:تنويه

تنويه: كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة للمؤلف ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. .


الأربعاء، فبراير 28، 2024

أدب السهوب


في اتّساع السهوب، حيث تهمس الرياح بالألحان القديمة، تتجوّل روح البدو في آسيا الوسطى بحرّية.
*عبد الله قهور، أديب أوزبكي

تُعتبر الطبيعة من المواضيع المتكرّرة في أدب وشعر آسيا الوسطى، وهي فكرة تعكس العلاقة العميقة بين طبيعة المنطقة ومشاعر شعوبها.
وآسيا الوسطى بلاد متنوّعة التضاريس. فهي موطن لسلاسل الجبال المهيبة مثل تيان شان والبامير وألاي. وغالبا ما يصوّر الأدب هناك الجبال كمصدر للإلهام الروحي وتذكير بعدم ثبات الحياة. ويثير الجمال الوعر للجبال شعوراً بالحنين والصفاء والشوق.
وتتمتّع آسيا الوسطى بتاريخ بدويّ غني، وكثيرا ما تصوّر الأعمال الأدبية نمط الحياة البدويّ بحبّ وحنين. ويثير اتساع الطبيعة والاعتماد على إيقاعاتها إحساسا بالبساطة والحريّة والشوق إلى عصر مضى.
وكتّاب آسيا الوسطى يستكشفون في أعمالهم الفصول المتغيّرة وطبيعة الحياة العابرة. ويحتفلون بجمال أزهار الربيع ودفء الصيف وكآبة الخريف وقسوة الشتاء. وتعمل هذه الدورات الموسمية بمثابة استعارات لمرور الوقت وعدم ثبات الوجود الإنساني.
كما يتعمّق أدب تلك البلاد في التأمّل الروحي المستوحى من التصوّف الإسلامي والمعتقدات التقليدية. ويستكشف الشعراء والكتّاب الرحلة الداخلية ويسعون إلى التنوير الروحي ويجدون العزاء في جمال الطبيعة وفي قوّتها المتسامية.
لكن أكثر ما يميّز أدب آسيا الوسطى عموما هو الحضور القويّ لفكرة السهوب بمراعيها الواسعة وآفاقها التي لا نهاية لها، فتُصوّر على أنها رمز للحريّة والجمال. والكتّاب يعبّرون عن ارتباطهم العميق بالسهوب وإحساس الرهبة الذي تلهمه، مستحضرين ضخامتها واتساعها وجمال أراضيها العشبية الشاسعة وأهميّتها من الناحية الثقافية.
وغالبا ما تُصوّر السهوب على أنها رمز للحريّة والفضاء المفتوح. كما تثير إحساسا بالتحرّر والهروب من قيود الحياة المستقرّة. ويصوّر الكتّاب السهوب كمكان يمكن للمرء أن يتجوّل فيه بحريّة وينغمس في بساطة الطبيعة دون أن تثقل كاهله الأعراف المجتمعية أو نحوها من القيود.
وكثيرا ما يؤكّد أدب آسيا الوسطى على الارتباط العميق بين البدو والعالم الطبيعي في السهوب. ويصف الكتّاب التعايش المتناغم بين البشر والحيوانات والبيئة، وتصبح السهوب مصدرا للإلهام بالإضافة الى أنها توفّر العزاء وتنمّي رابطا روحيّة عميقة.
وترتبط السهوب ارتباطا وثيقا بأسلوب الحياة البدويّ لقبائل آسيا الوسطى وتقاليدهم. ويجسّد الأدب حياة البدو كعلاقة تكافلية مع السهوب، حيث يتحرّك الناس مع قطعانهم متتبّعين إيقاع الطبيعة. كما يستكشف التحدّيات والأفراح والأحزان ومرونة الوجود البدويّ.
وغالبا ما يستخدم كتاب آسيا الوسطى صورا حيّة لالتقاط عظمة السهوب وجمالها المذهل، فيصفون الآفاق الشاسعة والمراعي التي لا نهاية لها والبحيرات المتلألئة والسموات المثيرة. والسهوب تستدعي إحساسا بالجلال وتملأ شخصيّات الروايات والقرّاء بالدهشة والتبجيل.
كما أن السهوب تذكّر بالطبيعة الموقّتة للحياة وعدم ثبات الوجود البشري، كما تعكسه مناظرها الطبيعية المتغيّرة باستمرار والتحوّلات الموسمية ودورات الولادة والموت. وغالبا ما يستخدم الكتّاب السهوب كخلفية للتأمّل في قصر الحياة ومرور الوقت وأهميّة احتضان اللحظة الحالية.
وتلعب منطقة السهوب دوراً محورياً في تشكيل الهويّة الثقافية لمجتمعات آسيا الوسطى. ويعكس الأدب التقاليد والعادات والقيم العميقة الجذور المرتبطة بالسهوب. ويستكشف أهميّة الحفاظ على التراث الثقافي والتحديّات التي تواجهها المجتمعات البدوية في عالم سريع التغيرّ.
لقد ألهمت السهوب عددا لا يُحصى من الشعراء والكتّاب والفنّانين عبر التاريخ، لأن اتساعها وصفاءها يحفّزان الإبداع والتأمّل. وكثيرا ما يحتفل الأدب في آسيا الوسطى بالسهوب باعتبارها منبعا للإلهام، حيث تتدفّق الأفكار وتجد الروح الإنسانية فيها العزاء والتجديد.
ومن خلال تناول موضوع السهوب، يمسك أدب آسيا الوسطى بجوهر التراث البدوي في المنطقة وارتباطه الوثيق بالطبيعة والتأثير العميق للسهوب على حياة ومخيّلة شعوبها.
وهناك الكثير من الاعمال في أدب آسيا الوسطى التي تستكشف موضوع السهوب وتقدّم نظرة معمّقة لتراث تلك المنطقة وجمال أراضيها العشبية. ومن أشهر تلك الاعمال:


  • رواية اليوم بأكثر من مائة عام The Day Lasts More Than a Hundred Years للكاتب القرغيزي جنغيز آيتماتوف. وتتناول هذه الرواية قصّة شيخ كازاخي وتجاربه في السهوب، مع عناصر من الواقعية السحرية. ويعكس الكاتب في روايته الهويّة الثقافية لآسيا الوسطى والعلاقة التكافلية بين السهوب وشعوبها.
  • رواية السهوب الصامتة The Silent Steppe للكاتب الكازاخي محمد شيخمتوف. وتصّور هذه الرواية حياة عائلة كازاخية في السهوب خلال الحقبة السوفيتية. وتقدّم صورة حيّة لأسلوب الحياة البدوي والتحدّيات التي تواجهها الشخصيات وحبّها العميق للسهوب.
  • رواية الأيّام الخوالي Days Gone By للكاتب الاوزبكي عبد الله قادري. وتتعمّق هذه الرواية في تاريخ وثقافة آسيا الوسطى، بما في ذلك السهوب. وبينما تركّز الرواية أساسا على الحياة المستقرّة في مدينة بخارى، فإنها تتطرّق أيضا إلى التقاليد البدوية وتأثير السهوب على هويّة المنطقة.
  • رواية مائة عام في السهوب A Hundred Years on the Steppe للكاتب الكازاخي بايانجالي عليمجانوف. وتقدّم هذه الرواية رؤية بانورامية لآسيا الوسطى، بما في ذلك السهوب. كما تصوّر التراث البدوي للمنطقة والترابط بين سكّانها ومناظرها الطبيعية ودور السهوب في تشكيل حياة الناس وهويّتهم الثقافية.
  • رواية أرض الآباء The Land of the Fathers للكاتب القرغيزي تولوموش أوكييف. وتستكشف التقاليد البدوية لشعب قيرغيزستان، بما في ذلك ارتباطهم بالسهوب، من خلال قصّة شابّ ينطلق في رحلة عبر سهوب قيرغيزستان متأمّلا جذوره وثقافته والأهميّة الروحيّة للأرض.
  • رواية البحيرة الميّتة The Dead Lake للكاتب الكازاخي ثابت ماداليف. وتستكشف الرواية مناظر السهوب وتأثيرها على حياة الشخصيات من خلال تتبّع قصّة شاب يعمل في بحيرة مالحة ومقفرة في السهوب. وتسلّط الرواية الضوء على العزلة والمصاعب والجمال الصارخ للبيئة.
  • مجموعة قصص لحن السهوب The Steppe's Melody للكاتب الطاجيكي سوينشو قابيل. وهي عبارة عن قصص قصيرة تتناول حياة الشعب الطاجيكي الذي يعيش في السهوب. وتعكس القصص جمال السهوب وتحديّاتها وثرائها الثقافي بالإضافة الى مواضيع مثل الهويّة والتقاليد والارتباط الإنسانيّ بالطبيعة.
  • رواية السفينة البيضاء The White Ship للكاتب الآذاري جنكيز عبد اللاييف. وتأخذ هذه الرواية القرّاء في رحلة عبر سهوب آسيا الوسطى وتستكشف التقاليد البدوية والصراع بين أساليب الحياة القديمة والجديدة. كما تتناول مواضيع أخرى كالحفاظ على الثقافة ونموّ الفرد والرابطة بين البشر والطبيعة.
  • رواية الدليل الأزرق The Blue Guide للكاتب الكازاخي توركول أيتماتوف. وتدور أحداث هذه الرواية في السهوب الكازاخستانية، وتحكي قصّة شابّ ينطلق في رحلة للبحث عن جذوره واكتشاف هويّته الثقافية. والكاتب يستكشف العلاقة بين بطل الرواية والسهوب مركّزا على القوّة التحويلية للطبيعة وأهميّة الحفاظ على التراث الثقافي.
  • رواية جميلة Jamila للكاتب القرغيزي جنغيز آيتماتوف. وتدور أحداث هذه الرواية خلال الحرب العالمية الثانية وتحكي قصّة امرأة كازاخية شابّة تُدعى جميلة وعلاقتها الغرامية مع جنديّ جريح. والسهوب تُستخدم كخلفية لهذه العلاقة، مع تركيز على مرونة وشجاعة الشخصيات وسط حقائق الحرب القاسية.
  • رواية البدو The Nomads للكاتب الآذاري قربان سعيد. وتتبع الرواية حياة عائلة قيرغيزية تعيش في السهوب، وتلتقط جمال وتحدّيات وجودهم البسيط. كما تصوّر العلاقة العميقة بين الشخصيات ومحيطها الطبيعي وتقدّم لمحة عن تقاليد وعادات المنطقة.

  • Credits
    voicesoncentralasia.org