نصوص مترجمة
سكون الصورة يزيد من حدّة الغياب. والصور الجماعية هي الأسوأ. تأخذ مجموعة من الناس الذين بالكاد تحدّثوا خلال الأمسية، وتدفعهم إلى غرفة، وتجعلهم يبتسمون كما لو أنهم جماعة واحدة سعيدة. هناك دائما ذلك الشخص في الخلف الذي يبتسم بفمه لا بعينيه. هذا الشخص هو أنا. أنا الشبح في الصورة الجماعية، الحاضر شكلا والغائب روحاً.
الصور أشبه ما تكون بأداء مسرحي، لقطة تجميد قسرية لتواصُلٍ مصطنع. الجميع يحاولون أن يبدوا وكأنهم جزء من كلّ، وكأنهم ينمون ويزدهرون. لا أحد يبدو وكأنه بكى للتوّ قبل ساعات. لا أحد يلتقط لك صورة أثناء جلوسك صامتا في غرفة مليئة بالناس، بينما تشعر وكأنك غريب بينهم. مثل هذه الصورة ستكون أكثر صدقا، أليس كذلك؟!
هذه الصور-الأكاذيب نصنع لها أطرا أو براويز ونعلّقها على الجدران كتذكارات. ننشرها على الإنترنت مع عناوين مثل "إلى الأبد" و"عائلتي"، متجاهلين حقيقة أن بعض هؤلاء الأشخاص الذين يظهرون في الصور لم يراسلونا منذ أشهر عديدة، وآخرين لن يحضروا جنازتنا حتى لو هطل المطر.
أكره الصور لأنها تحصرني في إطارات لا أنتمي إليها. وأكره التظاهر بأنني جزء من شيء لا أشعر به حقّا. أكره أن يُطلب مني أن أبتسم بينما روحي تصرخ.
لكن ربّما يكون السبب الحقيقي لكرهي للصور هو أنها تذكّرني بزوال كلّ شيء. تلك اللحظة، تلك الابتسامة، تلك المجموعة، كلّ ذلك يتلاشى، وتصبح الصورة الدليل الوحيد على وجودها. والأسوأ من ذلك كلّه أنه بعد سنوات من الآن، سيجد شخص ما هذه الصورة ويبتسم بحنين ويقول انظروا كم كنّا سعداء". لا لم نكن كذلك. كنّا فقط بارعين في التظاهر. ج. مارتن
❉ ❉ ❉
لقد هُزمت الشيوعية بالحياة والفكر. ومع ذلك، لا يزال هناك من يؤكّد، حتى اليوم، أن السياسة هي قبل كل شيء التلاعب بالسلطة والرأي العام، وأن لا مكان للأخلاق فيها. التلاعب السياسي ليس سياسة. السياسة الحقيقية الجديرة بهذا الاسم هي سياسة خدمة الجار وخدمة المجتمع والأجيال القادمة.
وأصل هذه السياسة أخلاقي، لأنها ليست سوى مسؤولية مدركة تجاه الجميع. هذه المسؤولية هي التي تشكّل في حدّ ذاتها مسؤولية أسمى تتغذّى على اليقين بأن لا شيء ينتهي بالموت، وأن كلّ شيء مسجّل إلى الأبد، وأن كلّ شيء يقيم في مكان آخر، في مكان ما "فوقنا" فيما أسمّيه ذاكرة الوجود، في ذلك الجزء الذي لا ينفصل عن النظام الغامض للكون والطبيعة والحياة، الذي يسمّيه المؤمنون الله، والذي يخضع له الجميع. ف. هافل
❉ ❉ ❉
❉ ❉ ❉
في الأدب والفن، يرمز الأيل عادة إلى النقاء والتجدّد وإلى الشوق الإنساني للحرّية. وتوحي حركاته الرقيقة بالضعف والقوّة معا. وإلى جانب جذورها الأسطورية، تلعب الأيائل دورا حيويا في أنظمتنا البيئية. فهي، كحيوانات عاشبة، تؤثّر على نموّ النباتات وتحافظ على صحّة الغابات. مع ذلك، يجب إدارة أعدادها بعناية لمنع الرعي الجائر الذي قد يضرّ بالأنظمة البيئية التي تُسهم في استدامتها.
ومن أروع الصور في عالم الحيوان صورة الأيل المتزيّن، بفخر، بقرونه القويّة التي تتوّج رأسه. ذات مرّة رأيت أيلاً يُسقط قرنه، وكانت تلك المرّة الوحيدة التي أرى فيها ذلك بنفسي.
ففي نهاية موسم الصيد بالبنادق قبل بضع سنوات، كنت أتتبّع أيلا ضخما بثمانية فروع في وسط حقل ذرة محصود. وكنت أرتدي ملابس مموّهة للثلج، وزحفت بحذر مستخدما حافّة خندق للاختباء. وكما هو الحال في أواخر ديسمبر، كان ضوء النهار يتلاشى بسرعة، ولم يكن بإمكاني الاقتراب من الأيل إلا عندما كان يخفض رأسه ليأكل، بعد أن دفع كُتلا من الثلج جانبا.
كان يرفع رأسه فجأة كلّ بضع لحظات لينظر حوله. وكان في أمان، فالحقل المفتوح المغطّى بالثلوج كان خاليا تماما وأجرد لمسافة مئات الأمتار في كلّ اتجاه. وكان هو في المنتصف بعيدا عن أيّ إنسان. وقبل أن يغيب الضوء بقليل، اقتربت منه بما يكفي لأتمكّن من إطلاق النار وجلست بحذر. وفجأة حدث أغرب شيء رأيته. هزّ الأيل رأسه بعنف، ككلب ينفض الماء عن نفسه، وطار الجانب الأيمن من قرنيه في الهواء لمسافة لا تقلّ عن خمسة أمتار.
ووقف الأيل هناك بقرن واحد. وجلست في الثلج مذهولا ووضعت بندقية البارود جانبا. وعندما طار القرن، تلاشت رغبتي في إطلاق النار. ثم هبّت رياح معاكسة، فشعر الوعل بوجودي، فشخر وانطلق مبتعدا بذيله الأبيض المنتصب وبقرن وحيد. كان الضوء يتلاشى بسرعة. ولم أعثر على القرن تلك الليلة. وفي صباح اليوم التالي، وبعد بحث طويل، وجدته.
للطبيعة دورات متوالية. وحتى عظمة الأيل بقرونه الجميلة تخضع لها. في وقت محدّد من السنة، وبعد انتهاء موسم التزاوج، تسقط قرون الأيل ويكتسب قرونا كبيرة وقويّة ليتقاتل مع غيره من الأيائل على حقّ التكاثر. لكن بمجرّد انقضاء هذا الموسم، تسقط القرون وينسحب جميع الأيائل من المعركة ويعودون إلى القطيع. إنها أشبه بولادة جديدة؛ فقبل أن تنمو قرون جديدة للأيل، عليه أن يفقد قرونه القديمة.
وتساقط قرون الأيائل يعتمد على الهرمونات والفيرومونات، وعلى مزيج من عوامل مختلفة كالتنافس على التزاوج ووضع العلامات العطرية. والقرون تُعتبر غنائم ثمينة وتُستخدم في الطبّ. كما تُصنع منها قطع فنّية وأدوات مصابيح ومقابض سكاكين وأزرار وخلافها.
في تقاليد القبائل الاصلية في أمريكا، يُطلق على هلال شهر نوفمبر اسم "قمر سقوط القرون". وتعتقد العديد من القبائل أن الشتاء هو فصل الولادة المبكّرة وترى في فقدان الأيل لقرونه فعلا من أفعال التسامي ورمزا للعيش بسلام على الأرض. أ. ديوك
Credits
vaclavhavel.cz
archive.org
vaclavhavel.cz
archive.org


