في 26 سبتمبر من عام 1575، وقع ميغيل دي ثيرڤانتِس، الذي سيصبح فيما بعد روائيّا مشهورا، أسيرا بيد جماعة من القراصنة. كان ابنا لرجل ميسور الحال من قشتالة بأسبانيا. وقد خدم بامتياز كبير تحت قيادة دون جون النمساوي في معركة ليبانتو قبل ذلك بأربع سنوات حيث فقد يده اليسرى، وهو الآن عائد مع شقيقه رودريغو إلى إسبانيا في إجازة.
لكنهما لم يصلا ومن معهما إلى ڤالنسيا، إذ قامت مجموعة من القراصنة البربر الذين كانوا يجوبون غرب البحر المتوسّط، بتمويل من العثمانيين، بالاستيلاء على سفينة الأخوين قبل ثلاثة أيّام من عيد ميلاد ميغيل التاسع والعشرين، ونُقلوا كعبيد إلى الجزائر.
في تلك الفترة، كان كلّ من الأوروبيّين المسيحيين من ناحية والمسلمين من ناحية أخرى يخوضون حروبا مقدّسة ضدّ بعضهم البعض. وكانت القرصنة أحد مظاهر ذلك الصراع. وقد وفّرت روايات اضطهاد مسلمي الأندلس من قِبل محاكم التفتيش الإسبانية سيّئة السمعة، بتحريض ممّا يُسمّون بملوك اسبانيا الكاثوليك، مبرّرا كافيا في نظر المسلمين لمحاربة الإسبان في البحر.
وكان المغاربة المنفيّون من إسبانيا نشطين كقراصنة في شمال إفريقيا. كانت الجزائر وتونس وطرابلس وقتها تحت سيادة الدولة العثمانية، إما كمحافظات تُدار مباشرة من قبل الترك أو كتابعات مستقلّة تُعرف باسم دول البربر. وكان وصول القراصنة العثمانيين الى المغرب في نهاية القرن الخامس عشر مبشّرا بالأيّام العظيمة لقراصنة البربر.
عند وقوع ميغيل دي ثيرڤانتِس ومن معه في قبضة القراصنة، كان أوّل ما قاموا به فحص كلّ أسير لمعرفة مكانته ومقدار الفدية التي يُتوقّع أن يجلبها. وقد تركت الرسائل التي عُثر عليها مع ثيرڤانتِس انطباعا لدى الخاطفين بأنه شخص مهم وقادر على تأمين مبلغ كبير من المال. لذلك اتخذوا كلّ الوسائل لضمان سلامته وقيّدوه بالسلاسل وعيّنوا له حرّاسا وراقبوه ليلا ونهارا. لكنه لم ييأس لحظة واحدة، بل بدأ على الفور في التخطيط لهروبه هو ورفاقه الأسرى.
وفي العام التالي أرسل والد ثيرڤانتِس العجوز ما استطاع جمعه من مال من ممتلكاته ومن حصيلة زواج بناته لفدية ابنيه المحتجزين. لكن عندما عُرض المبلغ على الخاطفين أعلنوا أنه غير كافٍ على الإطلاق لشراء حريّة ميغيل، لكنه كاف كفدية لأخيه الأصغر رودريغو. وبناءً على ذلك، أُطلق سراح رودريغو وأبحر إلى إسبانيا حاملاً أمرا سرّيا من شقيقه ميغيل لتجهيز بارجة مسلّحة وإرسالها عن طريق ڤالنسيا ومايوركا لإنقاذهم من الأسر.
ظلّ ثيرفانتس تحت حراسة مشدّدة، لكن عقله كان نشطاً دوماً ومشغولا بالتفكير في خطّة للهرب. وفي النهاية تمكّن من الدخول في علاقة مع مسئول من وهران تعهّد بنقل رسائل يطلب فيها المساعدة للأسرى الإسبان. ولكن سوء حظّه لم يفارقه بعد. فقد وقع الرسول في أيدي أشخاص آخرين.
لكنهما لم يصلا ومن معهما إلى ڤالنسيا، إذ قامت مجموعة من القراصنة البربر الذين كانوا يجوبون غرب البحر المتوسّط، بتمويل من العثمانيين، بالاستيلاء على سفينة الأخوين قبل ثلاثة أيّام من عيد ميلاد ميغيل التاسع والعشرين، ونُقلوا كعبيد إلى الجزائر.
في تلك الفترة، كان كلّ من الأوروبيّين المسيحيين من ناحية والمسلمين من ناحية أخرى يخوضون حروبا مقدّسة ضدّ بعضهم البعض. وكانت القرصنة أحد مظاهر ذلك الصراع. وقد وفّرت روايات اضطهاد مسلمي الأندلس من قِبل محاكم التفتيش الإسبانية سيّئة السمعة، بتحريض ممّا يُسمّون بملوك اسبانيا الكاثوليك، مبرّرا كافيا في نظر المسلمين لمحاربة الإسبان في البحر.
وكان المغاربة المنفيّون من إسبانيا نشطين كقراصنة في شمال إفريقيا. كانت الجزائر وتونس وطرابلس وقتها تحت سيادة الدولة العثمانية، إما كمحافظات تُدار مباشرة من قبل الترك أو كتابعات مستقلّة تُعرف باسم دول البربر. وكان وصول القراصنة العثمانيين الى المغرب في نهاية القرن الخامس عشر مبشّرا بالأيّام العظيمة لقراصنة البربر.
عند وقوع ميغيل دي ثيرڤانتِس ومن معه في قبضة القراصنة، كان أوّل ما قاموا به فحص كلّ أسير لمعرفة مكانته ومقدار الفدية التي يُتوقّع أن يجلبها. وقد تركت الرسائل التي عُثر عليها مع ثيرڤانتِس انطباعا لدى الخاطفين بأنه شخص مهم وقادر على تأمين مبلغ كبير من المال. لذلك اتخذوا كلّ الوسائل لضمان سلامته وقيّدوه بالسلاسل وعيّنوا له حرّاسا وراقبوه ليلا ونهارا. لكنه لم ييأس لحظة واحدة، بل بدأ على الفور في التخطيط لهروبه هو ورفاقه الأسرى.
وفي العام التالي أرسل والد ثيرڤانتِس العجوز ما استطاع جمعه من مال من ممتلكاته ومن حصيلة زواج بناته لفدية ابنيه المحتجزين. لكن عندما عُرض المبلغ على الخاطفين أعلنوا أنه غير كافٍ على الإطلاق لشراء حريّة ميغيل، لكنه كاف كفدية لأخيه الأصغر رودريغو. وبناءً على ذلك، أُطلق سراح رودريغو وأبحر إلى إسبانيا حاملاً أمرا سرّيا من شقيقه ميغيل لتجهيز بارجة مسلّحة وإرسالها عن طريق ڤالنسيا ومايوركا لإنقاذهم من الأسر.
ظلّ ثيرفانتس تحت حراسة مشدّدة، لكن عقله كان نشطاً دوماً ومشغولا بالتفكير في خطّة للهرب. وفي النهاية تمكّن من الدخول في علاقة مع مسئول من وهران تعهّد بنقل رسائل يطلب فيها المساعدة للأسرى الإسبان. ولكن سوء حظّه لم يفارقه بعد. فقد وقع الرسول في أيدي أشخاص آخرين.
كان الخاطفون قد أصبحوا أكثر جشعا وطالبوا والد ثيرفانتِس الذي وصل الى الجزائر بضعف الثمن الذي كان قد دفعه، وهدّدوا إن لم يدفع بنقل ابنه على متن سفينة خاصّة إلى القسطنطينية. وبالفعل وُضع ثيرفانتِس مقيّدا بالسلاسل في سفينة متّجهة إلى المياه التركية.
وشعر أبوه أنه بمجرّد وصوله إلى القسطنطينية، من المحتمل أن يظلّ ابنه سجينا حتى نهاية حياته. فبذل جهودا مضاعفة لتأمين إطلاق سراحه واقترض بعض المال من بعض التجّار الجزائريين، بل واستخدم ذلك المال لافتداء أسرى آخرين. ثم أخيرا أُطلق سراح ثيرڤانتِس وسُمح له بالعودة إلى موطنه بعد خمس سنوات في الأسر.
لم يكن ثيرفانتِس يفتقر إلى المغامرة، لأنه كان من النوع الذي تأتي إليه المغامرات طائعة، لذا عاد إلى مهنته القديمة وانضمّ إلى الجيش الذي كان الملك فيليب يحشده لفرض مطالبته بتاج البرتغال. وفي هذا البلد، كما في كلّ البلدان الأخرى التي قادته إليها حياته المتجوّلة، كوّن ثيرفانتِس العديد من الأصدقاء ولاحظ ما يجري حوله.
كان في جميع النواحي رجلاً عمليّا وقويّا، وأحيانا كان على النقيض تماما من "دون كيشوت" بطل روايته، الذي كان يرى كلّ شيء مضخّما وعلى غير صورته الحقيقية. لكنه من ناحية أخرى كان النظير الحقيقي لبطله في رغبته تقديم المساعدة والراحة عندما يحتاجهما أحد، وتَرْك العالم أفضل ممّا وجده.
وبعد سنوات، عندما نشر ثيرڤانتِس رواية "دون كيشوت"، حقق الكتاب نجاحا غير مسبوق في تاريخ الأدب، إذ انتشر بسرعة هائلة، وفي أقلّ من عقد من الزمان تُرجم إلى جميع اللغات الرئيسية في أوروبا، وحقّق نجاحا مُدويّا في جميع أنحاء القارّة. واليوم، تُعدّ هذه الرواية ثاني أكثر الكتب نشراً ودراسة بعد الانجيل وأنجح كتاب غير ديني أُلّف على الإطلاق.
بعض المؤرّخين يصفون تجربة أسر ثيرڤانتِس في الجزائر بأنها الحدث الأكثر سموّا في مسيرته الروحية والذي ينتظم بقوّة حياته بأكملها. في تلك الفترة العصيبة، يبدو أنه وجد الإلهام والدافع لتغيير مساره من حياة الجندية الى عالم الأدب.
الشاعر والروائي الإسباني خوان غويتيسولو يصف ما حدث بقوله: كان السجن بمثابة إعصار في النواة المركزية لموهبة ثيرڤانتِس الأدبية العظيمة. فالسنوات الخمس التي قضاها في الجزائر غيّرت حياته جذريّا، وقد صاغ ثيرفانتِس رؤيته المعقّدة والمثيرة للإعجاب عن إسبانيا خلال سجنه في الأرض الجزائرية، في معارضة للنموذج المنافس الذي اصطدم به هناك".
وترى الاكاديمية الاسبانية ماريّا غارثيز أن ثيرڤانتِس أدرج في "دون كيشوت" مجموعات مهمّشة وغامضة ثقافيّا، كالموريسكيين، أي المسلمين السابقين الذين اعتنقوا المسيحية أو أُجبروا عليها، والغجر وغيرهم. وتضيف: ما من شك في أن تجربته كأسير في الجزائر وعلاقاته الشخصية مع المسلمين والمنشقّين ولقاءاته مع ثقافات وأديان مختلفة هناك أتاحت له فرصة دراسة هذه القضايا من منظور فريد".
في الجزائر ما تزال ذكرى ثيرڤانتِس حيّة الى اليوم، فهناك شارع يحمل اسمه، وهناك مغارة قيل انه أقام فيها وعدد من رفاقه الأسرى بعد محاولتهم الهرب من السجن. ويقال انه في تلك المغارة التي تحمل اسمه بدأ التفكير في كتابة روايته.
وشعر أبوه أنه بمجرّد وصوله إلى القسطنطينية، من المحتمل أن يظلّ ابنه سجينا حتى نهاية حياته. فبذل جهودا مضاعفة لتأمين إطلاق سراحه واقترض بعض المال من بعض التجّار الجزائريين، بل واستخدم ذلك المال لافتداء أسرى آخرين. ثم أخيرا أُطلق سراح ثيرڤانتِس وسُمح له بالعودة إلى موطنه بعد خمس سنوات في الأسر.
لم يكن ثيرفانتِس يفتقر إلى المغامرة، لأنه كان من النوع الذي تأتي إليه المغامرات طائعة، لذا عاد إلى مهنته القديمة وانضمّ إلى الجيش الذي كان الملك فيليب يحشده لفرض مطالبته بتاج البرتغال. وفي هذا البلد، كما في كلّ البلدان الأخرى التي قادته إليها حياته المتجوّلة، كوّن ثيرفانتِس العديد من الأصدقاء ولاحظ ما يجري حوله.
كان في جميع النواحي رجلاً عمليّا وقويّا، وأحيانا كان على النقيض تماما من "دون كيشوت" بطل روايته، الذي كان يرى كلّ شيء مضخّما وعلى غير صورته الحقيقية. لكنه من ناحية أخرى كان النظير الحقيقي لبطله في رغبته تقديم المساعدة والراحة عندما يحتاجهما أحد، وتَرْك العالم أفضل ممّا وجده.
وبعد سنوات، عندما نشر ثيرڤانتِس رواية "دون كيشوت"، حقق الكتاب نجاحا غير مسبوق في تاريخ الأدب، إذ انتشر بسرعة هائلة، وفي أقلّ من عقد من الزمان تُرجم إلى جميع اللغات الرئيسية في أوروبا، وحقّق نجاحا مُدويّا في جميع أنحاء القارّة. واليوم، تُعدّ هذه الرواية ثاني أكثر الكتب نشراً ودراسة بعد الانجيل وأنجح كتاب غير ديني أُلّف على الإطلاق.
بعض المؤرّخين يصفون تجربة أسر ثيرڤانتِس في الجزائر بأنها الحدث الأكثر سموّا في مسيرته الروحية والذي ينتظم بقوّة حياته بأكملها. في تلك الفترة العصيبة، يبدو أنه وجد الإلهام والدافع لتغيير مساره من حياة الجندية الى عالم الأدب.
الشاعر والروائي الإسباني خوان غويتيسولو يصف ما حدث بقوله: كان السجن بمثابة إعصار في النواة المركزية لموهبة ثيرڤانتِس الأدبية العظيمة. فالسنوات الخمس التي قضاها في الجزائر غيّرت حياته جذريّا، وقد صاغ ثيرفانتِس رؤيته المعقّدة والمثيرة للإعجاب عن إسبانيا خلال سجنه في الأرض الجزائرية، في معارضة للنموذج المنافس الذي اصطدم به هناك".
وترى الاكاديمية الاسبانية ماريّا غارثيز أن ثيرڤانتِس أدرج في "دون كيشوت" مجموعات مهمّشة وغامضة ثقافيّا، كالموريسكيين، أي المسلمين السابقين الذين اعتنقوا المسيحية أو أُجبروا عليها، والغجر وغيرهم. وتضيف: ما من شك في أن تجربته كأسير في الجزائر وعلاقاته الشخصية مع المسلمين والمنشقّين ولقاءاته مع ثقافات وأديان مختلفة هناك أتاحت له فرصة دراسة هذه القضايا من منظور فريد".
في الجزائر ما تزال ذكرى ثيرڤانتِس حيّة الى اليوم، فهناك شارع يحمل اسمه، وهناك مغارة قيل انه أقام فيها وعدد من رفاقه الأسرى بعد محاولتهم الهرب من السجن. ويقال انه في تلك المغارة التي تحمل اسمه بدأ التفكير في كتابة روايته.
Credits
cervantesvirtual.com
cervantesvirtual.com