المشاركات

أغرب كتاب في العالم

صورة
في إحدى قصص الأديب الأرجنتيني الكبير جورجي لويس بورخيس، تكتشف إحدى الشخصيات الرئيسية مخطوطة تتضمّن تفاصيل كثيرة عن تاريخ منطقة تُدعى اوكبار، وهي مكان متخيّل يُعتقد انه يقع على الحدود بين العراق وآسيا الصغرى. ويستفيض الراوي في شرح معمار ذلك المكان وأساطيره المفزعة ولغاته وملوكه وبحاره ومعادنه وحيواناته وأديانه. وصْف الراوي في قصّة بورخيس يمكن أن ينطبق تماما على كتاب كوديكس سيرافينيانوس أو مخطوطة سيرافيني وعلى تفاصيل عوالمه الخيالية. هذا الكتاب يعتبره الكثيرون اغرب كتاب في العالم، بل ولا يشبه أيّ كتاب غريب آخر ممّا سجّله التاريخ، بما في ذلك مخطوطة فوينيتش المشهورة. فهو الأغلى حتى الآن، إذ يبلغ سعر النسخة الورقية الواحدة حوالي ألفي دولار أمريكي. ومع ذلك فنسخته الالكترونية متاحة على الانترنت بالمجّان. ورغم أن عنوان الكتاب يوحي بقِدَمه، إلا انه مكتوب منذ ثلاثين عاما فقط ومؤلّفه ما يزال حيّا يُرزق. وقد استقطب الكتاب عددا كبيرا من التكهّنات حول معناه وأصوله الأعمق. مؤلّفه لويجي سيرافيني، وهو رسّام ومهندس معماري ايطاليّ، لم يقل سوى القليل جدّا عن مضمون كتابه، بل ونفى في العديد من...

علاقة الأشكال الفنّية بالحواسّ

صورة
منذ القدم، كان يُنظر إلى حاسّة البصر على أنها النموذج في اكتساب المعرفة ومن ثمّ استيعابها من قبل العقل. أرسطو ركّز على هذا وقارن عملية التذكّر بالنظر مرارا إلى لوحة. وسان اوغستين قال إنه لا غنى عن البصر في التأمّل الروحي والفكري. ومع ذلك فالأساطير القديمة حافلة بأمثلة وصور عن القلق المتولّد من حاسّة البصر، مثل قصص نرسيس وميدوسا وأورفيوس. وفي أساطير أخرى، ترتبط حاسّة اللمس غالبا بالقوى الايجابية والواهبة للحياة، كما في أسطورة بيغماليون وبروميثيوس. أما أرسطو فقد حذّر من القوى الخطيرة المرتبطة بالإيهام عند استخدام البصر. بينما أثنى كثيرا على اللمس وقال إن هذه الحاسّة هي أساس المعرفة التي يحصل عليها الإنسان من جميع الحواسّ. وهناك اليوم دراسات عديدة عن دور ووظيفة اللمس في أعمال فنّانين مثل سيزان وكاندنسكي والسورياليين. علماء الانثروبولوجيا وعلم النفس السلوكي والبيولوجيا بدءوا في تثمين حواسّ غير البصر في دراساتهم وتجاربهم. وبعض هؤلاء اقترحوا حاسّة الشمّ كبديل ممكن لما يرون انه مضامين أبوية لظاهرة التركيز على البصر في الثقافة المعاصرة. فولتير وديدرو ولوك قالوا إن اللمس حاسّة أ...

أغنية البلبل

صورة
أنطوني دي ميللو كاهن هنديّ ولد في بومباي عام 1931 وتوفّي في نيويورك عام 1987. درس دي ميللو الفلسفة وعلم النفس واللاهوت. وضمّن أفكاره وتجاربه في العديد من الكتب التي تُرجمت إلى لغات كثيرة. من أشهر هذه الكتب كتابه "أغنية البلبل" الذي يحتوي على مجموعة من الحكم البليغة والقصص الموحية جمعها من ثقافات متعدّدة ومختلفة. وهو يترك لكلّ قصّة الفرصة لكي تكشف عن عمقها ومعناها الداخلي الذي يذهب بالقارئ إلى ما هو أبعد وأكبر من الكلمات. في بداية الكتاب، يحدّد المؤلّف الجمهور الذي يستهدفه بالكتاب فيقول: كتبت هذا الكتاب للناس من شتّى الأديان والمذاهب. ومع ذلك لا أستطيع إخفاء الحقيقة عن قرّائي وهي أنني كاهن كاثوليكي. وقد تجوّلت بحرّية في التقاليد الصوفية غير المسيحية وحتى تلك التي لا علاقة لها بالأديان وتأثّرت بها بعمق". ومن خلال كتاباته، يصحّ اعتبار دي ميللو مزيجا من المعلّم الروحاني وعالم النفس، كما أن في شخصيّته شيئا من الفيلسوف الذي يتمتّع ببصيرة نافذة تتأمّل سلوكيات البشر ودوافعهم. السطور التالية عبارة عن فقرات مختارة من الكتاب. قال المعلّم لأحد أتباعه: أنت تلميذ...

عصر الكمان

صورة
طوال المائة عام الماضية، ظلّت مدرسة عازفي الكمان الروس تفرض سيطرتها على عالم الموسيقى. لكن منذ أوائل تسعينات القرن الماضي، ومع ظهور المزيد من عازفي الكمان الموهوبين والناضجين، تمّت تنحية الروس وإزاحتهم عن العرش. ومن يومها استولى عازفو الكمان الألمان من أمثال آنا زوفي موتار و فرانك بيتر زيمرمان و كريستيان تيتزلوف على عباءة الريادة واستمرّوا يحكمون مملكة الكمان في العالم طيلة ربع القرن الأخير. مكسيم فينغيروف ، وهو عازف كمان روسيّ والمنافس الحقيقيّ الوحيد لكلّ من موتار وزيمرمان وتيتزلوف، لم يعد أبدا للعزف بتفرّغ تامّ منذ سبعة أعوام عندما صرّح بأنه يعاني من الإرهاق نتيجة إصابة لحقت به وأصبحت تهدّد حياته المهنية. (شاهد هنا عزف فينغيروف الاعجازي للحركة الثانية من كونشيرتو الكمان الرابع لموزارت). موتار وزيمرمان وتيتزلوف هم جميعا عازفو كمان متمرّسون. والثلاثة بلا استثناء من بين أكثر الموسيقيين مكَنة وموهبة في هذا العصر. وهم على درجة من الإتقان والبراعة التي يفتقر إليها معظم عازفي الكمان الأحياء الآخرين. تيتزلوف قد يكون الأكثر ثقافة من بين هؤلاء الثلاثة سواءً بالمعنى الجيّد أو...

إيشر والفنّ الإسلامي

صورة
رغم أن الكثيرين منّا لا يتذكّرون أو لم يسمعوا أصلا من قبل باسم إيشر، إلا أننا على الأرجح سبق وأن رأينا بعضا من رسوماته المشهورة على مستوى العالم مثل يدان ترسمان و عين و يد مع مجال عاكس و بيت السلالم وغيرها. كان إيشر شخصية فريدة ومتميّزة. وقد استحقّ التقدير لمقدرته الفائقة على تطبيق مواهبه الرياضية وتوظيفها في الإبداع الفنّي. وهو معروف على وجه الخصوص بهياكله المستحيلة مثل الصعود والنزول وبأشكاله المتحوّلة مثل التحوّل 1 و 2 و3. ويمكن للمرء أن يرى أعماله اليوم على الملصقات وأغلفة الكتب وورق الحيطان وفي العديد من المواقع على شبكة الإنترنت. ولد موريتس كورنيليس إيشر في ليوفاردن بهولندا التي درس فيها المرحلتين الابتدائية والثانوية. مهاراته في الرسم والرسوم البيانية يمكن أن تُعزى إلى أيّام الدراسة، وعلى وجه الخصوص لتأثير أستاذه فان دير هاغن عليه. في البداية حاول إيشر أن يرضي طموح والده بأن يصبح مهندسا معماريّا. وفي كلّية الهندسة المعمارية في هارلم درس فنّ الغرافيك والفنون الزخرفية، حيث طوّر مهاراته على يد معلّمه الآخر جيسيرون دي ميسكيتا. وعلى مرّ السنين، خلق إيشر عددا من...

نجمة الشمال

صورة
رغم كثرة الكتب التي اُلّفت عن حياة وحكم كاثرين العظيمة، إلا انه ما يزال هناك دائما شيء ما غامض يحيط بسيرة هذه الإمبراطورة التي كانت تفضّل بأن تخاطَب بكاثرين الثانية فقط. مثلا، كيف تسنّى لفتاة من عائلة ألمانية غامضة وأبوين لا يتميّزان بشيء ويعوزها أيّ تدريب في فنّ الحكم، أن تصبح واحدا من أنجح الحكّام الذين عرفتهم روسيا؟ ثمّ كيف استطاعت أن تترك كلّ هذا التعاطف في نفوس الكثيرين ممّن عرفوها، وهو عامل أضاف لشخصيّتها المزيد من الافتتان الذي ما تزال تتمتّع به بعد مرور أكثر من مائتي عام على وفاتها. استمرّ عهد كاثرين العظيمة ما يقرب من ثلاثة عقود ونصف. وقد جرت العادة على اعتبار فترة حكمها "العصر الذهبيّ" لروسيا، على الرغم من أن المؤشّرات السياسية والاقتصادية في ذلك الوقت لم تكن تبدو مشرقة. وبعض المؤرّخين يعتقدون أن "الحكم المطلق المستنير" للإمبراطورة أسهم في إبطاء وتيرة التنمية السياسية وفاقم الإقطاع. لكنّ أسطورة الملكة العظيمة والعادلة التي كانت تحرص على رفاهية رعاياها وتعمل على ازدهار الدولة راجت بكثرة خلال عهود من أتوا إلى الحكم في ما بعد من أعضاء سلالة روما...

شخصيّات في الرسم: سالومي

صورة
سالومي (أو شالوميت بالعبرية) هي واحدة من العديد من "النساء الشرّيرات" في تاريخ الفن. كانت ابنة لزوجة هيرود الذي كان ملكا على الجليل وحيفا في القرن الأوّل الميلادي. وكثيرا ما يأتي ذكر هذه المرأة، أي سالومي، مقرونا بحادثة قتل القدّيس يوحنّا المعمدان. كان الملك هيرود متردّدا في قتل يوحنّا خوفا من ردود فعل الناس. وكان يوحنّا قد استنكر زواج هيرود من زوجة أخيه هيروديا، أي والدة سالومي. لذا قرّر هيرود الغاضب أن يُلقي بالقدّيس في السجن. زوجة هيرود الجديدة والمثيرة للجدل كانت تريد يوحنّا ميّتا. وقد أتيحت لها فرصة مثالية لفعل ذلك خلال حفلة عيد ميلاد هيرود التي جمع فيها وزراءه وأركان حكمه. وتوسّلت الأمّ إلى ابنتها الجميلة سالومي كي تحاول التأثير على هيرود من خلال رقصها أمام الضيوف. ويقال إن سالومي لم تكن قد بلغت سنّ المراهقة عندما أدّت أمام هيرود رقصة الأقنعة السبعة المشهورة. وقد وقع الملك تحت سحر حركاتها المغرية، لدرجة انه عرض عليها وعدا بمكافأة. فطلبت أن يُسلّم لها رأس يوحنّا المعمدان على طبق. كان هذا طلبا دمويّا، خاصّة أنها عبّرت عنه أثناء حفل عشاء. كانت سالومي، مثل أمّها...