:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Wednesday, January 25, 2012

من صندوق البريد


  • القارئ محمد عبدالله بعث بتعليق ضمّنه رابطا للوحة. يقول: هل سبق وأن كتبت عن هذه اللوحة في مدوّنه لوحات عالمية؟ بحثت عندك ولم أجد شيئا. وأتمنّى أن تكتب عنها وأن تخصّص لها موضوعا في المستقبل".
    واللوحة التي يتحدّث عنها القارئ الكريم عنوانها استسلام غرناطة لرسّام اسباني اسمه فرانشيسكو براديللا اورتيز. وهي تصوّر آخر ملوك الطوائف في الأندلس أبي عبدالله الصغير في مواجهة الملك الاسباني فرديناند وزوجته الملكة ايزابيللا اللذين يظهران وقد أحاطت بهما الرايات والفرسان تمهيدا لتسلّمهما مفاتيح مدينة غرناطة بعد استسلامها.
    وملاحظة القارئ في محلّها. فاللوحة غير مدرجة في مدوّنة اللوحات العالمية. وعلى كلّ حال، هي غير معروفة كثيرا، وكذلك الفنّان الذي رسمها. ومع ذلك، أعده بأن اقرأ المزيد عن الرسّام وعن اللوحة لعلّ فيها بعض ما يغري بالكتابة عنها مستقبلا. مع شكري الجزيل له.

  • القارئ Autonomous بعث بتعليق يقول فيه: لديّ سؤال بخصوص اللوحات التي تضعها بالمدوّنة. لاحظت أن جودتها عالية. لكنّي عند البحث عن لوحات معيّنة لا أجد نسخا منها بمثل هذه الجودة. هل هناك مواقع معيّنة تنصحني بها أستطيع أن أجد فيها لوحات بجودة عالية وأحجام كبيرة شرط أن تدعم خاصّية الحفظ في الجهاز".
    وأقول للقارئ الكريم إن العثور على صور أو لوحات بجودة عالية يعتمد على طريقة البحث عنها. والحقيقة انه بشيء من الجهد تستطيع أن تعثر على ما تريد.
    مثلا، عندما لا أجد نسخة من لوحة ما أكون راضيا عن جودتها، أقوم بالبحث عنها باستخدام اسم الرسّام مترجما للغة البلد الذي ينتمي إليه. وفي معظم الحالات أوفّق في العثور على نسخ واضحة. على سبيل المثال، عند البحث عن لوحة لـ تشن ييفي Chen Yifei، وهو رسّام صيني، أحاول أوّلا أن اعرف كيف يُكتب اسمه بالصينية. غوغل ترانزليت سيخبرك أن اسم الرسّام باللغة الصينية يُكتب هكذا 陈逸飞، وما عليك بعدها إلا أن تضع الاسم في خانة البحث في محرّك غوغل الصوري لتحصل على الكثير من نسخ لوحات هذا الرسّام من مواقع صينية وبجودة عالية. وبنفس الطريقة، ستكتشف أن اسم الرسّام الروسي كونستانتين سوموف Konstantin Somov يُكتب هكذا константин сомов باللغة الروسية. وعندما تبحث عن لوحاته باستخدام اسمه بالروسية ستجد الكثير منها بدرجة وضوح عالية.
    ولأن تهجئة الأسماء باللغات اللاتينية متشابهة تقريبا، فما عليك عند البحث عن لوحة لـ بيكاسو، مثلا، إلا أن تُتبع اسمه في خانة البحث بكلمة pintura التي تعني لوحة أو رسم بالاسبانية. والنتيجة هي أن بحثك عن لوحات بيكاسو يكون مقتصرا على المواقع الاسبانية أو تلك الناطقة بهذه اللغة دون غيرها. أرجو أن تكون الفكرة قد وصلت. مع شكري الجزيل لك.

  • قارئ آخر اغفل كتابة اسمه كتب تعليقا يقول فيه: لماذا تكتفي بالقول إن الموضوع مترجم دون أن تذكر اسم الكاتب أو المصدر مع أن هذا من شانه أن يفيد القارئ الحريص على أن يقرأ من المصدر الأساسي، كما أن في الإشارة إلى المصدر حفظا لحقوق الآخرين الأدبية"؟.
    وأريد أوّلا أن اشكر القارئ الكريم على ملاحظته. كما ألفت انتباهه إلى أن الموضوع المترجم هو في الغالب خلاصة لآراء وأفكار متعدّدة، ما يجعل الإشارة إلى مصدر واحد مهمّة صعبة. أحيانا اقرأ ثلاثة أو أربعة مقالات عن نفس الموضوع. وما يحدث عادة هو أنني أدوّن ملاحظات عن الأفكار التي تثير اهتمامي وأعتقد أنها قد تشدّ انتباه القارئ أيضا. وخلاصة هذه الأفكار مجتمعة هي ما يُنشر في النهاية. والإشارة إلى أن الموضوع مترجم تكفي بحدّ ذاتها لأن تبعد عن المدوّن مظنّة انه ينسب شيئا إلى نفسه. وأظنّ انك توافقني الرأي على أن المهم في نهاية الأمر هو أن يجد القارئ في ما يُنشر بعض المتعة والفائدة.

  • القارئ رجائي موسى: شكرا جزيلا لك على كلماتك الطيّبة وأهلا ومرحبا بك دائما.

  • القارئة حنان م. بعثت تعليقا طويلا حول مضمون المدوّنة الفنّية وأبدت عدّة ملاحظات لا يخلو أكثرها من وجاهة. تقول، مثلا، أنها لاحظت أنني ظلمت الرسّام جان ليون جيروم المشهور بلوحاته الاستشراقية، عندما اكتفيت بالإشارة إلى لوحة واحدة له، في حين أن الكثير من أعماله يستحقّ التنويه. كما انه، والكلام للقارئة، أشهر من ديلاكروا. ثم تتساءل عن قصّة لوحة جيروم "عرب يعبرون الصحراء" وعن رأيي في اللوحة.
    وأنا اشكر القارئة الكريمة على ملاحظاتها، وأظنّ أن ما ذكرته عن جان ليون جيروم صحيح إلى حدّ كبير. أما مسألة أن جيروم أهمّ أو أشهر من ديلاكروا فأمر لا استطيع تأكيده أو نفيه لأنني بصدق لا اعرف.
    بالنسبة للوحة عرب يعبرون الصحراء، اعتقد أن الفنّان الفرنسي رسمها عندما عاد إلى باريس من رحلة إلى بلدان الشرق الأوسط استغرقت أربعة أشهر ورافقه خلالها عدد من أصدقائه. وقد أقام لبعض الوقت في الإسكندرية وصحراء سيناء والقاهرة والعقبة والبتراء، بالإضافة إلى مدينتي يافا والقدس التي قابل فيها رسّاما أمريكيا مشهورا، هو الآخر، كان قد سبقه إلى هناك هو فريدريك تشيرش. وخلال تلك الرحلة تعلّم جيروم شيئا من العربية واطّلع على بعض عادات أهل الحواضر التي زارها. وعندما عاد إلى باريس رسم من الذاكرة الكثير من المناظر التي رآها خلال رحلته. ويبدو انه رأى ذلك المنظر الذي تُصوّره اللوحة في مكان ما من الصحراء التي سافر عبرها وشاهد فيها الكثير من القوافل والجمال والبدو الرحّل. الغريب أن جيروم لم يرسم أيّا من لوحاته أثناء رحلته المشرقية أو في الأماكن التي زارها. حتّى تلك المناظر التي تظهر فيها نساء مستحمّات في غرف مزيّنة بالنوافير والبلاط الشرقي الملوّن رسمها أثناء إقامته في لندن وبنى تفاصيلها على ما كان يسمعه من روايات تدور على ألسنة الناس الذين التقاهم خلال تلك الرحلة.

  • القارئ ايفيان كتب يقول: أنا شابّ سوري عمري 24 سنة وأهوى الرسم. أتابع مدوّنتكم الشخصية منذ قرابة العام. وقد استفدت منها كثيرا. كما أنني املك منتدى يهتمّ بالفنّ التشكيلي وأتمنّى لو تسجّلون في المنتدى حتى نتمكّن معا من إثراء مضمونه. وبإمكانك أن تعرّف نفسك على انك صاحب مدوّنة لوحات عالمية".
    اشكر القارئ الكريم على مشاعره الطيّبة. وأعده بتحقيق ما طلب في القريب العاجل. ويمكن للمهتمّين زيارة المنتدى المذكور على هذا الرابط rojavaart.com
  • Sunday, January 22, 2012

    ساتي: جيمنوبيدي رقم واحد


    كان ايريك ساتي (1866-1925) احد الروّاد الذين أسهموا في تطوير الموسيقى الحديثة. ومجموعته من القطع الموسيقية ذات الأسماء الغريبة التي ألّفها للبيانو اعتُبرت طليعية. كما أنها أفسحت المجال لظهور الموسيقى الانطباعية والكلاسيكية الجديدة والتقليلية والمحيطية.
    في حيّ مونمارتر، كان الناس يعرفونه بملابسه الرمادية وبنظّاراته الغريبة وقبّعته الطويلة السوداء.
    حبّ ايريك ساتي الوحيد كان الموسيقى. لكنه كان يختنق بالتقاليد الموسيقية السائدة. وهو لم يكن يشير إلى نفسه كموسيقيّ، بل كخبير في قياس الأصوات. كما انه صاحب القول الساخر المشهور: كلّما عرفت البشر أكثر، كلّما ازداد إعجابي بالكلاب".
    وقد قيل إن لموسيقى ساتي نكهة شمبانيا فريدريك شوبان ومرارة نبيذ يوهانس برامز. وقال آخرون إن من يستمع إلى موسيقاه لا بدّ وأن يتخيّل أن من ألّفها "إنسان متوحّش يتمتّع بذائقة سليمة". كان من بين أصدقائه كلود ديبوسي وجان كوكتو وبابلو بيكاسو وايغور سترافنسكي. وكان هؤلاء سببا في إلهامه بعض قطعه الموسيقية الخالدة.
    أشهر مؤلّفات ساتي هي مقطوعته التي وضعها للبيانو والمسمّاة جيمنوبيدي رقم واحد. وجيمنوبيدي كلمة يونانية قديمة تشير إلى الأجواء الطقوسية التي يصاحبها رقص وموسيقى. ومنذ ظهورها، استُخدمت هذه المعزوفة كثيرا في البرامج الوثائقية ومسلسلات الدراما.
    جانب من المتعة التي يوفّرها سماع هذه القطعة يتمثّل في أنها تثير في النفس مشاعر مختلفة ومتباينة: حزن، حيرة، شكّ، خواء، تعبير عن خطى متردّدة وكلمات متعثّرة على اللسان. لكن الموسيقى تظلّ جميلة. كما أن إيقاعها من ذلك النوع الذي تألفه الأذن بسرعة.
    ولد ايريك ساتي عام 1866م في بلدة آركوي الواقعة على ميناء اونفلور. وقد ارتبط ذلك المكان ببواكير ظهور الحركة الانطباعية في الرسم.
    وفي مطلع شبابه، ذهب إلى كونسيرفاتوار باريس ليتلقّى دروسا في نظرية الموسيقى. لكن لم يطل به المقام هناك. فقد تمّ طرده من المعهد بعد أن اعتُبر طالبا كسولا ومنعدم الموهبة.
    وانتقل بعد ذلك إلى حيّ مونمارتر الذي كان ملتقى للفنّانين البوهيميين في باريس. وعمل هناك كملحّن رسمي لإحدى الطوائف الصوفية. ثم التحق بطائفة دينية أخرى وبدأ يؤلّف لها أناشيد وترانيم دينية.
    وبعد فترة عاد للدراسة في الكونسيرفاتوار. وفي هذه المرّة حالفه النجاح وتخرّج من المعهد بشهادة.

    الأفكار التي كان يعبّر عنها ايريك ساتي في موسيقاه كانت تتداخل مع أفكار بعض معاصريه من الفنّّانين من أمثال كلود دييوسي وبابلو بيكاسو وجورج بْراك ومارسيل دُوشان وجان كوكتو وتولوز لوتريك.
    ويعود الفضل في اكتشافه إلى موريس رافيل وأتباعه الذين شجّعوه وأخرجوه من دائرة الفقر والنسيان. وقد وصفه رافيل بأنه مؤلّف موسيقي لا تنقصه الموهبة وروح الابتكار.
    ألّف ساتي موسيقى جيمنوبيدي في باريس عام 1888م. وهي تتألّف من ثلاث قطع على البيانو، أشهرها الأولى. لكنها جميعا تشترك في نفس البناء والفكرة. كانت هذه الموسيقى تتحدّى التقاليد الموسيقية الكلاسيكية في زمانها. والكثيرون رأوا فيها مؤشّرا على ولادة الموسيقى الحديثة.
    في مونمارتر، كان ساتي يتصرّف بطريقة عصرية. وكان يلقّب بالمخملي المحترم لأنه لم يكن يرتدي سوى ملابس من المخمل الرمادي. كان يكره الشمس. ودائما ما كان يحمل مظلّة أثناء رحلاته اليومية إلى باريس التي كان يقطعها مشيا.
    الغموض الذي كان ساتي يحيط به شخصيته ما يزال إلى اليوم يلقي بظلاله على مساهماته وانجازاته الموسيقية. وقد ارتبط في شبابه بعلاقة عاطفية مع الموديل المشهورة سوزان فالادون التي كانت على وشك أن تتحوّل إلى رسّامة. كما عُرف عنه شغفه بالأفكار الاشتراكية وانخراطه في الحزب الشيوعي الفرنسي.
    الجانب الفكاهي من شخصية ساتي كشف عنه في ما اسماه بـ "القطع الباردة". وهي مجموعة من المعزوفات الموسيقية التي اختار لها عناوين هزلية أراد من خلالها أن يسخر من الرومانسيين الذي كانوا يطلقون على أعمالهم عناوين فخمة.
    توفّي ايريك ساتي بعد إصابته بتليّف الكبد عام 1925 عن تسعة وخمسين عاما. وعندما دخل مجموعة من أصدقائه غرفته التي عاش فيها وحيدا لمدّة سبعة وعشرين عاما، وجدوا سريرا وكرسيّا وطاولة وآلتي بيانو مكسورتين ومئات الرسومات الصغيرة وعشرات المظلات وأكوام متربة من الدفاتر والصحف القديمة، بالإضافة إلى البورتريه الذي رسمته له فالادون أثناء علاقتهما.
    جيمنوبيدي رقم واحد موسيقى جميلة وناعمة، رغم غرابتها إلى حدّ ما. أنغامها تبدو متنافرة بشكل خفيف، ولكن متعمّد، كي تخلق تأثيرا لاذعا يوحي بقدر من السوداوية والحزن. والكثيرون يفضّلون الاستماع إليها في آخر الليل لأنها توفّر مزاجا أفضل للتفكير والتأمّل. وقد تمّ توظيفها في أكثر من فيلم سينمائي كان آخرها فيلم الخمار المرسوم.
    ومن أشهر أعمال ساتي الأخرى غنوسيان رقم 1، وهي واحدة من سبع قطع تحمل نفس الاسم المشتقّ هو أيضا من اليونانية القديمة، والذي يرمز إلى الارتقاء الروحي عن طريق الشكّ والمعرفة الباطنية.

    Credits
    theguardian.com