:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Friday, June 03, 2005

يوميات ماليزية - 6

اليوم (الجمعة) كان يوم عيد الأضحى في ماليزيا.
وقد تصادف أن حلت المناسبة ونحن في لنكاوي شمال البلاد.
وأهل لنكاوي في أغلبيتهم هم من مسلمي الملايو، لذا كانت مظاهر العيد هنا واضحة إلى حدّ كبير.
ورأينا الأهالي وهم يتبادلون السلام والتحية في ما بينهم فيما كان آخرون يباشرون ذبح الأضاحي.
وعلى شاشة التلفزيون كانت هناك تحقيقات مصورة عن المناسبة ظهر في إحداها رئيس الوزراء السيد عبدالله بدوي وهو يزور الفقراء والمتضرّرين من كارثة السونامي ويتبادل السلام معهم.
ولم ينس أن يوزّع على كل واحد منهم مظروفا بدا انه هدية العيد منه إليهم.
أما سلاطين الولايات فقد استقبلوا الأهالي في منازلهم.
وقد دهشنا لتواضع أولئك السلاطين وإنسانيتهم العظيمة في تعاملهم مع رعيتهم.
سلطان ولاية قدح، مثلا، واسمه عبدالحليم معظم شاه، ظهر داخل قصره محاطا بعدد كبير من الرجال والنساء والأطفال من عامة الناس الذين توافدوا للسلام عليه وتهنئته بالعيد.
وقد جلس الجميع حول مائدة كبيرة عامرة بأطايب الطعام والشراب.
كان السلطان واقفا بلباسه التقليدي المزركش وهو يغرف الطعام ليملأ به الصحون التي راح يمرّرها بنفسه على الحاضرين بعطف أبوي غامر وبابتسامة وديعة لم تفارق وجهه.
سائقنا الطيب "رسلي محمد" أخذنا عصرا في جولة أراد من خلالها أن يطلعنا على أجواء العيد وطقوسه في لنكاوي، وما رأيناه من مظاهر الوئام والتكافل والمحبة بين الأهالي على مختلف فئاتهم وطبقاتهم كان مؤشرا آخر على كريم أخلاق هؤلاء الناس وطيب معدنهم وإنسانيتهم العالية.

Thursday, June 02, 2005

A R T F O L I O


Morning Breeze by Pino Daeni

******


Nature by Mikki Senkarik

******


Winter by Ozz Franca

******


Allura by Freydoon Rassouli

******


Luna Garden by Kagaya

يوميات ماليزية - 5

أينما تجوّلت في المدن الماليزية تجد رجالا ونساء يحملون لافتات وإعلانات تروج لأساليب العلاج بالتدليك والأعشاب ويحاولون إقناعك بجدواها وفائدتها.
دخلنا إحدى تلك العيادات، وكلمة عيادة هنا مجازية إلى حد كبير، إذ المكان بسيط جدا تتوزّع في أرجائه السرر وتقوم على خدمة الزبائن داخله مجموعة من الرجال والنساء المتمرسين في هذا النوع من العلاج.
قلت فلأحاول الفوت ريفلكسولوجي Foot Reflexologyعلى سبيل التجربة والاختبار، خاصة وأن جلسته لا تكلف اكثر من أربعين رنغيت، أي حوالي أربعين ريالا.
هذا النوع من المساج يركز على تدليك نقاط محدّدة من القدم لاعادة التوازن إلى حركة الطاقة الحيوية في الجسم.
وفنون الشفاء التقليدي رائجة بكثرة في ماليزيا. وهناك عيادة كبيرة في كوالالمبور لنوع آخر من الطب البديل لا يقلّ شهرة وهو ما يعرف بالشياتسو Shiatsu Massage ، وهو نوع من التدليك بالأصابع يمارس لتمكين طاقة الحياة من المرور خلال الجسم دون سدود أو حواجز.
وكل طرق التدليك بالأصابع تسهم، وان بنسب متفاوتة، في تخفيف الألم والإجهاد والتوتّر.
وقد سمعتُ أن بعضها يخفّف من آلام الشقيقة ويحدّ من الأرق وأعراض السكر والروماتيزم والربو وغيرها.
وغالبا ما يتبرّع المدلّك في نهاية الجلسة بإعطائك بعض النصائح المتعلقة بأهمية تغيير نمط حياتك وتعليمك كيفية الاعتماد على نفسك في إجراء المساج والقيام ببعض التمارين اللازمة للحفاظ على لياقتك ولتجنب أسباب الإجهاد والتوتر مستقبلا.
استغرقت العملية حوالي أربعين دقيقة واستخدمت فيها بعض المواد والأعشاب والزيوت العطرية وكانت النتيجة إيجابية إلى حدّ كبير.
عندما التفتُ إلى السرير على يميني راعني منظر امرأة ضخمة الحجم وقد اعتلت ظهر أحد زبائنها من العرب وراحت تزحف على مؤخرته صعودا إلى منكبيه ورقبته وهي تتحسس بأصابع يديها وقدميها مواطن الألم، وهو يصرخ: نعم. هنا. لا فوق. بل تحت قليلا".
وبعد دقيقتين أو ثلاث نهض صاحبنا من السرير وعلامات الرضا والسرور بادية على محيّاه.
يبدو أن ذلك النوع من المسّاج الثقيل فعل فعله معه..

Wednesday, June 01, 2005

يوميات ماليزية - 4

أنت في بينانغ. وبينانغ تعني الفنادق والمنتجعات والشواطئ الجميلة وغابات المطر الاستوائية والمطاعم والمتاجر والأسواق والمتنزهات الفخمة، وباختصار كل ما يطمح السائح إلى رؤيته والتمتع به.
ذهبنا في رحلة صباحية لزيارة حديقة الفراشات. في هذا المكان تستطيع رؤية الفراشات من شتى الألوان والأنواع في بيئة ُرتّب لها بعناية، حيث الشلالات والبحيرات الاصطناعية الصغيرة والغذاء الخاص الذي يوفّر لهذه المخلوقات الرقيقة والسريعة العطب كل ما تحتاجه من اجل البقاء.
وغير بعيد عن حديقة الفراشات تقع حديقة الفواكه الاستوائية. تخيّلنا قبل أن نصل إلى الحديقة أننا سننعم بتناول ما لذّ وطاب من الفواكه والثمار اللذيذة. وعندما وصلنا، وكنا مجموعة من العائلات العربية والأجنبية، فوجئنا برجل هندي أخذنا إلى قمة الجبل حيث اصطفّت بضع شجيرات ونبتات غريبة لم تكن تحمل ثمارا. وشرع الدليل الهندي يشرح لنا مزايا وخصائص كل شجرة وكأنه شريط تسجيل. يبدو أن الرجل حفظ عن ظهر قلب ما يتعيّن عليه قوله نتيجة التمرّس والتكرار والخبرة المتراكمة.
الغريب في الأمر أن الخبير النباتي كان يؤكّد دائما على حقيقة واحدة ومشتركة، وهي أن ثمار كل شجرة من تلك الأشجار تقوّي الفحولة لدى الذكور وتمنح الرجال طاقة جنسية إضافية. وقال وهو يقف قبالة شجرة بدت شديدة الشبه بالبرتقال: إن ثمار هذه الشجرة وحسبما يؤكد الدكتور براون من جامعة اكسفورد تساعد على قوة الانتصاب! وما أن أتم جملته تلك حتى اكتست وجوه بعض النساء العربيات بحمرة الخجل، بينما أشاحت الأخريات بوجوههن بعيدا وهن يبتسمن..
الفائدة الوحيدة التي جنيناها من تلك الجولة التي حفلت بالتعابير الجنسية الصريحة واحيانا الفجّة، هي أننا رأينا لاول مرة أشجار الزعفران والقرنفل وجوز الطيب والقرفة.
كما رأينا نبتة غريبة لا تنمو سوى في الغابات الاستوائية الممطرة وهي نبتة تسمى بالعربية "المستحيّة". وهذه النبتة لها من اسمها نصيب، فما أن تمدّ باتجاهها اصبعك حتى "تكش" وتنكمش على نفسها، وما أن تبتعد عنها حتى تعود سيرتها الأولى.
وعلى مقربة من نبتة "المستحية"، تمدّدت سحلية صغيرة على إحدى الصخور وراحت تمدّ لنا لسانها وتهزّ ذيلها مصوّبة نحونا نظرات كانت مزيجا من التحدّي والعنفوان..

Tuesday, May 31, 2005

يوميات ماليزية - 3

وصلنا إلى بينانغ في الشمال..
وبينانغ هي المدينة الوحيدة تقريبا التي يشكل المتحدّرون من أصول صينية الأغلبية الكاثرة من سكانها. نسبة تعداد الصينيين هنا تفوق السبعين بالمائة والبقية من أهل الملايو والهنود.
والصينيون ليسوا طارئين على ماليزيا كما قد يظن البعض. إذ علمنا أن تاريخ الهجرة الصينية إلى بلاد الملايو يعود إلى حوالي ثلاثة آلاف عام. وقد أتى معظمهم من جنوب الصين واستوطنوا على ضفاف الأنهار والبحيرات. وهناك عشرات المعابد لهم موّزعة على المدن الماليزية، وقد نقل الصينيون معهم إلى هنا ذوقهم العالي في الأطعمة والفنون والموسيقى.
وغير خاف ما لهم من دور مشهود في دعم اقتصاد البلاد وانعاش نهضتها.
في الطريق إلى الفندق أشار السائق الصيني العجوز "لي" بيده إلى جزء من الطريق الساحلي وقال: هنا ضرب السونامي ضربته، وعندما استكملت الموجة الثانية زخمها رضّت الناس والمركبات في الجبل رضّا، ولم تمض دقائق حتى انجلى المشهد عن فداحة الكارثة.
اكثر من سبعين شخصا فقدوا أرواحهم في بينانغ وحدها واكتسحت الأمواج الهادرة صالات الاستقبال في الفنادق والمنتجعات والنزل المتناثرة على الشاطئ، ما أشاع أجواء من الهلع والفوضى.
كانت أخبار السونامي ما تزال طازجة.
وقد نشرت الصحف في اليوم التالي لوصولنا إلى بينانغ نبأ عن عزم الحكومة تخصيص مبلغ 70 مليون رنغيت لاعادة بناء بيوت المتضرّرين من الكارثة.
وقد بلغ مجموع البيوت المتضررة جرّاء الفيضان اكثر من 2000 منزل في كل من بينانغ وولاية قدح.
قال لنا السائق وهو يهمّ بالوقوف بنا أمام بوابة الفندق: استمتعوا بإجازتكم ولا تنسوا أن تقتصدوا قليلا في تناول السمك.
سألته عن السبب فقال: هناك روايات تتحدّث عن بقايا أصابع وأشلاء آدمية ُعثر عليها في جوف بعض الأسماك، ومن المستحسن استبدال السمك بالدجاج أو الروبيان الصغير في احسن الأحوال.
الأخبار عن تلوث الأسماك أدّت في الأيام التالية إلى انخفاض حاد في أسعار السمك وارتفاع مماثل في أسعار اللحوم عامة والدجاج بشكل خاص.
في بينانغ لاحظنا حضورا مكثفا للعرب. بعض النساء تمسّكن بالحجاب وغطاء الوجه بينما فضّلت غالبيتهن التخلي عن ذلك كله والتشبه بأهل البلاد.
لكن الملاحظة الأهم هي ميل العرب إلى تجنّب بعضهم وعزوفهم عن التعرّف إلى بعضهم بعضا.
شخصيا تفهّمت ذلك، فتصرفات بعض الناس في تلك البلاد تتسم بالغوغائية وانعدام الإحساس بالمسئولية.

Monday, May 30, 2005

يوميات ماليزية - 2

بوتراجايا هي مدينة المستقبل في ماليزيا.
وقد تمّ إنشاؤها لتخفيف الازدحام والحركة عن كوالالمبور.
ُبنيت المدينة على ربوة مرتفعة تتوسّطها بحيرة ضخمة وعلى الأطراف تقوم مجموعة من البنايات الحديثة.
هنا تقع مكاتب الحكومة والوزارات والإدارات المختلفة ومنازل المسئولين.
وبإمكان المارّ من هذا المكان أن يرى مقرّ رئيس الحكومة والبرلمان بالإضافة إلى مسجد ضخم جميل بني على الطراز الأندلسي.
والمساجد في ماليزيا لا نظير لها في كافة أرجاء العالم الإسلامي من ناحية الاهتمام بالقباب والزخارف وضخامة التصميم الداخلي والخارجي.
بعد أن تجاوزنا بوتراجايا بمسافة، لاحت لنا في الأفق مجموعة من البنايات الشاهقة العلو، وقد انتظمت في خط شبه مستقيم..
أطول تلك البنايات هو مبنى البرجين اللذين ُيرمز لهما باسم بتروناس (وهو اختصار لاسم شركة البترول الوطنية التي أشرفت على عمل الكونسورتيوم الذي باشر مهمة بنائهما).
وقد قام بتصميم المبنيين مهندس من أمريكا اللاتينية اسمه سيزار. وقد أعجبتني عبارة بليغة قالها مهاتير محمد رئيس الوزراء السابق وهو يفتتح المشروع لاول مرة عندما قال: يحتاج المواطن في بلدنا إلى شئ يفخر به عندما يرفع نظره باتجاه السماء".
مبنى البرجين كان إلى ما قبل سنتين أعلى مبنى في آسيا، لكنه فقد هذه المنزلة لمصلحة المبنى الذي أقامته الصين في شنغهاي.
سألتُ أحد الاخوة الماليزيين في ما بعد من باب الفضول والاستعلام: هل تعتبرون بلدكم نمرا آسيويا؟! فابتسم وقال: لا أحد ينكر أننا حققنا لبلدنا الكثير، لكن يلزمنا بضع سنوات أخرى كي نصبح نمرا حقيقيا. إذ لا زلنا في مرتبة أدنى من الصين وكوريا وهونغ كونغ من ناحية التصنيع ومتانة الاقتصاد ورسوخ البنى التحتية".

Sunday, May 29, 2005

يوميات ماليزية -1

وصلنا كوالالمبور فجرا..
بدت السماء مثقلة بالغيوم والهواء رائقا منعشا ونديا.
مطار كوالالمبور يتميز بضخامته وانسيابيته وبتنظيمه المبهر، دون كبير اهتمام بالزخارف والأمور المظهرية.
نظافة المطار الماليزي وحسن تنظيمه والتكنولوجيا المتطورة الموظفة لخدمته، ثم قبل ذلك تعامل طاقم الطائرة الماليزية، أنسانا ما تركناه خلفنا من تخبّط وتخلف وفوضى وقذارة.
السمة الأولى التي يلحظها الزائر فور وصوله إلى كوالالمبور هي الخضرة والماء الوفيران. غابات وانهار وبحيرات على امتداد النظر وأينما ذهبت أو حللت.
وليس ثمة شك في أن هذه الطبيعة الجميلة والساحرة هي أحد العوامل المهمة التي شكّلت مزاج هذا الشعب الطيب وطبعت سلوكه باللطف والوداعة ودماثة الخلق.
أما السمة الثانية فهي الطبيعة الكوزموبوليتانية الواضحة للمدينة: أناس من مختلف الأعراق والأديان والثقافات يتعايشون معا في مكان واحد: مالايو، تاميل، هنود، كانتونيون (صينيون)، بنجاب، بيدايو، مسلمون، بوذيون، مسيحيون وحتى بهائيون وقاديانيون ومتصوفة.
لكن خلف هذه الطبيعة الهادئة يكمن تاريخ طويل من الصراع على هذه البلاد التي تعرّضت لاحتلال البرتغاليين ثم الهولنديين والإنجليز وحتى اليابانيين الذين احتلوها لفترة قصيرة إبان الحرب العالمية الثانية.
في الطريق الأخضر من المطار إلى وسط المدينة لفت انتباهنا توقّف السائق عند بعض الأكشاك التي أقيمت على ناصية الطريق فلما سألته عن القصة قال: هناك رسم يتوجّب على كل سائق دفعه نظير استخدامه هذه الطرق السريعة. وهو مبلغ رمزي على كل حال. قلت: وما الفائدة من هذا الإجراء؟ قال: لولا هذا الرسم الزهيد والذي ندفعه عن طيب خاطر ما تسنى للحكومة إنشاء طريقين سريعين حديثين إلى بينانغ ولنكاوي وعدة طرق أخرى إلى غيرهما من المدن الأصغر.
إننا بهذا الرسم نعين الحكومة على فتح المزيد من الطرق والشوارع التي تربط أرجاء البلاد وتسهّل الحركة في جميع الاتجاهات. وقد جرت العادة أن يردّ إلينا جزء من هذه الرسوم في ما بعد بطريقة أو بأخرى.
واضاف: الحكومة هنا جادّة في خدمة واسعاد الشعب، والرسم الزهيد ما هو إلا تذكرة للمواطن بضرورة الحفاظ على المرافق العامة كما يحافظ الشخص الحريص على ممتلكاته الخاصة.