نصوص مترجمة
وقال أدلر ان هناك اربعة مستويات متدرّجة للقراءة:
القراءة الابتدائية: وهي مستوى الإلمام الأساسي بالقراءة والكتابة الذي يُدرّس في المدارس ويركّز على آليات التعرّف على الكلمات وفهم الجمل الأساسية.
والقراءة الاستكشافية: وهي تقييم سريع للكتاب قبل الشروع في قراءته المتعمّقة. تنظر إلى العنوان وجدول المحتويات والفهرس والصفحات الداخلية، وتتصفّح بضع صفحات لفهم البنية والحجّة الرئيسية للمؤلّف.
والقراءة التحليلية أو المتعمّقة: هذا هو المستوى الذي قال أدلر إن معظم الناس لم يختبروه بشكل صحيح. تأخذ كتابا واحدا وتمعن النظر فيه مهما طال الوقت. تحدّد السؤال الذي يحاول المؤلّف الإجابة عنه. تحلّل حجّته من البداية إلى النهاية. تدوّن ملاحظاتك المخالفة في الهوامش. تجبر نفسك على التعبير بكلماتك الخاصّة عمّا يدّعيه المؤلّف. ثم تحاول الإجابة بفاعلية على أربعة أسئلة أساسية: ما موضوع الكتاب بشكل عام، وما الأفكار والادّعاءات والحجج الرئيسية، وهل الكتاب صحيح كليّا أو جزئيّا، وما أهميّته أو لماذا هو مهم؟
وليس الهدف إنهاء الكتاب، بل مناقشته كما لو أن المؤلّف يجلس أمامك. معظم الناس لا يفعلون ذلك أبدا في حياتهم، لأنه أمر مرهق وبطيء ولا يشبه القراءة التي تعلّموها في صغرهم. ويتضمن استيعاب النص وتحليله.
وأخيرا القراءة التركيبية أو المقارنة: وهي المستوى الأكثر تقدّما والذي لا يبلغه أحد. حيث تقرأ عدّة كتب "عشرة أو عشرين كتابا" لمؤلّفين مختلفين ومن عصور وتقاليد مختلفة، جميعها تتناول السؤال أو الموضوع نفسه "مثلا: لماذا تنهار الحضارات؟ ما الذي يجعل الزواج يدوم؟ كيف يغيّر المرء رأيه؟"، وتقارن وجهات النظر المختلفة وتحدّد المصطلحات المشتركة، ثم تستنبط فهمك الخاصّ للموضوع.
لست بحاجة لأن تقرأ أيّا من تلك الكتب من الغلاف إلى الغلاف، بل تتنقل بينها، وتقرأ الفصل الذي يجيب على السؤال في كلّ كتاب. هنا يتوقّف الكتاب عن كونه مجرّد مادّة للقراءة، ويصبح المؤلّفون أصواتا في حوار تديره أنت الآن. هذا هو المستوى الذي تتوقّف فيه القراءة عن كونها استهلاكا وتبدأ في كونها بناءً. لم تعد تستوعب ما يفكّر فيه شخص آخر. أنت تبني موقفك الخاصّ انطلاقا من الاحتكاك الفكري بين الأشخاص المختلفين.
جادلَ أدلر بأن هذا هو المستوى الوحيد من القراءة الذي تتوقّف فيه عن كونك متلقيّا سلبيّا لأفكار الآخرين، وتبدأ في أن تصبح شخصا قادرا على إنتاج أفكاره الخاصّة. السبب في أن معظم الناس لا يصلون إلى المستوى الرابع ليس صعوبته الفكرية، بل عدم راحته العملية. فهو يتطلّب منك إبقاء عدّة كتب مفتوحة في وقت واحد.
لكن هذه الأيّام، غيّر الذكاء الاصطناعي كلّ ما كان أدلر يُدرّسه. إذ يمكّنك برنامج نوتبوك إل إم، وبرنامج كلود، وأدوات مشابهة من بلوغ المستوى الرابع أو القراءة التركيبية بسرعة كانت ستبدو بالنسبة لفيلسوف عاش في شيكاغو في الأربعينات ضرباً من السحر.
ترفع عشرة كتب حول نفس الموضوع. ثم تطلب من الذكاء الاصطناعي أن يُظهر لك كلّ نقطة اتفاق واختلاف بين مؤلّفيها. وهكذا فالطريقة التي قال أدلر إن قلّة من الناس على وجه الأرض قد وصلوا إليها، يمكن الآن لأيّ شخص يمتلك حاسوبا محمولا وسؤالا جيّدا أن يطبّقها في ظهيرة يوم واحد فقط. ميلي ماركوني
❉ ❉ ❉
الفصام ليس شيئا جيّدا أو إبداعيّا بطبيعته، كما أنه لا يوسّع آفاق العقل. الفكرة هي أنه لا ينبغي فهمه ببساطة من منظور النقص أو الخلل. إذ يخلق الجنون عالماً قائماً بذاته، بمنطقه الخاص. وفي هذا العالم، المرعب بل والمستحيل غالبا، من الممكن أيضاً إيجاد سبل للعيش والشعور والإبداع والرغبة.
إن هناك أنواعا أخرى من "الصحّة" تتجاوز المفهوم السائد للصحّة الذي يقدّمه الطبّ النفسي. والكتّاب العظماء، مثل كافكا، هم مشخّصون بارعون. إنهم يستكشفون المشكلات الإنسانية الكامنة وراء المرض، ويفسّرون هذه المشكلات من خلال كتاباتهم. آرون شوستر
❉ ❉ ❉
❉ ❉ ❉
لم يكن يعلم أن كأس الشراب ذاك سيغيّر حياة والدي الى الأبد. فبينما كان يقود درّاجته عائدا إلى المنزل سعيدا، لم يخطر بباله أبدا أن درّاجته ستسقط في حقل أرز على جانب الطريق. وما زاد الطين بلّة أن مؤخّرة رأسه ارتطمت بحجر على حافّة الحقل.
ومنذ ذلك الحين، لم ينهض والدي من فراشه أبداً. فعلى مدى العشرين عاماً الماضية، ظلّ طريح الفراش كلّ يوم، عاجزاً عن الكلام أو الحركة، وغير قادر تماماً على رعاية نفسه في أيّ جانب من جوانب حياته. لم أجرؤ قطّ على التحدّث إليه، ولم يتحدّث إليّ هو أيضاً. وفي كلّ مرّة أراه، أرى عينيه الخاويتين وجسده النحيل. وكانت الغرفة تفوح منها رائحة غريبة. أيّ حياة هذه؟
كنت الابنة التي كان ينتظرها أبي بشوق، لكن ولادتي جلبت له حياة مليئةً بالمعاناة. لم أنادهِ قطّ بـ"أبي"، ولم ينطق بكلمة واحدة لي! في قلبي، كان أبي هو الشخص الأكثر غرابةً. هل أنا حقّاً نذير شؤم؟ هل دمّرت حياة أبي؟ كيف أكفّر عن ذنبي؟ هل كان هذا خطئي؟ كيف أتخلّص من كلّ هذا البلاء؟ تشي يون
❉ ❉ ❉
أستخدم درجات مختلفة من كلّ لون وأفصلها إلى درجات دافئة وباردة. ولديّ لون أعتبره مميّزا يُسمّى الأصفر الهندي. لا تنتج جميع شركات تصنيع الدهانات هذا اللون الفريد. أصله من بول الإبل، وما يميّزه هو شفافيّته. إنه أصفر يفتقد إلى العمق، ولكنه مثاليّ للمزج مع ألوان أخرى لخلق درجات دافئة، خاصّة في رسم أشجار الخريف. بشكل عام، الألوان بحدّ ذاتها ليست مبهرة. الإبهار يكمن في طريقة توظيفها. ميغيل بيدرو
❉ ❉ ❉
ولأن الصيّادين وجامعي الثمار في عصور ما قبل التاريخ عاشوا في جماعات صغيرة متفرّقة عبر كوكب شاسع قليل السكان، فإن الثقافة الحديثة غالباً ما تفترض أنهم كانوا يتمتّعون بمساحات ووفرة واسعة، وبالتالي لم تكن هناك أسباب تدعوهم للقتال على الموارد.
وعندما بدأ علماء الأنثروبولوجيا في منتصف القرن العشرين بدراسة جماعات الصيد وجمع الثمار المعزولة التي كُتب لها البقاء، بدت التقارير الأوّلية وكأنها تؤكّد هذه النظرة المثالية. إلا أن المتابعة الإحصائية طويلة الأمد كشفت عن واقع مختلف. فبين الجماعات التي كانت توصف سابقا بأنها "أناس مسالمون"، تجاوزت معدّلات جرائم القتل في كثير من الأحيان مثيلاتها في المدن الحديثة الكبرى.
وتشير السجلّات الأثرية إلى أن العنف ظاهرة قديمة قدم التاريخ. ومع تحليل الباحثين لبقايا بشرية قديمة، أصبحت الأدلّة قاطعة. ففي كينيا، في موقع أثري يعود تاريخه إلى عشرة آلاف عام، اكتشف علماء الآثار رفات 27 شخصا لم يُدفنوا قطّ. وأظهرت عظامهم سيقاناً محطّمة وجماجم مهشّمة وآثار جروح ناتجة عن شفرات حجرية، وكلّ تلك أدلّة واضحة على مذبحة منظّمة ارتُكبت بين جماعات من الصيّادين وجامعي الثمار.
وفي ألمانيا، كشفت حفرة الموت في "تالهايم" عن رفات 34 رجلاً وامرأة وطفلاً من حوالي عام 5100 قبل الميلاد، وقد ضُربوا من الخلف بفؤوس حجرية وأُلقوا في مقبرة جماعية.
حتى المسافرون المنعزلون واجهوا خطرا شديدًا. فلم يتجمّد أوتزي، رجل الجليد؛ المومياء الشهيرة المحفوظة طبيعيّا والتي عُثر عليها في جبال الألب ويعود تاريخها إلى عام 3300 قبل الميلاد، ولم يحظَ بالموت بسلام. بل نزف حتى الموت بسبب رأس سهم من الصوّان استقرّ عميقا في عظمة كتفه، وكان يحمل جروحا عميقة في يديه من أثر قتال متلاحم قبل موته بأيّام.
ويبدو أن أسطورة المدينة الفاضلة السلمية التي سادت عن عصور ما قبل التاريخ تنهار الآن تحت ثقل النتائج الصادمة والعنيفة التي توصّلت إليها الدراسات الحديثة. فوفقاً لبيانات جمعها علماء الأنثروبولوجيا، كانت الحرب والقتل من السمات الروتينية لحياة الإنسان القديم. وقد مات ما يصل إلى 15 بالمائة من البشر الأوائل ميتة عنيفة، وهو معدّل يفوق معدّل الوفيات في الحربين العالميتين مجتمعتين.
وبالتالي لا تلام الحضارة لأن البشر أصبحوا يعرفون العنف المنظّم، بل إن الحضارة هي التي أدخلت الأطر القانونية والاتفاقيات التجارية ومعاهدات السلام اللازمة لوقف العنف أو التخفيف منه. ل. كيلي
❉ ❉ ❉
Credits
archive.org
archive.org


