:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة للمؤلف علي هادي اليامي ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Tuesday, September 18, 2018

موسيقى شائعة


ايميل فالدتيوفيل موسيقيّ فرنسيّ، اسمه الأخير يبدو ألمانيّاً وهو يعني حرفيّا "شيطان الغابة". والسبب أن أسرته ذات الجذور اليهودية كانت تنتمي إلى مقاطعة الألزاس المعروفة بتقاليدها الألمانية الراسخة قبل أن تصبح جزءا من فرنسا اعتبارا من عام 1793.
والد فالدتيوفيل وأحد أشقّائه كانا موسيقيَّين أيضا. وقد درس ايميل البيانو في باريس على يدي جول ماسينيه المؤلّف الأوبرالي الفرنسيّ المعروف.
وفي ما بعد، عمل فالدتيوفيل عازفا للبيانو في بلاط الإمبراطورة الفرنسية اوجيني، ثم ذهب إلى لندن وأصبح جزءا من المشهد الموسيقيّ فيها. وهناك حقّق شهرة عالمية وألّف أفضل أعماله التي ما تزال تُسمع حتى اليوم في كلّ مكان.
والكثيرون يشبّهونه بالموسيقيّ الألمانيّ يوهان شتراوس. فمثل شتراوس، تخصّص فالدتيوفيل في تأليف موسيقى الفالس والبولكا الراقصة.
ومن أشهر أعماله "فالس اسبانيا" الذي ألّفه عام 1886. وقد اقتبس بعض أجزاء هذا الفالس من زميله الفرنسيّ ايمانويل شابرييه. وطوال أكثر من مائة عام، اكتسب هذا الفالس شهرة واسعة، وتحوّل على يد موسيقيّين أمريكيّين إلى أغنية شعبية أصبحت هي الأخرى مشهورة. فالدتيوفيل ألّف أيضا قطعا أخرى لا تقلّ شهرة منها واحدة تُسمّى فالس المتزلّجين.


كتب يوهان سيباستيان باخ متوالية التشيللو عام 1720 عندما كان يعمل في بلاط الأمير الألماني ليوبولد في لايبزغ. وقد كتبها بنكهة عصر الباروك وأودعها أنغاما تثير مجموعة متنوّعة من الأمزجة والانفعالات.
كان باخ يفهم المتوالية على أنها مجموعة من الحركات الراقصة، لكنه أضاف إليها الكثير من أفكاره المبتكَرة. وهو لم يكن يجيد العزف على التشيللو، ومع ذلك أصبحت هذه الموسيقى أشهر عمل مكتوب لهذه الآلة على مرّ العصور. وفيها تبدو معرفته بالتشيللو عميقة ولافتة.
وثمّة احتمال بأن باخ كتبها لأحد عازفي التشيللو في الاوركسترا الصغيرة التي كان يحتفظ بها الأمير في بلاطه والتي كان يقودها باخ نفسه.
والذين عزفوا المتوالية في ما بعد واجهتهم مشكلة، إذ كانت مخطوطتها الأصلية قد ضاعت. لكن كانت هناك نسخة وحيدة منها بحوزة زوجة باخ الثانية آنّا ماغدالينا. وحتى هذه النسخة كانت هناك مشاكل كثيرة في ترجمتها وتصنيفها.
والذين عزفوا المتوالية في ما بعد وجدوها صعبة جدّا وتتطلّب الكثير من المران والبراعة والإتقان. وحتى اليوم، تبدو هذه المتوالية مختلفة عند تقديمها من قبل عازفين مختلفين، لذا كان لزاما على كلّ عازف أن يبعث فيها حياة جديدة ويطبعها بأسلوبه الخاصّ.
وحتى بداية القرن العشرين، لم تكن متوالية التشيللو معروفة إلى أن أعاد اكتشافها وسجّلها موسيقيّ يُدعى بابلو كاسالز. وقد شاع في بعض الأوقات أن زوجة باخ هي التي ألّفتها، لكن هذه التكهّنات ثبت في ما بعد عدم صحّتها.
متوالية التشيللو تُعتبر اليوم من أكثر الأعمال الموسيقية عمقا وجاذبية في تاريخ الموسيقى الكلاسيكية كلّه. ومقدّمة الجزء الأول من المتوالية هي التي أصبحت أشهر قطعة مكتوبة لهذه الآلة على الإطلاق. وهي تتّسم بنوعيّتها النغمية العالية، كما أنها تثير شعورا بالإيجابية والحركة إلى الأمام.


كان ايلمر برنستاين احد ألمع مؤلّفي موسيقى الأفلام في الولايات المتحدة. وقد كتب الموسيقى التصويرية لفيلم الويسترن المشهور "السبعة الرائعون" الذي أُنتج عام 1960 واُعتُبر واحدا من أهمّ الأفلام في تاريخ السينما الأمريكية من الناحية الثقافية والجمالية.
والفيلم في الأساس هو إعادة صياغة لفيلم "الساموراي السبعة" للمخرج اليابانيّ الكبير اكيرا كيروساوا. ويقال أن الأخير أُعجب كثيرا بالفيلم الأمريكيّ لدرجة انه أهدى مخرجه جون ستورغيس سيفاً.
والمعروف أن برنستاين اقتبس بعض مقاطع موسيقاه للفيلم من أعمال سيمفونية معروفة مثل الحركة الثانية لكونشيرتو الكمان لبارتوك.
كانت موسيقى برنستاين لهذا الفيلم ناجحة جدّا، بل وأصبحت جزءا من الثقافة الشعبية في أمريكا. ثم استُخدمت في الإعلانات التجارية، ووظّفتها إحدى شركات التبغ الكبيرة في إعلانها الترويجيّ لسجائرها عددا من السنوات. كما ظهرت في بعض الأفلام الوثائقية وبعض أفلام ديزني واختيرت في وقتها كأفضل موسيقى لفيلم.


كان جوليوس فوتشيك مؤلّفا موسيقيّا تشيكيّا. كان شقيقه مغنّي أوبرا، وعمّه صحافيّا معروفا اغتاله النازيّون. درس فوتشيك على يد مواطنه الموسيقيّ انتونين دفورتشاك وخدم في الجيش الهنغاريّ كموسيقيّ عسكريّ.
وبعد تقاعده من الخدمة العسكرية، ذهب إلى برلين وتزوّج فيها وأسّس هناك اوركسترا سيمفونية. لكن نشوب الحرب العالمية الأولى، ثم إصابته بالسرطان، عطّلا نشاطه. وتوفّي في برلين عام 1916 عن أربعة وأربعين عاما.
كتب فوتشيك أثناء حياته أكثر من أربعمائة عمل موسيقيّ ما بين مارش وبولكا وفالس. وما تزال موسيقاه العسكرية تُعزف إلى اليوم في بلده التشيك باعتبارها موسيقى وطنية.
لكن سمعته في العالم تستند في الأساس إلى تأليفه "مارش المصارعين" عام 1897 والذي أصبح يحظى بشهرة أسطورية في كلّ مكان من العالم.
وقد أطلق عليه فوتشيك هذا الاسم بسبب اهتمامه بقراءة التاريخ الرومانيّ. وفي ما بعد، أي عام 1910، أتى موسيقيّ كنديّ يُدعى لوراندو وأعاد تكييف هذا المارش لتعزفه فرقة صغيرة وأعطاه عنوانا فرعيّا هو "رعد ونار".
والغريب أن هذه الموسيقى العسكرية المشهورة والتي تستثير الرهبة والحماس أصبحت اليوم تُعزف في حفلات السيرك وعروض المهرّجين.

Credits
classicfm.com