نصوص مترجمة


  • من أهمّ الأفكار التي نادى بها المهاتما غاندي في حياته مبدأ اللاعنف. وبالإمكان القول عموماً إن اللاعنف الذي تبنّاه غاندي لم يحرّر الهند، بل على العكس من ذلك، فإن القرار البريطاني بالانسحاب من الهند كان مدفوعاً إلى حدّ كبير بانسحاب بريطانيا العام من الإمبراطورية بعد الحرب العالمية الثانية، نتيجة للإرهاق الاقتصادي، وليس بسبب حملات المقاومة اللاعنفية التي دعا اليها غاندي. والواقع أن العديد من المؤرّخين أشاروا إلى أن الهند كانت ستحقّق استقلالها في وقت أبكر لولا وجود غاندي.
    كان غاندي متمسّكاً بشكل مرعب باللاعنف، وخاصّة إذا كان من المفترض أن يمارس اللاعنف أشخاص آخرون في بلدان أخرى. ومثال هذا أنه بعد أوّل مذبحة ضدّ اليهود في ألمانيا، في ديسمبر 1938، نصح غاندي اليهود بالردّ بطريقة غير عنيفة قائلا: إذا كان اليهود قادرين على استدعاء القوّة الروحية التي تأتي فقط من اللاعنف لمساعدتهم، فسوف ينحني السيّد هتلر أمام شجاعتهم"!
    وبعد أن أصبحت أخبار المحرقة معروفة، كتب غاندي: كان ينبغي لليهود أن يعرّضوا أنفسهم لسكّين الجزّار وأن يلقوا بأنفسهم في البحر من فوق المنحدرات. كان ذلك سيثير إعجاب العالم وشعب ألمانيا"!
    وبعد سقوط فرنسا، أشاد المهاتما بـ "بيتان" "لشجاعته في الاستسلام"! ووجّه "نداءً إلى كلّ بريطاني" ليتبع خطى بيتان قال فيه: أريد منكم أن تقاتلوا النازية بدون سلاح أو بأسلحة غير عنيفة. وأريد منكم أن تُلقوا أرضا بالأسلحة التي لديكم. اتركوا السيّدين هتلر وموسوليني يستوليان على ما يريدان من البلدان التي تسمّونها "ممتلكاتكم". دعوهم يستولوا على جزيرتكم الجميلة، بمبانيها البديعة والعديدة. تخلّوا عن كلّ هذا، لكن ليس عن أرواحكم ولا عن عقولكم. إذا اختار هؤلاء احتلال بيوتكم، فدعوهم يفعلوا"؟!
    ولعل قمّة الغرابة في فكرة غاندي عن اللاعنف كانت ردّ فعله في آخر يوم من حياته، قبيل اغتياله، عندما سأله مراسل غربي: كيف ستواجه القنبلة الذرّية باللاعنف؟". فقال: سأخرج إلى العلن وأجعل الطيّار يرى أنني لا أحمل أيّ ضغينة ضدّه. لن يرى الطيّار وجوهنا من ارتفاعه الشاهق، أعلم ذلك. لكنه سيرى الشوق الذي في قلوبنا. وستصل أشواقنا اليه وتفتح عينيه"!
    وبناءً على تلك الإجابة الغريبة، يتعيّن علينا أن نكون شاكرين لأننا لا نستطيع الآن سماع رأي غاندي حول الكيفية التي ستصل بها أشواق قلوبنا إلى أولئك الذين يضغطون على أزرار الصواريخ العابرة للقارّات على بعد آلاف الأميال.
    في أواخر عام 1947، وبعد تقسيم الدولتين المستقلّتين حديثاً الهند وباكستان، خاضت الدولتان حرباً حول كشمير ذات الأغلبية المسلمة. فكيف كان موقف غاندي من الحرب الهندية الباكستانية؟
    كان الرجل معارضاً لكلّ أنواع الحروب كما هو معروف. ولكنه رأى أنه "إذا لم يكن هناك أيّ سبيل آخر لجلب باكستان الى السلام، وإذا أصرّت على رفض الاعتراف بخطئها، فإن الاتحاد الهندي سوف يضطرّ إلى خوض الحرب ضدّها. الحرب ليست مزحة ولا أحد يريدها. العنف أمر فظيع ومثبّط للعزيمة، ولكن يمكن استخدامه للدفاع عن النفس"!
    وأضاف: لقد اكتشفت أن ما أسميته أنا ومن معي باللاعنف لم يكن هو الأصل الحقيقي، بل نسخة ضعيفة تُعرف باسم المقاومة السلبية، وهي سلاح الضعفاء"!
    في عام 1962، عندما بدأ المخرج البريطاني ريتشارد أتينبورو البحث عن موادّ لفيلمه الذي سيُعرض عام 1982 عن غاندي، سأل المخرج جواهر لال نهرو أوّل رئيس وزراء للهند، كيف ينبغي له أن يصوّر زميله الراحل. فأجاب نهرو بأن غاندي كان "رجلاً عظيماً، ولكن كانت لديه نقاط ضعفه ومزاجه ونقائصه". ثم توسّل نهرو إلى أتينبورو بألا يحوّل غاندي إلى قدّيس. وأضاف: لقد كان إنساناً أكثر ممّا ينبغي". أ. كوستلر
  • ❉ ❉ ❉


    ❉ ❉ ❉

  • عندما بلغت الثالثة عشرة من عمري، اشترى والداي منزلا متواضعا بجوار جدول مائي على طريق ترابي. لم يكن المنزل مترفا. كان يقع في فسحة وسط أشجار متوسّطة الحجم، ولم يكن يتمتّع بإطلالة غير عاديّة، لكنه كان مختلفا تماما عن مباني الخرسانة والفولاذ. وبعد عشاء الجمعة، كنّا عادةً نقود السيّارة متوجّهين الى البيت الجديد لتفقّده، ونصل والقمر هناك يرحّب بنا، بينما شذى الصنوبر والندى على بتلات الزهور يضوع في الجو.
    وأوّل ما فعلته أمّي في ذلك الخريف الأوّل هو غرس مئات أشجار الزعفران والنرجس والزنبق حول المنزل. كانت تستيقظ في الصباح وتخرج لتقضي ساعات في حفر الحفر ووضع البذور واقتلاع الجذور التي تعيق الطريق وقصّ الشجيرات المتضخّمة.
    وفي الربيع التالي، قبل أن تمتلئ الأشجار بأوراقها الخضراء، كان لدينا زهور زعفران صفراء وبيضاء وأرجوانية، ثم وسط الأعشاب الجديدة زهور نرجس بأشكال وأحجام مختلفة. كنّا نجمعها ونضعها في علب القهوة لنأخذها إلى شقّتنا في المدينة بينما رائحتها تملأ السيّارة، ثم أينعت زهور التوليب بألوانها الأحمر والوردي والبرتقالي الزاهي.
    وعلى مرّ السنين، حوّلت والدتي المساحة المتواضعة في الغابة إلى حديقة مذهلة مليئة بالزهور والأعشاب المعمّرة. كانت تزرع النباتات السنوية في أوانٍ من الطين حول الفناء وتُواصل قضاء ساعات من كلّ عطلة نهاية أسبوع في الحفر في التراب والزراعة والري.
    كنت استمتع بالزهور وأقدّرها. لكنّي لم أفهم حقّا لماذا تخصّص أمي كلّ هذا الوقت لهذا الأمر تحديدا. في الواقع، شعرت بالإحباط من اهتمامها الزائد بالبستنة. أردتها أن تفعل شيئا مختلفا. أردتها، في وقت فراغها، ألا تخصّص جلّ وقتها لحديقتها الشخصية الصغيرة، بل أن تحاول أن تنمّي صوتها.
    كان والدي هو الكاتب في العائلة، هو من كان يحدّثني عن الكتب ويناقش الأفكار على مائدة العشاء. ولم أشك قطّ في ذكاء والدتي، لكنه كان هو من يدير الحوار حول أيّ شيء فكري أو سياسي متعلّق بالعالم.
    لقد أحببت التفكير والقراءة، وأحببت محاولة فهم الصورة الكبيرة لما يعنيه أن تكون على قيد الحياة. وحيّرني أن والدتي، القويّة والأنيقة والمليئة بالطاقة والقدرة، والدتي التي كنت أنظر إليها كنموذج، بدت وكأنها تترك الأمر لوالدي لتولّي زمام المبادرة في هذه المجالات العقلية.
    وأربكني أيضا أن أبي، عند اتخاذ أيّ قرار مهم، كان يقول: هذه طاولتي، بيتي، عائلتي". ماذا يعني ذلك؟ لماذا كانت ملكيته أكثر من ملك أمّي؟ لماذا كنّا، أنا وأمّي وأختي، ملكه أكثر من ملكنا جميعا لأمّي؟
    في الثالثة عشرة من عمري، لم أكن أملك اللغة المناسبة لوصف هذه الأسئلة، ولكنها كانت تزعجني. وعندما كانت والدتي ترتدي حذاءها وبنطالها الجينز القديم وتذهب للحفر في الحديقة لساعات، كان ذلك يجعلني أشعر بالغضب.
    ربّما لم يكن من قبيل الصدفة أن أصبح كاتبة. أردت أن أطالب بصوتي.
    لكنّي تذكّرت كلاما لعالم بيئة تحدّث عن مدى شيوع الإشارة إلى الأمّ الأرض في الثقافات عبر الزمن. ففي كلّ ثقافة تقريبا، تُعتبر الأمّ الأرض والأب السماء، الأم هي التي ترعى الجسد والأب هو الذي يعتني بالعقل، وكلاهما ضروريان.
    في صغري، كنت أرغب في أن يكون لي صوت كصوت أبي، لكنني أرى الآن أن كلا من أمّي وأبي كانا منفصلين عن بعضهما من ذاتيهما. كانت حاجة أبي للسيطرة نابعة ليس فقط من ثقافة ما، بل أيضا من ذات غير مكتملة. آن جوشوا

  • Credits
    archive.org
    mkgandhi.org

    المشاركات الشائعة من هذه المدونة

    مخطوطات قرآنية نادرة

    فنجان قهوة

    أشهر عشر نساء خلّدهن الرسم