نصوص مترجمة


  • ربّما كان اهمّ ابتكار للرسّام الألماني كاسبار فريدريش هو انه قدّم المناظر الطبيعية بطريقة جديدة كليّا. فقد حوّل جبال وغابات ريف شمال ألمانيا زمن بيتهوفن وشوبيرت وغوته الى أيقونات رومانسية ورسمها في جميع اوقات الليل والنهار، خاصّة في ضوء القمر او في أشعّة الشمس أو وهي مغطّاة بالضباب.
    في ملاحظاته عن الجماليات عام 1830، كتب فريدريش يقول: أغمض عين جسدك لكي ترى لوحتك أوّلا بعين روحك. ثم أخرِج إلى ضوء النهار ما رأيته في الظلام، حتى يتسنّى له التأثير في الآخرين من الخارج إلى الداخل". لذا لم تكن مناظره الطبيعية الشتوية تعبيرا عن الحياة في فصل الشتاء، بل كانت تجسيدا للشتاء ذاته، بكونه قاسيا وساكنا وموحشا، في أماكن "لم تطأها قدما إنسان بعد".
    لكن في نهاية مسيرته الفنّية الغزيرة، امتلأت أعمال فريدريش بالأشجار العارية وجذوع الأشجار التي تحطّ عليها الغربان والبوم بالقرب من المقابر والأطلال. وهي عناصر تعكس مرور الزمن وحالته النفسية الخاصّة. لكن لوحاته المتأخّرة هذه كشفت أيضا عن نهج صوفيّ يقوم على التخلّي عن الذات للوصول إلى فهم حدسي للظواهر المادّية.
    لوحته بحر الجليد "أو حطام الأمل" تجسّد رؤيته الناضجة التي كانت سابقة لعصرها، لكنها لم تلقَ التقدير المستحقّ آنذاك. وقد استلهم الفنّان هذه اللوحة من البعثة القطبية التي قادها وليام باري بين عامي 1819 و1820. وهي مغامرة كانت زاخرة بإمكانات التأويل الرمزي.
    واستغلّ فريدريش هذه الفرص ليقيم صرحا يخلّد انتصار الطبيعة على محاولات الإنسان لإخضاعها. إذ تظهر السفينة كعنصر ضئيل أمام كتلة جليدية ضخمة، تبرز إزاءها ضآلة المساعي البشرية. وتظهر شظايا جليدية مخيفة نحو السماء التي تكتسي باللون الرمادي الفولاذي، فوق ألواح صلبة من الجليد تشكل قبرا باردا لما قد يكون موجودا من أثر البشر قبل وقوع الحطام.
    كتب سامويل كولريدج، وهو أحد أبرز روّاد الرومانسية، قصائده مستخدما صورا مشبعة بالرموز. ففي قصيدته "أنشودة البحّار العجوز"، قدّم رؤيته للطبيعة بجمالها وجوانبها المنذرة بالخطر، ضمن عالم يتجاوز حدود المادة. وقد استلهم كولريدج أفكاره من مصادر عدّة، من بينها الروايات الحيّة التي نقلها مستكشفو القطب الشمالي. إذ كان، كما فريدريش، مفتونا بمعاناتهم، فخلّد ذكراهم في قصيدته.
    يقول في وصفه للسفينة وهي عالقة وسط جليد القطب: ثم هبط ضباب وتساقط ثلج كثيف، واشتدّ البرد بشكل مذهل، فمرّت كتل جليدية بارتفاع الصواري، تتلألأ بلون الزمرّد الأخضر. كان الجليد هنا وهناك. وكان يحيط بنا من كلّ جانب، يتصدّع ويزمجر، يهدر ويعوي، كأنه أصوات تُسمع في غيبوبة أو حلم مفزع".
    الجليد أو الصقيع في عالم كلّ من فريدريش وكولريدج يرمز للطبيعة في أسمى تجلّياتها. فهي في آن واحد آسرة ومخيفة، وتتخذ أشكالا متنوّعة، ماءً أو جليدا أو ضبابا، لتختبر الإدراك البصري وتداعب خيال الفنّان وتتحدّى العالِم وتُغوي الشاعر. وحين كان البحّارة الأوروبيون يبحثون عن "الممرّ الشمالي الغربي"، وقف الجليد القطبي الهائل حائلا أمام رحلاتهم، محوّلا مساراتهم إلى رحلات محفوفة بالأساطير والغموض والجوع والمرض.
    لكن الحال اليوم تغيّرت كثيرا. فبدلا من صلابة الجليد القويّة التي كانت تشكّل عائقا في الماضي، أصبحنا اليوم نخشى هشاشته، إذ أن الغطاء الجليدي القطبي مهدّد اليوم بالذوبان في مياه البحر، ليكشف عن ذلك التفاعل التطوّري الديناميكي بين الفيروسات البشرية والجليد الذي ظلّ يحفظها ويحميها لآلاف السنين. ب. باتر
  • ❉ ❉ ❉

  • خلال طفولتي، زرت العديد من دور العبادة والمزارات في الهند، واندهشت من الانسيابية والتواصل والبهجة التي يمكن للمرء أن يجدها في المعبد، حتى بعد مرور قرون عديدة على بنائه. وأدركت أن هذه البُنى تمنح الجميع فرصة للتواصل معها، فأشكالها الأساسية بسيطة ومتقنة. على أحد الأعمدة ترى وجه حصان، وعلى العمود الآخر حيوانا آخر. وعند تأمّلها سرعان ما تدرك أنها تشكّلت عبر العديد من الأشخاص والأفكار والفضائل.
    إن الفلسفة تقدّم لي مفتاحا مفاده أن لا حدود ولا خطّ مستقيم، فالحياة كالنهر، كالماء الجاري. وكثيرا ما أتساءل أين تذهب قطرة الماء؟ ذلك الماء في النهاية يتراكم ويتغيّر ويمتصّ تيّارات وروافد أخرى. لا يغادر الأرض، ولكنه يتمدّد ويتدفّق ويتّحد، وفي النهاية يصبح محيطا. وأتساءل دائما، هل ما زالت القطرة تقول: أنا القطرة أم تقول: أنا مع المحيط، أنا جزء من كلّ"؟ وأسأل نفسي: أليس جوهر الحياة حقّا هو أن نصبح جزءا من الكل؟ ومهما كنّا، سنتطوّر ونتغيّر ونصبح كلّا واحدا.
    لدينا مساحة مائية صغيرة في المكتب مزروعة بأزهار اللوتس. في الصباح، تكون الأزهار نضرة ومتفتّحة تماما، ثم تنغلق مع غروب الشمس لتتفتّح من جديد في صباح اليوم التالي. وأتساءل كيف تستطيع زهرة اللوتس فعل ذلك؟ كيف تتناغم مع الشمس بهذا الشكل وتعاود التفتّح كلّ صباح؟ إذا استسلم المرء تماما للطبيعة، فهل ستأتيه لتساعده وترشده؟
    تصاميمي المعمارية تتمحور حول حياة الناس والمناخ ودرجات الحرارة والظروف الثابتة. وكثيراً ما أُفاجَأ بما يظهر. يجب أن ندرك ونتقبّل حقيقة أن التغيير والنموّ أمران حتميان، لذا فالعمارة بالنسبة لي هي شيء يرحّب بالنمو، نضيف إليه ونحتفي به. إن الابتهاج والاحتفاء والسماح للنموّ بشكل طبيعي هي جوانب أساسية في العمارة بالنسبة لي.
    أُفضّل استخدام كلمة "موطن" بدلا من بيت. الموطن هو المكان الذي تعيش فيه وتستمتع بالحياة وتكرّس نفسك له. إنه مساحة مرنة وجميلة تمكّنك من فعل ما تشاء فيها. يمكنك الاستلقاء والجلوس والتجوّل. ولا ينبغي تصميمها لأداء وظيفة واحدة فقط، بل يجب أن تكون مرنة. ب. دوشي
  • ❉ ❉ ❉



    ❉ ❉ ❉

  • في أحد الأيّام، غادرت براغ كمواطن غير مرغوب فيه في وطنه! وسافرت إلى فرنسا، وأنا أهيّئ نفسي لتجربة مرارة المنفى. لكنني وجدت بدلا من ذلك بلدا أسعدني. التشيك هي ما كان مقدّرا لي: جذوري ونشأتي. وفرنسا هي ما اخترته، إنها حرّيتي وحبّي. وعلى مدى السنوات الماضية، كان بإمكاني العودة للعيش حيث ولدت. ولو كان عمر الإنسان مائتي عام، لحاولت بلا شك تقسيم حياتي بين هذين البلدين.
    لكن الحياة قصيرة، وقد فضّلت حرّيتي على جذوري. ومع أنني أكتب الآن بالفرنسية فقط، فهذا لا يعني أن الفرنسية قد حلّت محلّ لغتي الأم. لغتي الأم لا تعوَّض، فهي تتدفّق من فمي بسهولة، حتى قبل أن أبدأ بالتفكير. في الفرنسية، كلّ جملة هي رحلة بحث، غزو. وكلّ شيء واعٍ، ولا شيء مسلّم به، أمعنُ النظر في كلّ كلمة ألف مرّة، كلّ شيء مغامرة، كلّ شيء مقامرة. يصرخ الرجل التشيكي في وجهي: عد إلى بلدك أيّها الوغد! لكن نفسي لا تطاوعني. أريد أن أحتفظ باللغة التي أعشقها بجنون. ميلان كونديرا
  • ❉ ❉ ❉

  • يمكن للأكاذيب والخيالات والافتراضات غير الصحيحة أن تنشئ حقائق إنسانية جديدة تُبنى عليها التكنولوجيا والفنّ واللغة. فكلمة "حجر"، مثلا، ليست حجرا، بل هي نمط شفوي من الأصوات الصادرة من الحلق والأسنان والشفتين، أو ترتيب كتابي للحبر على سطح أبيض. وفي كلّ مرّة يريد فيها شخص إخبار شخص آخر عن حجر، يمكنه استخدام الكلمة بدلا من الشيء نفسه.
    الكلمة تجسّد الشيء في ذهن المستمع، ويستطيع كلّ من المتكلّم والمستمع تخيّل حجر دون رؤيته. ويمكن التعبير عن جميع صفات الحجر مجازا وكناية. "كنت مخدّرا كالحجر، مفلسا كالحجر، أعمى كالحجر، رصينا كالحجر، صامتا كالحجر". بل أكثر من ذلك، يمكن للإنسان أن ينظر إلى حجر ويسمّيه سلاحا أو ثقّالة للورق أو عتبة باب أو جوهرة أو صنماً. يمكنه أن يعطيه وظيفة، ويمكنه امتلاكه". س. فراي
  • ❉ ❉ ❉

  • كان بيكاسو مسكونا دائما بضرورة تفريغ ذاته، تفريغها بالكامل وباستمرار. كان ممتلئا لدرجة أن وجوده برمّته لم يكن سوى تكرار لعملية تفريغ شاملة. كان عليه أن يُفرغ ذاته. ورغم أنه لم يستطع قطّ التخلّص من هويّته الإسبانية، إلا أنه كان قادرا على تفريغ نفسه مما أبدعه. لذا، يظنّ الناس أنه يتغيّر، لكن الأمر في حقيقته ليس كذلك، فهو يُفرغ ذاته، وما أن يتمّ هذه العملية حتى يضطرّ للبدء من جديد، إذ سرعان ما يمتلئ مجدّدا. (...)
  • ❉ ❉ ❉

  • يحظى كتاب حكايات ألف ليلة وليلة بمحبّة الناس بشكل أوسع مما تحظى به أعمال شكسبير. في هذا الكتاب، لا وجه ولا صوتا بشريّا يستقبلنا وسط هذا الحشد من الملوك والجنّ والسحرة والمتسوّلين. إن المغامرة في أبهى صورها المجرّدة هي التي تقدّم مادّة الترفيه، وهي بحدّ ذاتها كافية تماما. تكمن جاذبية هذه القصص في خيالها المحض، إذ صمّمت آلاف المواقف المثيرة والمشوّقة، بحيث تدفع القارئ للاستمرار في القراءة حتى بلوغ نهاية الكتاب. روبرت ستيفنسون
  • ❉ ❉ ❉

  • باعتباري مواطنا أمريكيا أصليّا، أشعر أنني مؤهّل إلى حدّ ما لتقديم إجابة لا تناسب إخوتي القبليين. لكنني سأقول ذلك على أيّ حال لأنها الحقيقة اللعينة! لقد أُدين الرجل الأوربّي الأبيض دائما بسبب معاملته الوحشية للأمريكيين الأصليين. جاء الرجل الأبيض إلى هنا وغزا السكّان الأصليين ثم استولى على أراضيهم. لكن هذا هو بالضبط نفس ما كانت تفعله جميع القبائل الأصلية ببعضها البعض. الرجل الأبيض لم ينتهك أبدا أيّ قواعد ثابتة، بل فعل نفس الشيء الذي فعلوه جميعا منذ آلاف السنين. ر. براون
  • ❉ ❉ ❉

  • لو أبعدنا الإنسان، ذلك الكائن المفكّر والمتأمّل، عن وجه الأرض، لما كانت مناظر الطبيعة، بما تحمله من حركة وجلال، سوى مشاهد كئيبة وصامتة. فوجود الإنسان هو الذي يُضفي على وجود الكائنات معنى. دينيس ديدرو
  • ❉ ❉ ❉

  • أنا مهتم بالتعبير عن المشاعر الإنسانية الأساسية، كالمأساة والنشوة والمصير المحتوم وما إلى ذلك. وحقيقة أن الكثير من الناس ينهارون باكين حين يقفون أمام لوحاتي، تُظهر أنني قادر على إيصال هذه المشاعر الإنسانية الجوهرية. فالأشخاص الذين يتأثّرون أمام لوحاتي يمرّون بالتجربة الدينية ذاتها التي عشتُها أنا حين كنت أرسمها. مارك روثكو
  • ❉ ❉ ❉

  • الأمل ليس مرادفا للتفاؤل. إنه ليس قناعةً بأن الأمور ستسير على ما يرام، بل هو يقين بأن الأمور منطقية، بغضّ النظر عن النتيجة. ف. هافِل

  • Credits
    archive.org

    المشاركات الشائعة من هذه المدونة

    نصوص مترجمة

    نصوص مترجمة

    سيمفونية الحياة