نصوص مترجمة


  • يموت 43 بالمائة من الرجال خلال ثلاث سنوات من تقاعدهم، ليس بسبب التقدّم في السن، بل لاكتشافهم أنه لا وجود لشيء في حياتهم سوى للوظيفة. ما يحدث هو أنك تعمل لـ 25 عاما، وتحصل على ساعة ذهبية، ثم تتلقّى الرسالة الأخيرة من الشركة أو الادارة: الفراغ.
    أوّل كذبة كبيرة تُعلّم في رياض الأطفال: يجب أن يكون لديك هدف في الحياة، أن تكون شخصا مميّزا، وأن تترك بصمة". الطموح صفقة خاسرة تقايض بها حياتك الحالية بمجد مستقبلي وهمي. وذلك المستقبل لا يأتي أبدا.
    الوظيفة التي تكرهها تسرق أعواما من عمرك. الرؤساء والزملاء السامّون يسلبونك أعواما أخرى. و"التركيز" يزيد من احتمال موتك المبكّر بنسبة 50 بالمائة. وفي النهاية، تقايض حياتك بسيرة ذاتية لن يقرأها أحد أبدا وشاهدِ قبرٍ مكتوب عليه "مهني محترم".
    الطموح هو أرخص مخدّر في الرأسمالية، و"الناجحون" هم ببساطة زبائنها المخلصون للصيدليات. الاكتئاب ليس عيبا؛ إنه جهاز مناعة الروح عندما تتفاعل مع بيئة سامّة. لكننا نسمّي هذا "حياة طبيعية": كره يوم الاثنين، والعدّ التنازلي للجمعة، والموت في سنّ الخامسة الستّين.
    طول العمر الحقيقي ليس الاختراق البيولوجي، بل الشجاعة. شجاعة ترك وظيفة تستنزف روحك؛ شجاعة أن تكون شخصا لا قيمة له بدلا من أن تكون شخصا بائسا. معظم الناس لن يقرأوا هذا الكلام حتى النهاية، فليس لديهم وقت. يقرأون عن كيفية العيش بدلا من العيش. يموتون من أجل وظيفة لن يتذكّرها أحد بعد خمس سنوات.
    اليوم بداية أسبوع عمل، والمنبّه معدّ للسادسة والنصف. وبعد ثلاثين عاما من الآن، قد يكون الشيء الوحيد المتبقّي منك ملفّا في أرشيف الموارد البشرية. سوفيا برونكوس
  • ❉ ❉ ❉

  • في عام ١٩٧٠، بدّل بورخيس وصيّته وترك كلّ شيء لزوجته ماريّا كوداما. كما قرّر أن تُدفن جثّته، بدلا من حرقها، في جنيف، وليس في مقبرة ريكوليتا الفخمة في بوينس آيرس، التي كتب عنها قصائد مبكّرة، وحيث ترقد والدته ووالده. هل اختار بورخيس العودة إلى مدينة مراهقته لأنه كان سعيدا أخيرا بعلاقته مع ماريّا؟ وهل أراد حقّا أن يموت بسلام وبسرّية، بعيدا عن الصحفيين المتطفّلين؟ أم كانت تلك مجرّد نزوة طفولية أخرى؟
    كتب بورخيس بيانا صحفيّا قرأه محاميه في بوينس آيرس، أكّد فيه أن "ماريّا كوداما هي أكثر شخص خالٍ من العيوب، أخلاقيّا ومعنويّا، عرفته في حياتي كلّها. ومعها وجدتُ السعادة أخيرا".
    في ستّينات القرن الماضي، كان بورخيس يُعتبر كاتبا جريئا وغريب الأطوار. لكنه لم يواكب الكتابة المعاصرة. وعدم قدرته على تقدير الأدب الفرنسي، وخاصّة بروست وفلوبير، واعترافه بأنه لم يقرأ بلزاك قط، أو السوريالية ومعظم الروايات الواقعية أو لوركا أو ريلكا، تشكّل جزءا من شخصيّته الأدبية وتولّد تلميحات وقرائن محيّرة عن أعماله.
    بالنسبة له، كان كونراد هو الروائي الأعظم. وكان يقول إن ما يهمّ في روايات المغامرات هو القصص لا الشخصيات. كما كان يتحدّث بلا نهاية عن كولريدج كما لو أنه لا يزال على قيد الحياة، وادّعى أن ستيفنسون كان أفضل أصدقائه. وبصفته كاتبا، لم يكن بورخيس مهتمّا بخلق شخصيّات لا تُنسى، فمعظم قصصه تدور حول أفكار مجسّدة. وقال ذات مرّة: لم أخلق شخصية أبدا. هكذا أنا دائما، أتنكّر بمهارة". وربّما، لكونه شبه أناني، لم يستطع ببساطة إدراك ماهيّة الآخرين.
    وتظلّ قصصه وأمثاله في الأربعينات أفضل أعماله بلا منازع، وهي وحدها التي تبرّر سمعته اليوم. قال بورخيس إن قصصه من تأليف الأدب نفسه، وأن المؤلّف ببساطة غير ذي صلة. وإرثه هو قلب ميثاق الكاتب/القارئ. فالقارئ هو من يكتب الكتب التي تملأ المكتبة. لا عجب إذن أن بورخيس لم يكتب إلا القليل ممّا ظنّ أنه سيدوم، وقد كتب الكثير بالفعل. ف. رودريغو
  • ❉ ❉ ❉


    ❉ ❉ ❉

  • اُخرج وتمشَّ لعشر دقائق وحدّد لنفسك مهمّة واحدة وهي أن تلاحظ ثلاثة أشياء لم ترَها من قبل: شكل نافذة. صدع في رصيف. وصوت طائر. وعند عودتك، قل بصوت عالٍ: العالم أوسع ممّا كنت أظن. ولا تضيّع وقتك في القلق بشأن ما لا يمكنك التحكّم به. وتقبّل عدم محبّة بعض الناس لك، فمعظمهم لا يحبّون حتى أنفسهم. م. دويل
  • ❉ ❉ ❉

  • أن تكون شيئا لا يشعر بثقل المطر في الخارج، أو بألم الفراغ الداخلي. أن تتجوّل بلا روح، بلا أفكار، مجرّد إحساس خال من المشاعر، على طول طرق جبلية متعرّجة، عبر وديان مختبئة بين تلال شديدة الانحدار، بعيدا، منغمسا وبائسا. أن تضيع في مناظر طبيعية كاللوحات. أن تكون لا شيء في المسافة والألوان. ف. بيسوا
  • ❉ ❉ ❉

  • الليل المذهل الغريب عن كلّ ما هو بشري يلوح فوق قمم الجبال بنوره الحزين والمتألّق. كان الأمر كما لو أنني أقف على قمّة الأرض، حيث سماء الشتاء المتلألئة ثابتة إلى الأبد كما لو أن الأزهار قد تجمّدت من الصقيع، والأفاعي والثعابين والسحالي الجليدية الشفافة قد نامت في تجاويف الرمال.
    في القرية النائية التي نشأت فيها في سفح واد، كان كبار السنّ لا يزالون يعتقدون أن الموتى بحاجة إلى رعاية. وهي فكرة عالمية موجودة في جميع الأديان. وإن لم يتمتّع الموتى بالرعاية والاهتمام، فقد ينتقمون من الأحياء. وينفريد سيبالد
  • ❉ ❉ ❉

  • المذنّبات نادرة نسبيا اليوم. ورؤية مذنّب كبير وساطع تحدث مرّة واحدة في العمر بالنسبة لبعض الناس. ولكن منذ فترة طويلة كانت المذنّبات أكثر شيوعا. في الواقع، عندما تَشكّل النظام الشمسي قبل بلايين السنين، كانت المذنّبات بحسب علماء الفلك أكثر شيوعا. كانت ترتطم في كثير من الأحيان بالأرض قبل وجود البشر بزمن طويل وربّما قبل ان توجد أيّ حياة على كوكبنا.
    وقد قرّر علماء الفلك أن المذنّبات تتألّف في معظمها من الجليد. وهناك نظرية رائجة، هي أن الكثير من هذه الأجرام الجليدية ارتطمت بالأرض ثم ذاب جليدها وتشكّلت منه فيما بعد محيطات الأرض. وعلى الرغم من أن هناك احتمالات أخرى فإن بعض الأسئلة تبقى بلا إجابة. وفكرة أن محيطاتنا على الأرض هي في الواقع عبارة عن مذنّبات مذابة هي على الأرجح الفكرة الأفضل والأكثر احتمالا. لذلك جهّز لنفسك الآن كأسا من مذنّب. س. رايت
  • ❉ ❉ ❉

  • مثل آنية الفخّار، يُكسر الأشرار بسهولة ولا يعودون إلى حالتهم السابقة بسهولة. أما الأخيار الطيّبون فيشبهون آنية من ذهب، لا يُكسرون إلا بصعوبة ويجبَرون بسهولة. و. راندال
  • ❉ ❉ ❉

  • إذا لم تكن البورتريهات الشخصية من اهتماماتك، فجرّب سينما يوهانس فيرمير السوريالية المجمّدة. يُشكّل الضوء والظلّ جدارا هائلاً في الجزء الأيسر من لوحة درس الموسيقى . تقف المرأة أمام لوحة مفاتيحها الباروكية، وظهرها إلينا، ووجهها مُعلّق في مرآة عالية مع أشياء أخرى في الغرفة. يحدّق بها رجل باهتمام، ولكن ربّما ليس لمراقبة عزفها. يبدو أن اللون يغمرهما ويحتضنهما، كما لو أن الغرفة الكبيرة التي يتواجدان فيها حمّام من سائل مضيء. ج. جونز
  • ❉ ❉ ❉

  • ما يفهمه الفنّان الجيّد هو أن لا شيء يأتي من العدم. كلّ عمل إبداعي ينبني على ما سبقه. لا شيء أصيل تماما ولا وجود للأصالة الخالصة. الإبداع يزدهر بمزج المفاهيم القائمة وإعادة تفسيرها. أوستن كليون

  • Credits
    essentialvermeer.com
    borges.pitt.edu