:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Saturday, April 12, 2008

فيلم رائد السعيد

بعض الأفكار الخلاقة والمبدعة يضعفها التسرّع والحماسة المفرطة.
وفيلم رائد السعيد الذي يردّ فيه على فيلم المخرج الهولندي "فتنة" كان فكرة رائدة لأنها تبتعد عن الانفعال وردّات الفعل العنيفة وتتعامل مع الخصم بنفس سلاحه ومنطقه بعيدا عن لغة التشنّج والتهديد.
لكن للأسف لم يوفّق رائد السعيد كثيرا لان درجة الإقناع في الفيلم الذي أعدّه بدت ضعيفة ومشوّشة إلى حدّ كبير.
رائد ركّز بشكل زائد عن اللزوم على التأثيرات الصوتية التي لم تخدم غرضا وجاء ذلك على حساب المشاهد والمادة الصورية التي بدت قليلة وبعضها كان غير ذي صلة بالموضوع.
وأحد مظاهر الضعف في الفيلم هو منظر الأطفال الذي شغل معظم الوقت، وكانوا يقولون أشياء ساذجة. كما أن المشاهد الأولى كانت غامضة وكان من المفروض أن يصاحبها شرح لما يجري، لكنه ترك المتابع يتساءل من هم هؤلاء الذين يقومون بتعذيب السجناء ومن هم ضحاياهم.
طبعا أفترض انه كان يشير إلى حوادث أبو غريب لكن كان من الواجب أن تتضمّن الصور ما يساعد المشاهد الغربي خاصّة على استيعاب ما يجري.
المشكلة أن المناظر في عمومها منقطعة الصلة عن آيات الإنجيل وهذا ما حاول رائد أن يثبت عكسه. في حين رأينا في الفيلم الهولندي مشاهد لأناس ُيذبحون وُينحرون كالبهائم فيما القتلة يتلون آيات من القرآن الكريم ويكبّرون ويهللون.
ويبدو انه من الصعب فعلا على أيّ صاحب جهد مشكور يبغي الدفاع عن الإسلام أن يجد في المعسكر الآخر نظيرا لابن لادن أو الزرقاوي مثلا أو أتباعهما وتلاميذهما الكثر.
وقد لاحظت أن فيلم رائد لم يتضمّن اقتباسات من كلام احد من القساوسة الأمريكيين المتطرّفين مثل جيري فالويل أو بات روبرتسون مثلا. لكن ربّما يستحيل وضع فالويل أو سواه من المتطرّفين المسيحيين بمواجهة ذلك الخطيب الذي ظهر في فيلم فتنة وهو يصرخ ويزبد ويرغي وقد امسك بيده سيفا طويلا وراح يشرح طريقة قطع رقاب الكفّار.
لكن ومهما يكن من أمر، لا بدّ من الإشارة إلى أن ما فعله رائد السعيد، بالرغم من كل الهنات والنواقص، كان جهدا يستحق الشكر والتقدير لأنه يقول بوضوح أن هناك طريقة متحضّرة وفعّالة في الردّ على المخالفين والخصوم غير الأساليب الانفعالية والغوغائية والعنيفة.
وأتصوّر انه لو قيّض لمثل هذا الفكرة الممتازة مخرج محترف يفهم لغة السينما ولديه إلمام اكبر بموضوع الأديان المقارنة والنصوص المقدّسة "التي يقال إنها جميعها تحضّ على القتل والتدمير والحط من كرامة المرأة، باعتبار السياق التاريخي الذي ظهرت فيه"؛ أقول لو توفّر مثل ذلك المخرج المتمكّن والفاهم لكان الفيلم أكثر إقناعا وتأثيرا..
يمكن مشاهدة فيلم رائد السعيد على هذا الرابط ..