المشاركات

محطّات

صورة
لويس "لوفيس" كورينث رسّام ألماني تمتلئ لوحاته بمشاهد القوّة والعنف. كان فنّانا تعبيريا يمزج الفنّ بالحياة. وكان يستمدّ أفكار لوحاته من الإغراء والحبّ والموت. ومثل رمبراندت، كان كورينث مفتونا بتصوير الجسد وربطه بمشاهد اللحم والدماء التي تتّحد مع الصرخات والصدى تحت إيقاع ألوان قاتمة وضربات فرشاة متوتّرة. وكان من عادته أن يرسم لنفسه بورتريها كلّ سنة، وكأنه من خلال تصويره لنفسه كان يرصد آثار الزمن وتلاشي جذوة الحياة. كان يميل إلى رسم المشاهد الدموية والعنيفة. وغالبا ما كان يرسم نفسه كجزء من تلك المشاهد. وعندما رسم قصّة سالومي ويوحنّا المعمدان، اختار أن يعطي نفسه دور الجلاد، إذ يظهر في اللوحة ممسكا بسيف يقطر دما. وفي نهايات حياته، أصيب هذا الرسّام بالجلطة وشُلّ على أثرها جانب من جسده. وبعدها رسم لنفسه بورتريها على هيئة قابيل الذي يقتل أخاه هابيل، وفيه يبدو إنسانا مشوّها ويائسا وعاجزا. هذه اللوحة تُعتبر إحدى أقوى لوحات كورينث من الناحية التعبيرية، وهي صورته الأخيرة التي رسمها لنفسه قبل وفاته. ❉ ❉ ❉ ذات يوم قال لي شخص أعرفه: إغتنم فرصة معرفتك بهذا ...

تصميم المواقع وسيكولوجيا الألوان

صورة
منذ أيّام، سألني قارئ كريم عن مغزى اختياري لونا زهريا كخلفيّة للمدوّنة، على الرغم من أن الزهري لون أنثوي في الأساس، كما قال. والحقيقة أن ملاحظته صحيحة، ولكن جزئيا. فاللون الزهري يظلّ لونا مفضّلا عند الكثيرين، سواءً كانوا رجالا أو نساءً، لأنه يتميّز بهدوئه ورقّته كما انه يبعث على الراحة والاسترخاء. والملاحظ أن هذا اللون هو عبارة عن مزيج من الأبيض والأحمر. وكلّما زدت من كمّية الأحمر فيه كلّما ازداد توهّجا وحيوية. وقد قرأت أن السجون تستخدم طبقة من هذا اللون لتخفيف نزعة السجناء إلى العنف. والمواقع الإليكترونية الخاصّة بالمؤسّسات الأكاديمية تستخدم عادة ظلالا وسيطة من الزهري بسبب خصائصه المتعلّقة بالتفكير العقلي والانجاز. وكنت قد لاحظت قبل ذلك أن الناس يركّزون على لون معيّن باعتباره موضة غالبة. لكن عندما انظر إلى بعض الألوان الرائجة، يساورني إحساس أنها لا تثير أيّ إعجاب أو حماس، بل كثيرا ما أرى فيها اختيارا شاذّا. بعض علماء النفس يفسّرون هذه الظاهرة بالقول إن هناك بعض الألوان التي يصحّ اعتبارها مضادّة لمعايير الجمال السائدة. لكنها قد تأسر اهتمام الناس أكثر من تلك المعروفة بجاذبيّتها وشيوعها...

العملاق النائم

صورة
لا يمكن تخيّل القوة الإعجازية للدماغ إلا عندما نفكّر في طبيعة الوظائف الهائلة والمعقّدة التي يقوم بها. أحيانا يشبّهه البعض بالكمبيوتر، من ناحية تخزين المعلومات ومن ثم استعادتها وإنشاء ارتباطات وعلاقات بين الأشياء وعناصرها المختلفة بمثل ما يفعل معالج الكمبيوتر. وظيفة التذكّر بحدّ ذاتها هي عبارة عن بناء بالغ التعقيد. تخيّل مثلا وجه إنسان قابلته مؤخّرا. الدماغ يستعيد اسم ذلك الشخص وصفاته وملامحه ونبرات صوته من أماكن مختلفة منه "من الدماغ"، قبل أن يعيد بناء صورة ذهنية متكاملة عن ذلك الشخص. والإنسان الذي فقد ذاكرته، مثلا، نتيجة حادث أو مرض، يتعيّن عليه أن يتعلّم كلّ الأشياء القديمة من جديد: كيف يتكلّم وكيف يأكل وكيف يرتدي ملابسه، وباختصار كلّ الأمور التي كان يقوم بها من قبل. لكن الدماغ، وبطريقة ما تزال تحيّر العلماء، يمكن أن يستعيد دون سابق إنذار بعض الخبرات والتجارب التي اكتسبها الإنسان في طفولته. قرأت ذات مرّة قصّة غريبة عن أستاذ جامعة أمريكي من أصل ألماني. كان هذا الرجل قد جاء إلى أمريكا في بداية ثلاثينات القرن الماضي وهو في سنّ الثامنة، بصحبة والديه وإخوته الث...

أناقة متكلّفة

صورة
إذا صحّ أن لكلّ رسّام علامة أو سمة تميّزه عن سائر الفنّانين، فإن العلامة الفارقة للرسّام الايطالي انيولو برونزينو هي اهتمامه الكبير بإبراز جمال وأناقة أيدي الأشخاص الذين يرسمهم. جمال الأيدي ودقّة الأصابع في لوحات هذا الرسّام هي ممّا يسترعي الانتباه والملاحظة. وهذا الملمح الجمالي الخاصّ لن تراه في أعمال فيرمير ولا رافائيل ولا حتى دافنشي، برغم معرفة هؤلاء الأكيدة بالتشريح وبراعتهم في تصوير تفاصيل الجسد الإنساني في لوحاتهم. تأمّل، مثلا، لوحة برونزينو التي فوق. المرأة التي تصوّرها اللوحة هي شاعرة ايطالية مشهورة عاشت في ذلك العصر واسمها لورا باتيفيري. كانت شخصية عامّة ومحترمة بسبب تديّنها وثقافتها. كما كانت صديقة للرسّام وكان يجمعهما معا حبّ الأدب والشعر. برونزينو نفسه كان شاعرا وقد اشتهر بمزاوجته بين السوناتات التي يقتفي فيها آثار بترارك وبين القوافي الهزلية التي كانت سائدة في ذلك العصر. تعابير المرأة في اللوحة تبدو باردة، وقد تعكس قدرا من اللامبالاة والانفصال عما حولها. لكنّ نظراتها تشي بالثقة والاعتداد بالنفس. ربّما كان السبب هو انتماؤها لواحدة من أعرق الأسر في فلورنسا. بات...

مونيه: مناظر انطباعية

صورة
كان كلود مونيه معلّما لا يُبارى في رسم الماء. في اللوحة فوق بعنوان "الأمواج المتكسّرة عند شاطئ تروفيل، 1870م"، يصوّر الرسّام ضحالة مياه المحيط وقت الجزر. الجسر والصخور والضفّة البعيدة للماء تتراجع إلى نقطة التلاشي التي تقع عند القارب الأصغر على البعد. المنظور القويّ يوصل إحساسا بأن الماء يفيض في ذلك الاتجاه. في اللوحة هناك بعض التفاصيل التي تكمل المشهد: صيّادان يجلسان على الشاطئ ورمال مبلّلة وأشخاص يمرّون فوق الجسر وآخرون يجلسون على الشاطئ البعيد. في مثل هذه السماء المكلّلة بالغيوم، هناك فرصة لظهور الانعكاسات والظلال على صفحة الماء. اللوحة تثير إحساسا بالتحوّل والتغيّر. ومونيه ينجز تصوير هذه اللحظة في الوقت المناسب وبحرفية عالية، لدرجة أن المكان يتحوّل إلى شيء ابديّ وخالد. وهذه هي المفارقة الرئيسية في أعمال مونيه، أي قدرته الفائقة على تحويل انطباع زائل وعابر إلى لحظة أبدية ودائمة. وفي اللوحة المسمّاة "جسر الطريق السريع في ارجنتويل، 1874"، ينسج مونيه تركيبة معقّدة من الأشكال المترابطة أفقيا: الشاطئ القريب، المياه، الشاطئ البعيد ثمّ السماء. العنصر الذي يربط هذه...

الأزرق: تاريخ لون

صورة
في كتابه "الأزرق: تاريخ لون"، يكتب ميشيل باستورو تاريخا فاتناً للون الأزرق في الغرب منذ بدايات العصر الحجري وحتى القرن العشرين. كما يوضّح كيف أن هذا اللون النادر أصبح اللون الأكثر شيوعا ورواجا اليوم بأطيافه واشتقاقاته وظلاله المختلفة، من النيلي إلى اللازوردي إلى البحري الغامق إلى الكوبالت إلى التوركواز إلى الزاج الأزرق وسواها. والكتاب يخبرنا أيضا عن الثقافات المختلفة التي أحبّت هذا اللون أو كرهته. كما يتحدّث عن الفنّ العظيم الذي أنتجه. ويخصّص باستورو جزءا من كتابه للحديث عن المعاني والدلالات المتغيّرة للأزرق، منذ ظهوره النادر في فنّ عصور ما قبل التاريخ إلى انتشاره الكبير في عالم اليوم من خلال البلوجينز والسجائر ولوحات بيكاسو وغيرها. ولكي يقوم المؤلّف بهذه المهمّة، تعقّب تاريخ هذا اللون من الناحية التاريخية والاجتماعية في أربعة فصول تتناول العصور القديمة والعصور الوسطى وبدايات العصر الحديث. الأزرق له تاريخ طويل في العالم الغربي. الإغريق كانوا يحتقرون اللون لكونه "قبيحا وهمجيا". لكن معظم الأميركيين والأوروبيّين الآن يختارونه كلونهم المفضّل. يقول المؤلّف إن الأز...

تأثير موزارت

صورة
يقول دون كامبل في كتابه المشهور تأثير موزارت: في لحظات، يمكن للموسيقى أن تسمو بأرواحنا. إنها تصفّي عقولنا وتوقظ في دواخلنا مشاعر الصلاة والعاطفة والحبّ". ويشرح الكاتب القوّة الشفائية للموسيقى منذ أقدم الأزمنة فيقول: لقد كان الصينيون والهنود والسحرة في الثقافات المحلّية المختلفة يمزجون الموسيقى بالطبّ. وجميع الأديان الكبرى وظّفت قوّة الصوت في الطقوس والصلاة والإنشاد الديني. وهناك اليوم عشرات الأمراض التي بإمكان الموسيقى أن تسهم في شفائها من آلام الظهر إلى الأرق إلى مرض السكّر وغيرها". لقد بدأ مفهوم الصوت مع الصرخة الأولى. ومع مرور الزمن تطوّرت صرخات وآهات البشر إلى أشكال مختلفة من اللغة. إن التزاوج الساحر بين الإيقاع والنغم، بين الصوت والحركة، هو الذي أدّى إلى ولادة اللغة. ثم تطوّرت اللغة بعد ذلك إلى ما نسمّيه الآن الموسيقى. إن كلّ شيء في هذه الحياة له عناصر موسيقية وإيقاعية. كما أن الموسيقى تتخلّل جميع طقوس الإنسان من ميلاد وموت وزواج.. إلى آخره". إن كلّ أشكال الموسيقى لها تأثير علينا. ولكن، وبطريقة ما وبشكل لا يمكن وصفه تقريبا، فإن لدى وولفغانغ اماديوس موزارت وسيلة بسيط...