نصوص مترجمة


  • ربطت الكاتب شتيفان تسفايغ بالموسيقيّ يوهان شتراوس علاقة مثيرة للاهتمام. وربّما كانا سيصبحان صديقين حميمين لولا تلك الفترة العصيبة من التاريخ الألماني التي جمعتهما. لطالما أعجب تسفايغ بشتراوس من بعيد، وكان الأخير يبحث عن كاتب منذ وفاة شريكه القديم هوغو هوفمانستال عام ١٩٢٩.
    ثم التقى الرجلان أخيرا في عرض مسرحي لأوبرا "المرأة الصامتة" لبن جونسون عام ١٩٣١، واتفقا على التعاون في اقتباس أوبرالي. وبحلول الوقت الذي أرسل فيه تسفايغ نصّه إلى شتراوس في يناير ١٩٣٣، كان هتلر على مسافة أسبوعين فقط من تولّيه السلطة.
    أنهى شتراوس موسيقاه في أكتوبر ١٩٣٤، ولكن كانت تصرّفاته تثير قلق تسفايغ بشكل متزايد. وشعر الأخير بالاستياء عندما رفض شتراوس السماح للفنّانين اليهود بالعمل في المسارح. وازدادت حيرته عندما أضاف شتراوس اسمه إلى رسالة وصف فيها الكاتب توماس مان بأنه "لا وطني"! وقد أرسل تسفايغ إلى شتراوس رسالةً شديدة اللهجة أشار فيها الى أنه لم يعد بإمكانه العمل معه، وأن تصرّفاته قد أضرّت بسمعته.
    وبعد أيّام، عندما عُرضت تلك الأوبرا لأوّل مرّة، رفض تسفايغ الحضور. وكان هتلر قد تلقّى من الغستابو نسخا من رسائل شتراوس وتسفايغ. فأُلغيت العروض وأُجبر شتراوس على ترك منصبه. ثم أمضى الأخير ما تبقّى من العهد النازي محاولا حماية أقاربه من اليهود، الذين قُتل معظمهم فيما بعد في معسكرات الاعتقال.
    في عام ١٩٣٦، انتقل تسفايغ إلى ما وصفه بـ"جوّ لندن المتحضّر والمهذّب والخالي من الكراهية"، وبدأ العمل على سيرة ميري ملكة اسكتلندا. كان يكتب أيضا ما سيصبح كتابه الأكثر تأثيرا "إحذر الشفقة!"، وهي رواية قويّة عن الشعور بالذنب والشوق، استلهمها من طلاقه من زوجته الأولى ومن لقاءاته الأسبوعية مع سيغموند فرويد المُسنّ والذي كان هو الآخر منفيّا في لندن.
    تزوّج تسفايغ من سكرتيرته شارلوت ألتمان عام ١٩٣٨، وحصلا على الجنسية البريطانية. وبعد نشوب الحرب العالمية الثانية بعام، توجّها إلى نيويورك. وهناك، أنهى تسفايغ سيرته الذاتية، "عالم الأمس"، وهي نظرة حنين عميقة إلى ماضي حياته.
    في عام ١٩٤٠، انتهت صلاحية تأشيرة تسفايغ الأمريكية المؤقتة، فاستقرّ في البرازيل التي ظنّ أنها ستمنحه بداية جديدة. لكنه شعر بشكل متزايد باليأس من انصلاح حال العالم. ولم تكن ثروته وشهرته بديلا عن أمله الضائع في إنسانية جديدة ومسالمة. فقرّر هو وزوجته وضع نهاية لحياتهما. س. موغان
  • ❉ ❉ ❉


    ❉ ❉ ❉

  • يقول البعض أنك عندما تفقد نفسك فإنك تفقدها دفعة واحدة. تستيقظ يوما، وفجأة تجد الشخص الذي ينظر إليك في المرآة شخصا لا تعرفه. بالنسبة لي، كانت عملية مستمرّة، كغروب شمس تبتلعه غيوم كثيفة. شيئا فشيئا، لم أكن أدرك كثافة الغيوم وظلمتي الدامسة ووحدتي، الى أن غمرني الظلام تماما.
    فيما مضى، كنت أتألّق ببراعة. كنت الشخص المرح، الذي يعتمد عليه الجميع، الصديق الذي يأتي بالطعام ويتذكّر الأعياد والمناسبات ويقول أفضل القصص. وبينما كنت أحاول تسلية الجميع، كنت أتجاهل إرهاقي لنفسي، وبدأت أتلاشى في الخلفية.
    في البداية، بدأت الأمور بطيئة بأشياء صغيرة: إلغاء مكالمة هاتفية، تنظيف حساباتي على مواقع التواصل وإلغاء خططي مع الأصدقاء. كنت أقول إنني متعب فحسب. لكن كان الأمر أكثر من مجرّد تعب. كنت أشعر بفراغ.
    كان عبء السعادة الدائمة ثقيلا للغاية، لذلك قمت بكتم المحادثات وتسجيل الخروج من المواقع، وجلست في صمت. اختفيت فحسب.
    في البداية كان الأمر مزعجا، بل محزنا بعض الشيء. لكني أدركت بعد ذلك أنني بحاجة لأن أكون لوحدي، لأذكّر نفسي من أنا عندما لا يراقبني أحد. لأتمكّن من سماع أفكاري دون ضجيج أو توقّع للفشل. وكلّ يوم، بدأت أفعل أشياء صغيرة تُشعرني بأنني أنا. أسقي نباتاتي، أدوّن يومياتي، وأجلس في الخارج لأرى السماء وهي تكتسي بألوان مختلفة.
    كنت قد مشيت إلى البحيرة، غير بعيد عن البيت، ذلك اليوم. كان الجوّ هادئا لدرجة أنني كنت واعيا بكلّ شيء. حفيف أوراق الشجر، انسكاب الماء فوق الصخور، والرياح إذ تهبّ على قلبي المكسور وأنا أتعافى. وجدت مقعدا وجلست. أغمضت عينيّ وتركت الشمس تدفّئني وتعالج ألمي.
    لأوّل مرّة منذ زمن، لم أشعر بالخُدر. شعرت بالحضور. لم يكن الأمر مذهلا. لم يكن هناك أيّ إلهام. كنت فقط أعود إلى نفسي. وعرفت شيئا غيّرني. لا بأس من الاختفاء حتى تشعر بأنك نفسك مرّة أخرى. فأنت بحاجة لبعض الوقت للراحة والتعافي ولأن صحّتك أهم من أيّ شيء آخر.
    عندما عدت أخيرا إلى العالم، فعلت ذلك بشروطي الخاصّة. لا اعتذار عن غيابي ولا تفسير له. عدت فحسب، وبهدوء. بعض الناس عرفوا بعودتي. والبعض الآخر لم يهتمّوا.
    إن كنت تجلس حاليا في هدوء أثناء انسحابك، فيُرجى أن تسمعني. أنت لست مكسورا، لست ضعيفا. لديك الحكمة لتعرف متى يجب عليك الابتعاد. لست مدينا للعالم بتواجدك الدائم. أنت مدين لنفسك بالعودة عندما تشعر بالاستعداد. أ. عبدالله
  • ❉ ❉ ❉

  • إلتقطْ صورا لأشياء غير مرئيّة. صِف العالم كما لو أنه لم يوجد قَط. تخيّل أن الرقم واحد غير موجود. اُخلق شعورا بـ "الديجا فو". إلتقط الضوء وضعه داخل صندوق. حوّل الحقيقة إلى رأي. إبحث عن العشوائية في الطبيعة. إبنِ عملا فنيّا باستخدام قوانين الفيزياء من عوالم أخرى. إصنع غرفة تجعل ساكنيها لا يفكّرون في شيء. إجعل العالم صامتا. إبنِ أجساما محصّنة ضدّ الجاذبية. إبدأ حديثا مع نسخة أخرى منك! م. تومبلي

  • Credits
    archive.org
    stefanzweig.digital

    المشاركات الشائعة من هذه المدونة

    مخطوطات قرآنية نادرة

    فنجان قهوة

    أشهر عشر نساء خلّدهن الرسم