:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Wednesday, May 17, 2006

فوبيا الأسماء

استضافت القناة الأولى السعودية البارحة مجموعة من الخبراء والمحلّلين السياسيين لمناقشة الأوضاع في العراق.
وكان من بين من استضافهم البرنامج السياسي والأكاديمي العراقي الدكتور عبدالحسين شعبان.
مضمون البرنامج لم يكن مهما فالضيوف لم يقولوا جديدا وما طرحوه من أفكار سبق أن قيل مثلها على شاشات الفضائيات.
لكن أثار اهتمامي بشكل خاص ما فعله مذيع البرنامج، المغلوب على أمره في ما يبدو، عندما أصرّ طوال الحلقة على تغيير اسم عبدالحسين شعبان ومناداته بحسين فقط لاسباب لا يعلمها سوى جهابذة التلفزيون والراسخون في العلم.
ويبدو أن الضيف الذي كان يتحدّث من بيروت أحسّ بالحرج جرّاء التحوير الذي لحق باسمه فكان يتجاهل مقاطعة المذيع الذي كان يردّد: أستاذ حسين، أستاذ حسين اسمعني رجاءً!
لكن الأستاذ حسين استمرّ في الكلام وتجاهل مقاطعة المذيع، وربّما كان يظنّ أن المذيع ينادي على شخص آخر.
إن كان في اسم عبدالحسين ما يعيب أو يخدش حياء القائمين على التلفزيون فلماذا استضافوا الرجل أصلا ولماذا يوقعون أنفسهم في مثل هذا الموقف السخيف ولماذا يحرجون ضيوفهم ويضحكون علينا العالم بمثل هذه التصرّفات الساذجة؟
ثم بأي حقّ يغيّر اسم الرجل طالما انه راض بذلك الاسم وطالما أن أهله هم الذين اختاروا له الاسم وليس من حقّ أحد أن يغيّره أو يحوّره دون رضا أو موافقة صاحبه؟
إن كان في اسم الرجل ما يعيب أو يجرح – ولا أظنه كذلك – فعبء ذلك على صاحبه وهو وحده أدرى بما يناسبه وما لا يناسبه، أما أن نفرض على الآخرين تخاريفنا وهواجسنا الوسواسية إلى الحدّ الذي نلغي فيه هويّاتهم ونحوّر أسماءهم إرضاءً لشعورنا المرَضي بالتفوّق المذهبي وبالوصاية على الآخرين فذلك أمر شاذّ وغير مبرّر ولا مفهوم.
عبدالحسين اسم شائع بين الاخوة الشيعة ومفردة "عبد" تعني الخادم وتحمل في مضمونها معنى الولاء والاحترام وليس اكثر، ولا علاقة لها بالعبودية كما يفهمها عبدة النقل الذين لا يفهمون شيئا في اللغة اسمه المجاز ويشغلون أنفسهم حدّ الهوس بالتفسيرات الحرفية والمعاني الظاهرية.
ولو كان فهمهم صحيحا أو مستندا إلى منطق لتوجّب إلغاء الكثير من مفردات العربية مثل مولاي وموالي ومولى وجميع اشتقاقاتها من التراث العربي بل ومعظم القصائد والأغاني العربية التي يخاطب فيها العشّاق من يحبّون بكلمات غاية في التذلّل والتوسّل والخضوع. لكن كما قلت فإن هؤلاء لا يدركون أن ثمّة شيئا في العربية اسمه المجاز والكناية والاستعارة وما يزالون أسرى تداعيات مخيّلتهم الجامحة وعقولهم المصمتة.
لقد فعل معالي وزير الإعلام الحالي الأستاذ اياد أمين مدني الكثير من اجل النهوض بمستوى التلفزيون السعودي وانتشاله من براثن الجمود والتخلف. وهذا ما أثار عليه الظلاميين الذين لم يكفّوا عن شتمه وتشويهه والتحريض ضدّه والمطالبة باستقالته عقابا له على نهجه المنفتح وأفكاره التنويرية.
ومع ذلك يبدو أن من يحرّمون الموسيقى ومسلسلات الكرتون وبرامج الترفيه البريء ويناصبون العداء لاتباع المذاهب الأخرى في وطننا ما زالت لهم اليد الطولى في هذا الجهاز الإعلامي الهام، بدليل انهم نجحوا في وقت سابق في إلغاء بثّ مقابلة مع الشيخ حسن الصفّار اكبر مراجع الشيعة في المملكة.
وآخر صرعاتهم المضحكة والمبكية والبعيدة عن ابسط قواعد الذوق ما فعلوه ليلة البارحة مع ضيفهم الذي تجشّم عناء المشاركة في البرنامج التلفزيوني ومع ذلك لم يجدوا من وسيلة لإكرامه وشكره سوى العبث في اسمه!

Monday, May 15, 2006

حوكمة و توجرة و صوملة

من وقت لاخر نطالع المزيد من المصطلحات والتعابير والمفردات الجديدة التي تفرضها التطوّرات والنظريات والأحداث المستجدّة.
ومن بين المصطلحات الجديدة التي دخلت أدبيات الاقتصاد والتي لا بدّ وانّ الكثيرين لاحظوا رواج استخدامها في الفترة الأخيرة مصطلح "حوكمة الشركات".
وفي التغطية التي تخصّصها القنوات التلفزيونية المهتمّة بأخبار وتطوّرات الأسهم يرد هذا المصطلح دائما، خاصةً على ألسنة المحللين الماليين وخبراء الاقتصاد.
سألتُ زميلا متخصّصا في الاقتصاد عن معنى المصطلح ودلالته فقال إن حوكمة الشركات Corporate Governance مصطلح اقتصادي حديث نسبيا، وهو يعني إخضاع الشركات المساهمة للقوانين الرسمية التي تفرض المراقبة والمتابعة وضمان أن تتّسم بيانات تلك الشركات وممارساتها الإدارية والمالية بأقصى درجات الإفصاح والشفافية حمايةًً لحقوق المساهمين فيها.
ومن بين المصطلحات المستجدّة نسبياً ما يعرف بالـ Commercialization وهو يعني إدارة المنظمات والمؤسّسات الحكومية على أسس تجارية Profit-oriented ابتغاء تحقيق الربح. والمقابل العربي طويل جدا كما هو واضح، ولا أدري لماذا لا يستعاض عن هذا الشرح المملّ بكلمة واحدة هي التوجرة على وزن العولمة والحوكمة وسواهما.
من الواضح أن العربية لغة ثريّة ومرنة وقادرة على توليد المفردات والاشتقاقات الجديدة. وكلّ المفردات والمصطلحات التي نقلت إلى العربية من اللغات الأخرى، خاصة الإنجليزية، وجدت طريقها للتداول والاستخدام على نطاق واسع وأصبحت تقترن في الأذهان بمعانيها ودلالاتها الأصلية.
ومن أمثلة ذلك في علم السياسة البلقنة والافغنة واللبننة، وكلّها مفردات أصبحت تدلّ على التفتيت والتقسيم المرتبط بالصراعات والحروب الأهلية.
وأختم بتعليق طريف قرأته في أحد المنتديات الإليكترونية عن مصطلح الصوملة، إذ ربط الكاتب الساخر بين المصطلح وحادثة انهيار سوق الأسهم في المملكة. وقال إن الرئيس الصومالي بعث ببرقية إلى رئيس هيئة سوق المال بالمملكة يهنّئه فيها على الجهود المضنية التي بذلتها الهيئة من اجل "صوملة" الشعب السعودي!
وعلّق كاتب آخر على تلك الملاحظة الطريفة بقوله انه كان يتعيّن على الرئيس الصومالي أن يبعث رسائل مماثلة لوزير المالية ورئيس مؤسّسة النقد وغيرهما لأن في ذلك اعترافا بفضل هؤلاء وتنويها بجهودهم وأدوارهم العظيمة في عملية الصوملة تلك التي نتج عنها إفقار ملايين المساهمين الذين تبخّرت مدخّراتهم المقدّرة بأكثر من ترليون ريال في فترة قياسية لا تتجاوز بضعة أسابيع في ما اصبح يسمّى الآن بسرقة القرن.