيث تتعرّف الذات - غير القادرة على التحدّث إلى نفسها - على نفسها من خلال رموز مشتركة. وبعيدا عن الخرائط الفلكية، تبقى السماء قصيدة مفتوحة تسجِّل فيها الثقافات صلتها بالعالم غير المرئيّ.
    كانت سماء الليل، قبل أن تصبح موضوعاً للعلم، منطقة رمزية تعلّمت فيها البشرية أن تنظر إلى نفسها وأن تروي تاريخها الخاص. وكانت الأجرام السماوية، قبل أن تصبح موضوعا للدراسة، بمثابة كتاب يُفتح كلّ ليلة ليمنحنا لمحة عن أنفسنا من خلال التفسير الحرّ لما يُرى بداخله.
    كلّ ليلة، ينتظرنا ذلك القصر الأسود من النجوم. وفي تلك المسافة، المليئة بوجودنا الغريب، نغرق بنظراتنا. لكننا لن نضلّ الطريق إن عرفنا كيف نفهم تلك الرسائل الخفيّة في الكواكب وفيما بينها.
    تُطرَّز على نسيج السماء أسرار القلب البشري وروح الحضارة. لا تُسقط الكلمات والتعريفات على السماء، بل تُسقط استعاراتنا الداخلية، تلك التي لطالما سكنت فينا.
    السماء ليلاً، الخالية من أضواء المدن والضباب والغيوم وضوء القمر، عالم متنوّع مليء بالأشياء: مثلّثات، حوامل رسم، بوصلات، كؤوس، موازين بناء، وقيثارة وسهم. لكن السماء الثابتة تمتلئ أيضاً، وعلى مدار العام، بشعر كثيف وتيجان وحيوانات أسطورية وسفينة لا يزال يقودها جايسون وأتباعه من الأرغونوت، في رحلتهم للبحث عن الفروة الذهبية التي سرقوها من آريس.
    كما تسكن القبو السماوي حيوانات مثل النحلة والذبابة وكلبين وغراب وحرباء وزرافة وحمامة وأسد وثعبان وأرنب برّي، وكلّها مختلطة بشخصيات أسطورية مثل وحيد القرن والتنانين الوحشية والهيدرا والقنطور والخيول المجنّحة والأبطال.
    تلك الكواكب التي تخيّلناها في أقدم أحلامنا كجنس بشري يكافح للتخلّص من عبء الذات المحدودة، لكنها تُشكّل فسيفساء من الأبديات لكلّ من يتأمّل أنه في غضون مائة عام، لن يكون كاتب هذه الكلمات ولا قارئها على قيد الحياة. هـ. راميريز
  • ❉ ❉ ❉

    ❉ ❉ ❉

  • -أريد أن أتحرّر.
    من ماذا؟
    -من الألم، الحزن، الجشع، الكراهية، الرغبة، الخوف، وما الى ذلك.
    بالتوفيق.
    -أحتاج مساعدتك وإرشادك.
    لماذا؟
    -أنت حكيم. الناس في كلّ مكان يقولون إنك حكيم، لذا يأتون إليك طلباً للنصيحة.
    الناس مضلَّلون.
    -إذن أنت لست حكيما؟
    ربّما أنا كذلك، لكن الحكمة ليست شيئا يمْكنني منحه للآخرين. إنها ليست شيئا يتاجَر به في السوق.
    -كيف يمكنني الحصول عليها؟
    لا أعرف.
    -هل يجب أن أتخلّص من ممتلكاتي الأرضية؟
    لا أعرف.
    -هل أنت رجل غنيّ؟ لا.
    -إذن يجب أن أكون فقيرا وأمارس التواضع.
    لا يمكنك ذلك.
    -لماذا لا؟
    ممارسة التواضع في حدّ ذاتها نقص في التواضع.
    -لقد علّمتني الكثير! شكرا لك.
    إنتظر، قبل أن تذهب، دعني أسألك سؤالا.
    -بالتأكيد.
    ماذا تنوي أن تفعل الآن؟
    -سأبني معبدا وأنشر التعاليم. سيأتي الناس وستتحسّن حياتهم لأنهم سيتبعون التعاليم.
    حسنا..
    -سأمجّد اسمك.
    لا يجب أن تفعل ذلك.
    -لماذا؟
    ألا تعتقد أن هناك ما يكفي من الأصنام؟!
    -لكنها أصنام زائفة، وهذا ما أؤمن به. عليك أن تفعل شيئا من أجلي.
    حسنا، هذا الطريق يؤدّي إلى كهف. اسلكه. ما ستجده داخل الكهف سيجعل العالم مكانا أفضل.
    -هذا رائع. أخيرا يمكنك رؤية ما أراه. لقد أوكلتَ إليّ هذه المهمّة المقدّسة. لكن ما الذي دفعك لتغيير رأيك؟
    لقد أدركت أنك مميّز.
    شكرا لك. سأذهب إلى الكهف الآن قبل أن يحلّ الظلام.

    اختفت الشمس وحلّ الظلام. وفي الصباح تقدّم راعٍ عجوز نحو الرجل الصامت.
    -صباح الخير يا صديقي.
    صباح الخير لك.
    -أحضرت لك جبنا طازجا من القرية.
    شكرا لك.
    -هل سمعت بما حدث الليلة الماضية؟
    ماذا؟
    -ركض رجل مجنون بأقصى سرعة إلى كهف تسكنه الذئاب، فأكلته حيّاً.
    هل تعرفه؟
    -لا، قيل إنه جاء من مكان بعيد إلى هنا يبحث عن رجل حكيم. أتساءل إن كان قد وجده.
    ربّما. م. ماسوتشي

  • Credits
    archive.org
    online-literature.com

    المشاركات الشائعة من هذه المدونة

    مخطوطات قرآنية نادرة

    اللوحات العشر الأكثر ترويعاً وعُنفاً

    أساطير قديمة: العنقاء