نصوص مترجمة
وأزعجتني حقيقة أن شبكات التواصل الاجتماعي، بدلا من أن تساعدنا على التواصل كبشر متآخين، أصبحت أدوات لنشر التحزّب والخرافات ونظريات المؤامرة.
ثم قادتني جولتي إلى تغيير مساري، بينما كنت غارقا في كآبتي حيال وضعنا كبشر. صادفت قطعة أرض واسعة وجدباء. وكان هناك رجل يجلس على مقعد. وعندما اقتربت منه، حيّاني بابتسامة وأشار بعينين لامعتين إلى الأرض الجرداء وسألني إن كانت راقت لي. فقلت له بصراحة إنني لا أحبّها. فقال بنبرة أنيقة وحازمة:
يا صديقي العزيز، ستمرّ من هنا مجدّدا. ربّما كنتَ شارد الذهن ونسيتَ أنك مررت بهذه الحديقة مرارا من قبل. ربّما رأيتها مختلفة عمّا هي عليه الآن، ربّما كانت خضراء متناسقة، أو ربّما كانت برّية مجدّدة أو حتى مقلّمة. لكنها لم تكن مهمَلة أبدا. تركيزك منصبّ على مظهرها الحالي، لكن لو استطعت أن تتذكّر جميع نزهاتك السابقة واللاحقة، ستتخيّل حديقة جميلة في مراحل نموّ واكتمال مختلفة.
تردّدت كلمات الرجل في ذاكرتي اليوم وأنا أسير ثانية، متأمّلا كم من الوقت مضى ونحن البشر نسير على هذه الأرض. كيف تطوّرنا من أشكال ما قبل الإنسان، واكتسبنا الوعي الذاتي، ولما يقارب مليوني عام كنّا في انسجام تام مع الطبيعة، ننمّي قدراتنا على التواصل والتفاعل مع محيطنا، من أجل البقاء، مجهّزين بالفطرة وعقل متطوّر وإحساس بالوجود يتجاوز الغرائز والعقل.
وبينما كنت أتأمّل في هذا الأمر، وأنا أسير في شوارع حيّنا، عاد لقائي مع ذلك الشخص المثير للاهتمام إلى قلبي، وتردّد صدى كلماته الأخيرة في ذهني: لو تذكّرت نزهاتك السابقة، لرأيت هذا المكان، كما يراه البستاني المقيم، في كلّ لحظات جماله المحتمل والفعلي، لأن جماله الهائل يكمن في الدورة الكاملة".
وأدركت الآن أن الكون بأكمله هو الحديقة، وليس مجرّد تلك البقعة الصغيرة من الأرض حيث التقيت بالرجل قبل سنوات.
لست راويا جيّدا للقصص. ومع ذلك، أتساءل، ماذا لو كانت القصّة التي تُروى للأطفال، عن الكون والحياة، تدور حول حميمية كلّ شيء والتطوّر والنموّ الداخلي والحبّ وإدراك الجميع بأن الكلّ كيان واحد؟
نحن مليارات البشر نمرّ ونحن نتساءل عن معنى الحياة، فنشغل عقولنا أحيانا أو نكبت هذا التساؤل أو ننقله إلى غيرنا، هربا من الحيرة الشخصية التي تصيبنا عند مواجهته.
ثم هناك هذه الأنانية التي نعبّر عنها بكلّ درجاتها، والتي تجعلنا نركّز بشدة على الحصول على ما نريد بأيّ ثمن، حتى لو كان ذلك يؤذي الآخرين. ثم نموت جميعا ويتلاشى كلّ تحاملنا وغطرستنا.
يقول السياق القانوني والعقلاني والروحي: جميعنا خُلقنا متساوين". لكن الغرائز القومية تهمس: لكلٍّ نصيبه" أو "قبيلتي أوّلا".
هناك توتّر طبيعي بين الأنا والوعي، بين نشوة الأنانية وجلال الرحمة الهادئ. ويبدو أن التاريخ البشري، إذا ما قُيّم بالأرقام، قد انحاز في بعض الأحيان إلى القادة الصاخبين والوحشيين والواثقين بأنفسهم. ولأنهم يبسّطون الأمور، فإنهم يريحون الناس مؤقتا من عبء الشكّ والتعقيد والمسئولية. إنهم يقدّمون طريقا مختصرا: اتبعني، ويمكنك إلقاء اللوم على الآخرين في ألمك."
حتى أتباع الأديان، الذين تشير تعاليمهم الأصلية إلى حياة من الرحمة والتسامح والمحبّة، يلجئون إلى مؤسّسات دينية سلطوية ويلتزمون بها كقبيلة، بدلا من محاولة الشعور بالرابطة الإنسانية التي تجمعنا كلّنا على صعيد واحد. أ. رودريغيز
❉ ❉ ❉
❉ ❉ ❉
ترى ما الذي يجعل الثعالب رائعة ومثيرة للاهتمام إلى هذا الحد؟ ومن أين أتت أفكارنا عنها؟
في القصص والأفلام والأغاني، توصف الثعالب بأنها سريعة، وأحيانا ماكرة. وفي العديد من مناطق العالم، ابتكر الناس قصصا عنها. صوّر المصريون القدماء الثعلب كموسيقيّ وحارس للإوزّ وخادم للفئران. ويروي بعض هنود شمال شرق كاليفورنيا قصّة الثعلب والذئب مقترنةً بخلق الأرض والبشرية.
ورغم ما يقال عن مكر الثعلب، إلا أنه في بعض الأحيان يخدع نفسه. ففي نسخة من قصّة السلحفاة والأرنب في أوروبّا الشرقية، يركب جراد البحر على ذيل الثعلب ثم يتظاهر بأنه وصل إلى خطّ النهاية أوّلا. وفي قصّة أمريكية، يخدع الأرنب الثعلب ليدفعه إلى شجيرة الشوك حيث يعيش.
وكثيرا ما استخدم المسيحيون الأوائل الثعالب كرمز للقوى الشيطانية، لأن المكر المنسوب إليها يوحي بالهرطقة والخداع. وفي بعض أساطير القدّيسين في العصور الوسطى، يظهر الشيطان على هيئة ثعلب.
وفي الصين والشرق الأقصى، قد تظهر الثعالب إما ككائنات إلهية أو شيطانية. وتصف حكايات شرق آسيا هذه المخلوقات وهي تتحوّل إلى نساء جميلات. في القرن الثاني الميلادي، روت القصص الصينية أن الثعالب تتخذ هيئة مغرية لامتصاص طاقة الرجال. وكان من السهل تمييز هذه الثعالب لأنها كانت ترتدي دائما نفس الملابس ولا تشيخ، وتحبّ لحم الدجاج والمشروبات الكحولية القويّة.
لكن الثعالب اتخذت دورا مختلفا في حكايات السحر الأوروبية، حيث كانت غالبا ما تساعد الإنسان على النجاة من الخطر أو إتمام مهمّة ما، عرفانا منها بكرمه. وكثيرا ما كانت هذه القصص تنتهي بطلب الثعلب من الإنسان قتله، فيتحوّل إلى هيئته البشرية الحقيقية. م. بارتليت
❉ ❉ ❉
يبدأ ديفيد غرايبر وديفيد وينغرو في كتابهما" فجر كلّ شيء" عملية تصحيح، فيوضحان أن أفكار روسّو حول "الهمجي النبيل" ومفهوم هوبز عن "حرب الكُلّ على الكُل" ليسا في الواقع نقيضين، بل هما مجرّد تبريرين محافظين قدّمتهما أوروبّا.
ويجسّد هذان المفهومان ما أطلق عليه شعب لينابي في أوهايو في القرن الثامن عشر "استراتيجية المقص" الأوروبية للغزو. إذ تبدو شفرتا المقص الحادّتان كعدوّين يسعيان إلى "تدمير حوافّ بعضهما البعض" عند إغلاقهما، بينما هما في النهاية لا يقطعان سوى "كلّ ما يقف بينهما".
ويشير الباحث ستيفن نيومب الى أن جميع الفلسفات الأوروبية، وبغضّ النظر عن كيفية تغليفها، تتعاون لخدمة "قانون الهيمنة". ويقدّم غرايبر ووينغرو سكّان الغابات الأمريكيين الأصليين باعتبارهم المبادرين الحقيقيين لفكر "التنوير" الأوروبّي.
فقد أُصيب المبشّرون، الذين كانوا يفاخرون بتعليمهم ومهاراتهم الخطابية، بالصدمة عندما وجدوا أن الخطباء من السكّان الأصليين يتفوّقون عليهم غالبا في المنطق والمناظرة. ونظر المثقّفون من الهنود الحمر إلى المجتمع الأوروبّي، فوجدوه يفتقر للإنسانية والعقلانية والحرّية في جوهره، وأصيبوا بالفزع من تسامح أوروبّا مع الثراء الفاحش إلى جانب الفقر المدقع.
كما لاحظ سكّان أمريكا الأصليون أنه على الرغم من اعتماد المجتمع الأوروبّي على السجون والعقوبات والإعدامات العلنية، إلا أن الأوروبيين استمرّوا في السرقة والقتل والغشّ فيما بينهم، بينما حافظت مجتمعات السكّان الأصليين على السلام، من خلال التكافل والمساءلة المجتمعية والدعم الاجتماعي.
وكان أكثر الشخصيات تأثيراً في هذا الحوار مثقّفا لامعاً من قبيلة هندية يُدعى كانديارونك. وقد أمضى ضابط أمن فرنسي سنوات في الحديث مع كانديارونك، ونشر هذه المحادثات عام 1703 تحت عنوان "حوارات غريبة مع متوحّش صاحب عقل راجح". وعلى الأرجح قرأت بعض شخصيات عصر التنوير الأوربّي، بمن فيهم فولتير ومونتيسكيو وجان جاك روسّو، بعض تلك الروايات مباشرة أو سمعوا عنها.
ويشير غرايبر ووينغرو الى أن الأوروبيّين المعاصرين قد لا يكونون مسؤولين عن الجرائم التاريخية، ولكن طالما استمرّوا في العيش برفاهية من عائدات تلك الجرائم، فإنهم يتحمّلون بعض المسؤولية عنها. باربرا مان
Credits
archive.org
archive.org


