المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف لي باي

نصوص مترجمة

صورة
○ عندما توفّي "لي باي"، كان قد أصبح شاعرا عظيما، وأطلق عليه معجبوه لقب "الخالد المنفيّ". ويشير هذا اللقب إلى أنه قد أرسل إلى الأرض كعقاب له على سوء سلوكه في السماء. وعلى مدار الإثني عشر قرنا منذ وفاته، بُجّل في الصين باعتباره شاعرا خالدا. ولإدمانه على الكحول، أُطلق عليه أيضا اسم "الخالد كالنبيذ". ولا يزال من الشائع اليوم أن يقطع أتباع شعره مئات الأميال، متّبعين بعض مسارات تجواله كنوع من الحجّ. وتحمل العديد من المشروبات الكحولية والنبيذ اسم لي باي. بل إن اسمه علامة تجارية شائعة تُعرض في الفنادق والمطاعم والمعابد وحتى المصانع في الصين. في يناير عام 764، أصدر إمبراطور الصين الذي تولّى العرش حديثا مرسوما باستدعاء لي باي للعمل مستشارا في البلاط. ولم يكن لهذا المنصب سلطة فعلية، على الرغم من مسمّاه الرنّان. ومع ذلك، كان هذا التعيين تشريفا كبيرا ودليلا على التكريم الإمبراطوري. وفي حالة لي باي، كان بمثابة استعادة لبعض المكانة الرفيعة التي كان يتمتّع بها في البلاط. لكن عندما وصل المرسوم الملكي إلى مقاطعة دانغتو حيث كان من المفترض أن يكون لي باي موجودا، ا...

خواطر في الأدب والفن

صورة
هذا البورتريه رسمته الفنّانة المكسيكية فريدا كالو لنفسها عام 1940، وأرادت من خلاله إبراز موضوع الهوية والمشاعر المعقّدة. وفيه تَظهر الرسّامة بشعر قصير بعد أن قصّت شعرها الطويل الذي يظهر متناثرا حولها. الشعر المقصوص يرمز للتمرّد والاستقلالية وتوكيد الفردانية وتحدّي أدوار الجندر التقليدية. كما أن الرسّامة ترتدي بدلة وربطة عنق رجالية، بدلاً من الفستان المكسيكي التراثي الذي اعتادت أن تظهر به. وفي هذا أيضا تلميح الى هويّتها الخاصّة، المركّبة والمتعدّدة الأوجه، ورفضها للأعراف المجتمعية. في الصورة أيضا، تحمل الفنّانة مقصّا في يد وخصلة شعر باليد الأخرى. وبتناولها المقصّ وقصّ شعرها، تؤكّد استقلاليتها ورفضها لتوقّعات المجتمع التي فُرضت عليها كامرأة. أي أن للمقصّ في اللوحة رمزية قويّة، اذ يجسّد قدرة كالو على التصرّف وتحكّمها بجسدها وهويّتها. كانت كالو قد قصّت شعرها بعد شهر من طلاقها من زوجها الرسّام دييغو ريفيرا، ثم رسمت لنفسها هذه اللوحة بعد ذلك بوقت قصير. وفي أعلى الصورة، تظهر نوتة موسيقية مصحوبة بكلمات من أغنية شعبية مكسيكية تقول: انظر، إذا كنتُ أحببتك فذلك بسبب شعرك. الآن وقد ...

نصوص مترجمة

صورة
تقول أسطورة إن الشاعر العظيم لي باي لقي حتفه غرقا في سنّ الثانية والستّين، بينما كان يحاول وهو ثمل لمسَ انعكاس القمر في نهر اليانغتسي. لي هونغ بين، المحاسب السابق ذو الوجه الحزين، يعرف حقائق كثيرة عن لي باي، ويعتقد أنه هو نفسه مستنسَخ حيّ وحقيقيّ من الشاعر المشهور. يقول وهو ينحني في كشك تذكاري مهجور رمّمه ككوخ ناسك في مركز لي باي الثقافي، في تشينغليان، مسقط رأس الشاعر الكبير في مقاطعة سيتشوان غرب الصين: أنا واثق من ذلك. بعد 1300 عام، أنا الشاعر الوحيد الذي يعيش في مسقط رأس لي باي ولا يزال يكتب الشعر. بل إنني أوقع أعمالي باسم لي باي". بعض الدول، مثل جورجيا، محظوظة ببناء تماثيل لشعرائها أكثر من الملوك أو المحاربين. وفي قيرغيزيا، يقضي الشعراء المتدرّبون سنوات في حفظ قصيدة واحدة من ملحمة ماناس الوطنية المكوّنة من نصف مليون سطر. ومع ذلك، لم أجد الشعر منغمسا في الحياة العامّة أكثر ممّا هو في الصين. إذ تُعدّ الولادات والزيجات والوفيات مناسبات للعائلات لتأليف الشعر. ويتعلّم الأطفال القوافي القديمة في مناهجهم الدراسية الأساسية. وتزيِّن أبوابَ منازل المدن والقرى أبيات شعر...

رحلات باشو

صورة
"تسافر الشهور والأيّام عبر الأبدية. وكالرحّالة، تأتي السنوات وتمضي". كان الشاعر الياباني ماتسو باشو (1694-1644) يشعر أحيانا بالملل من الحياة، فيقوم برحلات طويلة مشياً على الأقدام أو على ظهور الخيل بحثاً عن الإلهام، متأمّلا الطبيعة والمواقع الأثرية المشهورة. كان التجوال بالنسبة له نوعا من التطهير الروحي. ومن المرجّح أنه كان يرغب في خوض تجارب نفسية وروحية أثناء رحلاته في أنحاء البلاد كحاجّ. وباشو يُعتبر بإجماع كافّة النقّاد ومؤرّخي الأدب تقريبا أهمّ شاعر ياباني في جميع العصور، وإليه تُنسب أشهر قصيدة هايكو على الإطلاق والتي يقول فيها: "بركة قديمة ضفدع يقفز رذاذ الماء". وقد عُرف عن باشو تأثّره الكبير بالشعراء الصينيين الكلاسيكيين، كشاعرَي سلالة تانغ الشهيرين "لي باي" و "دو فو" اللذين كان معجبا بهما كثيرا. وكان الشعر الصيني الكلاسيكي يحمل مُثلا عُليا يُتوقّع من الشعراء أن يلتزموا بها، كالحاجة إلى فقدان الثقة بالنفس، وعدم تقبّل ما يُنظر إليه كابتذال اجتماعي، واستعداد الشاعر لمغادرة المجتمع كلّما رأى ذلك ضروريا، والتجوال بحثا عن التواص...

خواطر في الأدب والفن

صورة
عاش الشاعر "هان شان" في عهد أسرة تانغ الصينية المزدهرة، ويُعتبر من بين أهمّ شعرائها المتميّزين، وكان معاصرا للشاعرين المشهورين لي باي و دو فو. وعلى الرغم من أنه لم يكن معروفا أثناء حياته، إلا أن شهرته نمت بعد وفاته واستمرّت لآلاف السنين وحتى اليوم. ويقال إن هان شان فشل عدّة مرّات في العثور على وظيفة مناسبة في العاصمة، وفي النهاية لم يعد لديه ما يدفعه للعودة إلى بلدته. وقد لامه إخوته على سوء حظّه كما تجاهلته زوجته. ولمّا أحسّ بأن عالمه كلّه قد انهار وبأن حياته بدأت تغرق في اليأس، قطع كلّ علاقاته الإنسانية وسافر لوحده حاملاً معه الكثير من الذكريات المؤلمة. وفي النهاية اختار العيش وحيدا كناسك في الجبال. ولم يكن لديه مكان ثابت يعيش فيه، لذا كان يتجوّل بين الغابات والجبال، وكتب في عزلته الكثير من الأشعار، وأشهرها قصائد "الجبل البارد". فيما يلي بعض تلك القصائد بترجمتي مع بعض التصرّف.. ◦ تجري المياه على الدوام في الجدول المنعزل، والرياح تهزّ أشجار الصنوبر الطويلة. عندما تجلس هناك نصف يوم، ستنسى مائة عام من الحزن. الزهور جميلة في الفصل الرابع من العام، ولك...

فكرة الخلود في الفنّ الصيني

صورة
احترام المجتمع الصيني للمعمّرين يُعتبر قيمة كونفوشية عريقة. وبحثُ الفرد الصينيّ عن العمر المديد هو هَمّ ابتدعته الطاويّة وأنتج انشغالا بصحّة الإنسان وبمسألة الخلود، وانعكس ذلك كلّه على الفنون التي انتجتها الصين على مدى ثلاثة آلاف عام وما اتّسمت به من تنوّع وثراء. الفنّ الصيني اهتمّ منذ القدم بإبراز الأشخاص الخالدين والأسطوريين، كما ركّز على بعض الموتيفات المرتبطة بالخلود، كثمرة الخوخ والغزال وطائر الكركي والصخور والماء وعشبة الشباب الأبدي وغيرها. وتتواتر في الفلكلور الصيني قصص عن "ملكة الأرض الغربية"، وهي إلهة قديمة كانت تحكم جنّة في جبال كونلون غرب الصين. وكان أهل تلك الأرض يعيشون حياة مخلّدة، فهم لا يعرفون الموت أو الشيخوخة ولا يشعرون بمرور الزمن أو ضغوط الحياة. والفضل في ذلك لأشجار الخوخ التي كانت تنمو في بستان الملكة السماويّ وتمنح إكسير الخلود والحياة الأبدية لكلّ من يأكل من ثمارها. وأشهر قصّة تُروى عن ملكة الأرض الغربية هي تلك التي تتحدّث عن اتصالها بالملك مو، أحد أعظم حكّام تشو القديمة. فقد انطلق الملك ذات يوم في رحلة مع فرسانه إلى المناطق الغربية البعيدة ...

أغنية العروس الحزينة

صورة
يعكس شعر لي باي إحساسا دائما بالصين القديمة وجمال مناظرها الطبيعية. قصيدته "أغنية العروس الحزينة"، أو تشانغان كما تُسمّى أحيانا، تتناول قصّة حبّ جميلة تعكس أفكار باي المبسّطة وفنّه في تصوير المشاهد من خلال الكلمات الشعرية. تتمحور هذه القصيدة حول قصّة حبّ بريئة بين فتاة وصبيّ. وعلاقة الاثنين تبدأ من أيّام الطفولة. ويشرح الشاعر مشاعر الفتاة بالتفصيل من وجهة نظرها. كما يصوّر ردّ فعلها عندما تبلغ الخامسة عشرة من عمرها. وفي السادسة عشرة تستعدّ لأيّام الوحدة التي تنتظرها. إذ عندما يسافر زوجها لسبب غير واضح، تصبح وحيدة لدرجة أن كلّ شيء يبدو لها بلا معنى. وتنتهي القصيدة بنغمة رثائية تصوّر شوق امرأة وحيدة إلى زوجها الذي لم يعد من رحلته، وربّما لن يعود. تستعرض القصيدة مجموعة متنوّعة من المواضيع، كالبراءة والحبّ وبلوغ سنّ الرشد والعلاقة والاعتماد والشوق والأمل. كما يصوّر لي باي بشكل جميل المناظر الطبيعية ويوظّفها لوصف الحالة الذهنية للشخصية. ومثل قصائده الأخرى، يجد القرّاء هنا أيضا عناصر رومانسية. كما أن رسم الشاعر للطبيعة الصينية يُضفي نكهة آسيوية على هذه القصيدة. المعر...

أبو نواس الصينيّ

صورة
لو سألت أيّ صينيّ عن أعظم سلالة في تاريخ الصين فسيجيبك غالبا أنها سلالة تانغ. والسبب هو أن فترة حكمهم (618-907) اتّسمت بالتنوّع الثقافيّ والانفتاح على الحضارات الأخرى. كما أنهم نجحوا في إقامة أقوى إمبراطورية واقتصاد في العالم آنذاك. كانت تلك السلالة تتألّف من ستّ عائلات حكمت عشر ممالك. وكانت عاصمة ملكهم "شيان" أكثر مدينة مأهولة في العالم في ذلك الوقت. وقد تقبّل ملوك التانغ الأفكار الأجنبية، بما فيها الفنون والآداب، وكذلك الأديان كالبوذية التي انتشرت في زمنهم إلى بلدان آسيا. وتحت حكمهم ازدهرت الثقافة الصينية نفسها وعاش الشعر الصينيّ أزهى فتراته. وفي عصر التانغ، وبالتحديد قبل 1300 عام، أي في بدايات القرن الثامن الميلاديّ، ولد أشهر شاعرين في تاريخ الصين، هما لي باي ودو فو. وأهميّة هذين الشاعرين في الصين تشبه أهميّة شكسبير عند الانجليز وبوشكين عند الروس. ورغم أن اللغة تغيّرت منذ ذلك الحين، إلا أن قراءة قصائدهما ما تزال متيّسرة بالنسبة للصينيين اليوم، كما أن أفكارهما عن الصداقة والحبّ والطبيعة وفساد الحكّام ما تزال ذات صلة بالعالم الحديث. ولي باي هو الشاعر الأكث...