المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف سيروف

عصر تولستوي وتشايكوفسكي

صورة
يزخر الرسم الروسي بالعديد من بورتريهات الكتّاب والموسيقيين والممثّلين ورعاة الفنّ في روسيا. وبعض تلك البورتريهات يعود تاريخها إلى زمن آخر القياصرة، ثمّ الثورة والعهود التي تلتها. أحد الكتّاب تأمّلَ في صور هذه الشخصيات الروسية واكتشف انه يندر أن ترى واحدا منها وهو يبتسم. ربّما كان هناك اعتقاد شائع بأن البورتريه مثل الحديث المتوتّر بين الرسّام وجليسه، يمكن أن يقرّبنا من الموضوع أكثر ممّا تفعله الصور الفوتوغرافية الحديثة. وهذا أحيانا صحيح. في البورتريه الذي رسمه فاسيلي بيروف لدستويفسكي نقف وجها لوجه مع الروائيّ الكبير. وهو في الصورة يبدو في حالة انحناء ويرتدي جاكيتا بنّيّ اللون، نظراته منسحبة وبعيدة، بينما أصابعه متشابكة. الضوء يلمع على جبينه الفتيّ. وعلى شعره ولحيته ونظراته المتحفّظة ثمّة إحساس بالإنهاك وتركيز داخليّ مثير للاهتمام. كان دستويفسكي في ذلك الوقت ما يزال يعيش ذكريات اعتقاله المريرة قبل ثلاثين عاما عندما كان في الثامنة والعشرين من عمره على خلفية انتسابه لجماعة بتراشيفسكي الراديكالية. وقد سيق إلى معسكرات العمل الشاقّ في سيبيريا واُجبر على الخدمة في الجيش، وهو ما أ...

لوحات وروايات

صورة
أحيانا قد تنظر إلى لوحة أو صورة ما فيساورك إحساس بأنها تحكي عن قصّة أو أنها يمكن أن توفّر أساسا لكتابة قصّة أو رواية. والصورة، أيّة صورة، حتى إن كانت ساكنة ظاهريا، ليست في النهاية سوى تعبير عن حركة وسيرورة الزمن. والمعنى أو الطابع السردي الذي نضفيه على صورة ما ليس سوى انعكاس لمخيّلتنا. كما أن الفنّ في نهاية الأمر ليس سوى رمز أو استعادة لشيء ما اكبر. وفي السنوات الأخيرة، راجت ظاهرة الروايات الأدبية التي تعتمد على أعمال تشكيلية. وأقرب مثال على ذلك يرد إلى الذهن هو رواية الفتاة ذات القرط اللؤلؤي للكاتبة تريسي شيفالييه. هذه الرواية تعتمد على لوحة بنفس الاسم للرسّام الهولنديّ يوهانس فيرمير. وكانت شيفالييه قد رأت اللوحة لأوّل مرّة في نيويورك وكان عمرها آنذاك لا يتجاوز التاسعة عشرة. وقد فُتنت بملامح الفتاة في اللوحة وبابتسامتها الغامضة. ثم اشترت نسخة من اللوحة وعلّقتها في بيتها، قبل أن تبدأ في كتابة روايتها. وقد حقّقت الرواية نجاحا كبيرا ثم تحوّلت إلى فيلم سينمائي حقّق هو الآخر نجاحا واسعا. وبالتأكيد عندما تنظر إلى لوحة فيرمير هذه لا بدّ وأن تحبّها. والحقيقة أن الملمح السردي...

يوسوبوف: انقراض سُلالة

صورة
التاريخ مليء بالصُدف الغريبة والقصص الغامضة. ومن أغرب تلك القصص قصّة الأميرة زينيدا يوسوبوف، آخر أفراد سلالة يوسوبوف التي لعبت دورا مهمّا وحاسما في تاريخ روسيا. جدّ زينيدا الأكبر، أي مؤسّس عائلة يوسوبوف، هو الخان يوسف الذي كان حاكما لإحدى مناطق القوقاز في القرن السادس عشر. ويقال إن الخان نفسه ينحدر من أسرة هاجر كبيرها من الجزيرة العربية في مطلع القرن الرابع عشر وأسّس له إمارة في المنطقة الواقعة بين نهر الدون وجبال الأورال. كما يقال أن الأسرة تعود في نسبها إلى الإمام عليّ بن أبي طالب. كان الخان يوسف صديقا للقيصر ايفان الرهيب الذي كان يدعوه بـ "صديقي وأخي". وفي ما بعد، تحوّل الخان إلى الأرثوذكسية واتخذ لنفسه اسم ديمتري. وكان ليوسف ابنان، هما عبدالله وميرزا، اللذان أصبحا بعد تحوّّلهما إلى المسيحية يتسمّيان بـ نيكولاي وفيودور. وفي ما بعد خلع القيصر فيودور الأوّل على العائلة اسم يوسوبوف ومنح كلا منهم لقب أمير. وعندما تولّت كاثرينا العظيمة حكم روسيا أصبح نيكولاي يوسوبوف شخصا مشهورا وغنيّا. والكثير من أبناء هذه الأسرة لعبوا أدوارا مهمّة في التاريخ الروسي وكانوا منافسي...

سيروف: فتاة مع ثمار خوخ

صورة
نظرة واحدة إلى هذه اللوحة قد لا تكفي. تفاصيلها الجميلة وجوّها الحميم والعفوية التي رُسمت بها هي من العناصر التي تجذب العين وتبعث إحساسا بالصفاء والسكينة. وشخصيّا اعتبرها إحدى لوحاتي المفضّلة. اسم اللوحة "فتاة مع ثمار خوخ" أو "بورتريه فيرا مامونتوفا" للرسّام الروسي فالانتين سيروف. ولهذه اللوحة قصّة تستحقّ أن تُروى. في العام 1872، اشترى الثريّ الموسكوفي سافا مامونتوف ضيعة ابرامتسيفو من صاحبها القديم. كانت الضيعة عبارة عن مجموعة من البيوت الأنيقة يتفرّع عنها عدد من الجسور الخشبية التي تقود إلى غابة من الأشجار الوارفة الظلال. كان مامونتوف راعيا ومحبّا للآداب والفنون. وكانت تربطه علاقة صداقة مع أشهر الفنّانين والأدباء الروس آنذاك. وقد قرّر تحويل الضيعة إلى مركز ثقافي وفنّي. وأصبح المكان ملتقى للفنّانين والأدباء الذين كانوا يجتمعون فيه ويمارسون إبداعاتهم ويتدارسون أمور الفنّ والأدب. وكان مامونتوف يتكفّل بنفقاتهم هم وعائلاتهم. وقد لعب هذا المكان دورا مهمّا في تطوير الثقافة الروسية في القرن التاسع عشر. تورغينيف وغوغول كانا ضيفين دائمين على مستعمرة ابرامتسيفو. وفي هذ...

كوروفين: أبو الانطباعية الروسية

صورة
كونستانتين كوروفين هو احد الرسّامين الذين برزوا في أواخر القرن قبل الماضي ومثّلوا مرحلة جديدة في تطوّر الرسم الروسي، مثل ايساك ليفيتان وفيكتور نيستيروف وفالانتين سيروف وميخائيل فروبيل. ولد كوروفين في نوفمبر عام 1861 في موسكو لأسرة تشتغل بالتجارة. وعند بلوغه الرابعة عشرة، دخل مدرسة موسكو للنحت والرسم والهندسة كي يدرس الهندسة المعمارية. لكن بعد سنتين من الدراسة اختار أن يتخصّص في الرسم. ثم ذهب إلى سانت بطرسبيرغ كي يواصل تعليمه في أكاديمية الفنون. غير انه سرعان ما أصيب بخيبة أمل من أساليب الأكاديمية وقرّر أن يوقف دراسته. في العام 1885، قام كوروفين بأوّل زيارة له إلى أوربّا شملت فرنسا وايطاليا، ثم اسبانيا التي رسم فيها بعضا من أفضل لوحاته. كان الرسّام على علاقة ودّية مع الفنّان المشهور فالانتين سيروف. وقد سافرا معا في الفترة ما بين عامي 1888 و 1894 إلى أراضي القوقاز وآسيا الوسطى. وفي أوائل سنوات القرن العشرين، عمل بنشاط على تصاميم الأزياء الخاصّة بعروض التمثيل في مسرح البولشوي ومسرح ماريانسكي. وأثناء الحرب العالمية الأولى عمل كوروفين كمستشار لعمليات التمويه في مقرّ الجيش الروسي. وقد...