:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Friday, May 04, 2012

خطوط وألوان

بانكسي، راشق الزهور، 2003

رسّام الغرافيتي البريطاني بانكسي يلعنه البعض ويمجّده آخرون. ولأنه مطارَد باستمرار من الشرطة بتهمة تخريب الممتلكات العامّة، فإنه يحرص على إخفاء هويّته الحقيقية. ولا احد حتى الآن يعرف اسمه أو ملامحه ولا مكان إقامته على وجه التحديد.
وثمّة إجماع بين النقّاد على أن بانكسي هو اليوم أشهر رسّام شوارع في العالم. وهناك المئات من رسّامي الغرافيتي في أنحاء شتّى من العالم يقلّدون رسوماته ويتبنّون أسلوبه.
وأعماله المشهورة مرسومة على الحيطان والشوارع والجسور، ومن السهل التعرّف عليها بسبب أسلوبه الفريد والخاصّ. وهو يستخدم أسلوب السخرية كي يوصل آراءه السياسية المرتبطة بالحداثة والمعادية للحرب والرأسمالية.
وعمله الأكثر شهرة عنوانه "راشق الزهور"، وفيه يصوّر متظاهرا في احد الشوارع وهو يهمّ بإلقاء، ليس قنبلة مولوتوف كما جرت العادة، وإنما باقة من الزهور.
ورغم غموض بانكسي وتخفّيه الدائم، إلا أن نسخة أصلية من هذا العمل بيعت مؤخّرا بأكثر من مائة ألف جنيه إسترليني في احد المزادات.
بانكسي يعتقد أن فنّه ينتمي إلى الشوارع وليس إلى المتاحف. ولهذا السبب سمح لزوّار موقعه الاليكتروني بتنزيل رسوماته وتداولها واستخدامها لشتّى الأغراض بالمجان.
الغموض الذي يكتنف شخصية بانكسي والرسائل القويّة التي تحملها رسوماته الجدارية أسهما في رواج أعماله وازدياد الطلب عليها من قبل هواة جمع الأعمال الفنّية والشخصيات المشهورة.

❉ ❉ ❉

إيفان ارغونوف، بورتريه امرأة مجهولة باللباس الروسي، 1784

الشخصية الناعمة والوجه الهادئ والصافي والابتسامة الخفيفة هي من الملامح التي تميّز الأسلوب الكلاسيكي في تمثيل صورة الأنثى النبيلة والمملوءة إحساسا بالتناغم والعاطفة والفضيلة. كان هذا الأسلوب منتشرا على نطاق واسع في الرسم الروسي في القرن الثامن عشر وكما تجسّده هذه اللوحة.
الرسّام ايفان ارغونوف رسم هنا امرأة ريفية بملابس روسية تقليدية تتألّف من غطاء الرأس المسمّى الكوكوشنيك ومن السارافان وهو فستان ذو أكمام طويلة يُلبس عادة فوق قميص.
يقال إن الموديل كانت ممثّلة تدعى آنّا كانت تعمل خادمة في قصر أسرة شيرميتيف. ارغونوف نفسه ينحدر من عائلة من الخدم الذين كانوا يعملون لدى عائلة هذا الأمير. وقد أنجبت أسرة ارغونوف العديد من المهندسين والرسّامين والمعماريين. وفي ما بعد أصبح ارغونوف مديرا لقصر سيّده ومشرفا على ضيعه وأملاكه.
تفاصيل البورتريه مدهشة. وقد برع الفنّان خاصّة في رسم تفاصيل اللباس واستطاع بدقّة كبيرة أن يصوّر الخيوط الذهبية المستخدمة في تزيين غطاء الرأس والفستان مضيفا إليها خاصيّة لمس. وفعل نفس الشيء أيضا في رسم النسيج الرقيق للأكمام والزرّ الأحمر المتألّق والوحيد الذي يتوسّط ياقة الفستان. كما انه لم يهمل المظهر الجسدي للمرأة التي تبدو بخدّين متورّدين وبحاجبين مشذّبين. وقد أضاف إلى زينتها قرطا كبيرا وقلادة من المرجان.
في زمن الرسّام، كان رسم البورتريه يحظى بشعبية كبيرة بين طبقات المجتمع الرفيعة. وكان من عادة الإقطاعيين أن يحرصوا على تعليم خدمهم المهن والمهارات الفنّية وفي طليعتها الرسم.
في البورتريه لمحة من أسلوب الروكوكو الذي يعود إلى منتصف القرن الثامن عشر ويتسم بملامحه الزخرفية وإيلائه اهتماما خاصّا بتفاصيل الديكور والملابس والأثاث.
من أشهر لوحات إيفان ارغونوف الأخرى موت كليوباترا، وبورتريه الإمبراطورة كاترين الثانية التي رسمها وفقا لتقاليد الرسم الاحتفالي.

❉ ❉ ❉

إدوارد مونك، حُزن، 1901

الفنّان النرويجي إدفارد مونك كان يرسم المشاعر والانفعالات الإنسانية. ولوحاته ليست صورا جميلة للطبيعة وإنما تأمّلات عميقة عن الحياة والحبّ والموت والحزن.
كان مونك يحيط شخوصه بنوعية من الظلال والألوان التي تثير في ذهن الناظر مشاعر وأحاسيس متباينة ومختلفة.
في هذه اللوحة يرسم الفنّان صديقه الكاتب النرويجي ياب نيلسن وهو يجلس على شاطئ، منعزل ومقفر بينما هو مستغرق في تفكير عميق. كتفاه محنيّان وتعابيره قاتمة. الألوان الأسود والأصفر والرمادي تمنح إحساسا عن طبيعة هي نفسها مظلمة. نيلسن كان في ذلك الوقت يعاني من أزمة عاطفية مستحكمة. ومونك يُظهر لنا في اللوحة قلق صديقه الذي هو جزء من حالة الإنسان في العالم المعاصر.
المنظر يمكن أيضا أن يكون تجسيدا لمعنى الحياة نفسها. شخص وحيد يجلس على شاطئ مجهول بينما يراقب الحياة وهي تمضي. وكلّ لحظة تمضي سرعان ما تصبح ماضيا. البشر يأتون ويذهبون. وكلّ لحظة تمضي هي خصم من حياة الإنسان. كلّ شيء يتغيّر باستمرار سواءً للأحسن أو للأسوأ.
والقليلون هم من يملكون الحساسية والذكاء ليشعروا بأحزان الآخرين. ومونك كان، ولا شكّ، احد هؤلاء. هذه اللوحة يمكن اعتبارها من الأعمال الفنّية العظيمة بما تثيره في نفس المتلقّي من تفكير وتأمّل عميق. ومثل هذه المشاعر عن الحزن والكآبة لا يمكن أن ينقلها في صورة واحدة وقويّة ومؤثّرة سوى فنّان عظيم.

❉ ❉ ❉

جون وليام ووترهاوس، ديوجين، 1882

عاش الفيلسوف الإغريقي ديوجين في القرن الرابع قبل الميلاد. وتُروى عنه بعض الحكايات التي تختصر فلسفته عن الحياة والناس. كان مثلا يؤمن بأن السعادة يمكن تحقيقها من خلال إشباع الاحتياجات الطبيعة للإنسان، وأن ما هو طبيعي لا يمكن أن يكون مخزيا أو غير لائق.
كان ديوجين يعيش حياته ببساطة شديدة. ولم يكن ملتزما بأفكار وقناعات المجتمع لدرجة انه لُقّب بالكلب، وهو الاسم الذي اشتقّت منه فلسفة التهكّم والسخرية أو ما أصبح يُعرف بالكلبية. كما كان يعبّر عن احتقاره وسخطه على المجتمع وعدم اكتراثه بالعادات والتقاليد والقوانين. لذا اعتزل الناس وفضّل أن يسكن في برميل خشبيّ كان يطلق عليه المنزل المتنقّل لأنه يتحدّى تقلّبات الفصول.
في ذلك البرميل، الذي أصبح مشهورا وموضوعا للفلاسفة، كان ديوجين يُخضع نفسه لحالات متطرّفة من برودة وحرارة الطقس ويأكل طعاما بسيطا مما يجود به عليه الناس. وقد درج على أن يحمل بيده مصباحا في وضح النهار. وعندما كان يُسأل عن السبب كان يقول: إنني ابحث عن إنسان صادق".
وتروي بعض المصادر حادثة زيارة الاسكندر المقدوني لـ ديوجين. فقد كان الأخير يتشمّس بالقرب من "بيته" ذات صباح عندما جاءه الاسكندر عارضا عليه مساعدته. فردّ ديوجين: فقط ابتعد قليلا لأنك تحجب ضوء الشمس عنّي".
الفنّان جون ووترهاوس رسم ديوجين اعتمادا على الفكرة الشائعة عنه. وقد رسمه داخل برميل وإلى جواره مصباحه المشهور وبعض ثمار البصل، في إشارة إلى بساطته وزهده. ووترهاوس وضع ديوجين إلى جانب الدرج، وفي هذا محاكاة للوحة رافائيل "مدرسة أثينا" التي يظهر فيها ديوجين جالسا على درج. أما المرأة في اللوحة فقد حلّت محلّ الاسكندر بوقوفها بين ديوجين التعيس وأشعّة الشمس.
كان الكلبيون يرفضون الحكومة والزواج والدين والامتلاك. ولم يكونوا يهتمّون بأمور اللباس والمسكن وغيرهما ممّا يعتبره الناس عادة من ضرورات الحياة. ولهذا لم يكن ديوجين يتردّد في سرقة ما يحتاجه، زاعما أن جميع الأشياء في هذا العالم هي ملك للإنسان الحكيم.

Monday, April 30, 2012

عالَم فاليري تسينوف

لوحات فاليري تسينوف، بفضاءاتها المفتوحة وبأضوائها الصافية والبديعة، لا تثير الأفكار والمشاعر فقط وإنّما تعيدنا إلى حالة من الصفاء النفسي والتطهّر الروحي.
تسينوف يستوحي أسلوبه الفريد في الرسم من التقاليد البلغارية ومن الأساطير البحرية والحكايات الصوفية. شخصية الأنثى عنده هي اقرب ما تكون إلى الأيقونة. إنها رمز للحياة والحرّية والسلام والروحانية.
مناظر الرسّام الأخرى عن الطبيعة هي أيضا جميلة وحميمية. تستطيع أن تغمر نفسك في هدوء القرى الجبلية وفي أجواء البيوت والطرقات القديمة والمزارع الريفية وأن تسمع قرع الأجراس وتشمّ رائحة العشب وتحلّق في أحلام بعيدة.
ولد فاليري تسينوف في بلغاريا عام 1961م ودرس الرسم في جامعة فارنا. وهو اليوم احد أشهر الرسّامين في بلده. كما انه معروف في العديد من البلدان التي سبق وأن عرض أعماله فيها مثل ألمانيا وسويسرا وفرنسا وأمريكا واسبانيا وغيرها.
تسينوف يرسم في لوحاته عالما أكثر جمالا ومثالية من العالم الحقيقي. وعالمه الخاصّ يبدو مرتّبا ومتناسقا ومتقناً حتى الكمال.