:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Monday, May 15, 2006

حوكمة و توجرة و صوملة

من وقت لاخر نطالع المزيد من المصطلحات والتعابير والمفردات الجديدة التي تفرضها التطوّرات والنظريات والأحداث المستجدّة.
ومن بين المصطلحات الجديدة التي دخلت أدبيات الاقتصاد والتي لا بدّ وانّ الكثيرين لاحظوا رواج استخدامها في الفترة الأخيرة مصطلح "حوكمة الشركات".
وفي التغطية التي تخصّصها القنوات التلفزيونية المهتمّة بأخبار وتطوّرات الأسهم يرد هذا المصطلح دائما، خاصةً على ألسنة المحللين الماليين وخبراء الاقتصاد.
سألتُ زميلا متخصّصا في الاقتصاد عن معنى المصطلح ودلالته فقال إن حوكمة الشركات Corporate Governance مصطلح اقتصادي حديث نسبيا، وهو يعني إخضاع الشركات المساهمة للقوانين الرسمية التي تفرض المراقبة والمتابعة وضمان أن تتّسم بيانات تلك الشركات وممارساتها الإدارية والمالية بأقصى درجات الإفصاح والشفافية حمايةًً لحقوق المساهمين فيها.
ومن بين المصطلحات المستجدّة نسبياً ما يعرف بالـ Commercialization وهو يعني إدارة المنظمات والمؤسّسات الحكومية على أسس تجارية Profit-oriented ابتغاء تحقيق الربح. والمقابل العربي طويل جدا كما هو واضح، ولا أدري لماذا لا يستعاض عن هذا الشرح المملّ بكلمة واحدة هي التوجرة على وزن العولمة والحوكمة وسواهما.
من الواضح أن العربية لغة ثريّة ومرنة وقادرة على توليد المفردات والاشتقاقات الجديدة. وكلّ المفردات والمصطلحات التي نقلت إلى العربية من اللغات الأخرى، خاصة الإنجليزية، وجدت طريقها للتداول والاستخدام على نطاق واسع وأصبحت تقترن في الأذهان بمعانيها ودلالاتها الأصلية.
ومن أمثلة ذلك في علم السياسة البلقنة والافغنة واللبننة، وكلّها مفردات أصبحت تدلّ على التفتيت والتقسيم المرتبط بالصراعات والحروب الأهلية.
وأختم بتعليق طريف قرأته في أحد المنتديات الإليكترونية عن مصطلح الصوملة، إذ ربط الكاتب الساخر بين المصطلح وحادثة انهيار سوق الأسهم في المملكة. وقال إن الرئيس الصومالي بعث ببرقية إلى رئيس هيئة سوق المال بالمملكة يهنّئه فيها على الجهود المضنية التي بذلتها الهيئة من اجل "صوملة" الشعب السعودي!
وعلّق كاتب آخر على تلك الملاحظة الطريفة بقوله انه كان يتعيّن على الرئيس الصومالي أن يبعث رسائل مماثلة لوزير المالية ورئيس مؤسّسة النقد وغيرهما لأن في ذلك اعترافا بفضل هؤلاء وتنويها بجهودهم وأدوارهم العظيمة في عملية الصوملة تلك التي نتج عنها إفقار ملايين المساهمين الذين تبخّرت مدخّراتهم المقدّرة بأكثر من ترليون ريال في فترة قياسية لا تتجاوز بضعة أسابيع في ما اصبح يسمّى الآن بسرقة القرن.