المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف بيسارو

الفنّ في زمن الحرب

صورة
كثيرا ما تقترن باريس في الأذهان بكونها مدينة الهدوء والدّعَة والترف، حيث الموسيقيون الذين يعزفون ألحانهم في الطرقات، وأصوات نغمات الكمان والأكورديون التي تصدح في الليل، وأزهار الربيع التي تنشر شذاها في أجواء أمسيات المدينة الحالمة. لكن هذا لم يكن حال باريس في عام 1870. فقد قرّر الفرنسيّون آنذاك، بزعامة نابليون الثالث، شنّ حرب على بروسيا. ونتيجةً لذلك، انفتحت بوّابات الجحيم على مصاريعها في باريس خلال خريف وشتاء ذلك العام. وكما يحدث عادة عندما يشتبك بَلَدان في حرب، فقد فرّ السكان -أو على الأقلّ أولئك الذين لم يتحمّلوا الحرب- محاولين البحث عن ملاذ آمن خارج مناطق القتال. ولم تكن توقّعات الإمبراطورية الفرنسية المترهّلة بإحراز نصر سريع وحاسم متطابقة مع إمكانيات آلة الحرب البروسية الضاربة وإصرار البروسيين على إحباط الهجوم الفرنسيّ. وبعد هزيمة الفرنسيين في سبتمبر من ذلك العام، تدهورت الحياة على نحو خطير في باريس. وواجه الفنّانون تحدّي الحرب بوسائل مختلفة. بعضهم هرب إلى لندن أو بروكسل، كما فعل كلّ من كلود مونيه وأوجين بُودان وشارل دوبينييه. أما كميل بيسارو، فرغم أنه كان يعيش بأمان ...

نافذة على فنّ كميل بيسارو

صورة
dir="rtl" align="right">يُعتبر كميل بيسارو (1830 – 1903) احد آباء الانطباعية الفرنسية الأوائل. وكان له تأثير دائم على فان غوخ وغوغان وسيزان. وفي سنواته الأخيرة ارتبط بعالَم جورج سورا والنُقطيّة باعتبارها التطوّر الطبيعي للانطباعية. ورغم أن الكثيرين يعتبرون بيسارو انطباعيّا فرنسيّا، إلا انه ولد في جزر العذراء لأب برتغالي وأمّ من جمهورية الدومينيكان. ولم يذهب إلى باريس إلا في عام 1855 عندما قصدها لتعلّم الرسم حيث تتلمذ على يد كميل كورو وغوستاف كوربيه. وقد تركت لوحات كورو وغيره من أعضاء مجموعة باربيزون عن الطبيعة انطباعا عميقا في نفس بيسارو. كان منجذبا بوضوح نحو رسم الطبيعة. وطوال العشر سنوات التالية، درس في كلّية الفنون الجميلة التي كانت تقدّم دروسا مجّانية في الرسم. وفي عام 1857 شجّعه كورو على التخلّي عن أسلوب الرسم التقليدي وأن يرسم بدلا من ذلك في الهواء الطلق وفي الطبيعة المفتوحة. ورغم أن لوحاته المبكّرة كانت صدى لأسلوب كوربيه، إلا انه كان فيها روح انطباعية لا تخطئها العين. وربّما بسبب تنوّع خلفيّته العرقية، فإن بيسارو كان دائما شخصا غريبا إلى حدّ ما عن الجما...

غداء مع سيزان

صورة
كثيرا ما يُوصف بول سيزان بأنه الأب الروحي للرسم الحديث. وقد كان لهذا الرسّام تأثير كبير على حركة الرسم في القرن العشرين، على الرغم من انه قوبل بالتجاهل والإهمال من قبل النقاد في عصره. لم يكن سيزان يثق بالنقاد كثيرا وكانت نصيحته دائما: لا تشتغل بالنقد الفنّي. وارسم، فإن في الرسم خلاصك". تأثّر به ماتيس وبيكاسو كما اعتُبر طليعة الاتجاه التكعيبي في الرسم. بروك كيسترسون كتبت المقال المترجم التالي الذي تتحدّث فيه عن حياة سيزان وفنّه.. لو عاد بول سيزان إلى الحياة من جديد وواتتني فرصة دعوته لتناول الغداء معي فسآخذه إلى مكان منعزل وهادئ وذي إطلالة جميلة على البحر. وعلى الأرجح، سأصطحبه إلى مطعم صغير يشرف على الشاطئ ولا يكون مزدحما بالناس. فـ سيزان شخص انطوائي ومحبّ للعزلة. وبالتأكيد سيقدّر هذه البادرة كثيرا. أثناء الغداء، ربّما نتحدّث عن المناظر الطبيعية أو حتّى عن القانون. فـ سيزان درس القانون في فرنسا لمدّة سنتين. ويمكن أن نتحدّث عن الهزّات والمشاكل التي تخلّلت حياته، وعن موت والده أو حتّى عن زوجته وطفله. وبعد الغداء، قد أصطحبه في مشوار على ساحل البحر. فـ سيزان مغرم كثيرا برسم ...

دورا مار

صورة
قبل أن آتي إلى بريطانيا منذ أكثر من ثلاثين عاما، تخلّصت من معظم ما كنّا نحتفظ به في منزلنا من لوحات فنّية، وذلك إمّا بإهدائها إلى بعض معارفنا أو وضعها في عهدة آخرين لحفظها. وبعد سنوات، ندمت كثيرا على تفريطي في تلك اللوحات. إحداها ظلّت تؤرّقني دائما. كان قد أهداها لنا فنّان شابّ من غويانا. أتذكّر هدوء تلك اللوحة الغامض وألوان خلفيّتها الدافئة. الشخصيّة فيها ترتفع مثل أبي الهول من بين الأنقاض الزرقاء لجدار. وعندما عدت لأرض الوطن بعد سنوات، بحثت عن اللوحة إلى أن وجدتها في بيت عائلتنا القديم. فأعدتها معي إلى انجلترا. وأصبحت اللوحة شاهدا على قوّة الفنّ الذي يلاحقنا ويلتصق بنا ويغذّي أرواحنا. إن قدرة الفنان على تحويل ألوانه إلى أشكال ومشاعر كانت دائما تحيّرني وتدهشني. ولا يقلّ عن ذلك فتنةً ذلك التفاعل والعلاقة المتبادلة بين أشكال الفنّ المختلفة من شعر ونحت وموسيقى ورسم. غير أن العلاقة بين الرسم والشعر، على وجه الخصوص، تتسم بالعمق والقوّة. فالاثنان محصّلة لرغبتنا في أن نصنع من الاعتيادي والمألوف شيئا جديدا، وأن نلتقط تجربة أو خبرة معيّنة بطريقة حيّة ومركّزة. وكلا الاثنين، أي الشعر والرس...