:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Wednesday, December 21, 2005

محطّات

الزبدة أم البندقية ؟


في البرتغال أقالت الحكومة رئيس هيئة أركان الجيش لأنه انتقد علنا قرار الحكومة بتقليص ميزانية الدفاع.
البرتغال تعداد سكّانها عشرة ملايين نسمة وإنفاقها العسكريّ لا يتجاوز المليار ونصف المليار دولار سنويا والمبلغ يتمّ إنفاقه على 34000 جندي.
أما كندا، التي هي الأخرى عضو في النيتو، فيبلغ إنفاقها العسكريّ حوالي سبعة مليارات دولار سنويا فيما يبلغ عدد سكانها حوالي ثلاثين مليونا.
الميزانية الدفاعية الكندية تُستخدم للإنفاق على 56 ألف جندي.
وكلا الدولتين تكرّسان ميزانية الدفاع بالكامل تقريبا لحماية شطآنهما الطويلة.
في المقابل، انتقد كبار العسكريين الكنديين علنا قلة المخصّصات المالية المعتمدة للإنفاق العسكري. لكن كندا دولة متسامحة كثيرا وديمقراطية أكثر، لذا لم تعاقب المنتقدين بل جلّ ما في الأمر أن الحكومة تجاهلت ما قالوه.
صديق عربيّ عاد من كندا مؤخّرا لاستكمال إجراءات حصوله على الغرين كارد.
وكان الرجل مبهورا بالتطوّر التكنولوجي والحضاري الذي لمسه ورآه هناك، وقد أصيب بما يشبه الصدمة الحضارية!
قال لي في نهاية حديثه عن مشاهداته: هل تصدّق أن الحكومة الكندية تحقّق، سنويا، وفرا في ميزانيتها يبلغ مليارات الدولارات! وقد جرت العادة أن تطرح الحكومة استفتاءً على المواطنين تحاول فيه استمزاج آرائهم في الكيفية التي يتعيّن بها إنفاق المال الفائض، هل يوزّع نقدا على المواطنين أم يرون إنفاقه على المزيد من الخدمات الترفيهية.
هذان مثالان لدولتين فضّل مواطنوهما الزبدة على البندقية.
على خلفية هذين المشهدين، تذكّرت واقع الحال المزري في العالم العربي.
ميزانيات الدفاع لبعض دولنا يقال أنها ضعف ميزانية إسرائيل..
وعشرات المليارات من الدولارات تُنفق سنويا على جيوش تعاني من البطالة وعلى أسلحة يعلوها الصدأ في المخازن وعلى عمولات تذهب إلى جيوب المرتشين والمتلاعبين بالمال العام، فيما المواطن المسكين يفترسه غول البطالة وتطحنه الأزمات الاقتصادية المتلاحقة ويعاني الأمرّين في سبيل الحصول على لقمة العيش الكريم.
ويبدو أن أحوال العرب المتردّية ستستمرّ على ما هي في ظل غياب أيّ قدر معقول من الديمقراطية والشفافية والمشاركة الشعبية الفاعلة.

❉ ❉ ❉

غويا والعملاق


إذا لم يكن غويا هو من رسم لوحة العملاق، فمن تراه يكون؟
لسنوات طوال ظلّت الشكوك تراود متحف برادو الاسباني حول واحدة من أشهر لوحات فرانشيسكو دي غويا.
المتحف يقول الآن انه شبه متأكّد من أن اللوحة لا تعود للرسّام الاسباني المشهور الذي عاش في القرن الثامن عشر.
العملاق لوحة زيتية كبيرة تصوّر جذع رجل ضخم يبرز من بين الغيوم رافعا قبضة يده بينما يسير فوق قرية مرعوبة. إعلان برادو سبّب حالة من الغضب في أوساط الخبراء الذين ما يزال بعضهم يعتقد أن اللوحة أصلية وأن من رسمها هو غويا فعلا.
عملاق غويا كان دائما احد عناصر الجذب الرئيسية في متحف برادو وأحد أهمّ اللوحات التي تسجّل جانبا من حرب اسبانيا ضدّ نابليون الذي كانت قوّاته قد غزت الأراضي الاسبانية عام 1808م.
الشكوك حول أصالة اللوحة بدأت تطفو إلى السطح عام 1990 ثم تزايدت إثر قيام المتحف بشكل غير متوقّع باستبعاد اللوحة من معرضه الضخم الذي أقامه مؤخّرا بعنوان "غويا في أزمنة الحرب".
مانويلا مينا الخبيرة في حياة وفنّ غويا قالت إن اللوحة تحتوي على أغلاط أسلوبية لا تتناسب مع موهبة غويا. وأضافت أن الذراع الأيسر المرفوع للعملاق مرسومة بطريقة بدائية وغريبة بالنسبة لشخص خبير في التشريح مثل غويا.
من جهته، قال المتحف إن دراسات جديدة تشير إلى أن من رسم لوحة العملاق قد يكون احد تلاميذ غويا أو مساعديه.
لكن هناك من يختلفون مع هذا الرأي. المؤرّخ البريطاني نايجل غلنديننغ يؤكّد أن اللوحة هي لـ غويا فعلا ويرفض حجّة مينا عن الأسلوب المتّبع في اللوحة بقوله إن غويا نادرا ما كان يهتمّ بالتفاصيل الخاصّة وهو كان يفضّل ضربات الفرشاة العريضة. ويشير غلنديننغ إلى دليل آخر وهو سِجلّ كان موجودا في منزل غويا عام 1812 وكان يضمّ لوحة بذلك الاسم. وكان غويا يحتفظ بتلك اللوحة إلى أن ابتاعتها منه عائلة ارستقراطية في مدريد عام 1874 وأعادها احد أحفاد العائلة إلى متحف برادو في العام 1930م.
ويضيف: من السهل أن تثبت أن اللوحة التي كانت موجودة عام 1874 هي نفس اللوحة الموجودة اليوم في متحف برادو، لأن الشخص الذي منحها لـ برادو عام 1930 هو سليل نفس تلك العائلة.
حتّى بعض الناس الأكثر ارتباطا بـ متحف برادو لا يبدون مستعدّين بعد لشطب اللوحة من سجلّ المتحف.
يقول خوسيه بيتا المدير الفخري لـ برادو: سيكون من الصعب بالنسبة لي أن اقبل بتغيير اسم المؤلف. ويجب أن لا ننسى أننا نتحدّث عن احد أعمال غويا غير العادية".
متحف برادو الذي يحتفظ بأضخم مجموعة عالمية من لوحات غويا يقول إن التحقيق بشأن من رسم العملاق لا يُتوقّع أن ينتهي قبل مرور بضعة أشهر، وأن اللوحة ستظلّ تحمل اسم غويا إلى أن يثبت العكس.

❉ ❉ ❉

نيتريبكو: المرأة الصوت



لمع نجم السوبرانو الروسية آنا نيتريبكو بقوّة خلال السنتين الأخيرتين. بل إن مجلة التايم اختارتها العام الماضي كواحدة من الشخصيات المائة الأكثر شهرة ونفوذا في العالم اليوم.
وهناك من يشبّه صوتها وأداءها وحضورها بماريا كالاس، رغم أن هذا التشبيه لا يروق لـ نيتريبكو كثيرا إذ أنها تريد أن تكون هي نفسها فحسب.
يتميّز صوت آنا نيتريبكو بقوّته وثرائه وعمقه الدرامي. ويقول بعض النقاد إنها تنتمي إلى جيل جديد من مغنيات الأوبرا اللاتي يطمحن إلى كسر نخبوية هذا الفنّ وجعله قريبا من موسيقى البوب لاجتذاب الأجيال الشابّة لسماعه والاستمتاع به.
من أجمل القطع الاوبرالية التي برعت نيتريبكو في أدائها هذا المقطع الشهير بعنوان O Mio Babbino Caro "يا والدي العزيز"، والمأخوذ من أوبرا جياني سكيتشي للموسيقي الايطالي جياكومو بوتشيني.
عُزفت هذه القطعة مرّات كثيرة على شكل موسيقى بتوزيعات مختلفة، كما أدّتها العديد من مغنّيات الأوبرا المشهورات مثل ماريا كالاس ومونسيرات كابالي وانجيلا جيورجيو وسارا برايتمان، بالإضافة إلى كلّ من شارلوت تشيرش ورينيه فليمنغ.

❉ ❉ ❉

حياة أخرى

شـعـر: نـاديـن سـتـيـر

لو كَانَ لي أن أعيش حياتي مرّة أخرى
سأَتجرّأ لارتكاب أخطاء أكثر في المرّة الثانية
سأَسترخي، سأَتكاسل
سَأكُونُ أشدّ سخافةً مما كُنْتُ في رحلة حياتي
سآخذُ أمورا أقلّ على محمل الجدّ
سأغامر بأخذ فرص أكثر
سأَتسلّقُ جبالا أكثرَ وسأَسْبحُ في أنهار أكثر
سآكلُ آيسكريم أكثر وفاصولياءَ أقل
رُبَّما سيكون عِنْدي مشاكلُ فعليةُ أكثر،
لَكن سَيكونُ عِنْدي أقلّ من تلك المشاكل المتخيّلة
كما تَرى، أَنا أحد أولئك النّاسِ الذين يَعِيشونَ بعقلانية
وبشكل جدّي ساعةَ بعد ساعة
ويومَاً بعدَ يَوم
أوه، كَانَت لي لحظاتي،
ولو كَانَ لي أن أعيدها مرّة أخرى،
سَيكونُ لي أكثر من تلك اللحظات.
في الحقيقة، سأُحاولُ أن لا يكون لي سوى ذلك.
فقط لحظات، واحدة بعد أخرى،
بدلاً مِنْ أنْ أَعِيشَ عديدا من سنوات قبل أن تأتي.
أنا أحد أولئك النّاسِ الذين أبداً لا يَذهبونَ إلى أيّ مكان
بدون ثيرمومتر، قنّينة ماء حار ومعطف مطريّ أو مظلّة.
لو كان لي أنْ أفعل ذلك ثانيةً، سأُسافرُ خفيفا
لو كَانَ لي أن أعيش حياتي ثانيةً
كنت سأظلّ حافي القدمين من بداية الرّبيع
واستمرّ هكذا إلى ما بعد الخريف.
كنت سأرقصِ أكثر،
وأركب مراجيح أكثر،
وأَلتقطُ أقحوانات أكثر.

Sunday, December 18, 2005

تأمّلات وجودية

إن كان لا يحظـى برزقك عاقـل
وتـرزق مجنونـا وترزق أحمقـا

فلا ذنب يا ربّ السماء على امرئ
رأى منـك ما لا يشتهـي فتزندقا!
- أبو العلاء المعرّي

ترى ما الذي يدفع زيدا أو عمرا من الناس إلى اعتناق أفكار تنحو باتجاه التشكيك بالأديان وحتى نفي وجود خالق للكون؟
العامل الأول الذي يطرأ على البال تلقائيا هو عامل الشكّ بحدّ ذاته!
قد يشكّك إنسان ما في وجود خالق للكون، ليس كبرا ولا بحثا عن تميّز ولا حبّا في مخالفة السائد والمألوف، وليس طمعا في المتع والملذات كما يزعم البعض، وانما ببساطة لانه غير متأكّد من وجود الخالق أو عدم وجوده!
أي أن قناعته تتأرجح ما بين الشكّ واليقين.
ولعلّ هذا يشكّل مدخلا صغيرا للحديث عن فكرة الإله ذاتها.
الإله، كفكرة، موجودة منذ القدم، وهي جزء لا يتجزّأ من مسيرة التطوّر البشري نحو معرفة كنه الحياة وأصل الإنسان ونشأة الكون.
في المسيحية هناك التثليث الذي يقول بوجود ثلاثة أرباب، وعند الهندوس هناك اكثر من 330 مليون اله! وفي العهد القديم هناك إشارات كثيرة إلى يهوه الغاضب! ثم هناك آلهة الإغريق والرومان التي لا تعدّ ولا تحصى!
أما نحن – المسلمين – فنؤمن بوجود اله واحد "ليس كمثله شئ وهو العزيز الخبير" كما وصف نفسه في القرآن الكريم.
لكن من وجهة النظر الفلسفية والفيزيائية، ثمّة نظريات كثيرة ومتباينة عن الله والكون.
الفيلسوف والفيزيائي البريطاني ستيفن هوكنغ الذي يعتبر اليوم اشهر فيزيائيي العالم وثالث اعظم العلماء في مجال الطبيعة بعد نيوتن واينشتاين له كتاب مشهور عنوانه تاريخ موجز للزمن (A Brief History of Time).
في هذا الكتاب يحاول هوكنغ الإجابة على بعض الأسئلة المصيرية التي يسألها الناس اليوم: من أين أتى الكون، وكيف بدأ، وهل ستكون له نهاية؟!
ويتصدّى هوكنغ في الكتاب لعدد من القضايا الهامة مثل الجاذبية والثقوب السوداء والمادّة المظلمة والانفجار الكبير وطبيعة الزمن وسعي العلماء للبحث عن نظرية واحدة ومتماسكة عن هذا الكون.
لكن اللافت أن هوكنج لم يتطرّق في كتابه لسؤال الأسئلة، أي مسألة وجود خالق من عدمه، وعمد إلى ترك الإجابة عنه مفتوحة!
والحقيقة أن هذا الكون عبارة عن متاهة كبرى من الأسرار والظواهر الغامضة. إذ يحتار المرء كيف يمكن للذرّة أن تنطوي على تلك القوى الهائلة والكفيلة بتحويل المادة البالغة الضآلة إلى طاقة بحجم القنبلة التي قتلت مائة ألف إنسان من سكّان هيروشيما وناغازاكي!
وكيف يمكن للشيفرة الوراثية أن تخلق جميع الكائنات الحيّة من البكتيريا إلى الشجر والحيوان إلى هتلر وبيتهوفن وجنكيز خان وأديسون ونيرون وغاليليو!
وكيف يمكن للإلكترونات، التي تسكن جسد كل إنسان، أن تتشظى إلى حزم عنيفة من البرق عندما يتم فصلها عن بعضها البعض!
مارتن هيديغر الفيلسوف الألماني قال ذات مرّة: كلّ ما نعرفه هو أننا نوجد لبعض الوقت على هذا الكوكب ثم يكتب علينا الفناء دون أن نعرف سببا لوجودنا أو موتنا!
وايليا أبي ماضي الشاعر العربي كانت تؤرّقه هذه المسألة الوجودية وهو قال مثل كلام هيديغر في إحدى قصائده.
ونفس الفكرة تناولها فلاسفة آخرون مثل ديكارت الذي قال: أنا أفكر إذن أنا موجود I think, therefore I am ، وفولتير و ريتشارد دوكنز و بيرتراند راسل و ديفيد هيوم وغيرهم ممن ناقشوا مسألة وجود اله من عدمه ووصلت بهم استنتاجاتهم إما إلى الإيمان أو إلى الإلحاد الخالص atheism أو إلى الغنوصيّة agnosticism التي تضع معتنقها في منطقة وسطى بين الشكّ واليقين.
لكن الحقيقة هي أن هذا الكون بكلّ ما يحتويه من أسرار ونظم دقيقة وقوى غامضة ومجهولة لا يمكن أن يكون قد وجد بمحض الصدفة، بل لا بدّ من قوّة عظيمة وخارقة هي التي أوجدته وهي القادرة وحدها على تسييره وضبط إيقاعه.
ولا أحد يعلم كيف كانت هذه الحياة لتبدو لو أننا لا نؤمن بوجود الخالق وما يستتبع ذلك من إيمان بكتبه ورسله وإقرار بوجود الجنة والنار والحساب والعقاب والبعث والنشور الخ..
هناك من يقول إن الحياة كانت ستبدو كالغابة بلا قانون يسيّرها ولا أخلاق تنظم علاقات البشر وترشّد سلوكياتهم وتحضّهم على الفضيلة والمحبّة والتعايش مع بعضهم البعض بسلام..
لكن على الطرف الآخر ثمّة من يجادل بأن فكرة الضمير والأخلاق سابقة على وجود فكرة الدين نفسها مع ما يستلزمه "أي الدين" من إيمان بوجود قوّة غيبية فوق-طبيعية هي التي أوجدت هذا الكون الهائل وتسيّره وفق آليات وقوانين معينة.
والحقيقة أن العلاقة بين الدين والأخلاق كانت وما تزال موضوعا للكثير من الأخذ والرّد بين المفكّرين والفلاسفة. فبعضهم يؤكّد وجود هذه العلاقة والبعض الآخر ينفي وجود علاقة جدلية بين العنصرين، زاعمين أن المنظومة الأخلاقية المستندة إلى الدين تمنع الإنسان من تشكيل قيم أخلاقية ذاتية وحقيقية بعيدا عن ثنائية العقاب والثواب وتحرمه من القدرة على التكيّف مع المسائل التي تفرض تحدّيات أخلاقية جديدة وغير مألوفة. فبالنسبة للمؤمن، السرقة لا تجوز لانها خطيئة، ولحم الخنزير لا يجوز لانه خطيئة، وشرب الخمر لا يجوز لانه خطيئة، وهكذا. المطلوب هو الطاعة المطلقة وليس من حق الإنسان المؤمن أن يسأل عن السبب أو المبرّر العقلي في كون هذا الأمر أو ذاك خطأ أو صوابا.
وأيا ما كان الأمر، فالحقيقة التي لا بدّ من الاعتراف بها هي أن الأديان في الأصل تكرّس الجانب الخيّر عند الإنسان، والإيمان بالله يقوّي شعور الإنسان بالفضيلة وحسن معاملة الآخر والإحسان للغير، شريطة أن يكون الإيمان مقترنا ولو بالحد الأدنى من الإنسانية ونبذ الأنانية وإدراك حكمة الله التي اقتضت أن يخلق البشر في حال من التمايز والاختلاف في الأديان والصفات والمعتقدات.
الأديان جاءت في الأساس لتهذيب الإنسان وكبح نزعاته الشرّيرة، لكننا نعرف أن الدين تسبّب في قتل الملايين من البشر في حروب طائفية مدمّرة لم تشهد لها البشرية مثيلا حتى في أوج وثنيتها وبدائيتها، بعد أن سخّره أصحاب المصالح والأطماع ليصبح أداة للتسلط والعدوان والقتل والكراهية.
ملاحظة: هذا الموضوع سبق لي أن كتبته في منتدى ُطوى. وقد خطر بذهني أن أعيد نشره هنا مع بعض التعديل الذي يناسب السياق، وذلك بعد أن قرأت مؤخّرا في بعض منتديات النقاش العربية مواضيع يتناول فيها كتابها أفكارا وجودية من قبيل وجود الخالق من عدمه وارتباط ذلك بنشأة الحياة والكون. وما لفت انتباهي في تلك النقاشات هو صراحتها الكبيرة وجرأة بعض المعقبين في الجهر بآراء قد تفاجئ القارئ، أولا كونها – ربما - تعبيرا عن تنامي الأفكار اللادينية في بعض المجتمعات العربية، وثانيا لان تلك الآراء صادرة في الغالب عن شباب نشئوا في بيئات محافظة دينيا واجتماعيا بشكل عام.
ترى هل ما يدفع هؤلاء هو الشك، أم انهم يبحثون عن تميّز ما أم أن ما يكتبونه مجرّد رغبة في مخالفة المستقرّ والمألوف؟
وهل يمكن أن تكون هذه النزعة تعبيرا عن ضيق هؤلاء وتبرّمهم من طبيعة الدين السائد وإيغال رجال الدين والوعّاظ في التضييق على الناس والتعدّي على خصوصيّاتهم وكبت حريّاتهم وتكريس الاستبداد والطغيان والتخلف في المجتمعات العربية باسم الدين؟!