مجموعة من عبارات وأقوال دوّنتها على قصاصات ورق في أوقات مختلفة، بعضها قرأته في مجلّة أو جريدة، وبعضها سمعته في مكان أو على لسان شخص ما..
❉ ❉ ❉
كلّما لامسنا الطبيعة، أصبحنا نظيفين. والأشخاص الذين اتّسخوا بسبب الكثير من الحضارة، عليهم أن يمشوا في غابة أو يستحمّوا في بحر أو نهر.
تعبيرات الجمال من امرئ القيس وحتى أصغر شاعر كلّها مقرونة بعبارات تدلّ على الفتك والدموية والموت: الجمال الصاعق، الجمال الطاغي، الجمال المستبد، الجمال القاتل. والحبّ دائما مفتوح على الرعب: أغرّكِ منّي أن حبّك قاتلي، وابن عربي: كلّ حبّ لا يقضي على المُهَج لا يعوّل عليه"، بل إن في "مصارع العشّاق" للشاعر لوركا مقطعا من روميو وجولييت يقول: عندما رآها شهق شهقة الموت". وهكذا..
مهمّة الفيزياء هي الهروب من سجن الأفكار المقبولة والبحث عن طرق جديدة للتفكير في العالم ومحاولة تنظيف البحيرة الضبابية من الأحلام غير الحقيقية التي تعكس الواقع كما تعكس البحيرة الجبال.
فقط من خلال الذهاب وحيدا في صمت وبلا أمتعة، يمكن للمرء حقّا الوصول إلى قلب البرّية. وجميع الرحلات الأخرى هي مجرّد غبار وفنادق وأمتعة وأحاديث.
شيّد المستعمر بنية تحتية جيّدة، لا محبّةً منه للشعوب المستعمَرة، وإنما لتساعده في اداره البلاد. وعملَ مشاريع لكي يكسب. وكلّ شيء أنجزوه في البلدان التي استعمروها كان بسواعد أهلها. وعلّموهم لغتهم كي تساعدهم الطبقة المتعلّمة على اداره البلاد. وإذا كانت الحكومات المستبدّة التي ورثت العهد الاستعماري رديئة، فهذا لا يعني أن الاستعمار كان جيّداً.
لقد استغرق الأمر أكثر من ثلاثة آلاف عام لتنمو بعض الأشجار في هذه الغابات. الأشجار التي لا تزال في كامل قوّتها وجمالها تلوّح وتغنّي في الغابات العظيمة. وعبر كلّ القرون الرائعة المليئة بالأحداث اعتنى الله بهذه الأشجار، وأنقذها من الجفاف والأمراض والانهيارات الجليدية وآلاف العواصف والفيضانات؛ لكنه لم يستطيع إنقاذها من الحمقى.
❉ ❉ ❉
❉ ❉ ❉
جنسنا البشري لن يدوم طويلاً. فلا يبدو أنه مصنوع من المادّة التي سمحت للسلحفاة، مثلا، بالاستمرار في الوجود دون تغيير لمئات الملايين من السنين، أي أكثر ممّا كنّا موجودين. نحن ننتمي إلى جنس من الأنواع قصير العمر. وجميع أبناء عمومتنا انقرضوا بالفعل. والأكثر من ذلك أننا نتسبّب في إحداث الضرر. ومن غير المرجّح أن تنقذنا التغيّرات المناخية والبيئية الوحشية التي أحدثناها.
أهمّ ما في لعبة الحياة أن تكون منافسا نظيفا وأمينا. وربّما كان ذلك أهمّ من الكسب نفسه. إن خسارة نظيفة لهي بالتأكيد أفضل من نصر قذر.
ظهرت ورقة آينشتاين البحثية عام 1905 وغيّرت فجأة تفكير الناس حول الزمكان. ونحن مرّة أخرى في منتصف شيء من هذا القبيل. وعندما يهدأ الغبار، قد يتبيّن أن الزمن، أيّا كان، أكثر غرابة وأكثر وهماً بكثير ممّا تخيّله آينشتاين.
في الأنظمة المستبدّة كلّ تراتبية تقوم على الضحايا، وكلّ شخص ضحيّة لآخر، الذكور ضحايا النظام الذي عمله خصي المجتمع بالكامل نساءً ورجالا، وخصي الرجال خصوصا. وهؤلاء، انتقاما لرجولتهم المطعونة، يمارسون استبدادا على زوجاتهم. والنظام المستبدّ فيه ذكر واحد هو الحاكم، والباقون يتحوّلون الى إناث.
طرقَ شخص باب الصوفيّ المشهور ابي يزيد البسطامي قائلا: هل البسطامي موجود؟ فردّ الشيخ: هذا سؤالي عن نفسي طوال 50 عاما". والمعنى ينصرف الى أهميّة أن يكون لنا وجود حقيقي، وليس مزيّفا، على هذه الارض وأن نكون فاعلين ومؤثّرين لا عابرين وهامشيين.
كلمات الانسان مثل الرصاص، فلا تضرب في الهواء، بل صوّب رصاصك في المكان الصحيح.
الضوء ليس النور. الضوء اخترعه اديسون. النور يدخل قلبك وأنت في العتمة. والعتمة ليست الظلام. في المغارة يُعتم قلبك، لكن يدخل إليه نور وأنت لا تراه. النور لا يُرى، والضوء يُرى. والظلام غير العتمة أيضا. والكون كلّه ظلام، والنجوم فقط هي المنيرة.
يجب ألا يكون الإنسان زائفا يتظاهر بغير حقيقته، يزخرف نفسه من الخارج وهو خاوٍ من الداخل. الساقية القليلة الماء شديدة الصخب، أما تلك المليئة فهادئة ولا تُصدِر ضجيجا.
نحن جميعا في أعماق كهف، مقيّدون بجهلنا وأحكامنا المسبقة. وحواسّنا الضعيفة لا تكشف لنا إلا عن الظِلال. وإذا حاولنا أن نرى أبعد، سنقع في حيرة، لأننا غير معتادين، لكننا نحاول. وهذا هو العلم.
انتباهك قويّ. كن على دراية بالمكان الذي يتركّز فيه معظم انتباهك كلّ يوم. طوّر عادة البقاء واعيا باهتمامك. اسأل نفسك، ما الذي أركّز عليه الآن؟ هل هو شيء يريحك أم يستنزفك؟
سُئل سقراط عن رأيه في كتاب فقال: ما فهمته منه كان عظيما، وكذلك ما لم افهمه". والمعنى هو ان الاشياء التي لا نفهمها ولكنّها تدفعنا للتفكير والتأمّل هي في نفس منزلة وقيمة الاشياء التي نفهمها، وأن غاية العقل هي الطريق للفهم وليس النتيجة النهائية.
في كتابه "غراند كانيون: البحث عن هويّة إنسانية"، يأخذ "دون لاغو" قرّاءه الى واحد من أروع المناظر الطبيعية على وجه الأرض، الغراند كانيون "أو الأخدود العظيم"، الذي "يجسّد الزمن السحيق والقوى الجيولوجية والتطوّر البيولوجي، بطريقة تتيح لك لمسه بيديك والتأثّر به والشعور به في داخلك". كما يدعو القارئ للغوص معه في أعماق الوادي، أي إلى أعماق الزمن نفسه، إلى الوراء حوالي 14 بليون سنة، إلى بداية الكون مع الانفجار العظيم. إنها رحلة طويلة في كتاب طويل يطلب منا مؤلّفه التركيز على رؤية آثار الدهور واستشعارها. ويذكّرنا الكاتب بديفيد ثورو قائلا: لقد منحَنا أداة قويّة لاستكشاف علاقتنا بالطبيعة. وكان سعيداً باكتشاف الجمال الظاهري للطبيعة على طول الطريق، لكنه كان يبحث عن جمال أعمق". ويضيف: عاش ثورو في زمن مبكّر جدّا لذا لم يُعرف عنه الكثير، وكذلك فعل السكّان الأصليون الذين سكنوا غراند كانيون منذ آلاف السنين. لم تبدأ قصصهم عن الخلق بانفجار، بل في رحم الأرض الأم. ظهر البشر في الوادي واتخذوا مكانهم فيه وحوّلوه إلى قصص ربطت بين الناس والصخور والنباتات و...
أقف الآن على مشارف السبعين. أنظر إلى الماضي واتأمّل كيف انصرمت هذه السنوات سريعا، وما الذي حقّقته خلالها وما الذي لم أحقّقه. البعض يشبّه حياة الإنسان بالسيمفونية الموسيقية. وهذا الوصف دقيق ومقنع إلى حدّ كبير. فالحياة مثل السيمفونية من حيث أن لها بداية ونهاية. كما أنها تحتوي على حركات ومقاطع وأنغام مختلفة ومتنوّعة يشارك في صوغها أناس متعدّدون. من المفردات التي أتوقّف عندها وتحفّزني على التفكير طويلا كلمة "ممرّات". وهي تعني العبور من مرحلة إلى أخرى أو الانتقال من طور لآخر: طفولة، شباب، نضج، مرض، موت .. وهكذا. بعض الناس يعتبرون الزواج احد المراحل الرئيسية في الحياة. ولا يفوق هذه المرحلة من حيث الأهمّية سوى إنجاب الأطفال. والبعض يقيسون حياتهم بالعقود، عندما يتحدّثون عن العشرينات والثلاثينات والأربعينات إلى آخره. موت الأبوين يشكّل مرحلة حزينة في حياة أيّ إنسان. وهو حدث ينبّه الإنسان إلى انه، هو أيضا، يقترب من هذه التجربة في إطار ما يُسمّى بالحالة الإنسانية. إن عدم فهم الإنسان لمعنى الحياة قد يعرّضه للعديد من الأمراض والانتكاسات على المستويين الفردي والاجتماعي. عندما كسرتُ حا...
عبر مساحات وسط آسيا الشاسعة، ملأت قبائل عديدة، في مواكب لا تنقطع، أراضي منغوليا وألتاي، تذكّروا نداء الجبال البعيدة الأخرى وواصَلوا المسير، غير مكترثين بالأيّام أو السنين أو القرون التي قضوها في الترحال. وفي تلك الأرض، نثر العديد من الرحّالة القدماء كنوزهم. وتحفظ ذاكرة الناس قصصا عن آثار أولئك الرحّالة العظماء، تزيّنها الخيالات بأبهى الزخارف. تُتداول المخطوطات بكثرة بين أيدي الناس. ويحمل المغنّون الجوّالون والشعراء والرهبان والمتسوّلون حكايات رائعة عن تلك الكنوز، منقوشة بلغات سرّية وغامضة. أحيانا يمكنك رؤية هذه الكتابات الغريبة على أوراق صفراء، وقد تآكلت زواياها من كثرة الاستخدام. جابت هذه المخطوطات العديد من القرى والبلدات والمخيّمات. وكُتبت بخط قديم، يشبه أحيانا كتب الصلوات القديمة، بزخارف وتفاصيل مبهمة. وليس من السهل فكّ رموز هذه العلامات البدائية. صحيح أن بعض الأماكن مُشار إليها بشكل صحيح، وبعض التفاصيل المميّزة مدوّنة. لكن من غير المعروف ما إذا كانت الكنوز قد عُثر عليها في هذه الأماكن تحديدا. إمّا أن الإشارة الدقيقة كانت مخفيّة، أو أن المكتشفين المحظوظين كان لديهم سب...