:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Friday, February 11, 2011

محطّات

فتاة بومبي العمياء


بعض الأعمال الفنّية لها خلفية درامية تنافس ما للعمل نفسه من إثارة وشهرة. وهذا الوصف يصدق على تمثال "نيديا" الذي نحته الفنّان الأمريكي راندولف روجرز حوالي منتصف القرن قبل الماضي.
وروجرز ينحدر من عائلة كانت من أوائل العائلات التي استوطنت مقاطعة آن آربر. وقد غادر المنطقة وهو شابّ كي يكسب لقمة عيشه كفنّان في نيويورك. كانت مهارته الرائعة في خلق التماثيل من كتل الرخام مثار اهتمام الشخص الذي كان يعمل عنده في إحدى شركات الحفر.
وتقديرا منه لموهبته، قام ذلك الرجل بإقراضه بعض المال ليسافر إلى فلورنسا كي يدرس النحت على يد النحّات الايطالي لورنزو بارتوليني.
في فلورنسا، أحرز روجرز تقدّما سريعا في دراسته. ولم يمضِ طويل وقت حتى أقام له محترفا خاصّا هناك. وسرعان ما حقّق نجاحا تجاريّا واضحا وعبَر المحيط الأطلنطي مرّات عديدة كي ينجز أعمالا نحتية كلّفه بها زبائن أمريكيون وكنديون.
وفي إحدى زياراته لعائلته في آن أربر، قابل روجرز البروفيسور هنري فريز الذي كان قد وصل إلى هناك حديثا وأصبح الاثنان صديقين.
وفي وقت لاحق، زار فريز محترف روجرز في ايطاليا وعاد إلى ارض الوطن حاملا معه صورا فوتوغرافية لأعماله. وكان قد وضع خطّة لشراء تمثال نيديا لنصبه في الجامعة.
من ناحية الموضوع والأسلوب، كانت تماثيل روجرز متناسبة تماما مع الأذواق التي كانت تفضّل الموضوعات الكلاسيكية والبطولية المقدّمة بنُبل. وقد جمع النحّات ثروة لا بأس بها من استنساخ هذا التمثال لوحده.
تمثال نيديا يصوّر شخصية وردت في رواية حقّقت شعبية كبيرة للسير إدوارد ليتون بعنوان "آخر أيّام بومبي".
وطبقا لحكاية ليتون، فبينما كانت سماء بومبي يحجبها الدخان والرماد البركانيّ، كانت فتاة عمياء تُدعى نيديا تقود سيّدها إلى برّ الأمان من خلال الاستماع لأصوات البحر وقارب كان بانتظارهما لينقذهما من الحريق الهائل.
كان المبلغ المطلوب لشراء هذا التمثال حوالي ألف وسبعمائة دولار. ومن اجل تدبير المبلغ، عمل مجموعة من أعضاء هيئة التدريس والمجتمع المحلّي على جمع الدفعة الأولى منه. ثم اتّفقوا مع النحّات على دفع باقي المبلغ خلال سنتين.
ولأن المفاوضات بين الطرفين طالت أكثر ممّا ينبغي، اضطرّ روجرز إلى بيع النسخة الأصلية من تمثال نيديا إلى احد رُعاته الكنديين. لكنه سرعان ما قام بنحت نسخة ثانية منه ثمّ شحنها إلى آن آربر.
كان راندولف روجرز واحدا من أكثر الفنّانين رواجا في عصره. ومع ذلك، احتفظ على الدوام بحبّه لمسقط رأسه ولمؤسّسته الرائدة. وقد أوصى بأن تؤول ملكية مرسمه في ايطاليا إلى الجامعة. ثم فاجأ المسئولين فيها بتقديم هديّته في عام 1885، أي قبل حوالي سبع سنوات من وفاته.
ولسوء الحظ، أدّت ظروف التخزين السيّئة إلى فقدان أو تلف معظم أعماله.

❉ ❉ ❉

نهاية العالم في الفنّ


القسّ الأمريكي الذي تنبّأ منذ أيّام بنهاية العالم ثمّ اتّضح بعد ذلك كذب نبوءته، لم يكن أوّل من يغامر بارتياد مثل هذا الموضوع الصعب والشائك. وبالتأكيد لن يكون الأخير.
نبوءات نهاية الزمان موضوع قديم جدّا وهو يعود إلى بدايات وجود الإنسان على هذه الأرض. كما انه من المواضيع التي كان الفنّ يثيرها باستمرار.
وقد نوقش هذا الموضوع كثيرا في السينما والرواية والرسم والمسرح والموسيقى وكلّ شكل من أشكال الفنون، ربّما باستثناء العمارة. وأوّل عمل تشكيليّ يمكن تذكّره في هذا المجال هو لوحة ميكيل أنجيلو بعنوان يوم الحساب "فوق".
رافائيل وفونيغوت واورسون ويلز وأبدايك جرّبوا هم أيضا المشي في طريق النبوءات الدينية وتخيّلوا نهاية العالم كمكافأة سماوية من الله، أو كفعل من أفعال الإنسان من قبيل عمليات الإرهاب أو الإبادة الجماعية وخلافه.
في لندن، هناك جدار كامل من اللوحات رسمها فنّان الخيال العلميّ الهولندي فنسنت دي فيت يقوم من خلالها برحلة خاصّة إلى نهاية الزمان.
لوحات دي فيت تستمدّ تصوّراتها عن الموضوع من عدد من الأعمال الفنية، من بينها لوحة ميكيل انجيلو عن يوم الحساب ولوحة رافائيل عن القدّيس ميكيل ولوحة وليام بليك بعنوان "حزن".
كما يستعير الرسّام من الأدب بعض الأعمال من أهمّها كتاب حرب العوالم لـ اتش جي ويلز وكتاب المحادثة بين ايروس وشارميون لـ ادغار الان بو.
ومن السينما يقتبس فيلم يوم الاستقلال وفيلم الدكتور سترينج لاف وغيرهما. ومن الموسيقى بعض الأغاني مثل أغنية بوب ديلن "مطر صعب" وأغنية برينس بعنوان 1999.
ومن الشعر قصيدة الشاعر الانجليزي ييتس بعنوان "المجيء الثاني" التي يتحدّث فيها عن حدث جسيم يوقع فوضى دامية. ومن الدراما مسرحية الكاتب الطليعيّ ريتشارد فورمان بعنوان "سيمفونية الفئران المروّعة".
أي أن دي فيت ذاكر واجباته المنزلية جيّدا قبل أن يباشر مشروعه.
الصحافة عادة لا تهتمّ بالمواضيع التي تبعث على التفاؤل. ونفس الشيء ينطبق على الفنّانين بدرجة ما. وحتى بعد أن ثبت مرارا كذب توقّعات الفلكيين ورجال الدين والعرّافين، فإن من المرجّح أن لا يتوقّف الفنّانون عن التفكير في نهاية الزمان. ولن يعجزهم العثور على طرق وأساليب جديدة لترجمته.
وعلى عكس الأنبياء، فإن الفنّانين ليس مطلوبا منهم أن يتنبّئوا بالمستقبل بدقّة. كلّ ما عليهم فقط هو أن يعكسوا مشاعرنا إزاءه.

❉ ❉ ❉

استراحة موسيقية



❉ ❉ ❉

موسيقى جون باري

أظنّ أنّ من يسمع هذه الموسيقى لأوّل مرّة وليس في ذهنه قصّة الفيلم الذي ألّفت من اجله، لا بدّ وأن يتخيّل أنها نشيد وطنيّ لبلد ما أو تصوير موسيقيّ لملحمة تحكي قصّة من قصص البطولة أو التضحية والعظمة.. إلى آخره.
جون باري John Barry كتب هذه المعزوفة لفيلم الرقص مع الذئاب، وسرعان ما عُرفت واشتهرت لتوظّف في العديد من البرامج الدرامية والوثائقية التي تبثّها الإذاعات ومحطّات التلفزيون.
في المقطوعة إحساس بعظمة الموسيقى وبقدرة الفنّان الفائقة في ترجمة الصورة إلى نغم فيه شفافية وإحساس قويّ بروح الصحراء وما ترمز إليه من رحابة وغموض وصراع.
كما أن فيها نفَسا ملحميّا واضحا يذكّرنا بموسيقى فاغنر وتشايكوفسكي.
والإطار السيمفونيّ الفخم الذي يميّز الموسيقى هنا ربّما يوحي للسامع أنها كُتبت قبل قرون، في حين لم يمض على ظهورها أكثر من بضع سنوات.
بالإمكان سماع الموسيقى هنا أو هنا ..


Credits
italian-renaissance-art.com
metmuseum.org

Monday, February 07, 2011

أسطورة كوكو شانيل


الحياة المثمرة والمفعمة بالنشاط لـ كوكو "غابريال" شانيل ونجاحها المبكّر كمصمّمة أزياء في باريس وفّرا لها كتابا اسود صغيرا يحسدها عليه الكثيرون ويزدحم بأسماء العديد من الأثرياء والمشاهير.
بعض هؤلاء كانوا مجرّد زبائن. لكن العديد منهم كانوا عشّاقا والقليل منهم كانوا متزوّجين. وقد ربطتها أحوال عشق مع عدد من الرجال اللامعين. ومن بين هؤلاء يبرز اسمان مميّزان: الأوّل دوق ويستمنستر هوغ غروسفينور الذي فُتنت به ذات مرّة وتزوّجته. والثاني: رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ونستون تشيرشل الذي يعود إليه الفضل في انه أنقذ حياتها من الأخطار والمشاكل أثناء الحرب العالمية الثانية.
خلال الحرب، وكانت شانيل وقتها في أواخر الخمسينات من عمرها، كانت تربطها علاقة برجل كان على صلة بالنازيين. كان ذلك الرجل، واسمه هانز غونتر، يصغرها بثلاثة عشر عاما. وكان يعمل بأوامر مباشرة من وزارة الدعاية النازية ويستخدم من وظيفته كملحق صحفي في باريس غطاءً لأنشطته الجاسوسية. وقد راجت في ذلك الحين نظرية تقول انه كان عميلا مزدوجا وانه كان يعمل سرّا ضدّ النازيين.
في باريس، بعد تحريرها من الاحتلال النازي، استُدعيت شانيل من قبل السلطات الفرنسية للإجابة على بعض الأسئلة. لكن لم يُعرف أبدا أيّ الرجلين، غروسفينور أو تشيرشل، تدخّل لمصلحتها. وقد عادت بسرعة إلى بيتها بعد أن تجنّبت العقوبة المخزية التي كانت تُطبّق بحقّ المتعاملين مع العدوّ الذين كانت تُحلق رؤوسهم ويُعرَضون عراة في شوارع باريس.
في هذا الكتاب تتحدّث الكاتبة البريطانية جيستين بيكاردي عن الفرضية التي تقول إن تشرشل تدخّل بطريقة أو بأخرى من اجلها. وتعيد المؤلّفة إلى الأذهان ما أشيع في حينه من محاولات بُذلت للحيلولة دون الكشف عن الاتصالات الكريهة بين بعض الزعماء النازيين من جهة وبين كلّ من دوق ودوقة وندسور من جهة أخرى".
وعندما سُئلت شانيل في ما بعد عمّا إذا كانت متورّطة مع الألماني أجابت: إن امرأة في مثل سنّي لا يُتوقّع منها أن تنظر إلى جواز سفره إذا كانت لديها فرصة لأن تحبّه".
كانت غابريال شانيل ثمرة لزواج غير شرعي. وقد ولدت في العام 1883 في ملجأ في الريف الفرنسي. وبعد موت أمّها، وهي ما تزال طفلة، تخلّى عنها والدها وأودعها في ملجأ للأيتام. وبعض ذكريات الملجأ، بطبيعته النقيّة والمتقشّفة، ظهرت في ما بعد في تفاصيل منزلها الأنيق على الريفييرا الفرنسية. كما اقتبست بعض عادات وملابس الراهبات في تصاميمها، خاصّة الأصفاد والياقات واستخدام ألوان أحادية مثل الأسود والكريمي.
كانت لدى كوكو شانيل موهبة تلوين الأجزاء غير السعيدة وغير المهمّة من حياتها المبكّرة. وعندما كانت في الثامنة عشرة من عمرها غادرت ملجأ الراهبات وبدأت تعمل كمغنّية في احد الأندية الليلية. ثم تعرّفت إلى الانجليزي بوي كابيل الذي أصبح عشيقها وملهمها. وقد دأبت على تقطيع ملابسه ومن ثم إعادة تصميمها وإضفاء طابع "اندروجيني" عليها بحيث تصلح للرجال والنساء معا.
وبفضل دعم كابيل لها أصبحت على وشك أن تصبح مصمّمة أزياء معروفة. وفي عام 1919، أي السنة التي قُتل فيها كابيل في حادث سيّارة، كان قد أصبح عندها مشغلها الخاصّ. وسرعان ما وجدت طريقها إلى مجتمع النبلاء والأثرياء. وأصبح عالمها مأهولا بأشخاص غريبي الأطوار مثل سلفادور دالي وبابلو بيكاسو وجان كوكتو وايغور سترافنسكي، بالإضافة إلى عاشق آخر هو الدوق ديميتري ابن عمّ قيصر روسيا. وعادت شانيل مرّة أخرى لتلعب دور العشيقة، وهو الدور الذي لم تكن تجد في لعبه حرجا أخلاقيا كما يتّضح من سلسلة علاقاتها الكثيرة.
ملابس شانيل كانت تعكس أسلوب حياتها. فقد استبدلت الكورسيهات بالبناطيل الفضفاضة وقدّمت منظورا يتناسب مع النزعة المنادية بحرّية واستقلالية النساء. كما استبدلت أردية السهرة المزخرفة بفستانها الأسود الصغير والمشهور. وبفضلها تنامت شعبية المجوهرات التي تُرتدى مع الملابس والفساتين ذات اللون الواحد وتلك التي بلا ياقة والجاكيتات الطرفية.
كانت كوكو شانيل امرأة ناجحة ومشهورة جدّا. غير أن تداعيات سنوات الحرب أثّرت فعليا على مسيرتها المهنيّة وأوقفت نشاطها مؤقّتا.
وقد أغلقت أعمالها بعد ساعتين فقط من خبر نشوب الحرب العالمية الثانية قائلة: ليس هذا وقت الموضة". وعندما حاولت أن تعود بمجموعة جديدة في فبراير 1954 اختارت خامس يوم في الشهر، رقم الحظ عندها، موعدا لعودتها. لكن ذلك لم يخفّف من قسوة الحكم عليها. فقد سخر من تصاميمها الناس ووجدوا في عملية شدّ الوجه التي أجرتها في سويسرا مادّة للهزء والاستظراف. وما زاد الأمور سوءا هو حقيقة أن منافسها كريستيان ديور كان قد بدأ ينتشر ويشتهر.
ووجدت شانيل بعض العزاء من بعض المشاهير في الولايات المتحدة الذين أشادوا بها باعتبارها الوجه الذي يقف وراء أشهر عطر نسائي في العالم، أي شانيل فايف. وقد ازدادت شعبية ذلك العطر بعد أن نُقل عن مارلين مونرو قولها إنه الشيء الوحيد الذي كانت تضعه في السرير.
عندما ظهر هذا العطر لأوّل مرّة عام 1921 أصبح بسرعة ماركة عالمية. لكنّ أصول العطر ما تزال مجهولة إلى اليوم. وقد قالت شانيل في ما بعد إنها كانت تجد في طبيعة الكوت دازور ملاذا آمنا. في تلك البقعة الهادئة كانت تستنشق عبير الأزهار في الصباح وبعد حلول المساء. وهناك ابتكرت عطرها الأسطوري.
ويقال إن شخصا ما في مكان ما من العالم يشتري زجاجة من هذا العطر كلّ ثلاثين ثانية. وقد اختارت شانيل الرقم خمسة لهذا العطر لأنها في صباها كانت تنتمي إلى طائفة مسيحية تقدّس رمزية هذا الرقم ولطالما اعتبرته علامة تفاؤل وجالبا للحظ السعيد.
وعلى مرّ السنين تمّت الاستعانة بالعديد من نجوم الفنّ والسينما للترويج والدعاية لهذا العطر من أشهرهم الممثلتان الفرنسيتان كاترين دونوف وكارول بوكيه.
إيرادات "شانيل فايف" الكبيرة ساعدت غابريال شانيل على استعادة ثقتها بنفسها واسترداد مكانتها القديمة كخبيرة موضة ومصمّمة مشهورة.
الملابس بالنسبة لـ شانيل كانت للتحرّر والنسيان. كانت ترى أن النساء يجب أن يكنّ قادرات على أن يمشين ويسُقن ويركبن وينسين ماذا يلبسن. وكانت فساتينها مشهورة على نطاق واسع. وأشهرها طبعا ذلك الفستان الوردي الذي كانت ترتديه جاكي كينيدي في دالاس عام 1963 في نفس اليوم الذي قُتل فيه زوجها جون كينيدي وكانت هي إلى جواره.
ويقال إن جاكي كينيدي احتفظت بذلك الفستان في مخزن خاص حتى وفاتها. وما يزال إلى اليوم يحمل آثار دماء زوجها القتيل .
تعترف جيستين بيكاردي في كتابها بأنه في كومة الحكايات التي قيلت عن كوكو شانيل، فإن القيل والقال والتكهّنات والشائعات التي تقرن اسمها بالنازية زمن الحرب ما تزال تلطّخ سمعتها وتشوّه إرث تصاميمها الرائعة.
غير أن المؤلّفة ترى بأن "سلوك شانيل ينبغي النظر إليه في سياق حقبة من التاريخي الفرنسي اتسمت بالإحساس الواسع بالفوضى والحيرة وعدم اليقين".
وفي جزء آخر من الكتاب تقول: صحيح أن هذه المرأة الايقونية غيّرت جذريا طريقة لباس النساء وكيف يبدين للرجال بفضل أفكارها المبتكرة. لكن غاب عنها حقيقة أن المتع البسيطة التي تتوق إليها غالبية النساء في العالم هي أن يعثرن على شريك محبّ ومخلص وأن يُرزقن بأطفال".
كسيّدة أعمال، كانت شانيل قويّة وصارمة. لكن حياتها الخاصّة تكشف عن امرأة ضعيفة جدّا اعتادت استخدام الأقراص المنوّمة والمورفين كحائط دفاع أخير أمام وحشة وأرق الليل.
شانيل التي تكشف عنها بيكاردي هي راوية قصص. إنها تنسج أسطورتها الخاصّة. لكن كلّ واحد من إبداعاتها كان قصّة بحدّ ذاته. وكلّ إبداع كان يحتوي على قصّة خاصّة به".
كان أفضل أصدقائها امرأة بولندية تُدعى ميسيا سيرت. وقد كانت هذه المرأة ملهمة لكلّ من ستيفان مالارميه ومارسيل بروست وكلود ديبوسي وموريس رافيل. كما رسمها كل من اوغست رينوار وأونري لوتريك وبيير بونار. كانت علاقة المرأتين حميمة كثيرا. وقد قالت شانيل ذات مرّة: أينما أحبّت ميسيا، لا ينمو العشب بعد ذلك أبدا".
في أواخر حياتها صرّحت شانيل برغبتها في أن ترى الموضة تموت بسرعة". لكن رمز الموضة عاشت طوال قرن كامل وماتت وهي في سنّ السابعة والثمانين. وما تزال ابتكاراتها وأفكارها الثورية والجريئة مصدر إلهام وإعجاب بالنسبة للكثيرين. "مترجم".