:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Tuesday, August 29, 2017

صيغ وأساليب لغوية


من الأشياء اللافتة أن اللغتين العربية والانجليزية تشتركان في استخدام بعض الصيغ والعبارات التي تصف حالات ومواقف معيّنة من باب الاستعارة والمجاز.
ومثل هذا أن يقول احدهم: لن اترك حجرا إلا قلبته (I will leave no stone unturned). ومعناها انه لن يدّخر جهدا لحلّ إشكال أو انجاز هدف ما.
ومثله أيضا قول شخص لآخر: يجب أن تقطع ميلا إضافيّا (You should go the extra mile). ومعناها انه يجب أن يبذل جهدا خاصّا وإضافيّا لفعل شيء أو تحقيق غرض ما.
وأيضا هناك العبارة التي تصف مكانا أو أمرا ما بأنه على مرمى حجر (A Stone's throw). ومعناها أن المكان قريب جدّا أو أن الهدف أصبح سهل التحقّق.
ثم هناك العبارة التي ترد كثيرا على ألسنة الناس كأن يقول احدهم لآخر: لا تحاول أن تلوي ذراعي (Do not twist my arm). والمعنى لا تحاول إجباري على شيء لا ارغب في فعله.

من ناحية أخرى، هناك في الانجليزية الكثير من العبارات الجميلة والدالّة الأخرى التي تُستخدم عادة في لغة الخطاب اليوميّ لتصف بعض المواقف والحالات، وهي أيضا تُستخدم من باب المجاز ولا تؤخذ بحرفيّتها.
هنا بعضها..

  • تخيّل، مثلا، مجموعة من الأشخاص وهم يناقشون مسألة ما. وأحدهم يسأل عن موقف زميل غائب من تلك المسألة فيردّ آخر: فلان ما يزال جالسا على السياج (He is still sitting on the fence). ومعناها أن ذلك الشخص غير مستعدّ بعد، أو لا يريد الآن أن يتّخذ قرارا أو موقفا من المسألة لسبب أو لآخر.

  • أحدهم يقابل صديقا قديما لم يره منذ سنوات، فيسأله عن أحواله ويجيبه بحزن: الحال ليست على ما يرام، فقدتُ وظيفتي مؤخّرا وأعباء الحياة أصبحت ثقيلة ومرهقة.
    فيقول له صاحبه مواسياً: لا تقلق، فلكلّ سحابة بطانة من فضّة (Every cloud has a silver lining). ومعناها انك لا يجب أن تشعر باليأس، فالأوقات الصعبة يعقبها غالبا أيّام أفضل، وكلّ شدّة أو ابتلاء ينطوي على بوادر انفراج. وإذا كنت قد فقدت وظيفتك أو خسرت تجارتك فسيعوّضك الله بفرص أفضل.
    وأصل هذه العبارة مأخوذ من طبيعة الغيوم الداكنة التي تمرّ في السماء وترمز إلى متاعب الحياة. لكن إذا نظرت عن قرب إلى حوافّ تلك الغيوم، فسترى خيوط ضوء الشمس وهي تتسرّب من خلالها كبطانة فضّيّة.
    وبالنتيجة فإن الأيّام الصعبة تشبه الغيوم التي تعبر في السماء وتحجب الشمس، لكن ما يزال بالإمكان رؤية بعض الضوء الذي يتخلّلها كرمز للأمل والتفاؤل.
    وهذه العبارة تُنسب إلى الكاتب الانجليزيّ وليام غيلبيرت الذي قالها حوالي عام 1885. وأصبحت تقال لكلّ من يواجه مصاعب في الحياة ولا يرى منها مخرجا. وأفضل مرادف لها بالعربية الآية الكريمة: إن مع العسر يسرا".

  • هناك أيضا العبارة التي تقول: لا تحكم على كتاب من عنوانه (Do not judge a book by its cover). والمعنى هو انك لا يجب أن تحكم على إنسان أو شيء من مظهره الخارجيّ أو بناءً على انطباع سريع أو عابر.

  • وهناك عبارة ترد كثيرا في كتب الأدب وفي الصحافة ونشرات الأخبار وتُستخدم في العربية والانجليزية في نفس الوقت، وهي تلك التي تتحدّث عن القشّة التي قصمت ظهر البعير (The straw that broke the camel's back). وهذه العبارة تصف ما يبدو وكأنه فعل صغير وروتينيّ، لكنّه يتسبّب في نتائج مفاجئة وكبيرة وغير متوقّعة، بسبب الأثر التراكميّ للأفعال الصغيرة التي سبقته.
    والعبارة لها أصل في كلام منسوب إلى الفيلسوف الرومانيّ سينيكا عندما قال: إن الموت لا يأتي إلينا بغتةً بل نسير نحن باتجاهه بخطى قصيرة". أي أننا نموت كلّ يوم، وعندما تأتي اللحظة الأخيرة، نكون قد وصلنا إلى نهاية الطريق الذي كنّا نمشيه لفترة طويلة.
    ويقال أن أصل العبارة عربيّ، إذ يُحكى أن جملا أثقله صاحبه بكميّة من القشّ بأكثر مما يستطيع تحمّله. ومع ذلك لم يكن راضيا عن الحمولة الثقيلة، فأضاف قشّة أخيرة انهار على إثرها الجمل وكُسر ظهره. والقشّة الأخيرة لم تكن السبب في انهيار الحيوان، بل القشّ الذي تراكم على ظهره لدرجة انه ما عاد بإمكانه تحمّل المزيد.
    ومثله قولنا أن فلانا كان مجهدا عندما رسب في الامتحان ونال درجة سيّئة. لكن حادث السيّارة الذي وقع له بعد ذلك كان القشّة التي قصمت ظهر البعير.

  • وهناك عبارة تتردّد كثيرا في تصريحات السّاسة عندما يقول أحدهم: سنمنح فلانا فائدة الشكّ (We will give him the benefit of doubt). والمعنى هو أننا سنأخذ كلامه على محمل الجدّ والصدق من باب التجاوز، حتى عندما لا يكون هناك برهان أكيد لتصديقه. وتشبه هذه العبارة القول العربيّ الدارج: إلحق الكذّاب إلى باب بيته.

  • شخص ما ظلّ يتجنّب باستمرار مواجهة وضع ما واتخاذ قرار بشأنه لأنه غير متأكّد من نتائجه. فيأتيه من يقول له: كفى تأجيلا، وعليك أن تواجه الموسيقى الآن (You must face the music now).
    لو أخذنا هذه العبارة بحرفيّتها فقد لا تعني شيئا، لكن معناها المجازيّ هو أن عليك أن تواجه الواقع الآن وتحسم المسألة وتتقبّل نتائج قرارك سواءً كانت جيّدة أو سيّئة (غالبا ما تكون سيّئة).
    مثلا، إن كنت قد كذبت على رئيسك فعليك أن تواجه الموسيقى، أي أن تقبل بالعقوبة المترتّبة على ذلك. وإن كنت قد رسبت في الامتحان فعليك أن تواجه الموسيقى، أي أن تعيد المادّة إن كنت تريد أن تتخرّج فعلا.
    منشأ العبارة أمريكا في مطلع القرن التاسع عشر. وهناك أكثر من نظرية عن أصلها. واحدة تقول أن العادة تقتضي من العازف القليل الخبرة أن يستجمع شجاعته ليواجه الجمهور، وهذا يتطلّب منه بنفس الوقت أن يواجه الموسيقى أي الاوركسترا. وهناك رأي آخر يقول إن أصلها يعود إلى تقليد في الجيش، إذ حسب الأصول فإن الجند المقصّرين يتمّ فصلهم على إيقاع طبول الفرقة الموسيقية. وهناك احتمال آخر بأن تكون لفظة الموسيقى استعارة مخفّفة لضجيج ميدان المعركة.

  • وهناك عبارة أخرى تقول: لا تزعج الكلاب النائمة (Let the sleeping dogs lie). والمعنى هو أن لا تفعل شيئا إزاء حالة أو مشكلة معيّنة، بل اتركها على حالها، لأنك إن فعلت فقد يؤدّي ذلك إلى ظهور مشاكل وتعقيدات إضافية.

  • تخيّل حديثا بين شخصين، احدهما الأصغر سنّا يطلب من الآخر الأكبر عمرا والأكثر تجربة نصيحة تعينه في حياته، فيحدّثه عن تجربته في الحياة ويسدي إليه عددا من النصائح يختمها بقوله: ولا تنسَ أن تشدّ عربتك إلى نجم (Hitch your wagon to a star).
    والمعنى هو أن عليك أن تطلب المشورة من شخص ناجح يمكن أن تتّخذ منه مثلا أعلى وتقتدي بأعماله وتصرّفاته، وأن تضع لنفسك أهدافا عظيمة إذا رغبت في النجاح في حياتك.
    وأوّل من قال هذه العبارة هو الفيلسوف الأمريكيّ رالف ايمرسون في مقال نشره عام 1812.

  • عندما تسمع شخصا يتحدّث عن آخر بقوله: لقد فقد فلان لمسته (He has lost his touch)، فالمعنى هو أن ذلك الشخص فقد قدرته وموهبته التي كان يتمتّع بها يوما عندما كان يتعامل مع الأشياء والناس بحكمة ورويّة.

  • صديقان يجلسان إلى بعضهما البعض ويتجاذبان أطراف الحديث. احدهما يتحدّث عن كثرة الأخبار هذه الأيّام وعن تناقضاتها التي تصيب العقل بالتشوّش والحيرة. فيردّ عليه الآخر معلّقا: لا تصدّق شيئا ممّا تسمعه وصدّق فقط نصف ما تراه (Believe nothing of what you hear, and only half of what you see).
    ومعنى العبارة انك يجب أن لا تصدّق أيّ شيء بلا دليل، فالكثير من الأخبار عبارة عن أكاذيب وشائعات. وحتى بعض الأشياء التي نراها يمكن أن تكون مضلّلة وخادعة. لذا كن دائما متشكّكا ممّا تراه أو تسمعه، ما لم يكن هناك دليل أو برهان مؤكّد على صحّته.
    وقد دخلت هذه العبارة التداول ابتداءً من منتصف القرن التاسع عشر. وهي تُنسب إلى بنجامين فرانكلين، وأحيانا إلى إدغار آلان بو.

  • مجموعة من الأشخاص يتحدّثون في عدد من الأمور. ومع استمرار النقاش يسأل احدهم: وماذا عن الفيل في الغرفة؟ (What about the elephant in the room?). والمعنى أن ذلك الشخص كان يسأل عن مسألة ضاغطة ومُلحّة يعرفها الجميع، لكنّ البتّ فيها ظلّ يُؤجّل باستمرار بسبب طبيعتها الحسّاسة والشائكة.

  • شخصان كلّ منهما يعرف الآخر. الأوّل يبدو واجما مهموما. وبعد حديث مختصر، يفهم الثاني أن صديقه منشغل في التفكير في مشكلة أو أزمة يتوقّع أن تحدث له بعد شهر أو سنة. فيقول له محاولا تهدئته: لا تعبر الجسر قبل أن تبلغه (Do not cross the bridge before you come to it).
    والفكرة هي أننا كثيرا ما نقلق بشأن مشاكل نتخيّل أنها ستقع لنا في المستقبل ونضيّع الكثير من وقتنا وطاقتنا في التفكير فيها. لذا فالأصوب هو أن ننتظر ظهور المشكلة التي يُفترض أنها ما تزال غير واضحة تماما لكي نتعلّم شيئا عن طبيعتها قبل أن نفكّر في حلّها. والمشاكل غالبا لا تُحلّ ما لم نكن مهيّئين للتعامل معها.
    ويمكن فهم العبارة بشكل أفضل عندما نتذكّر أن الجسور في الماضي كانت تُصنع من الخشب، والمشي من فوقها كان ينطوي على خطورة، لدرجة أن المسافرين كانوا يتهيّبون عبورها.
    في بعض الأحيان كثيرا ما نضيّع وقتنا في الاستعداد لمشكلة ما، في حين أن معظم المشاكل قد لا تكون مشاكل عندما تنشأ فعليّا، لأن الظروف تكون قد تغيّرت. لذا لا تعبر الجسر قبل الأوان، ولا تشغل نفسك بالمشاكل أو الصعاب التي ما تزال في علم الغيب. وهذه العبارة تُعزى للكاتب هنري لانغفلو الذي ذكرها في أحد كتبه عام 1851.

  • Credits
    thesaurus.com