عندما تقابل شخصا مضى وقت طويل منذ أن رأيته آخر مرّة، فلا تسأله كم أصبح عمره أو ما هو راتبه الآن، ما لم يبادر هو إلى إخبارك. هذه الأشياء لا فائدة من معرفتها وقد تُشعر الشخص الآخر بالضيق.
لا تهاتف شخصا أكثر من مرّتين. إذا لم يردّ على اتصالك فافترض أنه مشغول بأمر هام.
أعد المال الذي اقترضته حتى قبل أن يطلبه الشخص الدائن. هذا يثبت أنك شخص نزيه تقدّر معروف الآخرين. ونفس الشيء ينطبق على أي شيء تقترضه أو تستعيره من الغير.
إذا دعاك أحد إلى عشاء أو غداء في مطعم، فلا تطلب أغلى طبق على قائمة الطعام.
لا تسأل أسئلة لا لزوم لها، مثل لماذا لم تتزوج أو لماذا لم تنجب أطفالا أو لماذا ليس لديك بيت. هذه أشياء لا تخصّك وليست من شأنك.
إخلع نظارتك الشمسية إذا أردت الحديث مع شخص ما في الشارع. هذه بادرة احترام منك، لأن التواصل بالعيون مهم مثل التواصل بالكلام.
دائما أبقِ الباب مفتوحا للشخص الذي يمشي وراءك. هذه لفتة تدلّ على مجاملتك ولطفك.
إحترم اختلاف الآراء. فالرأي الآخر قد يكون هو أيضا وجيها ومنطقيا. بل قد يكون أحيانا أكثر وجاهة من رأيك.
لا تتحدث عن ثروتك أمام الفقراء، ولا عن أطفالك أمام أشخاص لم يُرزقوا بأطفال.
تذكّر أن الأصدقاء الحقيقيين قليلون ونادرون هذه الأيام. وستكون محظوظا إن ظفرت بواحد أو اثنين.
لا شيء يأتي بسهولة في هذه الحياة. فلكي تحقق شيئا يجب أن تعمل عليه بجدّ وتعب.
دائما إمدح علنا، وإذا أردت أن تنتقد أحدا فأخبره بينك وبينه.
❉ ❉ ❉
❉ ❉ ❉
لا تقاطع الشخص الذي يكلمك. دعه يقول كل ما لديه. هذا دليل على أنك إنسان مهذب ومراعٍ للآخرين.
لا يوجد سبب يدعوك لأن تقول لشخص: وزنك زاد في الفترة الأخيرة"، خاصّة إن كنت لا تعرفه إلا من بعيد. قل له أنت رائع، أو تبدو بحال حسن. لكن إن أراد الشخص أن يحدثك عن هذه الأشياء فهذا شأنه.
عندما يريك شخص ما صورة في هاتفه الجوّال فلا تحاول أن تمرّرها لترى غيرها. فأنت لا تعرف ما الذي بعدها. كما أن هذا ليس من شأنك ويُظهرك بمظهر الشخص النزق والمتطفّل.
إذا وجّه شخص كلامه إليك بشكل مباشر فلا تنظر إلى جوّالك، لأن هذا ليس من دواعي الأدب أو الذوق.
ستكون لوحدك في أصعب ظروف حياتك. لا أحد سيهتم بمساعدتك، بل يتعيّن عليك أنت أن تساعد نفسك. وتذكّر أن الظروف الصعبة تصقل الإنسان وتجعله أكثر حكمةً ونضجا وجسارة.
ستقابل كثيرا من الأشخاص المزيّفين والمتطفلين والشامتين والتافهين. تعلّم كيف تعرفهم ثم احتفظ بمسافة آمنة منهم.
إذا قال لك صديق أن لديه موعدا مع طبيب فلا تسأله عن مرضه. فقط تمنّ له الشفاء والعافية، لأنه لو أراد أن يطلعك على طبيعة مرضه فسيقول لك دون أن تسأله.
لا تقدّم نصيحة لأي إنسان أبدا إلا إن طلب منك ذلك من تلقاء نفسه.
لا تستهن أبدا بنفسك. فلديك من الإمكانيات والقدرات والمواهب أكثر ممّا تظن.
أحيانا قد يصادفك من يحاول جرّك إلى الوراء بدافع الغيرة أو الحسد. فلا تندهش ولا تستغرب فهذه طبيعة الحياة. وكل ما عليك فعله هو أن تحافظ على تقدّمك وتعزم على بلوغ أهدافك.
إذا مازحت شخصا وبدا لك أن تصرّفك لم يرُق له، فتوقف عن المزاح فورا ولا تكرّر ذلك مرّة أخرى، لأن هذا يُظهر أنك مهتم بمشاعر الآخرين.
من الجيّد أن تكون إنسانا كريما. لكن هناك حدّاً لكل شيء. ولو تغيّرت ظروفك ووقعت في ضائقة لا سمح الله، فلن يغفر لك من عوّدتهم على سخائك وسيرمونك بالبخل وينسون كرمك القديم.
أمس صباحا، وبلا مقدّمات، لمعت في ذهني فجأة صورة الفنّان الكبير أبو بكر سالم الذي احتفظ له في نفسي بمكانة خاصّة. وفجأة أيضا، علمت أنه انتقل إلى رحمة الله بعد ساعات فقط من تذكّري الغريب له. كان أبو بكر سالم نسيج وحده بين فنّاني جيله. صوت متميّز وأداء حسّاس، مع ذائقة عالية للشعر والموسيقى. ومنذ أن وعيت نفسي وأنا اسمع صوته. كانت أغانيه حاضرة في كلّ مكان، لذا انطبع صوته وأسلوب أدائه المميّز في وجدان الكثيرين من أبناء جيلي. وأصبح صوته علامة فارقة لا يشبه أيّ صوت آخر وأيضا لا صوت آخر يشبهه. وأبو بكر لم يكن مجرّد مطرب، بل كان أيضا شاعرا متمكّنا وملحّنا موسيقيّا لامعا. تسمع بعض أغانيه فتدهشك قدرته الفذّة في التنقّل بسلاسة بين المقامات وابتداع جمل موسيقية في منتهى الرقّة والجمال ممّا لا يستطيع مغنٍّ آخر فعله إلا في ما ندر. كان أبو بكر من أوائل مطربي الجزيرة العربية الذين ذهبوا إلى لبنان في ستّينات القرن الماضي كي يسجّل فيها أغانيه. وكانت بيروت وقتها قبلة للفنّ والموسيقى في العالم العربيّ. وعندما تسمع بعض أغانيه من تلك الفترة ستلاحظ، بالإضافة إلى جمال الأداء، أناقة التوزيع الموسيقيّ...
شاهدت منذ أيّام برنامجا، أو بالأحرى تحقيقا مصوّرا، بثّته إحدى القنوات البولندية عن فنّ الجسد. ورغم أنني لم افهم شيئا مما قيل فإنني مع ذلك حرصت على متابعة الصور والمشاهد بدافع الفضول وحبّ المعرفة. وقد عرض البرنامج مناظر لرجال ونساء ملئت أجسادهم بصور لشياطين وجماجم وأفاعي وعناكب وعقارب، إلى غير ذلك من الرسومات الصادمة والغريبة. وقد حرّضني مضمون ذلك الفيلم على أن أبحث أكثر عن نشأة وتطوّر هذا النوع من الفنّ والغايات والدوافع النفسية التي تفسّر شغف بعض الناس بوشم أجسادهم وتلطيخها بتلك الألوان الصاخبة والأشكال الشاذّة والمخيفة. ومن المعلومات التي أثارت اهتمامي عن الموضوع أن الثيمة الرئيسية المسيطرة على الوشم وفنّ الجسد عموما هي صورة الجمجمة، بحسب ما يقوله هنري فيرغيسون ولين بروكتر مؤلفا كتاب فنّ الوشم احد أشهر الكتب عن الموضوع. علماء النفس يعللون هذه الظاهرة بأنها انعكاس لحالة الشكّ وعدم اليقين التي تتملّك الإنسان وخوفه الغريزي من المستقبل. كما أن صور الوشم التي ترمز للموت، وتأخذ شكل جماجم مشتعلة وثعابين تزحف عبر فتحات الجماجم وشياطين وحيوانات تنّين وخيول شاحبة وجنس وألسنة لهب، يمكن ...
في كتابه "الأزرق: تاريخ لون"، يكتب ميشيل باستورو تاريخا فاتناً للون الأزرق في الغرب منذ بدايات العصر الحجري وحتى القرن العشرين. كما يوضّح كيف أن هذا اللون النادر أصبح اللون الأكثر شيوعا ورواجا اليوم بأطيافه واشتقاقاته وظلاله المختلفة، من النيلي إلى اللازوردي إلى البحري الغامق إلى الكوبالت إلى التوركواز إلى الزاج الأزرق وسواها. والكتاب يخبرنا أيضا عن الثقافات المختلفة التي أحبّت هذا اللون أو كرهته. كما يتحدّث عن الفنّ العظيم الذي أنتجه. ويخصّص باستورو جزءا من كتابه للحديث عن المعاني والدلالات المتغيّرة للأزرق، منذ ظهوره النادر في فنّ عصور ما قبل التاريخ إلى انتشاره الكبير في عالم اليوم من خلال البلوجينز والسجائر ولوحات بيكاسو وغيرها. ولكي يقوم المؤلّف بهذه المهمّة، تعقّب تاريخ هذا اللون من الناحية التاريخية والاجتماعية في أربعة فصول تتناول العصور القديمة والعصور الوسطى وبدايات العصر الحديث. الأزرق له تاريخ طويل في العالم الغربي. الإغريق كانوا يحتقرون اللون لكونه "قبيحا وهمجيا". لكن معظم الأميركيين والأوروبيّين الآن يختارونه كلونهم المفضّل. يقول المؤلّف إن الأز...