يقال أحيانا: فلان يرى الأشجار وليس الغابة (Someone can't see the forest for the trees). وأصل هذه العبارة يعود إلى القرن السادس عشر. والمعنى هو ان ذلك الشخص مستغرق في التفاصيل لدرجة انه يغفل عن الموضوع الأشمل أو الكلّي. وقد لا يكون شخص ما مهتمّا برؤية الغابة، لأنه يريد ان يأخذ خطوة إلى الوراء بعيدا عن الحالة لكي يرى طبيعة الوضع أو حجم المشكلة من منظور أوسع. في الحالات العاديّة، يقال أنه عندما يكون شخص في غابة، فإنه يجد نفسه لا إراديّا ينظر بالفعل إلى فرادى الأشجار بدلا من التفكير في الغابة كَكُل.
هناك علم اسمه علم اجتماع اللغة (Sociology of language)، ويدرس كيف أن استخدام أشكال معيّنة من اللغة يؤثّر على المجتمع. والعديد من علماء الاجتماع الذين يدرسون هذا العلم يدرسون ايضا كيف يؤثر المجتمع على اللغة. والفكرة هي أن أنواع الاتصال بين مجموعات من البشر إما أن تصبح جسورا لربط تلك المجموعات مع بعضها البعض أو عوائق تفصلها عن بعض.
وإذا فهم علماء الاجتماع أساليب اللغة المختلفة هذه في ثقافة ما فإنهم غالبا يحصلون على فرصة أفضل لفهم كيف تعمل. وقد لاحظ العلماء أن تأثير اللغة على المجتمع يمكن أن يدفع الذين يتحدّثون بلغة ناعمة ومهذّبة للنظر بتعالٍ الى المتحدّثين بلغة جافّة أو خشنة بل واعتبارهم غير أذكياء أو مثقّفين. أي أن أسلوب استخدام اللغة يؤثّر على الطريقة التي ينظر بها الناس كلّ للآخر.
يقال: فلان قلبه من زجاج (Someone has a heart of glass). والمعنى انه يتأثّر بسرعة. وغالبا ما يُستخدم هذا المصطلح ليصف قلبا يتأذّى او يُكسر بسرعة. والشخص الذي له قلب من زجاج يعتبره الاخرون حسّاسا وهشّاً. ولا يُعرف من اين جاء هذا المصطلح ولا متى. لكن من السهل فهم تشبيه مشاعر الإنسان بالزجاج.
فالأشياء المصنوعة من الزجاج هشّة جدّا وتتطلّب تعاملا حذرا وخاصّاً. ونفس الشيء يمكن ان يقال عن قلب الانسان خاصّةً في حالات الحبّ والعاطفة وما إلى ذلك. وكلاهما، أي قلب الانسان والزجاج، من السهل كسرهما إذا لم يتم التعامل معهما بعناية وحرص.
النوم مع العدوّ (Sleeping with the enemy) عبارة تُستخدم غالبا لوصف العلاقة بين أطراف متخاصمة أو ليست على وفاق. ويمكن أن تنطبق العبارة على الصفقات التجارية بين متنافسِين والمشاريع المشتركة التي يديرها طرف معادٍ، وأيضا على المناورات السياسية التي تتطلّب مساعدة من أطراف متنافسة. وأحيانا قد يتضمّن النوم مع العدوّ التعاون معه للحصول على معلومات أو لاكتساب اليد العليا في حالة تنافسية.
وفي بعض الأحيان يمكن للأطراف المتعارضة أن تعمل معا من أجل غاية واحدة أو هدف مشترك. وأصل المصطلح يعود الى زمن كان فيه الجنود الذين يقاتلون في ارض غريبة ينامون في البيوت التي هجرها النساء والأطفال وتركوها وراءهم، بينما الرجال يحاربون في أرض بعيدة. اليوم تعني العبارة وبشكل عام الانخراط في شراكة مفيدة أو ضرورية مع خصم أو منافس.
أحد المصطلحات الشائعة هو مصطلح الذكاء الوجودي (Existential intelligence)، ويُقصد به قدرة شخص على فهم وتأمّل المسائل الفلسفية المتعلّقة بوجود البشر. وطبقا لنظرية الذكاء الوجودي فإن بعض الأفراد لديهم قدرة خاصّة على فهم الأسئلة الوجودية، مثل أصل البشر والوعي وهدف الإنسان على الأرض .. الخ. وبحسب العلماء، فإن هؤلاء الأفراد الذين لديهم نزوع قويّ تجاه الذكاء الوجودي يميلون أكثر الى توجيه أسئلة حول هذه المسائل المهمّة، بما فيها معنى الحياة وما بعد الموت وهل الإنسان مسيّر أم مخيّر وما إلى ذلك من مسائل.
بدمٍ بارد (In cold blood) مصطلح يعني أن يتصرّف شخص ما بطريقة لا انفعالية وبدون شعور أو عاطفة. واليوم تُستخدم العبارة عند الإشارة الى المجرمين الذين يقتلون دون دوافع أو انفعالات ودون حساب للعواقب. وأصل المصطلح يعود إلى بداية القرن السابع عشر، ويعتمد على اعتقاد طبّي كان شائعا آنذاك. وكان له معنى حرفي أكثر ممّا يعنيه اليوم. حيث كان الاطبّاء يعتقدون أن مشاعر الإنسان مرتبطة بحركة السوائل في جسده. فالدم يسخن، حرفيّا، عندما يصبح الشخص غاضبا او محتدّا. وعندما يهدأ يصبح دمه باردا.
وكان الشخص عندما يوصف بأنه تصرّف بدم بارد، فإن المقصود هو أنه تصرّف باتّزان وبعيدا عن الانفعال. وقد ظهرت هذه العبارة في الأدب لأوّل مرّة في مطلع القرن الثامن عشر على يد كاتب يُدعى جوزيف اديسون في سياق وصفه لأحد المجرمين. لكن أشهر استخدام للجملة في العصر الحديث كان من قبل كاتب اسمه ترومان كابوت في كتاب ألّفه واختار له عنوانا نفس هذه العبارة، أي "بدمٍ بارد".
أمس صباحا، وبلا مقدّمات، لمعت في ذهني فجأة صورة الفنّان الكبير أبو بكر سالم الذي احتفظ له في نفسي بمكانة خاصّة. وفجأة أيضا، علمت أنه انتقل إلى رحمة الله بعد ساعات فقط من تذكّري الغريب له. كان أبو بكر سالم نسيج وحده بين فنّاني جيله. صوت متميّز وأداء حسّاس، مع ذائقة عالية للشعر والموسيقى. ومنذ أن وعيت نفسي وأنا اسمع صوته. كانت أغانيه حاضرة في كلّ مكان، لذا انطبع صوته وأسلوب أدائه المميّز في وجدان الكثيرين من أبناء جيلي. وأصبح صوته علامة فارقة لا يشبه أيّ صوت آخر وأيضا لا صوت آخر يشبهه. وأبو بكر لم يكن مجرّد مطرب، بل كان أيضا شاعرا متمكّنا وملحّنا موسيقيّا لامعا. تسمع بعض أغانيه فتدهشك قدرته الفذّة في التنقّل بسلاسة بين المقامات وابتداع جمل موسيقية في منتهى الرقّة والجمال ممّا لا يستطيع مغنٍّ آخر فعله إلا في ما ندر. كان أبو بكر من أوائل مطربي الجزيرة العربية الذين ذهبوا إلى لبنان في ستّينات القرن الماضي كي يسجّل فيها أغانيه. وكانت بيروت وقتها قبلة للفنّ والموسيقى في العالم العربيّ. وعندما تسمع بعض أغانيه من تلك الفترة ستلاحظ، بالإضافة إلى جمال الأداء، أناقة التوزيع الموسيقيّ...
شاهدت منذ أيّام برنامجا، أو بالأحرى تحقيقا مصوّرا، بثّته إحدى القنوات البولندية عن فنّ الجسد. ورغم أنني لم افهم شيئا مما قيل فإنني مع ذلك حرصت على متابعة الصور والمشاهد بدافع الفضول وحبّ المعرفة. وقد عرض البرنامج مناظر لرجال ونساء ملئت أجسادهم بصور لشياطين وجماجم وأفاعي وعناكب وعقارب، إلى غير ذلك من الرسومات الصادمة والغريبة. وقد حرّضني مضمون ذلك الفيلم على أن أبحث أكثر عن نشأة وتطوّر هذا النوع من الفنّ والغايات والدوافع النفسية التي تفسّر شغف بعض الناس بوشم أجسادهم وتلطيخها بتلك الألوان الصاخبة والأشكال الشاذّة والمخيفة. ومن المعلومات التي أثارت اهتمامي عن الموضوع أن الثيمة الرئيسية المسيطرة على الوشم وفنّ الجسد عموما هي صورة الجمجمة، بحسب ما يقوله هنري فيرغيسون ولين بروكتر مؤلفا كتاب فنّ الوشم احد أشهر الكتب عن الموضوع. علماء النفس يعللون هذه الظاهرة بأنها انعكاس لحالة الشكّ وعدم اليقين التي تتملّك الإنسان وخوفه الغريزي من المستقبل. كما أن صور الوشم التي ترمز للموت، وتأخذ شكل جماجم مشتعلة وثعابين تزحف عبر فتحات الجماجم وشياطين وحيوانات تنّين وخيول شاحبة وجنس وألسنة لهب، يمكن ...
في كتابه "الأزرق: تاريخ لون"، يكتب ميشيل باستورو تاريخا فاتناً للون الأزرق في الغرب منذ بدايات العصر الحجري وحتى القرن العشرين. كما يوضّح كيف أن هذا اللون النادر أصبح اللون الأكثر شيوعا ورواجا اليوم بأطيافه واشتقاقاته وظلاله المختلفة، من النيلي إلى اللازوردي إلى البحري الغامق إلى الكوبالت إلى التوركواز إلى الزاج الأزرق وسواها. والكتاب يخبرنا أيضا عن الثقافات المختلفة التي أحبّت هذا اللون أو كرهته. كما يتحدّث عن الفنّ العظيم الذي أنتجه. ويخصّص باستورو جزءا من كتابه للحديث عن المعاني والدلالات المتغيّرة للأزرق، منذ ظهوره النادر في فنّ عصور ما قبل التاريخ إلى انتشاره الكبير في عالم اليوم من خلال البلوجينز والسجائر ولوحات بيكاسو وغيرها. ولكي يقوم المؤلّف بهذه المهمّة، تعقّب تاريخ هذا اللون من الناحية التاريخية والاجتماعية في أربعة فصول تتناول العصور القديمة والعصور الوسطى وبدايات العصر الحديث. الأزرق له تاريخ طويل في العالم الغربي. الإغريق كانوا يحتقرون اللون لكونه "قبيحا وهمجيا". لكن معظم الأميركيين والأوروبيّين الآن يختارونه كلونهم المفضّل. يقول المؤلّف إن الأز...