خواطر في الأدب والفن


  • تتّصف أعمال الأديب الياباني آبي كوبو (1924 - 1993) بطبيعتها المجازية والرمزية وبتناولها مواضيع عالمية وعامّة. كان متأثّرا كثيرا بالكتّاب الأوروبيّين أمثال بيكيت وكافكا. وقصّته الأشهر "امرأة في الرمال" تدور أحداثها في اليابان، لكنها يمكن أن تقع في أيّ مكان آخر.
    الشخصية الرئيسية في القصّة مولود عام ١٩٢٤، وهو العام الذي ولد فيه آبي نفسه. والبطل جامع فراشات، كما كان آبي. لكن قليلا ما يثبت الفيلم أن المكان هو اليابان أو أن الشخصيات يابانية. الرجل والمرأة يلتقيان في كثبان رملية زاحفة، ويجب عليهما الاستمرار في جَرفها لحماية منزلهما وقريتهما من غمر الرمال.
    وآبي يمتلك معرفة علمية بخصائص الرمال تجعله هو نفسه شخصية رئيسية في الرواية. يأتي الرجل كغريب الى الصحراء، ويُعتقل ثم يُجبر على جرف الرمل إن أراد أن يأكل. لكنه في النهاية يقبل هذا مرغما، ويتقبّل المرأة التي اقترن بها والمجتمع الذي أسره وربطهما معا.
    لكن هذا الوضع يبدو مستحيلا، مع أنه حال البشر عموما، فهم يحاولون العيش وسط رمال الحياة المتحرّكة ويكافحون للحفاظ على معيشتهم وإطعام أنفسهم وعائلاتهم. في عام ١٩٦٣، صُنع فيلم رائع عن هذه الرواية، وبعد عرضه في مهرجان كان السينمائي، نال ثناء واستحسان النقّاد.
    كان آبي يعدّ أيضا الكاتب المسرحي الياباني الوحيد تقريبا الذي كان له تأثير عالمي، ومسرحياته لا تقلّ غرابة عن رواياته. وتُعتبر "الأصدقاء" أشهر مسرحياته، وتدور أحداثها حول جماعة من الغرباء ينتقلون إلى شقّة رجل ويستولون على حياته. وقد اعتُبرت المسرحية قراءة مجازية للغزو الأمريكي لفيتنام، حيث يصل أشخاص الى بيتك معلنين أنهم أصدقاؤك، ولا يغادرون الا بعد أن يدمّروا حياتك.
  • ❉ ❉ ❉

  • عندما واجه العالم المسيحي صعوبة في الحفاظ على وجوده في مغامرته الصليبية في الأراضي المقدّسة، وصله نبأ وجود حليف له في مؤخّرة العالم الإسلامي. ففي مكان ما في الشرق النائي، على الجانب الآخر من بلاد فارس وأرمينيا، كان هناك ملك يحكم شعبا مسيحيا.
    وقد خرج إلى الميدان بجيش ضخم وهزم ملوك المسلمين في ميديا وبلاد فارس، واستولى على عواصمهم، وسار لنجدة بيت المقدس. لكن لأن الشتاء كان شديد البرودة، وبعد انتظار دام عدّة سنوات، قطع حملته وعاد إلى دياره.
    هكذا سمعت أوروبّا في القرن الثاني عشر عن قصّة بريستر جون التي رُويت بصيغ مختلفة.
    تذكر بعض المصادر التاريخية اسم بريستر جون باعتباره ملكا مسيحيا آسيويا يحكم أرضا تمتدّ إلى ما وراء الهند وتصل إلى شروق الشمس فوق البراري وتتجه نحو بابل المهجورة قرب البرج. وأرض تلك المملكة "تفيض عسلا ولبنا ولا ينبت فيها عشب سامّ ولا ينعق فيها ضفدع متذمّر ولا يوجد فيها عقرب ولا تنزلق فيها أفعى بين الأعشاب ولا يمكن أن توجد فيها حيوانات تؤذي أحدا".
    في ذلك الوقت، كان المغول قد توغّلوا في أوروبا، وأصبحت سياسة البابا استرضاءهم وكسبهم، إن أمكن، كحلفاء للصليب ضدّ الهلال. ووجد المبعوثون الرهبان الذين وصلوا الى قلب آسيا قوّة هائلة كتلك التي زُعم أنها كانت للملك المسيحي، لكنها كانت في أيدي أبناء جنكيز خان، ولم يكن هناك إشارة لبريستر جون نفسه.
    ووفقاً لماركو بولو الذي دخل آسيا في الجيل نفسه، كان بريستر جون زعيما مسيحيّا لقبيلة هونية، هُزم فيما بعد وقُتل على يد جنكيز خان. وقد تلاشت الأسطورة من ذاكرة الغرب، لتُبعث من جديد وتستقرّ في الحبشة عندما علمت أوروبا بقوّة حكّامها وبأنهم مسيحيون من الديانة القبطية.
    وقيل ان بريستر جون كان من اتباع بطريرك القسطنطينية، الذي حُرِم كنسيّاً ومات في المنفى. وقد انطلق أتباعه، المطرودون من الإمبراطورية، إلى آسيا وأسّسوا إمبراطورية روحية واسعة وبنوا كنائس في بلاد فارس وبخارى وسيام وسومطرة. كما توغّلوا في الهند وتنافسوا مع البوذية في التبت. واكتسبوا ملايين الأتباع في الصين، بعد أن صدر مرسوم إمبراطوري في القرن السابع وصف دينهم باعتباره "غامضاً ومسالماً".
    معظم المؤرّخين اليوم يؤكّدون على أن بريستر جون لم يكن شخصية حقيقية. كان أوروبّيو العصور الوسطى يتوقون بشدّة إلى ملك مسيحي قويّ في الشرق ليساعدهم في محاربة الجيوش الإسلامية. غير أن الأسطورة كان لها تأثير كبير. فقد شجّعت الاستكشاف الأوروبّي، وساهمت في تشكيل الدبلوماسية الدولية، ودفعت البحّارة إلى رسم خرائط الساحل الأفريقي واكتشاف طرق بحرية إلى آسيا.
  • ❉ ❉ ❉

    ❉ ❉ ❉

  • في كتابه "الأمير"، طرح مكيافيللي سؤالا كثيرا ما يراود كلّ قائد: هل الأفضل أن يكون المرء محبوبا أم مُهابا؟ وما تزال إجابة هذا السؤال تثير حيرة الناس بعد مرور 500 عام على طرح الكتاب.
    بحسب مكيافيللي، من الأفضل أن يكون القائد كليهما. ولكن إذا اضطرّ للاختيار، فإن الخوف أسلم من الحب. فالحبّ يعتمد على الامتنان والولاء والمزاج الجيّد والنجاح والراحة. أما الخوف فيعتمد على العواقب. لكن مكيافيللي لم يوصِ حاكما قط بأن يكون مكروها. فالخوف يحمي السلطة، أما الكراهية فتدمّرها.
    ثم يأتي تحذيره الأشد: يجب على القائد أن يخشى المتملّقين أكثر من الأعداء، لأن الأعداء يهاجمون من الخارج، أما المتملّقون فيفسدون العقل من الداخل، فيمتدحون الضعف ويخفون الخطر ويحوّلون القائد إلى سجين لغروره.
    ولهذا السبب يقول مكيافيللي إن على الحاكم أن يُبقي بالقرب منه عددا قليلا من المستشارين النزيهين والصريحين. أما الباقون فلا ينبغي أن يكونوا مطّلعين بشكل كامل على أفكاره.
    ويقول أيضا إن القائد يُحكم عليه من نوعية الأشخاص الذين يقرّبهم منه. وبشكل عام، كثيرا ما يكشف المقرّبون من السلطة حقيقة أصحابها.
    ثم يقدّم مكيافيللي أحد أصعب دروسه: الحياد أمر خطير! فالأمير ينبغي أن يكون إمّا صديقا واضحا أو عدوّا واضحا. فإذا لم يكن له موقف محدّد، فلن يثق به أحد. المنتصر سينساه والمهزوم سيستاء منه.
    وأخيرا، يقول مكيافيللي إن على القائد أن يفكّر في الحرب حتى في وقت السلم. وفي سياق العصر الحديث، هذا يعني المنافسة والضغط والأزمات والتفاوض والنفوذ والبقاء.
  • ❉ ❉ ❉

  • الهابيتوس Habitus مفهوم ظهر لأوّل مرّة في الثمانينات في نظرية بورديو عن الأنماط التربوية. ويعني في العربية السجيّة التي توجّه سلوك الفرد بعفوية وتأخذ شكل مسلّمات. وبعبارة أخرى، هو مجموعة العادات والمواقف والقيم والميول التي يكتسبها الفرد نتيجة نشأته الاجتماعية وتجربته الحياتية.
  • ❉ ❉ ❉

  • اقتباسات...

    ○ كان ذلك زمنا كانت فيه النساء يُرسمن فقط جانبيّا، ولا ينظرن الى المتلقّي وجها لوجه أو مباشرةً. فالشخص المصوَّر جانبيّا يبدو وكأنه بعيد المنال نوعا ما. وبمواجهتها لنا، تخبرنا المرأة أيضا أن لها الحقّ في نظرتها الخاصّة لنفسها وأيضا للعالم. ف. بورجو

    ○ سأكون سعيدا في مكان لا أسمع فيه إلا تغريد الطيور، حيث تستقبلني الأزهار كلّ صباح، مكان تغمره النسائم وتشرق فيه الشمس بأبهى صورها، لأخلّدها في روحي. فان غوخ

    ○ سيعتقد الناس في كوكب بلا أزهار أننا لا بدّ أن نكون في غاية السعادة طوال الوقت لوجود هذه الأزهار الكثيرة من حولنا. (...)

    ○ يعتقد بعض الناس أن تجنّب اتخاذ قرارات الآن يُبقي جميع خياراتهم مفتوحة لوقت لاحق. لكن عدم اتخاذ القرارات هو في حدّ ذاته قرار. ميغ جاي

    ○ عندما نكتشف كلّ الأسرار والمعاني، سنصبح وحيدين على شاطئ خالٍ. (...)

    ○ عندما تفارق روحي وروحك جسدينا ونُدفن جنباً إلى جنب، قد يقوم خزّاف يوماً ما بتشكيل ترابنا معاً من نفس الطين. عمر الخيّام

    ○ إنّ أعظم ما يقدّمه الفنّان للعالم هو أن يمنحك طريقةً للتأمّل فيه. "هل يمكنك أن تنظر إليه من خلال عينيّ؟". هذه هي أعظم هديّة يقدّمها الفنّان للمتلقّي. وليوناردو دافنشي فعل ذلك. قليل من الفنّانين من منحنا روحه أو عقله، بينما منحنا ليوناردو كليهما. غ. تورو

    ○ لا يوجد مكان جيّد أو سيّئ بطبيعته للعيش فيه. الأماكن الجيّدة يصنعها أناس طيّبون. دوروثيا لانغ

  • Credits
    archive.org

    المشاركات الشائعة من هذه المدونة

    أبو بكر سالم: صورة الفنّان

    الأزرق: تاريخ لون

    لقاء بين امرأة وطائر 1 من 2