:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Wednesday, January 30, 2013

غِلغامِش في العالم المعاصر

غِلغامِش صوت شبَحيّ يتحدّث إلينا من العراق قبل أكثر من ستّة آلاف عام. ومع ذلك، ما تزال قصّته وثيقة الصلة بعالم القرن الحادي والعشرين. إنها قصّة حزينة عن رجل لم يتعلّم الدرس إلا بعد فوات الأوان وكان عناده مصدرا لأحزانه ومعاناته.
هذه القصّة الموغلة في القِدم باتت احد النصوص الكلاسيكية التي تُدرّس في الجامعات. ولكن لماذا أصبحت حكاية تمتدّ أصولها إلى أزمنة غابرة تستدعي كلّ هذا الاهتمام في عصر الهندسة الوراثية والرسائل النصّية؟ ربّما كانت أفضل إجابة على هذا السؤال هي أن كلّ أشكال الفرح والحزن التي نواجهها في الحياة كشفت عنها ملحمة غِلغامِش قبل أن نولد بآلاف السنين.
تبدأ القصّة مع راوٍ يحثّ القارئ على أن يدرس ويتأمّل أسوار أوروك، المدينة الرائعة الواقعة جنوب بلاد الرافدين حيث حَكَم غِلغامِش. فهناك، داخل الأسوار، كنز ينتظر من يكتشفه:
"إبحث عن الصندوق النحاسيّ، فُكّ رتاجه البرونزي، وخذ اللوح اللازوردي، واتلُ ما فيه من نبأ غِلغامِش الذي عانى كثيرا وقهر جميع الصعاب".
يُوصف غِلغامِش على أن لجسده هيئة ليس لها نظير، فثلثاه إله وثلثه الباقي بشَر. وهو يحكم مدينته بلا منافس: يأخذ الفتيان من أوروك لجيشه، ويأخذ الفتيات لسريره. لم يكن غِلغامِش ملكا محبوبا من قبل شعبه، إذ كانت له عادة سيّئة، فقد كان يدخل على كلّ عروس في ليلة زواجها وينام معها قبل أن يدخل عليها عريسها. أهل المدينة يصرخون مناشدين الآلهة كي تريحهم من هذه القوّة الغاشمة التي لا يمكن لجمها، ما يدفع حكّام السماء لأن يخلقوا إنكيدو، وهو رجل متوحّش يعيش في البرّية حياة بدائية مثل الحيوانات.
كان من عادة إنكيدو أن يعمد إلى تحرير أصدقائه من الحيوانات من أفخاخ الصيّادين. وعندما تعب الصيّادون من تصرّفاته، ناشدوا شامات، وهي بغيّ في معبد أوروك، أن تحاول ترويض الرجل الجامح، أي إنكيدو، بأن تنام معه، وبذا تُبعده عن مصاحبة الحيوانات.
وبعد سبع ليال ملحمية مع الكاهنة، يفقد إنكيدو قدرته على التواصل مع الحيوانات ويسعى بدلا من ذلك لأن يصاحب نظراءه من البشر في المدينة. وهناك، يلتقي غِلغامِش، ويتصارع الاثنان ثمّ سرعان ما يصبحان اقرب إلى بعضهما البعض من الإخوة. والواقع أن اللغة المستخدمة لوصف هذا الثنائي تشبه وصف العلاقة بين زوجين، رغم انتفاء وجود علاقة جنسية في ما بينهما.
ويسافر غِلغامِش وإنكيدو معا إلى غابة الأرز في أقصى بلاد الشمال لمحاربة حارس الغابة الوحش هومبابا واكتساب المجد الأبديّ. وعندما يُهزم هومبابا ويتوسّل من اجل الإبقاء على حياته، يتدخّل إنكيدو ويحثّ غِلغامِش على قتله، ثم يأخذ رأسه معه إلى أوروك كغنيمة.
هذه الأفعال البطولية تثير إعجاب عشتار، وهي التجسيد الإلهي للرغبة الجنسية والإنجاب. وتسعى المرأة لاتخاذ غِلغامِش زوجاً، لكنّ الملك يرفضها باعتبارها امرأة غير جديرة بالثقة. وهنا تثور ثائرة المرأة وتضطرم في نفسها الرغبة في الانتقام، فتذهب إلى والدها آنو، إله السماء، وتتوسّل إليه بأن ينتقم لكبريائها المجروح. ويرسل آنو ثور السماء العنيف ويأمره بأن ينكّل بـ أوروك وأهلها، عقاباً لـ غِلغامِش على رفضه لابنته.
لكن غِلغامِش وإنكيدو يتمكّنان من قتل الوحش، ما يدفع مجلس الآلهة لعقد اجتماع لمعاقبة الاثنين على قتلهما مخلوقا مقدّسا. ولأنه لا يمكن قتل غِلغامِش بالنظر إلى أن جزءا منه إله، فقد قرّرت الآلهة أن إنكيدو هو من يجب أن يموت انتقاما لمقتل الثور المقدّس. ويراقب غِلغامِش إنكيدو وهو يموت، بينما يتمزّق هو غيظا وكمدا لعجزه عن فعل شيء لإنقاذ صديقه:
"وألقى غِلغامِش على وجه إنكيدو رداءً كوشاح العروس، ثمّ دار حوله كنَسْر، وصار يروح ويغدو أمام سريره كلبؤة سُلبت أشبالها، وأخذ يقطّع بيديه شعر رأسه ويمزّق عنه ثيابه الفاخرة كما لو أنها دنَس".
الملك الذي تمكّن من قهر الرجال ومصارعة الوحوش لا يستطيع إنقاذ صديقه من الهلاك. وفي غمرة شعوره بالحزن والعجز أمام موت صديقه وأمام حتمية موته هو، يقرّر غِلغامِش أخيرا الرحيل عن أوروك ويبدأ البحث عن أوتنابيشتيم، الرجل الذي نجا من الطوفان العظيم واستطاع بلوغ الخلود.
لو يستطيع غِلغامِش أن يعلم سرّ اوتنابيشتيم، لربّما أصبح بإمكانه، هو أيضا، أن يعيش حياة أبدية. كان غِلغامِش خائفا من الموت، لأن البشر محكومون بالفناء، ولأنه، بسبب الجزء الفاني من دمه، يدرك حقيقة أنه لن يكون مخلّدا.
وخلال رحلته الطويلة في البرّية، يلتقي غِلغامِش العديد من الشخصيّات التي تساعده في طريقه، من الكائنات العقربية التي تحرس مسار الشمس تحت الأرض، إلى حارسة الحانة شيدوري التي تعرض عليه أن يستعين بالملاح اورشنابي كي يساعده على عبور بحر الموت. لكنّ شيدوري تحثّه على التخلّي عن سعيه العقيم وراء الخلود بقولها:
"يولد البشر ويعيشون ثمّ يموتون. هذه هي أوامر الآلهة. لكن إلى أن تحين النهاية، استمتع بحياتك واقضِها في سعادة ولا تيأس. هذا أفضل ما يمكن للإنسان أن يفعله طالما هو حيّ".
لكنّ الملك لا يستمع لكلامها. وبعد بحث مُضنِ، يعثر غِلغامِش على اوتنابيشتيم، ويسمع منه قصّة الطوفان العظيم الذي أدّى إلى فناء جميع البشر، باستثناء اوتنابيشتيم وزوجته. وحكايته تبدو شبيهة كثيرا بقصّة نوح التي حدثت في وقت لاحق وتحدّثت عنها الكتب المقدّسة:
"واستقرّت السفينة على الجبل. أمسك الجبل بالسفينة ولم يطلقها. أمسك بها لستّة أيّام وسبع ليالٍ. وعندما حلّ اليوم السابع أتيتُ بحمامة وأطلقتها".
بعد سماعه قصّة الطوفان، يحاول غِلغامِش البقاء مستيقظا لسبعة أيّام بناءً على أوامر اوتنابيشتيم الذي أراد أن يختبر تحمّله ليرى إن كان يستحقّ العيش إلى الأبد. لكن غِلغامِش يفشل في الامتحان. ثمّ تشفق عليه زوجة اوتنابيشتيم وتدلّه على عشبة سحرية تنبت في أعماق البحر وتضمن لمن يتعاطاها نضارة الشباب الدائم. ويغوص غِلغامِش في قاع البحر ويجد النبتة ويقتلعها، ويقرّر أن يعود بها معه إلى أوروك ليجرّبها على شيخ مُسنّ.
ولكن، وكما حصل مع آدم، تعترض طريق عودته أفعى ماكرة وتسرق منه العشبة بينما كان يغتسل في النهر. وفي النهاية، يعود الملك إلى أوروك خاليَ الوفاض. كان كلّ ما تبقّى له هو أن يستمتع بالنظر إلى الأسوار الرائعة التي كان قد بناها حول المدينة، رغم علمه بأن هذه الأسوار نفسها ستتحوّل يوما ما إلى غُبار.
قصّة غِلغامِش تستند إلى سيرة ملك تاريخيّ بهذا الاسم عاش في مدينة أوروك السومرية في جنوب العراق حوالي العام 2700 قبل الميلاد. ولا بدّ وأنّ بطولات هذا الملك تركت انطباعا حسنا في نفوس السومريين، لأنه في غضون بضعة قرون كانوا يسجّلون قصصا عنه على ألواح الطين، مستخدمين كتابتهم المسمارية التي تأخذ شكل وتَد. وقد سجّل البابليون تحت حكم الملك حمورابي وحكّام آخرين حكايات أخرى عن غِلغامِش بلُغَتهم ونشروها في جميع أنحاء الشرق الأدنى.

والنسخة التي بين أيدينا اليوم من الملحمة يُحتمل أن تكون من تأليف كاتب اسمه شين ليكي اونيني عاش في القرن الثالث عشر قبل الميلاد. وتتضمّن النسخة قصّة الطوفان الشهيرة التي تتكرّر في العديد من الآداب الشرقية. وقد حُفظت الألواح في القصر الملكيّ في نينوى في الألفية الأولى قبل الميلاد، ولكنّ القصّة تلاشت من الذاكرة في القرون التالية.
ومن الملاحظ أن ذكر غِلغامِش لم يرد في كتاب اليهود، كما انه لم يجد طريقه إلى الأساطير اليونانية، رغم وجود نقاط شبه كثيرة ومثيرة للاهتمام والفضول بين ملحمة غِلغامِش وملحمة الإلياذة لـ هوميروس.
تمّ دفن الألواح الطينية في نينوى تحت الأنقاض، ولم تُكتشف، ومن ثمّ تُترجم، إلا في أواخر القرن التاسع عشر، عندما تسبّب ظهورها في إثارة ضجّة واسعة في جميع أنحاء العالم. وكان إعلان أمين المتحف البريطاني في ديسمبر من عام 1872 عن اكتشافه أدلّة مستقلّة عن الطوفان في ألواح غِلغامِش قد استُقبل بحماس جنونيّ.
ومع استمرار الكشف عن ألواح جديدة، والتطوّر في قراءة اللغات الشرقية القديمة، أصبح لدينا اليوم نسخة أكثر اكتمالا وفهم أفضل لملحمة غِلغامِش، رغم وجود العديد من الثغرات والأسئلة حول المعاني الدقيقة للكلمات.
الصدمة الأولى التي يتعرّض لها غِلغامِش تحدث في وقت مبكّر من الحكاية، عندما يدرك أنه على الرغم من قدراته ومن سيطرته على مصائر الآلاف، إلا انه يقف وحيدا في هذا العالم. سعيه اللاهث وراء المزيد من الثروة والسلطة والجنس قضى تماما على روابطه الإنسانية.
إنكيدو، على النقيض من غِلغامِش، هو رجل الطبيعة. لكن لديه الكثير من القواسم المشتركة مع الملك. لقاؤه مع كاهنة المعبد، شامات، أيقظ في داخله الحاجة للتواصل مع الناس. ووعيه الذي اكتشفه متأخّرا منحه الشعور بالغضب الأخلاقي عندما يسمع عن أفعال غِلغامِش المستبدّة. وبمجرّد أن يحقّق إنكيدو اتصالا مع الآخرين، فإنه يصبح غير قادر على الوقوف مكتوف الأيدي عندما يرى ظلما يمكنه منعه.
إنكيدو لم يذهب أبدا إلى أوروك، وهو لا يعرف أحدا في المدينة. لكن مجرّد سماعه عن تعرّض الرعيّة لسوء المعاملة وعجزهم عن الوقوف بوجه الظالم هو أمر لا يمكنه تحمّله أو السكوت عنه. وإنكيدو يدرك انه قادر لوحده على مواجهة غِلغامِش. وهو يفعل هذا، ليس لأنه مضطرّ لذلك، وإنما لأنه يعلم أن هذا يمكن أن يجعل الأمور أفضل.
الصراع بين إنكيدو وغِلغامِش قاد كلا منهما، وبشكل غير متوقّع، لأن يجد في الآخر صديقا حقيقيّا. لم يكن احدهما كاملا دون الآخر. والآن يعترفان، كما يقول أرسطو، بأن الحياة من دون أصدقاء لا تستحقّ أن تُعاش.
هذه الصداقة التي اكتشفاها أخيرا، فتحت أمام الاثنين عالما من الاحتمالات. ولأنهما شابّان مغامران وحريصان على إثبات نفسيهما واكتساب مجد أبديّ، فقد توحّدا لمقاتلة هومبابا الرهيب. الكوابيس المزعجة تؤرّق غِلغامِش أثناء الرحلة وتملأ نفسه بالخوف، وتدفعه لأن يتساءل ما إذا كان ينبغي عليهما التخلّي عن بحثهما. ولكن إنكيدو يشجّع صديقه على المثابرة ويذكّره مراراً بأنه حيث يمكن أن يفشل أحدهما، فإنهما، متوحّدين معاً، يمكن أن ينجحا.
وعندما يهزم غِلغامِش الوحش ويمسك به فإنه يتردّد في قتله. فـ هومبابا يعده إن عفا عنه بأن يكون خادما مطيعا له مدى الحياة. ولكن إنكيدو هو من يشجّع غِلغامِش على إتمام المهمّة التي بدآها.
مشهد إغواء عشتار لـ غِلغامِش هو احد المشاهد المفضّلة في الملحمة. تقف الإلهة أمام الملك وتقدّم له نفسها عن طيب خاطر، شرط أن يكون لها وحدها. لكنّ غِلغامِش المفعم بالرجولة والشهوة يرمق عشتار الجميلة بنظرة واحدة، ويتذكّر جميع الرجال الذين سبق أن وعدتهم بالسعادة، ثم دمّرتهم. كلمات رفضه لها بليغة ولاذعة:
"لماذا أريد أن أكون عاشقا لموقدٍ مكسور لا يعمل في البرد، لبابٍ مهلهل تمرّ من خلاله الرياح، لقصرٍ يسقط فوق رأس أقوى المدافعين عنه"؟!
ثمّ يمضي فيصفها بأنها "كالقطران وكالسِقاء الراشح وكالحذاء الذي يشوّه القدم". لقد نظر غِلغامِش تحت سطح عشتار المغري ووجد الأنانية التي كانت تحاول إخفاءها. ولم يكن لديه شيء ممّا تحتاجه. كان الأمر سينتهي به كما انتهى عشّاقها السابقون، إمّا منبوذاً أو ميّتاً عندما تملّ منه. الجنس ربّما يكون ممتعاً لبعض الوقت، لكنّه وحده لا يكفي.
وعندما تُسلّط عشتار ثور السماء المدمّر على أوروك، يموت المئات في غمرة احتدام الوحش. لكنّ الصديقين يحميان المدينة ويهزمان الثور ويمزّقان قلبه. وفي تلك اللحظة بالذات، يَعبُر إنكيدو الخطّ الفاصل. فعندما يرى عشتار المهزومة واقفة على الأسوار، يقوم بتمزيق مؤخّرة الثور ويرميها في وجهها وهو يقول:
"آه لو أمكنني الإمساك بك. كنت سأمزّقك إرَباً وأنثر أمعاء الثور فوقك".
ثمّ يسقط إنكيدو مريضا ويقترب منه الموت، بينما يراقبه غِلغامِش وهو في حال من الصدمة والكرب. لماذا يتوجّب على صديقي أن يموت؟ هل سيحدث هذا لي أيضا؟ هذان هما السؤالان اللذان يؤرّقان عقل الملك الشابّ، بينما يواري إنكيدو في قبره. بعد الجنازة، يعبّر غِلغامِش عن ألمه قائلا:
"كيف لي أن أتحمّل هذا الحزن الذي يكبّل روحي! هذا الخوف من الموت الذي يهدّني ويُثقل كياني"؟!
بحْثُ غِلغامِش عن إجابات شافية على تساؤلاته يقوده إلى رحلة مضنية في البرّية، وهي استعارة لتجربة يمرّ بها كلّ شخص عندما يفقد إنسانا يحبّه. غِلغامِش الكسير القلب يسافر في العالم محاولا الحصول على إجابات. لكن يبدو أنه نسي كلّ شيء سبق أن تعلّمه عن قيمة الصداقة. الناس الذين يقابلونه على طول الطريق يحاولون التواصل معه. لكن الحزن يستولي عليه لدرجة انه يرفض اقتراب أيّ احد منه. إنه حتى لا يبدي اهتماما بمشورة شيدوري حارسة الحانة:
"إجعل من كلّ يوم من أيّامك فرحاً. عد إلى الوطن، تزوّج امرأة مُحبّة، وابتهج باحتضان أطفالك بين ذراعيك. استمتع بالحياة التي لك هنا الآن".
الدرس الكبير الذي تقدّمه ملحمة غِلغامِش هو أن الموت مسألة حتمية. والإنسان، أيّاً ما كان دينه أو قيََمُه، يمكن أن يوفّر على نفسه كثيرا من متاعب الحياة إذا أدرك انه سيشيخ يوما ما ثم يموت في نهاية المطاف. وغِلغامِش أهدر وقتا وجهدا كبيرين في محاولته العقيمة للعثور على الخلود. لقد أدار ظهره حتى لعائلته وأصدقائه كي يضرب في أرجاء الأرض بحثا عن شيء لا يمكنه بلوغه أبدا.
ملحمة غِلغامِش تأخذ القارئ إلى عالم مختلف ومليء بالآلهة الكثيرة والقوى الخارقة. ومع ذلك فإن البشر فيها مألوفون بشكل مؤلم، فهم إمّا مُراعون أو أنانيّون، متعاطفون أو لا مبالون، متفائلون أو يائسون. وبإمكان كلّ من يقرأ غِلغامِش أن يتعلّم منها دروسه الخاصّة.
والملحمة، بما تتضمّنه من تأمّلات فلسفية عميقة ورسائل أخلاقية، لا تعلّمنا فقط كيف نواجه التحدّيات التي تنتظرنا، ولكنّها أيضا تخبرنا أنه، بغضّ النظر عن مدى اختلاف عالمنا المعاصر عن الأزمنة القديمة، فإن جوهر التجربة الإنسانية واحد.

Credits
jasoncolavito.com
metmuseum.org